عمت الفوضى قاعات التداول في أسواق المال المحلية خلال تعاملات الأمس بعد التراجع الحاد والقياسي الذي أصاب الأسعار الأمر الذي أدى إلى تدافع المتعاملين إلى الهروب من السوق والبيع على سعر »الماركت« وسط حالة الخوف والهلع التي سيطرت على السلوك الاستثماري لغالبية المتداولين.

وفي ظل التراجع غير المألوف الذي شهده السوق فقد كان من الطبيعي إصابة العديد من المستثمرين بحالات ارتفاع ضغط الدم والسكر ولكنه لم تسجل اية إصابات تستدعي الإسعاف الفوري، علما بان كافة الاستعدادات كانت قد اتخذت لمعالجة اية إصابات قد تحدث.

وطبقا للإحصائيات الرسمية فان أسهم 32 شركة بلغت مستوى اللمت داون مع نهاية التعاملات وذلك باستثناء أسهم نحو 5 شركات أخرى لامست نفس المستوى فيما لم تقل نسبة انخفاض بقية الشركات عن 6%.

ومع الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق فان أسعار غالبية الشركات المدرجة عادت إلى مستوياتها المسجلة عام 2004، علما بان نسبة الانخفاض في مؤشر سوق دبي المالي تجاوزت نسبة 45% منذ بداية العام فيما انخفض مؤشر سوق أبوظبي اكثر من 50% منذ بداية العام.

وحمل عدد كبير من المستثمرين الجهات الرسمية مسؤولية ما يحدث في الأسواق وذلك نظرا لعدم اكتراثها بتنظيم عملية طرح الإصدارات الجديدة في السوق، والتي ساهمت في سحب كميات كبيرة من السيولة من الأسواق.

وطالبوا بضرورة تحرك هذه الجهات بسرعة لمعالجة ما يحدث في السوق وحالة الاستهتار التي تبديها تجاه التراجع المتواصل للأسعار وقال محمد سعيد القاسمي احد المختصين لقد أصبحنا نلحظ مدى استهتار الجهات الرسمية بأسواق المال وذلك من خلال عدم حرصها على تنظيم سوق الإصدارات الأولية، مشيرا إلى انه لا توجد هناك اية مبررات منطقية لطرح بعض الشركات للاكتتاب في الوقت الحاضر.

وتساءل القاسمي كيف يمكن لوزارة الاقتصاد معالجة ما يحدث في الأسواق وهي لم تقم حتى الان بأخذ أراء المختصين بالسوق ووضع الحلول المناسبة لما تشهده حاليا من تعثر في الأداء لا يعكس على الإطلاق المكانة الاقتصادية المتميزة للدولة.

وأوضح القاسمي ان أجراس الخطر دقت منذ أكثر من شهرين في أسواق المال وكانت تستدعي التحول السريع من قبل الجهات الرسمية ولكن هذه الجهات لم تقدر حجم مسؤولياتها.

وقال احمد بن خلف العتيبة احد كبار المستثمرين ان الأمر بات يستوجب تدخل حكومي لوضع حد لما يجري في السوق، مشيرا إلى ان أحدا من المستثمرين المعنيين لم يقم حتى الان بتفسير التراجع المستمر للأسعار رغم النتائج الايجابية التي حققتها جميع الشركات.

وطالب العتيبة بضرورة وقف الإصدارات الجديدة وتأجيل زيادات رؤوس أموال الشركات وذلك لإعادة السيولة إلى السوق، واصفا ما تشهده الأسواق في الوقت الراهن بانه فضيحة بكل معنى الكلمة.

وقال طلال خوري رئيس مجلس إدارة مركز الرمز للأسهم والسندات ان جميع عمليات البيع التي يشهدها السوق حاليا كانت أولا بدافع الخوف الذي سيطر على المتعاملين ونتيجة اضطرار غالبيتهم للبيع على مستويات متدنية لمواجهة التزاماتهم للبنوك.

وطالب خوري الجهات المسؤولة بتنظيم عملية الإصدارات الجديدة والتي تعد أمرا ايجابيا للأسواق ولكن ليس على النحو الذي تتم به حاليا.

وقال ان المصرف المركزي مطالب أيضا بوضع حد للمخالفات التي ترتكبها البنوك في إعطاء التسهيلات للاكتتابات الجديدة، مشيرا إلى ان كلفة بعض الأسهم تتجاوز 6 دراهم فيما لا تتجاوز قيمتها الاسمية 3 دراهم مما يعني ان البنوك هي المستفيد الأول من هذه الاكتتابات وليس المساهمين.

وقال خوري ان نحو 55% من صغار المستثمرين خرجوا من السوق منذ بداية العام الجاري بعدما فقدوا جميع مدخراتهم اضافة إلى مطالبات البنوك.

ومكاتب الوساطة لهم بدفع ما ترتب عليهم من مبالغ على المكشوف بالعودة إلى تفاصيل تعاملات يوم أمس فقد خسرت الشركات المدرجة نحو 42 مليار درهم من قيمتها السوقية والتي تراجعت إلى 634 مليار درهم مقارنة مع 676 مليار درهم في اليوم السابق.

وقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة تداول الأمس بنسبة 6.20% ليغلق على مستوى 5,103.14 نقطة وبلغت قيمة التداول 1.61 مليار درهم من خلال 13,154 صفقة.

وقد سجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 5.49% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 5.97% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 6.44% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 6.47%..

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 59 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 3 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 56 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وجاء سهم «أعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 880 مليون درهم موزعة على 56.72 مليون سهم من خلال 3,637 صفقة.و احتل سهم «أمــلاك» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 127 مليون درهم موزعة على 20.36 مليون سهم من خلال 1,607 صفقة.

وحقق سهم «العالمية لزراعة الأسماك» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 5.19 درهم مرتفعا بنسبة 1.96% بقيمة61 مليون درهم.

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «دبي الوطنية للتأمين» الذي ارتفع بنسبة 1.57 % ليغلق على مستوى 7.11 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 8.860 سهم بقيمة 62.977 درهما.

سجل سهم «دبي للتأمين» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 61.45 درهم مسجلا خسارة بنسبة 14.95% من خلال تداول 6,810 سهم بقيمة 0.42 مليون درهم.

تلاه سهم «دبي التجاري» الذي انخفض بنسبة 14.89% ليغلق على مستوى 10 دراهم من خلال تداول 37.847 سهماً بقيمة 0.38 مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -25.39% وبلغ إجمالي قيمة التداول 94.66 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 10 من أصل 92 وعدد الشركات المتراجعة 73 شركة.

ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -9.02% ليستقر على مستوى 5,129 نقطة.

في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني تراجعاً بنسبة -23.44% ليستقر على 5,658 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -25.71% ليغلق على مستوى 4,553 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -36.43% ليغلق على مستوى 665 نقطة.

كتب ـــ ناصر عارف: