يقول أودو هوفمان 48 سنة الذي أدهش زعماء الصين بكثرة الحفلات الموسيقية والمهرجانات الثقافية التي ينظمها «إنك تدمن الصين». فإليه يرجع الفضل في إثراء الحياة الموسيقية في بكين.
حيث أدخل موسيقى الجاز إلى الصين خلال عقد التسعينات من القرن الماضي وقام بتحويل مذبح الشمس في العاصمة الصينية إلى مسرح لأغاني الروك وعاون الفنان الألماني «إتش إيه شولت» على قياس طول سور الصين العظيم وساعد خبير عروض الضوء الألماني «جيرت هوف» في إضاءة سماء بكين خلال احتفالات الألفية الجديدة بالمدينة منذ عدة سنوات.
واستطاع هوفمان الذي يعتبر رائدا في مجال الثقافة تحقيق المستحيل حيث أتى بأسطورة أغاني الروك الألماني أودو ليندبرج وفرقته الموسيقية «اتلانتيك أفيرز» إلى الصين كما نظم زيارة أسطورة أغاني الروك الصيني «كوي جيان» إلى ألمانيا.
، وقد دأب هوفمان على تنظيم الحفلات الثقافية منذ كان طالبا بالمدرسة والجامعة، وغادر برلين في أواخر السبعينات وتوجه إلى تايوان لدراسة اللغة الصينية وعمل هناك لفترة في تدريس اللغة.
ولم يترك هوفمان الصين منذ ذلك الحين بعد أن شغف بالتطورات والتغييرات التي تطرأ عليها ويقول «أردت أن أشارك في التاريخ».
ويتولى هوفمان وشركته التي تحمل اسم «لوجيستي إكس» مهمة إعداد حفلات النجوم الألمان الذين يزورون الصين وتنظيم المعارض وسلسلة الحفلات الموسيقية «إير تو ذي جراوند» التي تشهد عروض الفرق الغنائية الصينية الناشئة.
وكان أكبر حدث نظمه هوفمان حتى الآن هو المهرجان الثقافي الذي استمر أسبوعين بمناسبة مرور ثلاثين عاما على إقامة العلاقات الصينية الألمانية وحضره 200 ألف زائر من بكين.
ووجهت إلى هوفمان دعوة لتقديم اقتراحاته بشأن تنظيم مراسم افتتاح دورة الألعاب الاولمبية عام 2008 ولكنه رفض المشاركة في هذا المشروع قائلا «إن هذا العمل أكبر من إمكانيات شركتنا». وعكف منذ نهاية الثمانينات على رعاية الفنانين الصينيين لصالح الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي. وفي عام 1989 نظم أول حفلة سرية في بكين.
ويقول: «لقد بدأت هذه المسألة كهواية وكنت ساذجا تماما» مضيفا أنها كانت عملية تعليمية تعرضت خلالها لعدة نكسات.
وفي عام 1993 سمحت السلطات الصينية لهوفمان بتنظيم أول حفل لموسيقى الجاز، ويقول: «إن رغبتي في نشر هذا اللون الموسيقي كانت تعتبر بالقطع ذات دوافع سياسية» مشيراً إلى شكوك السلطات في نواياه في بادئ الأمر.
ولكن مهرجانات موسيقى الجاز أصبحت بعد تنظيمها لثماني سنوات متتالية حدثا ثقافيا بارزا في بكين كما تم تنظيمها في عشر مدن صينية أخرى عام 1995.
ويقول الذي اعتاد على العمل بكد لاستخراج التراخيص والحصول على دعم جهات التمويل «بالطبع أصبح من الممكن اليوم مواصلة البناء على النجاحات السابقة». وأصبح أهم شيء بالنسبة له هو إنجاح الأحداث الثقافية.
ولم يستطع مواطن أجنبي آخر في بكين غير هوفمان تنظيم مثل هذا العدد من الأحداث الثقافية، ويعلق هوفمان «كيف أستطيع القيام بذلك العمل؟ ربما يرجع السبب في ذلك على الأرجح إلى أنني استمتع بهذه المهمة، والمتعة هي أهم حافز نحصل عليه لتحمل المصاعب والتغلب على المقاومة». (د. ب. أ)