قال وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل تشيرتوف في تصريحات نشرت أمس ان الولايات المتحدة تخاطر بالإضرار باقتصادها اذا بالغت في الرد على التهديدات الأمنية المحتملة.

وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز بعد غضب سياسي في واشنطن بشأن خطط قيام شركة عربية بإدارة موانئ أميركية قال تشيرتوف ان القيود المفرطة يمكن ان «تدمر بلدنا.

«اننا لا نريد بناء نظام يكتمنا كمجتمع سواء كانت حريات مدنية او اقتصادنا. «لانريد نظاما نركز فيه بشكل كبير على الخطر دون أي شيء آخر إلى حد إغلاق كل شيء وتدمير اقتصادنا».

وأعلنت شركة موانئ دبي العالمية في الأسبوع الماضي انها ستنقل ست موانئ أميركية إلى كيان أميركي لتهدئة المخاوف بأن هذه الصفقة تشكل خطرا على الأمن الأميركي.

وكان من المقرر ان تتولى هذه الشركة إدارة تلك الموانئ بعد ان اشترت شركة بي اند أو البريطانية لإدارة الموانئ.وقال تشيرتوف ان الاقتراحات التي تقول انه يجب تفتيش كل حاويات الشحن التي تدخل الولايات المتحدة «تعادل إغلاق الموانئ.».

واضاف انه يجب على الحكومة التركيز على «الأمن الذكي» وتجنب السياسات التي تدعو إلى «حرق القرية من اجل إنقاذها». واردف قائلا للصحيفة «لو كنت في صناعة الملاحة والصناعة البحرية وصناعة الشحن ..لركزت اهتمامي على الإجراءات التي تخنق النشاط التجاري وتجعل العمال عاطلين عن العمل في هذا البلد».

من جانبه قال محافظ مؤسسة النقد العربية السعودية حمد سعود الصياري ان الخلاف بشأن إدارة شركة موانئ دبي العالمية موانئ أميركية يصيب المستثمرين في الشرق الاوسط الغني بالنفط بالإحباط الا انه لن يؤثر على الارجح على قراراتهم الاستثمارية تأثيرا سلبيا.

ويعارض أعضاء في الكونغرس الأميركي الصفقة التي تبلغ قيمتها 85,6 مليارات دولار وحازت فيها شركة موانئ دبي العالمية حق ادارة بعض المنشآت في ستة موانئ اميركية كبرى عن طريق شراء اصول شركة «بي اند او» البريطانية.

وقال الصياري لرويترز على هامش اجتماع مسؤولي البنوك المركزية في بنك التسويات الدولية في مدينة بازل السويسرية عن الصفقة «لا اعتقد انه «الخلاف» مفيد. كثير من الناس يشعرون بالإحباط بسبب تسييسها».

واضاف «هل هي سياسة حمائية ام تمييزية.. فهل الأمر حسن ان تشتري الشركات الاميركية في كل مكان لكن الأمر ليس حسنا ان تشتري الشركات الأخرى في الولايات المتحدة».

واعلنت موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة الإمارة يوم الخميس انها ستنقل إدارة تلك الموانئ الستة إلى جهة اميركية لتخفيف مشاعر القلق من ان الصفقة تمثل تهديدا للأمن الأميركي.

لكن بعض صناع السياسة يعربون عن قلقهم من ان الخلاف قد يعرقل تدفق استثمارات أجنبية يحتاجها الاقتصاد الاميركي وهو الأكبر في العالم احتياجا شديدا لتمويل عجزه التجاري الضخم.

وفي وقت سابق من اليوم الأحد قال سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي ان النزاع بشأن صفقة الموانئ ستغير تصورات المستثمرين الأجانب عن الولايات المتحدة وتؤثر على قرارات الاستثمار المستقبلية لكنه اشار بشكل محدد للاستثمارات العربية.

وقال الصياري «ستسجل بالطبع في أذهانهم لكنني لا اعتقد انها ستغير قراراتهم الاستثمارية بطريقة كبيرة». واضاف «المستثمرون ينظرون في مختلف أنحاء «العالم» ويريدون الربح ويريدون الفرص».

وقال مشرع اميركي جمهوري بارز كان من المعارضين لصفقة الموانئ الاميركية التي كانت ستديرها شركة في دبي اليوم الاحد انه سيحاول تمرير مشروع قانون يلزم بأن تكون ملكية البنية الأساسية التي تعتبر حيوية للامن الداخلي اميركية.

وقال دنكان هنتر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الاميركي انه بموجب هذا المشروع ستحدد كل من وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي المنشآت الحيوية للأمن القومي.

وقال هنتر خلال مقابلة بثتها شبكة فوكس نيوز «اذا حدد وزير الدفاع أن شيئا ما هو بنية أساسية اميركية حيوية فسنمنح الشركة الأم مدة خمس سنوات لتصفية الاستثمارات حتى لا تحدث عملية بيع مفاجئ».

وكان هنتر من الجمهوريين الذين تحدوا الرئيس جورج بوش الاسبوع الماضي عندما عارضوا صفقة قيمتها 85 ,6 مليارات دولار حازت فيها شركة موانئ دبي العالمية حق إدارة الموانئ الاميركية عن طريق شراء اصول شركة «بي اند او» البريطانية بما في ذلك إدارة عمليات بعض المنشآت في ستة موانئ اميركية كبرى. وتعهدت الشركة في دبي منذ ذلك الحين بنقل إدارة تلك الموانئ إلى جهة اميركية.