أثار إعلان شركتي «دوبال» و«مبادلة للتنمية» عن اعتزامهما إقامة أضخم مصهر للألمنيوم في العالم توقعات بأن الكيان الجديد الذي سيتولى تشغيل المصهر سيركز على إبرام تحالفات استراتيجية تؤمن له الحصول على خامات البوكسيت والألومينا لضمان عدم تأثر وتيرة تشغيل المصهر بأية مشكلات تتعلق بإمدادات المواد الخام من شأنها أن تؤثر على سير تشغيل المصهر.
وتبرز أهمية هذا الأمر في ضوء حالة التشدد الموجودة في سوق الألومينا والذي قاد إلى إرسال السعر إلى مستويات عالية حيث تضاعف السعر منذ بداية عام 2003.
وهو ما قاد إلى تراجع إنتاج الألمنيوم في الصين التي تعتبر أكبر منتج ومستهلك للألمنيوم في العالم، وبحسب بيانات الاتحاد الصيني لصناعات المعادن غير النفيسة تباطأ المعدل اليومي لإنتاج الألمنيوم في الصين خلال شهر ديسمبر 2005 إلى 065 ,22 طناً من 700 ,22 طناً في شهر نوفمبر.
ووفقا لبيانات شركة «ميتال بوليتين» للنشر ارتفعت الأسعار الفورية للألومينا العام الماضي إلى 600 دولار للطن، وهو أعلى سعر تسجله على مدى 17 عاما. وقالت شركة الألومونيوم الوطنية الهندية إنها باعت 20 ألف طن الألومينا لمشترين أوروبيين بسعر 61 ,621 دولارا للطن.
ويشتري منتجو الألمنيوم خارج الصين معظم احتياجاتهم من الألومينا بعقود مرتبطة بأسعار الألمنيوم، وأصبحت هذه العقود باهظة التكلفة بسبب ارتفاع أسعار الألمنيوم العالية، كما أنه يعاد التفاوض على بنود هذه العقود.
ويفرض موردو الألومينا المزيد من التكاليف على منتجي الألمنيوم بسبب عجز إنتاج الألومينا عن مجاراة تنامي الطلب. وقدر جون مارلاي المدير التنفيذي للشركة الاسترالية أن العجز في إنتاج الألومينا خلال العام الجاري قد يستمر في عام 2007.
وأغلقت شركة «ألكوا» أكبر منتج للألمنيوم في العالم أجزاء من مصفاة الألومينا في تكساس بسبب وقوع حوادث انفجارات في 20 يناير الماضي.
وقد قادت حوادث مماثلة إلى خسائر في الإنتاج، أفضت إلى رفع أسعار الألومينا، فعلي سبيل المثال في عام 1999 قاد انفجار في مصفاة الألومينا لشركة «كيسير» للألمنيوم إلى إرسال الأسعار الفورية للألومينا إلى مستويات قياسية.
وقطعت شركة دوبال شوطا كبيرا لتأمين احتياجاتها من الألومينا عبر توقيع اتفاقيات توريد واستثمار مع كبريات الشركات في هذا المجال.
ويبرز في هذا المجال، توقيع شركة دوبال على اتفاق «مزدوج» مع شركة «جلوبال ألومينا كوربوريشن» الكندية التي يقع مقرها الإداري بمدينة نيويورك بهدف تأمين التوريدات طويلة الأجل من مادة الألومينا لإنتاج الألمنيوم فضلا عن حصتها.
وبموجب الاتفاق التزمت شركة دوبال بشراء 40% من الإنتاج السنوي من مادة الألومينا لمصفاة غينيا ألومينا كوربوريشن إس ايه التي تمتلكها بالكامل جلوبال ألومينا كوربوريشن، والتي من المقرر أن تبدأ إنتاجها أواخر العام 2008 فضلا عن استثمار دوبال بشكل أولي لمبلغ 20 مليون دولار من أصل حصة تقدر بنحو 200 مليون دولار في جلوبال ألومينا.
وتعد شركة جلوبال ألومينا كوربوريشن من الشركات العالمية الرائدة التي تعمل على استخراج الموارد الطبيعية الكبيرة من مادة البوكسيت التي تشتهر بها غينيا لإنتاج مادة الألومينا لأغراض البيع لشركات إنتاج الألمنيوم العالمية.
وتتمتع جلوبال ألومينا بوضع مميز يؤهلها لأن تكون واحدة من أضخم الشركات التي تركز بشكل حصري على إنتاج مادة الألومينا وبيعها وتوفير الفرص الاستثمارية في دولة تحتوي على ثلث الموارد الطبيعية العالمية من مادة البوكسيت.
وفي السياق ذاته، وقعت شركة دوبال مع شركة «لارسين آند توربو» الهندية على صفقة قيمتها 1 ,1 مليار دولار لمشروعات للألمنيوم علاوة على استثمارات مستقبلية بقيمة 5 ,2 مليار دولار.
وبموجب الصفقة، تقوم شركة دوبال خلال المرحلة الأولى باستثمار 1 ,1 مليار دولار لتطوير مناجم لإنتاج البوكسيت وإقامة مصفاة لإنتاج الألومينا بطاقة إنتاجية تبلغ 5 ,1 مليون طن سنويا في الجانب الشرقي من ولاية أوريسا الهندية والتي تعتبر من أغنى الولايات بمستودعات البوكسيت، وسوف تمتلك دوبال حصة في المشروع نسبتها 74%.
فيما تمتلك شركة لارسين النسبة المتبقية، ومن المتوقع أن تبدأ المصفاة في الإنتاج بحلول النصف الثاني من عام 2009. ووقع الجانبان على مذكرة التفاهم بشأن المرحلة الثانية من المشروع والتي تهدف إلى زيادة إنتاج الألومينا إلى 3 ملايين طن متري سنويا. وتتضمن المرحلة الثانية إقامة مصهر للألمنيوم في أوريسا بتكلفة متوقعة تبلغ 5 ,2 مليار دولار.
وهكذا، قطعت شركة «دوبال» شوطا على طريق تأمين احتياجات خطط التوسعات المتلاحقة لزيادة الطاقة الإنتاجية لمصهرها في جبل علي. ومع إطلاق المصهر الجديد، فإنه صار من المتوقع أن تتزايد الحاجة إلى إبرام اتفاقيات إضافية تكفل تأمين المزيد من الاحتياجات بما يتناسب مع التوسعات الضخمة.
طرابلس ـ سعيد فرحات: