تقرر تعليق اجتماع الجمعية العمومية لشركة الخزنة للتأمين إلى موعد يحدد لاحقا وبعد انتهاء التحقيق من قبل الجهات المختصة في صحة وسلامة التوكيلات المقدمة خلال الاجتماع وذلك في اعقاب إصرار العديد من المساهمين على ان بعض هذه التوكيلات مزورة .

وطالبوا أيضا بمحاسبة أعضاء مجلس الإدارة على النتائج المتواضعة التي تحققها الشركة مقارنة بالشركات المساهمة الأخرى وكذلك على إستراتيجية الاستثمار التي يطبقها المجلس والتي نتج عنها تراجع صافي إيرادات الاستثمار بصورة ملحوظة إلى 15.5 مليون درهم في نهاية عام 2005 مقابل 33.7 مليون درهم نهاية 2004.

وقد شهد الاجتماع الذي بدأ أمس الأول في الخامسة بعد الظهر واستمر حتى قرابة العاشرة ليلا مناقشات ساخنة بين عدد من المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة وبين المساهمين أنفسهم وزادت سخونة المناقشات .

وارتفع الصراخ في كافة إرجاء القاعة ومداخلها عندما فجر احد كبار المساهمين قنبلة التوكيلات المزورة قبيل البدء في بند انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجديد.

ولم تمنع إقامة صلاة المغرب من تخفيف سخونة المناقشات والصراخ حيث نادي بعض المساهمين بضرورة استدعاء النيابة العامة للتحقق من صحة التوكيلات بعد ان اتضح ان بعضها تمثل أكثر من 5% من الأسهم.

ورأي بعض المساهمين ان اكتمال النصاب بنسبة 90% ولأول مرة في تاريخ الجمعيات العمومية لشركة الخزنة للتأمين يرجح كفة التوكيلات المزورة لكنهم أكدوا في الوقت نفسه ان التحقيق وحده من قبل الجهات ذات العلاقة يمكن ان يحسم هذه المشكلة.

وقد أرسلت الشركة كتابا إل هيئة الأوراق المالية والسلع صباح أمس يفيد بان اجتماع الجمعية العمومية قد علق وحدد موعد أخر وهو يوم الأحد الموافق 19 مارس الجاري لكنها عادت وأرسلت كتابا أخر ظهر أمس إلى الهيئة بإلغاء مضمون الكتاب الأول وان إدارة الشركة ستبلغ الهيئة لاحقا بموعد انعقاد الجمعية.

مصادر معنية أبلغت »البيان« ان وزارة الاقتصاد أرسلت كتابا إلى الشركة بعدم تحديد موعد جديد الا بعد انتهاء التحقيق فيها وأوضحت تلك المصادر ان النية تتجه إلى تشكيل لجنة من السلطات المختصة للتدقيق في صحة وسلامة التوكيلات.

وقد رفض عدد كبير من المساهمين خلال الاجتماع إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة الحالي ومدققي الحسابات وطالبوا بمحاسبتهم، ورغم ان أعضاء مجلس الإدارة الذي غاب رئيسه قد أوضحوا ان مدة المجلس تعتبر منتهية بانعقاد الجمعية العمومية إلا ان المساهمين أصروا على ان المجلس لا يزال قائما.

وأكدت مصادر قانونية رفيعة المستوى في هذا الخصوص بان ولاية مجلس الإدارة لا تنتهي إلا بتعيين مجلس إدارة جديد وبالتالي فان المجلس الحالي لا يزال قائما.

وبالنسبة لموضوع التوكيلات المزورة قالت هذه المصادر: يمكن حل هذه الإشكالية سواء عن طريق استدعاء الموكلين والتأكد من صحة توكيلهم من عدمه أو من خلال النيابة العامة في حال عدم التوصل إلى حل.

وأضافت: القانون يتضمن مواد تمنع وكيل المساهمين ان يمتلك أكثر من 5% من الأسهم، أما بالنسبة للمساهم الفرد فانه يمكنه تملك أكثر من هذه النسبة إذا كان النظام الأساسي للشركة يسمح بذلك.

وانتقد عدد كبير من المساهمين سياسة الشركة الاستثمارية وعدم الاستثمار في الأسهم المحلية رغم المطالبات المتكررة من قبل المساهمين خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأشاروا بحسرة بالغة إلى ان شركات عديدة رؤوس أموالها اقل بكثير من الخزنة قد حققت ارباحا قياسية خلال عام 2005 الذي يعتبر عاما تاريخيا بالنسبة لكافة المشروعات المساهمة »باستثناء الخزنة«.

وقد تراجع صافي إيرادات الاستثمار إلى 15.5 مليون درهم في نهاية عام 2005 مقارنة بمبلغ 33.7 مليون درهم في نهاية عام 2004. وارجع مجلس الإدارة أسباب ذلك لارتفاع معدل الفوائد العالمية مما عطل مردود محفظة أوراق مالية كانت مربوطة سابقا على هامش معدلات عالمية .

وكانت تعطي مردوداً عالياً في السنوات السابقة عندما كانت معدلات الفائدة قليلة جدا، كما تكبدت الشركة خسارة دفترية نتيجة سعر صرف اليورو، كما قامت الشركة بالاستثمار في صناديق أسهم محلية وخليجية خلال الربع الثالث من عام 2005 وقد تراجعت القيمة الدفترية لهذه المحفظة بشكل ملحوظ.

مصادر مالية أكدت »للبيان« ان ما جرى في الجمعية العمومية لشركة الواحة والخزنة يحتمل احد تفسيرين الأول هو ارتفاع مستوى الوعي لدى المستثمرين وممارسة حقهم الطبيعي في مساءلة أعضاء مجلس الإدارة عن كل كبيرة وصغيرة والثاني هو تصفية حسابات وتحويل الجمعيات العمومية إلى حلبة للمناقشة والخلافات الشخصية وترى ان الاحتمال الأول هو الأقرب من الحقيقة.

أبوظبي ــ احمد محسن: