قفزت شركة ألمنيوم دبي المحدودة «دوبال» وشركة «مبادلة» للتنمية، عبر اتفاقهما على إقامة مجمع صناعي ضخم لإنتاج الألمنيوم باستثمارات تتجاوز 22 مليار درهم (6 مليارات دولار أميركي) في منطقة خليفة الصناعية بالطويلة في أبوظبي بطاقة إنتاجية تصل إلى 2,1 مليون طن سنويا، إلى قلب التغييرات التي تموج بها صناعة الألمنيوم في العالم.
تنبئ هذه التغييرات بميلاد خريطة جديدة من رحم التغييرات الهيكلية التي تعمل بمعاولها في زعزعة مراكز القوى التي أمسكت بتلابيب هذه الصناعة لعقود، بحيث بدا الوضع على أنه يتجه نحو إحلال مراكز قوى صاعدة وجديدة محل تلك التي بدأ يصيبها الإعياء والكلل تحت وطأة الارتفاع الصاروخي في تكاليف الطاقة.وهو الأمر الذي حدا بكبريات شركات صناعة الألمنيوم إغلاق المصاهر غير المربحة في أوروبا وأميركا الشمالية، ونقل هذه الصناعة إلى المناطق التي تتمتع بموارد طاقة غنية ورخص الأيدي العاملة.
ويوحي هذا المشروع الضخم بأن الأمر المهم ليس القفز في قلب التغييرات فحسب، وإنما رسم معالم مكانة دولة الإمارات في الخريطة الجديدة لصناعة الألمنيوم في العالم، بملء الفراغات في المواقع الأمامية التي يمكن أن تنشأ في المستقبل، وعليه، يتجاوز هذا المشروع شجيرات الغابة لينظر إلى ما يلفها من آفاق رحبة ومتسعة.
ورغم الأهمية البالغة والحيوية للمشروع، إلا أن التحالف الاستراتيجي المهم بين «دوبال» و«مبادلة» للتنمية في حد ذاته يعد حدثا تاريخيا وقفزة نوعية كبرى.
ويمثل الانطلاقة والخطوة الأولى ضمن مجموعة من مبادرات ومشاريع التعاون والتطوير المشترك بين الشركتين، وهو ما يعكس الوعي بأن حركة الاندماجات التي تشهدها صناعة الألمنيوم في الوقت الحالي تجعل الكيانات الضخمة هي وحدها التي ستقرر ما ستكون عليه الخريطة الجديدة لهذه الصناعة.
خاصة وأن «مبادلة» و«دوبال» تزخران بإمكانيات وخبرات وتجارب، تؤهلهما لترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن اللاعبين الكبار في هذه الصناعة. فمن جانب تمتلك «دوبال» قاعدة من الخبرة والتميز كشركة رائدة في مجال إنتاج وتسويق الألمنيوم على الصعيد العالمي، ومن جانب آخر، يحفل سجل مبادلة للتنمية بالانجازات على صعيد هيكلة وتمويل المشاريع التنموية العملاقة.
أضخم مصهر للألمنيوم
يشكل البروتوكول المشترك الذي تم توقيعه بين الشركتين في 18 فبراير 2006 القاعدة التي ستقوم على أساسها الشركتان بتطوير العديد من المشاريع في مجال إنتاج الألمنيوم والاستكشاف المشترك للفرص الاستثمارية المتنوعة في مجال إنتاج المواد الخام والترويج لمختلف جوانب هذا القطاع الصناعي الحيوي.
إضافة إلى مشاريع تطوير وإنتاج المواد الخام المستخدمة في الصناعة تم التوقيع عليه 18 فبراير 2006 عن تشغيل مجمع صناعي ضخم لإنتاج الألمنيوم باستثمارات تتجاوز 22 مليار درهم (6 مليارات دولار أميركي) في منطقة خليفة الصناعية بالطويلة في أبوظبي بطاقة إنتاجية تصل إلى 2 ,1 مليون طن سنويا ..
مما يجعله أضخم مصهر مستقل لإنتاج الألمنيوم في العالم إضافة إلى المنشآت والخدمات الأخرى ذات الصلة في ميناء ومنطقة خليفة الصناعية وسيكون المشروع مناصفة بين الشركتين بواقع 50% لكل منهما.
وسيتم بناء وتطوير مصهر إنتاج الألمنيوم الجديد على مرحلتين ويتوقع أن تكون المرحلة الأولى جاهزة للعمل خلال عام 2010 بالتزامن مع اكتمال إطلاق ميناء خليفة الذي بدأ التحضير لإنشائه في أبوظبي حيث من المنتظر ان يتم الانتهاء من الدراسات الهندسية والتصميمات خلال عام 2007.
كما سيتم توقيع الاتفاقية النهائية للتطوير المشترك لتطوير مصهر أبوظبي خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وتسعة أشهر من الآن كما سيتم وضع اللمسات النهائية والتفصيلية للدراسات الهندسية خلال فترة تتراوح بين 18 و20 شهراً.
وتم بالفعل تشكيل لجنة إشرافية مشتركة من كبار مسؤولي الإدارة في الجانبين لاستكشاف فرص الأعمال المتاحة ودراسة إمكانية تدشين مركز إماراتي للتميز والبحوث والتطوير في مجال إنتاج الألمنيوم.
كما تتولى اللجنة الإشرافية مسؤولية دراسة وتطوير القواعد الاقتصادية والفرص الاستثمارية المشتركة في مشاريع الألمنيوم بشقيها سواء على مستوى استخراج المواد الخام أو إنتاج الألمنيوم مثل مشاريع إنتاج الفحم الكلسي أو مصانع إنتاج لفائف الألمنيوم أو التطبيقات المتاحة بقطاع صناعة السيارات.
ويعكف الجانبان حاليا على وضع الخطط والدراسات لتأسيس شركة مشتركة بنسبة متساوية (50%) لكل من «مبادلة» للتنمية و«دوبال» حيث ستقوم الشركة بالإشراف على تشغيل وإدارة مصهر الألمنيوم الجديد.
وسيسهم هذا التحالف الاستراتيجي الجديد بين دوبال ومبادلة للتنمية في توفير أكثر من 4 آلاف وظيفة ستخصص في معظمها إلى مواطني دولة الإمارات.كما سيضفي المشروع الجديد مزيدا من القيمة على قطاع الطاقة الوطني عبر تدشين مشروع صناعي مشترك يقوم بإنتاج أكثر من مليوني طن من الألمنيوم فضلا عن إنتاج المواد الخام ومشتقاتها.
ويعكس هذا المشروع وعي القائمين على شركة دوبال حجم التغييرات الجارية في سوق صناعة الألمنيوم التي تملي عليها ضرورة التطرق إلى منهجيات جديدة في إدارة أعمالها لكي تحافظ على وضعها الحالي المؤثر في سوق الألمنيوم، سواء من خلال تنويع محافظها الاستثمارية، أو من خلال التواجد في أسواق متعددة ومتنوعة، أو من خلال نسج علاقات استراتيجية مع اللاعبين الكبار في صناعة الألمنيوم.
خريطة جديدة
ويبرز على واجهة التغييرات التي تدفع إلى رسم خريطة جديدة لصناعة الألمنيوم في العالم، عملية الانتقال المنتظمة لصناعة الألمنيوم إلى المناطق والأقاليم التي تتمتع بميزة انخفاض تكاليف الطاقة، على اعتبار أن مصاهر الألمنيوم تعد من الصناعات كثيفة الطاقة.
وورد هذا الاستنتاج في تقرير صادر عن مؤسسة ستاندارد آند بورز بعنوان «صناعة الألمنيوم العالمية تواجه تصاعد التكاليف»، ويشرح التقرير أن تكاليف الطاقة المرتفعة أدت إلى تآكل المكاسب التي جنتها الشركات من الارتفاع في أسعار الألمنيوم.
وهو ما دفع شركات ألمنيوم الكبرى على غرار «آلكان» و«ونورسيك هايدرو إيه إس إيه» إلى إغلاق المصاهر غير المربحة والتي تعاني من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة، وارتفاع مدخلات الإنتاج.
ومن بينها الألومينا التي ارتفعت أسعارها في العام الماضي بنسبة 50% بسبب تجاوز الطلب حجم الإنتاج، حيث تحتاج المصاهر طنين من الألومينا لإنتاج طن واحد من الألمنيوم.
وسيترتب على هذا الوضع من وجهة نظر بول فاستولا المحلل في مؤسسة «ستاندارد آند بورز» إلى ارتفاع مستويات ديون شركات الألمنيوم، وتراجع جدارتها الائتمانية للشركات الألمانية، وهو ما سيعرضها لضغوط مكثفة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتستحوذ تكلفة الطاقة على 29% من تكلفة إنتاج الألمنيوم وهو ما يجعل مصانع الألمنيوم في الولايات المتحدة وأوروبا أقل ربحية من تلك الموجودة في الشرق الأوسط الذي يضم أكبر ثلاث دول مالكة لاحتياطات غاز الطبيعي.
وقد ضغطت أسعار الطاقة المرتفعة على النتائج المالية لشركات الألمنيوم الكبرى، وهو ما أدى إلى تآكل أرباحها، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الألمنيوم، وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة «آلكوا» في 9 يناير الماضي أن أرباحها عن الربع الأخير من عام 2005، قد تراجعت بنسبة 16% نظرا لارتفاع تكاليف الطاقة وتوقف الإنتاج في بعض المصانع.
وهو ما أدى إلى تآكل المكاسب المتحققة من ارتفاع أسعار الألمنيوم، حيث تراجع صافي الدخل إلى 224 مليون دولار من 268 مليون دولار عن نفس الفترة من العام السابق عليه.
وذلك على الرغم من ارتفاع المبيعات بنسبة 12% لتصل قيمتها إلى 67 ,6 مليارات دولار خلال نفس الفترة، وفي الإطار ذاته، أعلنت شركة نورسيك رابع أكبر مصنع للألمنيوم في العالم أن أرباحها خلال العام الجاري ستتراجع بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما سجلت شركة سينشيري ألمنيوم ومقرها كاليفورنيا، خسارة صافية قيمتها 7,148 مليون دولار خلال الربع الأخير من عام 2005 بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقد مثل ارتفاع تكاليف الطاقة السبب الرئيسي وراء اتجاه شركة «آلكوا» التي تعتبر أكبر منتج للألمنيوم في العالم نحو تصنيع المزيد من الألمنيوم خارج الولايات المتحدة لتقليل الإنفاق على الأيدي العاملة والطاقة، وعليه، أعلنت الشركة في 16 فبراير أنها اتفقت مع حكومة ترينداد وتوباجو على بناء مصهر للألمنيوم بتكلفة 5,1 مليار دولار للاستفادة من مزايا الطاقة الرخيصة.
وسوف يكون المصهر قادراً على إنتاج 341 ألف طن سنويا، وسوف تمتلك شركة «آلكوا» كامل المشروع وسوف توظف خلال عامي التشييد نحو 1500 شخص، وتتوقع الشركة أن يبدأ الإنتاج في أواخر عام 2008. وتمتلك الترينداد وتوباجو مستودعات ضخمة من الغاز الطبيعي وأيدي عاملة رخيصة، كما تتمتع بميزة القرب من مصادر الإمداد بخام الألومينا.
ويعتبر هذا المصهر ثالث أكبر مشروع لشركة «آلكوا» في منطقة الكاريبي، إذ تمتلك مصفاة في جاميكا بطاقة إنتاجية 25,1 مليون طن، ومصفاة أخري في سيرينام بطاقة إنتاجية 2,2 مليون طن من الألومينا.
وعلى المنوال نفسه، وفي سياق تحرك صناعة الألمنيوم إلى المناطق الغنية بالطاقة، أعلنت شركة نورسيك في 15 ديسمبر الماضي أنها أغلقت بعض وحدات الإنتاج في النرويج وألمانيا لعدم ربحيتها، وإنها عوضا عن ذلك، صارت تركز على المناطق الغنية بالطاقة.
وهكذا، وفي ظل تحرك صناعة الألمنيوم إلى المناطق الغنية بموارد الطاقة، قدرت مؤسسة «سيتي جروب» أنه حوالي 300 ألف طن سنويا من الطاقة الإنتاجية في أوروبا سوف يتم إغلاقها بحلول نهاية عام 2006.
كما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتوقف 3 ,1 مليون طن أخرى أضافية. وتوقعت المؤسسة أن يؤدي إغلاق مصانع الألمنيوم إلى عجز في الإنتاج العالمي من الألمنيوم خلال العام الجاري.
الخليج مكانة مهمة
وتبرز منطقة الخليج بوصفها من المناطق المرشحة لجذب صناعة الألمنيوم، حيث تستثمر الدول الخليجية بما في ذلك المملكة السعودية والإمارات المتحدة وقطر وعمان مليارات الدولارات في صناعة الألمنيوم في جهد يهدف إلى الاستفادة من وفرة الطاقة ورخص الأيدي العاملة.
وتستحوذ الطاقة على 29% من تكلفة إنتاج الألمنيوم مما يجعل المصانع في الولايات المتحدة وأوروبا أقل ربحية بالمقارنة مع مثيلاتها في منطقة الشرق الأوسط التي تضم دولتين تعدان من أكبر الدولة المالكة لاحتياطات غاز طبيعي.
وهكذا، تعتزم شركات الألمنيوم الكبرى على غرار شركة «نورسيك هايدرو» وشركة «آلكوا» ومقرها بطرسبرج وهي أكبر منتج للألمنيوم في العالم، إلى جانب شركات أخرى كشركة آلكان ومقرها مونتريال في كندا، إقامة مصاهر في الدول النفطية الغنية بموارد الطاقة وفي دول شمال إفريقيا حيث تقل تكلفة الطاقة والعمالة بالمقارنة مع شمال أميركا وأوروبا.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة « نورسيك هايدرو إيه إس إيه» ثالث أكبر مصنع للألمنيوم في العالم موافقتها على استثمار 5 ,1 مليار دولار في مصهر جديد في قطر، في الوقت الذي تقوم فيه بإغلاق مصانعها في أوروبا.
وسوف تمتلك الشركة التي يقع مقرها في أوسلو وتنخرط كذلك في أنشطة إنتاج النفط والغاز حصة نسبتها 49% من المشروع بالمشاركة، وستبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 3 مليارات دولار.
وعكس التقرير الصادر في إبريل الماضي عن مصرف الإمارات الصناعي مدى الاهتمام الذي توليه دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير قطاع صناعة الألمنيوم، حيث لاحظ أن دول المجلس تعمل في هذا الصدد في اتجاهين متزامنين.
يتمثل الأول في رفع الطاقات الإنتاجية للمصنعين القائمين في كل من دولة الإمارات ومملكة البحرين، إذ ارتفعت الطاقة الإنتاجية السنوية لكل من «دوبال» و«ألبا» من 570 ألف طن إلى 850 ألف طن تقريبا خلال الفترة القصيرة الماضية.
فيما يتمثل الاتجاه الثاني في إعلان كل من الإمارات وسلطنة عمان عن إنشاء مصهر صحار للألمنيوم بتمويل إماراتي عماني كندي مشترك بتكلفة ملياري دولار وبطاقة إنتاجية تبلغ 325 ألف طن ترتفع إلى 650 ألف طن في المرحلة الثانية، بحيث تمتلك دولة الإمارات وسلطنة عمان 40% لكل منها و20 للشريك الكندي.
وأشار التقرير إلى إعلان قطر عن إنشاء مصنع لصهر الألمنيوم بالاتفاق مع شركة نورسيك هايدرو النرويجية بتكلفة 3 مليارات دولار وبطاقة إنتاجية تبلغ 570 ألف طن على أن يبدأ الإنتاج في شهر يونيو من العام المقبل.
وسيؤدي بدء الإنتاج في مصنعي صحار وقطر إلى رفع طاقة الإنتاج من الألمنيوم في دول المجلس بنسبة 53% لتصل إلى 6 ,2 مليون طن مقابل 7 ,1 مليون طن في الوقت الحاضر، حيث يتوقع أن ترتفع هذه الطاقة الإنتاجية بنسبة 35% في عام 2010 لتصل إلى 5 ,3 ملايين طن وان تتضاعف في عام 2015 لتبلغ 5 ملايين طن.
وتشكل طاقة الإنتاج في دول مجلس التعاون في الوقت الحاضر 3,5% من طاقة إنتاج الألمنيوم العالمية البالغة 9 ,31 مليون طن، حيث يتوقع أن ترتفع حصة دول المجلس إلى 5 ,8 في المئة في عام 2010 والى 11 في المئة في عام 2015.
ونوه التقرير إلى أنه إذا ما تحققت النوايا الخاصة بإقامة مصنعين إضافيين لصهر الألمنيوم في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، فان حصة دول مجلس التعاون الخليجي من صناعة صهر الألمنيوم في العالم سترتفع غالى ما نسبته 15 ـ 17 في المئة وهي نسبة كبيرة ستتحول معها دول المجلس إلى أهم منتج للألمنيوم والأولى في العالم في منتصف العقد المقبل.
توسع الطاقة الإنتاجية
ولعل وعي القائمين في شركة «دوبال» بمثل هذه التحولات العميقة في صناعة الألمنيوم، هو المحرك الرئيسي للقرارات المتتالية بتوسيع طاقتها الإنتاجية، إذ أن استمرار تبوئها مكانة متفردة في صناعة الألمنيوم العالمية بوصفها واحدة من كبريات شركات الألمنيوم في العالم.
قد فرض عليها أن يكون نهج التوسع المستمر والمتواصل هو سبيلها في الحفاظ على تفردها وتميزها على ساحة لا مكان فيها لصغار اللاعبين.
وأملي عليها كذلك ضرورة الاستعانة بأحدث تكنولوجيات الإنتاج، بل وحتى التقيد التطوعي بأرقى المقاييس البيئية السارية قي علمنا المعاصر، ليس بهدف تعزيز شهرتها العالمية كواحدة من أفضل وأكفأ مواقع إنتاج الألمنيوم في العالم فحسب، بل كذلك كشركة تحقق ربحيتها وتعزز تواجدها في الأسواق بفضل رقي وجودة إنتاجها.
والمتتبعون لسيرة شركة ألمنيوم دبي (دوبال) يرون أن المحطات البارزة في تاريخها تتوافق وتتزامن مع مراحل التوسعات التي شهدتها منذ مطلع نشأتها في عام 1975 بواسطة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، وتصاعدت منذ ذلك الحين طاقتها الإنتاجية على نحو متدرج ومنتظم، وهو ما جعل المحللين يتوقعون أن يكون انتهاء العمل في واحدة من مراحل التوسع، مجرد بداية لمرحلة توسع جديدة.
فقد بدأت الشركة بطاقة إنتاجية أصلية بلغت 135 ألف طن سنويا، ثم قفزت إلى 525 ألف طن سنويا، ووصلت في وقتنا الحالي إلى 761 ألف طن، وبرز خلال مراحل التوسع المتواصلة، علاقة المشاركة التي نسجتها (دوبال) مع شركة «كليفلاند بريدج» التي لعبت دورا بارزا في عمليات التوسع التي شهدتها شركة (دوبال) على مدى 25 عاما.
حيث شاركت في إقامة الهيكل الحديدي لمنشآت خط الإنتاج الأول في عقد السبعينات، ثم واصلت النهج ذاته بتوفير الهياكل الحديدية للخطوط الخمسة التالية، بما في ذلك مشروعات التوسعة الثلاثة والتي تحمل أسماء «ديب» و«فالكون» و«كوندور».
وفي عام 1995، بدأت أعمال توسيع الطاقة الإنتاجية لشركة «دوبال» لجعلها واحدة من اكبر الشركات المنتجة للألمنيوم في العالم، وبدأت وتيرة العمل في عمليات التوسعة على مرحلتين تعرفان باسم «فالكون» و«كوندور» واشتملت على عدة أهداف، من بينها إقامة وحدات توربينية بالغاز طاقتها 110 ميجاوات.
وزيادة الطاقة الإنتاجية بمعدل مرتين لتبلغ 530 ألف طن سنويا، على أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة في عام 2000، والاستعداد لمرحلة توسع جديدة، وقد ساهم خط الإنتاج الأخير.
والذي يحمل اسم «كوندور» في رفع الطاقة الإنتاجية لشركة «دوبال» بمقدار 135 ألف طن سنويا، وبدأت أعمال إنشاءات هذا الخط الإنتاجي في مطلع يناير 1998، ودخل الخط حيز الإنتاج الفعلي في أول يوليو 1999، ثم أنتقل بعد ذلك إلى مرحلة التشغيل الكامل في مطلع يناير 2000.
وقد لعبت شركة «كليفلاند بريدج» دورا رئيسيا دورا رئيسيا في إقامة هذا الخط الإنتاجي، حيث قامت بتوفير هيكل صلب يزن 25 ألف طن بالإضافة إلى توفير الأجهزة والمعدات الكهربائية والميكانيكية، علاوة على توفير هيكل صلب لمباني توربينات الغاز إلى جانب العديد من هياكل الصلب المساعدة.
وبدأت وتيرة العمل لعمليات بناء خط إنتاج شركة دوبال السابع في مارس 2004 بحيث يتم الانتهاء منه في الربع الأخير لعام 2005. واستهدفت الشركة أن يسهم خط الإنتاج السابع الجديد عند الانتهاء من جميع عملياته الإنشائية بنحو 74 ألف طن إضافية سنويا ترتفع معها الطاقة الإنتاجية الإجمالية للشركة إلى 761 ألف طن في العام.
وقدرت شركة دوبال بأنها ستستفيد شكل كبير من هذه التوسعة الكبرى والتي ستتمكن الشركة عند الانتهاء منها من زيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية بما يضعها في مرتبة متقدمة مقارنة مع الشركات العالمية الأخرى العاملة بهذا القطاع.
وقبل الموعد المقرر بمدة طويلة وبأقل من الميزانية المعتمدة للمشروع أعلنت دوبال عن بدء عمليات تشغيل خط الإنتاج السابع الجديد باستثمارات إجمالية تصل 47 ,881 مليون درهم (204 مليون دولار أميركي).
وتم اكتمال العمل على مشروع خط الإنتاج السابع في دوبال بأقل من الميزانية المرصودة فضلا عن تشغيل المشروع قبل الموعد المقرر خلال فترة زمنية قياسية تصل 14 شهرا، حيث كان مجلس إدارة الشركة أعتمد خطة المشروع خلال شهر مارس من العام 2004 وكان من المقرر اكتمال العمل عليه خلال الربع الرابع من العام 2005.
وما انتهت شركة دوبال من إقامة الخط الإنتاجي السابع، بدأت مباشرة العمل في خطة توسيع جديدة للطاقة الإنتاجية للشركة، لتبلغ 861 ألف طن سنويا وبتكلفة تصل إلى مليار درهم.
وتخطط شركة «دوبال» دبي لزيادة الطاقة الإنتاجية لمصهرها الموجود في جبل علي بنسبة لا تقل عن 25% بحلول عام 2010، لتصل إلى ما يزيد على مليون طن سنويا من طاقة إنتاجية مخططة في عام 2006 تبلغ 760 ألف طن.
وذلك بهدف مقابلة الطلب العالمي التنامي لاسيما الطلب الصيني وهكذا يندرج الاتفاق بين شركة «دوبال» وشركة مبادلة للتنمية، على إقامة مجمع صناعي ضخم لإنتاج الألمنيوم باستثمارات تتجاوز 22 مليار درهم (6 مليارات دولار أميركي) في منطقة خليفة الصناعية بالطويلة في أبوظبي بطاقة إنتاجية تصل إلى 2 ,1 مليون طن سنويا، ضمن مسعى دولة الإمارات للحفاظ على مكانتها المتميزة في صناعة الألمنيوم العالمية.
الجدوى الاقتصادية
وما يعزز اهتمام دولة الإمارات بهذا المشروع، هو تمتعه بجدوى تجارية تؤكدها التوقعات الخاصة بأسعار الألمنيوم، حيث أرسل الصعود الصاروخي للطلب الصيني الذي يغذيه التصاعد المستمر والمتواصل لمعدل النمو والذي بلغ 9 ,9% في العام الماضي، أسعار الألمنيوم إلى مستويات قياسية في بورصة شنغهاي للسلع.
وحلت الصين محل الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للألمنيوم في العالم، وتتوقع رابطة صناعة المعادن غير النفيسة الصينية أن يرتفع استهلاك الصين من الألمنيوم خلال العام الجاري بنسبة 19% نتيجة لنو الطلب على السيارات وبناء المنازل.
وعليه، توقعت مؤسسة «جولدمان ساكس» في 17 فبراير أن ينمو الطلب على الألمنيوم خلال العام الجاري بنسبة 8,4% ليصل إلى 3 ملايين طن، وهو ما يفوق حجم الإنتاج بمقدار 105 آلاف طن، لقد قفزت أسعار الألمنيوم في 7 فبراير لتصل 2673 دولار للطن وهو أعلى سعر على مدى 17 عاما.
ولهذا، تخوض كبريات شركات الألمنيوم منافسة ضارية حول توسيع طاقتها الإنتاجية، للاستفادة من ارتفاع أسعار الألمنيوم والناتج عن تشدد الإمدادات والطلب القوي، فمن جانب، أعلنت ثالث أكبر منتج للألمنيوم في العالم وهي شركة «روزال» بأنها بدأت في دراسة جدوى لإقامة مصهر ضخم، تستهدف من ورائه الاقتراب من شغل مكانة أكبر منتج للألمنيوم في العالم.
وأفادت شركة «روزال» بأن دراسة الجدوى تتعلق بإقامة مصهر جديد بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ألف طن من الألمنيوم في إقليم إيركيتسيك في سيبيريا الغني بمصادر الطاقة. ووفقا للتقديرات الأولية للشركة، من المتوقع أن تبدأ عمليات إقامة المصهر عام 2006، على أن يتم الانتهاء منه في عام 2009.
كما أفادت شركة روزال بأن شركة بكتل الأميركية سوف تقوم بإجراء دراسة الجدوى، وفي التوقيت ذاته، أعلنت الشركة عن دخولها في مشروع مشترك مع شركة «كازاخ إينديستريال إوراسيان آسوسييشن» لإقامة مصهر للألومنيوم ومصفاة للألومينا في كازاخستان، بتكلفة استثمارية قيمتها 3 مليارات دولار.
ومن ناحية أخرى، أعلنت شركة «ألكوا» أكبر منتج للألمنيوم في العالم بأنها تخطط لإقامة مصهر للألمنيوم بقيمة مليار دولار في ترينيداد والذي سيستفيد من احتياطات الغاز الطبيعي المتوفرة في هذه الجزيرة لإنتاج المعدن بتكلفة قليلة.
كما أعربت عن أملها بأن يزيد إنتاج الألومينا في الوحدات التابعة للشركة في كل من البرازيل وجامايكا بأن يزيد الإنتاج بمعدل يزيد على الضعف من خلال إقامة مشروعات تصل تكلفتها إلى 35 ,1 مليار دولار، علاوة على أنها تسعى إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في اثنتين من مصافيها بمقدار 4,3 ملايين طن سنويا.
ومن ناحية ثالثة، أعلنت شركة «كومبانيا فالي دو ريو دوسي» كذالك بأنها وقعت على اتفاق إطاري مع شركة «شالكو» وهي شركة ألمنيوم صينية لإقامة مصفاة في البرازيل وقالت الشركة انه بموجب الاتفاق، ستبلغ تكلفة المصفاة مليار دولار في المرحلة الأولية وستنتج 8,1 مليون طن من الألومينا عندما يتم افتتاحها في عام 2007.
وفي ظل هذا المناخ المفعم بالمنافسة، لا تجد شركة (دوبال) خيارا آخر سوى العمل المتواصل والمنظم على توسيع طاقاتها الإنتاجية لكي تحافظ على تواجدها في أسواق لا مكان فيه لصغار اللاعبين.
وهو ما جعل تحالفها الاستراتيجي مع شركة مبادلة للتنمية على درجة عالية من الأهمية، خصوصا وأن الشركة تمتلك سجلا حافلا في الانخراط في المشروعات الضخمة العملاقة داخل الدولة وخارجها وتتضمن الاستثمارات العالمية للشركة حصة نسبتها 5% في شركة فيراري الايطالية والمعروفة في مجال تصنيع السيارات الفاخرة.
وحصة نسبتها 25% في مؤسسة ليسبلان الهولندية، أحد اكبر المؤسسات العلمية في مجال إدارة أساطيل السيارات، وحصة في توسع مناطق استكشافية نفطية بالجماهيرية الليبية.
أما على المستويين المحلي والإقليمي، فقد قامت مبادلة للتنمية بالتطوير والاستثمار في عدد من المشاريع الضخمة مثل تطويرها لمشروع دولفين للغاز، وهو أول مشروع لنقل الغاز الطبيعي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومساهمتها في شركة دولفين للطاقة من خلال حصة أغلبية تبلغ 51%.
وللشركة أيضا أسهم في كل من شركة الدار العقارية والشركة الوطنية للتبريد المركزي وشركة أبوظبي لبناء السفن ومركز امبريال كولودج لندن للسكري بأبوظبي وشركة انجازات لنظم البيانات وشركة تنقية. كما تقوم مبادلة للتنمية أيضا بقيادة الجهود الرامية لتطوير مشروع المدينة الجامعية الجديدة الإمارات بمدينة العين بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبهذا، تمكنت شركتا «دوبال» و«مبادلة» من القفز في قلب التغييرات الجارية على مسرح صناعة الألمنيوم في العالم، وشكلتا كيانا قادرا على الحفاظ على المكانة المتميزة للإمارات في صناعة الألمنيوم في العالم.
إعداد: مجدي عبيد

