تنطلق في التاسع والعشرين من شهر مارس الجاري، الدورة السابعة عشرة لمهرجان الموسيقى التونسية، وقد انطلقت مع الاستعدادات للمهرجان حملة من الانتقادات ضد مديرته للسنة الثانية على التوالي سنيا مبارك، وقد طالت هذه الانتقادات الدورة الماضية ولاسيما لجهة رفض اللجنة بعض المطربين المعروفين والهواة.
المحسوبيات ورفض المواهب
كريم يونس أحد الأصوات التونسية الشابة يعتبر أن مهرجان الموسيقى التونسية لا يحقق طموحات الفنانين الشباب لأنه يتمسك بالقوالب الموسيقية الكلاسيكية، ويضيف «كل المشكلات التي تعترضنا هي بسبب اللجنة التي تدير المهرجان الذي فقد قيمته الفنية السابقة في التعريف بإنتاج الفنانين وأعمالهم الجديدة، فلم نعد نعرف شروط الترشح والقبول فيه، فهم يسمونه مهرجان الموسيقى التونسية إلا إن كل المقامات المقدمة شرقية، ولا يوجد تصنيف بين الفنانين المعروفين والهواة الشبان، واطلب من اللجنة أن تستدعي كل شخص لم يتم قبول ملف ترشحه وتشرح له أسباب ذلك حتى يتعلم من أخطائه ويصلحها مستقبلاً .
خالد النملاغي فنان وموسيقي يتهم اللجنة بأنها أتاحت الفرصة للمعارف وفتحت الباب أمام «المحسوبيات» ويطالب المهرجان بأن يستقبل كل من من له علاقة بالفن والموسيقى سواء أكان محترفاً أو هاوياً ولا تكون هناك أية شروط للترشح ويترك الحكم للجمهور على غرار مهرجان «سانريمو» الإيطالي.
ويأمل خالد من لجنة الفرز ان تضم شباباً يفهمون في الموسيقى بأنواعها العصرية والشعبية والتراثية وان يتجاوز المهرجان المحلية إلى الانتشار عربيا، ويطالب بتغيير لجنة التحكيم ومديرة المهرجان.
حيدر أمير صوت شاب صادفه سوء الطالع في الجولة السابقة في مهرجان الموسيقى ولم يتم قبوله على الرغم من مراهنة الكثيرين عليه لما يمتلكه من موهبة وإمكانيات صوتية كبيرة، وعلى الرغم من ان لجنة التحكيم خذلته إلا إنه قرر أن يعيد الكرة ويقدم ملف ترشحه للسنة الثانية على التوالي، ولكن تم رفض ملفه من المرحلة الأولى من دون تقديم أسباب مقنعة لا له ولا لجمهوره، نفس الشيء حدث مع فنان الشباب حسين العفريت وقد شكل رفض ملف ترشحه مع الملحن والمغني مقداد السهيلي صدمة لدى الأوساط الفنية في تونس.
مديرة المهرجان
وبصدر رحب استقبلت سنيا مبارك اسئلتنا المحرجة المتداولة في الوسط الفني، وخرجت عن صمتها وكانت اجابتها صريحة وواضحة، إلا أنها مهدت لها بتعليق قالت فيه: النقد ظاهرة صحية يرافق التظاهرات والمهرجانات الكبرى، وأنا أقبل بأي نقد بناء يوجه إلى المهرجان، ولكني ألوم النقد الشخصي الذي طالني، وكل ذلك بسبب ان امرأة تدير المهرجان فالغيرة والحسد اعمتا قلوب النقاد.
ـ أول نقد وجه إليك السنة الماضية كان بسبب غنائك وكتبت الصحف وقتها انه من غير المعقول أن تغني مديرة المهرجان بنفسها في حفل الافتتاح؟
ـ لقد غنيت بعفوية وتلقائية وحب لهذه الدورة خاصة وأنني ترأستها لأول مرة، ومشكلتي انني لم أخطط ولم أتوقع أن يثير هذا الأمر حفيظة النقاد، ولكنني أقول دائما إنه حينما يحتار أصحاب الأقلام اللاذعة في وجود شيء معين فهم يبحثون عن أدق التفاصيل ويحكمون عليها بتهكم وبدون مصداقية.
ـ ووصفك النقاد أيضا بالتعالي والغرور...؟
ـ حينما غنيت في حفل الافتتاح كان هدفي الوحيد هو أن يشعر المشتركون والحضور انني أغني معهم وإليهم وانني واحدة منهم، ولكن للأسف، فسرت هذه الخطوة بإسلوب خاطئ ، وقالوا بما انني ترأست المهرجان فذلك يعني إنني سأتكبر وأتعالى على الناس وهذا يدخل ضمن الأحكام المسبقة الخاطئة.
ـ الكثير من الفنانين هاجموك وقاطعوا المهرجان لأنك رفضت ملفات ترشحهم السنة الماضية... لماذا الرفض؟
ـ للإشتراك في هذا المهرجان شروط حددتها وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ولم أضعها أنا، والسبب الرئيسي لقبول المشترك سواء أكان معروفاً أو غير معروف هو أن يقدم شيئاً مبتكراً وجديداً فنحن كلجنة نختار المبدع على أساس إبداعه لا على أساس معرفتنا المسبقة به أو بتاريخه الفني، ومع ذلك أحترم رأي كل شخص يقدم وجهة نظره بطريقة منطقية لا أن يكون غرضه الأساسي هو النيل منا فقط لأن طلب ترشحه قوبل بالرفض.
ـ لماذا تصر لجنة الفرز على التمسك بالقوالب الموسيقية القديمة «الكلاسيكية» وترفض التجديد؟
ـ كل ما يقدم إلينا هو من النوع الكلاسيكي، ومن الطبيعي أن نختار من المشاريع المقدمة والمشكلة ليست في لجنة الفرز ولكن في عدم جرأة الفنانين المتمثلة في خوفهم من تقديم الجديد الذي يتماشى مع روح العصر.
ـ لماذا لم يتم دعم الأعمال التي تُوجت في الدورات السابقة أو رعايتها لتصل إلى الجمهور وتأخذ فرصتها في الظهور والإنتشار ؟
ـ وظيفتنا الأساسية تتمثل في التعريف بأعمال المشتركين، والمحافظة على أنواع الموسيقى التونسية والعربية من الإندثار، وينقصنا الدعم المادي لمواصلة المشوار مع الفائزين والوصول بهم على بر الأمان، فنحن نعمل على قدر إمكانياتنا المادية.
ـ قيل إن الشاعرة «جميلة الماجري» ليس لها أي علاقة بالشعر الغنائي ومع ذلك فهي أحد أعضاء لجنة الفوز؟
ـ «جميلة الماجري» أصدرت دواوين وكتباً مهمة في الشعر، والشعر الغنائي هو أحد أنماط الشعر، وأي شاعر موهوب يجب ان يكون واعياً وملماً بكل الأنماط الشعرية سواء القديمة أو المستحدثة وإلا لن يكون شاعراً.
ـ أحد أعضاء لجنة التحكيم الأسعد قريعة قام بإدخال إبنته «مروى» ذات ال17 ربيعاً إلى المسابقة بينما رفضت ملفات لفنانين معروفين؟
ـ لو لم تكن «مروى» جديرة بالمشاركة لما تم قٌبولها، ونحن لا نجامل أي شخص على حساب المهرجان مهما كان وضعه، وعندما جاء دور الاستماع إلى «مروى» خرج الأسد قريعة من القاعة وترك اللجنة تأخذ القرار بمفردها.
ـ ألم تفكري في إقصاء مروى من المسابقة لتجنب النقد؟
إقصاؤها فيه ظلم وأنا لا أحب أن أظلم احداً، وطالما إن وضعها قانوني فذلك لن يسبب ضرراً، فأنا أبحث دائما عن القرار الذي يرضى ضميري ويقنعني أنا شخصيا وبعد ذلك أعتمده دون تردد.
ـ ماذا فعلت سنيا مبارك مديرة المهرجان للارتقاء بهذه التظاهرة الفنية والعبور بها إلى مرحلة الإنتشار العربي ومساعدتها على تجاوز النقد اللاذع؟
ـ حاولت أن استفيد من النصائح التي وجهت لي من قٍبل الأصدقاء والمقربين، فأنا أسعى لترك بصمتي على هذه التظاهرة، ولن أبقى مديرة المهرجان طوال العمر، ولذلك أحاول بقدر المستطاع أن أبتكر وأوجد أجواء مريحة للضيوف والمشتركين.
ـ لماذا لا تتم استضافة نجوم من العالم العربي حتى يُسلط الضوء أكثر على هذه التظاهرة خارج تونس؟
ـ لقد طرحت هذا الأمر على وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التي تتولى الإشراف على المهرجان وفور موافقتهم سأدعو مجموعة من نجوم العالم العربي حتى يتم الامتزاج والتلاقح بين موسيقانا وموسيقاهم.
تونس ـ ضحى السعفي:

