بدأت وزارة المالية والصناعة بتوجيهات من مجلس الوزراء الخطوات التنفيذية لتطبيق نظام اللامركزية في عمل الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية ومنحها قدرا اكبر من الاستقلال المالي والإداري في تنفيذ عمليات المشتريات الحكومية والحسابات والرواتب وغيرها من الإجراءات المالية التي تدخل في صميم العمل الحكومي.
وجاءت هذه الخطوة خلال اجتماع عقد أمس بدعوة من وزارة المالية والصناعة في فندق الشاطئ في أبوظبي حضره قيادو الوزارات والجهات الاتحادية ووكلاء الوزارات ومديرو الشؤون المالية فيها.
وتهدف الوزارة من تطبيق نظام اللامركزية في تنفيذ عمل وزارات الدولة إلى تحقيق عدد من الأهداف أهمها إتاحة فرصة أكبر للوزارات والدوائر الحكومية في إدارة وتصريف إعمالها وإعطائها مزيداً من الاستقلال المالي والإداري في عملية صنع القرار .
والتأكيد على مبدأ رفع مستوى الأداء والمساعدة في قياس أداء الوزارات وذلك من خلال ربط المدخلات والمخرجات بالنتائج إضافة إلى تفعيل مبدأ المحاسبة أو المساءلة لكل طرف أو جهة حكومية وذلك بالاستناد إلى النتائج المترتبة على ما يقوم به مسؤولو الوزارات من أعمال.
وقال جاسم الشامسي وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشؤون الحسابات والرقابة ان تطبيق هذا النظام يأتي بتوجيه من كبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .
وذلك بهدف توزيع الصلاحيات وتفويضها لإتاحة فرصة أكبر أمام المسؤولين في الوزارات والدوائر الحكومية للمشاركة في عملية صنع القرار المتعلق بأعمالها الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تحديد أو توزيع الصلاحيات والمسؤوليات وبالتالي تفعيل مبدأ المساءلة لكل طرف من الإطراف المسؤولة عن العمل فيها.
وأوضح انه بهذه الخطوة تحول دور وزارة المالية والصناعة من دور الرقابة التقليدية فقط إلى دور رقابة أداء الوزارات وإعداد تقارير الأداء الدورية في ظل مبدأ اللامركزية مقابل مبدأ المساءلة وباستخدام الأنظمة المعلوماتية المتطورة .
وأضاف أن طرح هذا النظام في الوقت الحالي ينسجم مع عملية التغيير في الأداء الحكومي فضلاً عن خطة تطوير النظام المالي التي تقودها الوزارة والتي تأتي ضمن إستراتيجية عمل متفق عليها تهدف إلى تحقيق المزيد من المرونة والشفافية في الأداء والسرعة في الإنجاز والتي بدأت منذ عام 2003.
ومرت بعدة مراحل كان أهمها وضع خطة طويلة المدى لتطوير النظام بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة وتطبيق ميزانية البرامج والأداء وتطبيق هيكل حسابات عالمي تم اعتماده من قبل صندوق النقد الدولي ودليل محاسبي متفق مع نظام الإحصاءات الحكومية المطبق في نظام صندوق النقد الدولي .
وإنشاء الوحدات الرقابية بالوزارات واعتماد موازنات على المدى المتوسط (ثلاث سنوات) ووضع أهداف ومقاييس أداء لموازنات الوزارات والانتهاء من وضع دليل السياسات والإجراءات المحاسبية والضوابط الداخلية لتنفيذ الميزانية.
وإنشاء نظام معلوماتي مالي متطور على أنظمة الاوراكل (ORACL) وجاري تجربته ليتم تطبيقه في عام 2007م ومنح الوزارات بعض الصلاحيات الإجرائية وتطوير أنظمة التحصيل (نظام الدرهم الالكتروني) .
والاشتراك في نظام التحويل النقدي الالكتروني المطبق في المصرف المركزي لتسهيل تحويل الرواتب والدفعات بالإضافة إلى التعاون مع القطاع الخاص بإدارة خدمات الدولة.
وأكد أن تطبيق نظام اللامركزية في عمل وزارات الدولة يحظى بالأهمية الكبيرة والمتابعة الحثيثة من قبل معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة الذي يرى في تطبيق هذا النظام وسيلة مهمة لتفعيل دور قطاعات واسعة من المجتمع الإماراتي في عملية المشاركة في صنع القرار والإدارة اليومية لشؤون حياتهم العامة.
وذكر أن تطبيق هذا النظام سيؤدي إلى إحداث تغييرات إيجابية في علاقة الحكومة الاتحادية مع وزارات الدولة بحيث تنتقل بعض الصلاحيات والمسؤوليات من وزارة المالية إلى وزارات الدولة المعنية.
وذلك من قبيل الموافقة على التعيينات وعمل التسويات المتعلقة بالاستقطاعات على كشوف الرواتب والسلف والموافقة على منح السلف بأنواعها إضافة إلى إقامة عقود مباشرة مع القطاع الخاص في مجالات الخدمات والنظافة والاستضافة والصيانة والأعمال اليومية ذات العلاقة بالوزارة.
والبدالات وخطابات الضمان البنكي وطرح المناقصات واعتماد المستندات والشيكات المالية والتوقيع عليها فضلاً عن إجراء التحويلات المالية للعملاء وغيرها.
وأكد ان وزارة المالية والصناعة ستضع السياسات العامة والضوابط المالية والمحاسبية لمراقبة هذه الصلاحيات من ضمنها تقارير أداء دور لمسؤولي الحكومة عن مستوى أداء الوزارات وعلاقة الصرف بالالتزام بقوانين الدولة.
كما أنها أعدت برنامجاً تدريبياً لمحاسبي الوزارات للتأهيل لإعطاء اللامركزية، كما ستقوم الوزارة وبالاستعانة بخبرات عالمية بوضع مقاييس أداء واضحة متعارف عليها عالميا يتم من خلالها ربط النفقات العامة بالمخرجات والنتائج ومساعدة الوزارات لوضع أولويات نفقاتها.
وأشار إلى أن ابرز ملامح المرحلة المقبلة تتمثل في الانتقال من مرحلة إدارة المصروفات فقط إلى المشاركة في إدارة المصروفات وتطبيق مبادئ الجودة والكفاءة والأداء والتأكيد على مبدأ ربط المدخلات بالمخرجات والنتائج وتفعيل مبدأ المساءلة.
أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر:
