استمع مؤتمر استضافته روسيا بهدف مواجهة مشكلة أمن الطاقة العالمي إلى أفكار كثيرة تراوحت من الطاقة النووية إلى الوقود النظيف. لكن لم يكن هناك اتفاق إلا على شيء واحد، وهو أنه لا مفر للجميع من البحث عن المزيد والمزيد من مصادر الطاقة مستقبلا.
ودعت روسيا إلى عقد المؤتمر كتمهيد لأول اجتماع على الإطلاق لوزراء طاقة الدول الصناعية الثماني الكبرى في موسكو غداً الخميس. وكان موضوعه الرئيسي »أمن الطاقة« وهو المحور الذي تدور حوله الرئاسة الروسية للمجموعة في دورتها الحالية.
وقال وزير الطاقة الروسي فيكتور خريستنكو في كلمة أمام المؤتمر »أمن الطاقة يعني نظاماً مستقراً من العلاقات القانونية والسياسية والاقتصادية التي تؤسس لنظام عالمي للطاقة وتزيل وتعوض العوامل السلبية وتؤمن طلبا موثوقا وعرضا مستقراً«.
واستشهد خريستنكو بأرقام لوكالة الطاقة الدولية تظهر أن العالم يتعين عليه استثمار 17 تريليون دولار حتى عام 2030، للوفاء باحتياجات الطاقة المتوقعة، لاسيما على صعيد الإنتاج والتكرير.
وقال إن العالم يتعين عليه القيام بقفزة تكنولوجية خلال الربع الأول من القرن الحالي لتطوير مصادر جديدة للطاقة »النظيفة«، فضلاً عن تأمين استخدام أوسع نطاقاً وأكثر كفاءة للتقنيات القائمة، مثل توليد الكهرباء من المساقط المائية والطاقة النووية.
وتلطخت سمعة روسيا نفسها كمصدر يعتمد عليه للطاقة في مطلع العام الجاري، عندما قطعت شركة جازبروم التي تحتكر إنتاج الغاز الإمدادات عن أوروبا لفترة وجيزة أثناء نزاع بشأن الأسعار مع أوكرانيا التي يمر الغاز الروسي عبر أراضيها في طريقه إلى أوروبا.
وساهمت صدمة الغاز في وضع الطاقة النووية مجدداً على جدول الأعمال في أوروبا رغم المعارضة الشرسة من جماعات المحافظة على البيئة ونزاع بشأن خطط إيران لاستخدام الطاقة النووية وهو ما تقول الولايات المتحدة أنها مجرد ستار للحصول على أسلحة نووية.
وأخبر سيريجي كيرينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية التي تعتزم تشييد 40 محطة نووية جديدة في روسيا بحلول عام 2030 المؤتمر أن الخيار النووي بات حتمياً.
وقال »إذا لم يتغير هيكل »الاقتصاد العالمي« بحلول عام 2030، سيتعين علينا اكتشاف سبعة أو ثمانية مكامن أخرى للنفط بحجم السعودية. والأمر نفسه بالنسبة للغاز. المصدر الوحيد الآخر للمركبات العضوية هو الفحم لكنه لا يكفي«.
وتابع قائلاً »سنواجه الوضع ذاته، عندما ترغب الدول النامية في الطاقة النووية. سيتعين على المجتمع الدولي الاختيار على أساس المبدأ. الوضع مع إيران ليس الأخير. سنواجه الوضع نفسه مراراً وتكراراً«.
وأشار مسؤولون تنفيذيون من شركات نفطية يأملون في توسيع أنشطتهم في روسيا إلى الإمكانيات الهائلة غير المستغلة لروسيا، وقالوا إن تيسير الوصول إلى المشروعات في أكبر بلاد العالم مساحة سيسهم في ردم الفجوة بين العرض والطلب.
وقال مينو جروفل رئيس قسم الاستكشاف والإنتاج في روسيا وآسيا الوسطى لدى شركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط إن معظم النفط في العالم يحتاج إلى استثمار بنحو خمسة إلى سبعة دولارات للبرميل.
بينما تبلغ التكلفة في روسيا 1.7 دولار، مما يشير إلى توافر المجال أمام المزيد من الاستثمارات. لكنه قال أيضا إن هناك حاجة إلى تقليل الاستهلاك وهي الفكرة التي وجدت صدى لدى زانج جوباو نائب رئيس اللجنة الحكومية للتخطيط في الصين.
وقال زانج »هناك وجهان لكل عملة«. وأضاف ان الصين تريد أن تبقي نمو استهلاك الطاقة أبطأ بنسبة 20 في المئة على الأقل عن إجمالي معدل نمو اقتصادها المزدهر حتى نهاية العقد الحالي وأنها ستسعى لمقاومة الحاجة إلى استيراد المزيد من النفط هذا العام.
وعلى خلاف الصين تقول الولايات المتحدة التي تواجه انتقادات في العادة لاستهلاكها الكثير من الوقود ان الحل يكمن في استغلال الأسواق المفتوحة للتغلب على المشكلات الاقتصادية. وقال ديفيد سامبسون نائب وزير الطاقة الأميركي »الفرص تضيع عندما تفشل الحكومات في الترحيب برأس المال الخاص«.