قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزير الاقتصاد في مؤتمر السندات بالمصرف المركزي إن أي شخص يهتم بسوق المال في دول مجلس التعاون الخليجي لابد أن يعي النمو المدهش الذي تحققه هذه السوق.

وأضافت في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها مديرة إدارة الترخيص والإفصاح بهيئة الأوراق المالية والسلع أن نمو سوق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 43% سنوياً منذ نهاية عام 2000 حتى نهاية 2004.

وسجل نمواً بنسبة 93% في عام 2004 وحده، وتعتبر سوق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي نسبة إلى حجم اقتصاداتها، من أكبر الأسواق في العالم. ورغم أن سوق السندات ليست بسرعة نفسها النمو، إلا أنها سجلت قفزات مهمة، وزاد إصدار السندات بمقدار يزيد على خمسة أضعاف في عام 2004، مقارنة بالعام السابق له.

وأسواق المال ذات أهمية حيوية للنمو الاقتصادي، وتسعى الحكومات إلى تطوير وتنمية أسواقها حتى تجذب المستثمرين والشركات التي تصدر السندات، ويعرف قادة المنطقة أيضاً أن الأسواق الأجنبية النشطة سوف تفي بحاجات متزايدة من كيانات خاصة وحكومية والفرص الاستثمارية المتنامية.

وقالت معالي الشيخة لبنى إن حجم السندات الذي زاد بمقدار خمسة أضعاف، لا يزال صغيراً بالنسبة لأسواق دول مجلس التعاون، والسبب في ذلك أن سندات دول المجلس لا تزال غير متطورة ويعوق نموها القيود على الموارد المهمة لتمويل الشركات، وتعوق هذه القيود الطريقة التي تساهم بها أسواق المال في النمو الاقتصادي وتزيد من المخاطر الاستثمارية.

والسيولة السوقية عامل آخر يعوق نمو سوق السندات، فإذا اعتبرنا أن السيولة هي القيمة المتداولة مقسومة على القيمة السوقية نجد أن السيولة السوقية في دول المجلس، باستثناء السعودية، والكويت إلى حد أقل، ضعيفة مقارنة بأسواق المال في الدول المتقدمة.

والمنتجات الأخرى في أسواق دول المجلس مثل صناديق المعاشات ومشتقاتها إما صغيرة أو غير موجودة باستثناء سوق الكويت، التي تقدم مشتقات قليلة من المنتجات المالية.

وهناك حجم بسيط من السندات يدخل السوق ولا يزال الطلب من المؤسسات الاستثمارية يفوق المعروض. وتحوز المؤسسات الاستثمارية أي إصدارات تطرح من السندات وتحتفظ به حتى تاريخ الاستحقاق .

وبالتالي تلغى فكرة السيولة السوقية ، وبالتالي لا يستطيع مستثمرون آخرون الحصول على نسبة من الإصدارات. وتوجد صناديق المعاشات في كل الأسواق، لكن أعداداً قليلة منها فقط تستثمر في الأصول المتاحة في منطقتنا.

وهناك عوامل عدة تساهم في ضعف سوق السندات منها أن أسعارها في دول المجلس قد تكون متضخمة لأن غالبية الأسواق تفتقر إلى عناصرها الحيوية.

كما أن إصدار السندات يتطلب شركات خاصة لطرح أصولها، وغالبية الشركات لا تميل إلى ذلك. كما أن اللوائح التي تحكم السوق تحد من حجم إصدارات السندات، هذه العوائق مهمة وخطيرة، لكن يمكن معالجتها.

واقترحت معالي الشيخة لبنى بعض السبل التي تستطيع أن تطور سوق السندات في الإمارات، وهي أن تقوم الحكومات بإزالة الحدود على حجم السندات التي تستطيع أي شركة إصدارها.

وثانياً السماح للمشاريع الخاصة الجديدة بالوصول إلى سوق الديون من خلال السندات عن طريق تخفيض المخاطر إلى أقصى درجة. وأخيراً اقترحت معالي الشيخة لبنى أن تدرس حكومات دول مجلس التعاون الإصدار المنتظم لسندات الديون الحكومية متوسطة وطويلة الأجل لتعزيز السيولة.

وإنشاء مؤشر عائدات لأنه سيوفر معياراً ويعزز قيمة سوق سندات الشركات. وفي الختام تمنت معالي الشيخة لبنى أن يكون المؤتمر مفيداً لدولة الإمارات والمشاركين فيه بعد أن شكرت الحاضرين على مشاركتهم.