أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن المصرف بصدد إصدار تعميم للبنوك العاملة في الدولة لحثها وتشجيعها للعمل وتنشيط وتطوير سوق السندات في الدولة نظراً لأن هذا السوق يعد ضعيفاً للغاية ولا يتناسب مع الاعتقاد القوي لدولة الإمارات.

وقال في تصريحات صحافية على هامش ندوة »سوق الإمارات للسندات أساس البناء« التي عقدت أمس في مقر المصرف المركزي في أبوظبي إن تعميم المصرف المركزي إلى البنوك بشأن السندات .

وسبل تنشيط سوقها في الدولة سيتضمن توضيحاً لأسس وايجابيات الاستثمار في السندات، سواء بالنسبة للسندات التي يتم إصدارها لعامة الناس (صغار المستثمرين) الافراد، أو بالنسبة للسندات التي يتم إصدارها لكبار المستثمرين المتخصصين والجزاء في الاستثمار في السندات.

وأضاف معاليه أن التعميم سيشتمل على الخطوات الواجب اتخاذها من قبل البنوك العاملة في الدولة بشأن هذين النوعين من السندات وما هو مطلوب لكي تستطيع البنوك العمل مع مصدري السندات بنوعيها سواء من قبل الجهات الحكومية أو الشركات المتخصصة.

وأعرب عن اعتقاده بأن هذا التعميم التوضيحي للبنوك بشأن السندات سيساعد على تنشيط وزيادة الحركة في سوق السندات في الدولة.

مشيراً معاليه إلى أن المصرف المركزي قام بتنظيم ندوة »سوق الإمارات للسندات أساس البناء« بهدف جمع الخبراء والمتخصصين من البنوك العاملة في الدولة وحثهم على تطوير سوق السندات بالدولة.

مشيراً معاليه إلى أن تطوير هذا السوق يتطلب العمل المشترك بين ثلاثة اطراف أساسية أولهم مصدرو هذه السندات من الشركات المتخصصة والجهات الحكومية والمستثمرون المتعاملون في السندات بأنواعها وفئاتها المختلفة والطرف الثالث الذي يلعب دورا مهما في هذه العملية هو البنوك وشركات الاستثمار التي تقوم بدور منظم لعمليات طرح وتداول هذه السندات.

وأوضح معالي سلطان بن ناصر السويدي أن عملية إصدار وطرح السندات وتداولها يتم تنظيمها والإشراف عليها من قبل جهتين رئيسيتين في الدولة مثلما هو الحال في معظم الدول المتقدمة في هذا المجال وهما المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع.

مشيرا معاليه إلى أن الهيئة تختص بتنظيم والإشراف على السندات التي يتم طرحها لعامة الناس (صغار المستثمرين والافراد العاديين)، حيث أن الهيئة تنظم عملية طرح وتداول عدة أدوات من بينها هذا النوع من السندات والصكوك الإسلامية وأدوات الدين الأخرى التي يتم طرحها بقيم مناسبة للافراد وصغار المستثمرين.

وأضاف أن المصرف المركزي مهمته تنظيم والإشراف على عملية طرح السندات الموجهة للمستثمرين المهنيين والمتخصصين من شركات وغيرها ممن يتعاملون في كميات كبيرة من الأسهم ذات القيم الكبيرة وهذه العمليات تتم خارج السوق النظامية.

موضحاً أن المصرف أصدر نظاماً في شهر ديسمبر عام 1999 يحدد التعامل في جميع أنواع أدوات الدين في حين أصدرت هيئة الأوراق المالية والسلع في منتصف العام الماضي نظامين للصكوك الإسلامية والسندات.

وأكد معاليه أن سوق السندات في الدولة بحاجة إلى دفعة من المصرف المركزي والهيئة أيضا التي يتركز دورها في تحديد رسوم التشغيل ورسوم التداول التي يجب أن تكون منخفضة جدا لتشجيع هذا السوق الواعد على الانطلاق بقوة.

وأكد معالي محافظ المصرف المركزي ضرورة إصدار سندات جديدة بقيم أسمية صغيرة لعامة الناس بقيم في حدود 1000 درهم للسند في حين يمكن في الوقت نفسه العمل على إصدار سندات لكبار المستثمرين والمتخصصين في هذا المجال بقيمة تتراوح بين 500 ألف درهم ومليون درهم للسند كحد أدنى .

مشيراً معاليه إلى أن هذا التوجه يعطي خيارا جديدا للمستثمرين ويؤدي إلى تقوية الأسواق المالية في الدولة وزيادة عمقها بدلا من الاقتصاد على الاعتماد على الأسهم كخيار رئيسي في الأسواق.

وقال معاليه إن المصرف المركزي يصدر حاليا شهادات إيداع التي تعد خطوة نحو إصدار سندات حكومية جديدة في الفترة المقبلة.

صفقة »بي اند او«

من جهة أخرى أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي تعليقا على الموقف الذي اتخذته بعض الجهات السياسية في الولايات المتحدة الأميركية تجاه صفقة بيع الشركة البريطانية بنينسولار لاند اوريشال ( بي اند أو) إلى موانئ دبي العالمية .

أكد أن هذا الموقف يدعو للأسف موجها في الوقت نفسه الشكر للإدارة الأميركية التي ساندت عملية الشراء لقناعتها انها عملية تجارية بحته نظرا لان شركة (بي اند أو موانئ أميركا الشمالية) هي شركة أميركية تماما ومدراؤها والعاملون فيها من الأميركيين وبالتالي فان المخاوف الأمنية غير واردة بالمرة.

وأكد معاليه انه بعد هذا الموقف .وما حدث من خلط بين المبادئ التجارية والسياسية يجب أن ننظر إلى العلاقات التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة بهذا المنظار الجديد ونقيمها على هذا الأساس لأن أي عملية مماثلة في المستقبل من المؤكد انه سيقابلها بعض الصعوبات.

وأعرب عن اعتقاده بأن ما حدث لن يؤثر على الخطوات الخاصة بالسعي لإبرام اتفاقية منطقة تجارة حرة إماراتية أميركية إلا انه أعرب في الوقت ذاته عن دهشته من هذا الموقف الذي حدث من بعض الجهات في الولايات المتحدة الأميركية الذي يضر بالمبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية التي كانت الولايات المتحدة الأميركية من مؤسسيها.

وأهم عضو فاعل منها وكانت طرفاً أساسياً في وضع مبادئها وبالتالي فهي بهذه الخطوة تعارض المبادئ التي وضعتها في منظومة التجارة العالمية.

انخفاض التضخم

من ناحية ثانية توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي ان ينخفض معدل التضخم في الدولة خلال العام الحالي إلى حوالي 4% مقابل أكثر من 6% خلال العام الماضي وان يبلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي نسبة لا تقل عن 8%.

مشيراً معاليه إلى انه في الوقت الذي يكون فيه ناتج قطاع البترول والغاز في الدولة للعام الحالي مشابها للعام الماضي تقريبا فانه من المتوقع أن تحقق القطاعات غير النفطية معدلات نمو معقولة مقارنة بما حققته خلال العام الماضي.

وأشار معاليه إلى أن توقعات انخفاض معدل التضخم في الدولة مستندة إلى توقعات انخفاض الإيجارات خلال العام الحالي في ظل توقعات زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية بعد اكتمال العديد من المشاريع العقارية الكبرى التي يجرى تشييدها حاليا.

من جهة أخرى قال معالي سلطان بن ناصر السويدي إن احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية تقدر حاليا بحوالي 20 مليار دولار أميركي مشيراً معاليه في هذا الصدد إلى أن حوالي 2% فقط من هذه الاحتياطيات باليورو تتمثل في بعض الأرصدة .

مشيرا معاليه إلى أن زيادة نسبة الاحتياطيات باليورو مطروحة دائماً أمام مجلس إدارة المصرف المركزي ولم يتخذ قرار بشأن ذلك مشيرا معاليه إلى أن هذه الزيادة قد تتم في المستقبل ولكن لن تكون كبيرة ولن تزيد على 10% من إجمالي احتياطيات المصرف المركزي.

وحول توقعاته لحجم تغطية الأسهم المطروحة للاكتتاب العام من شركة »تمويل« وشركة »الاتصالات المتكاملة« أعرب معاليه عن اعتقاده بان عدد مرات التغطية لن يكون مرتفعاً كبيرة كما حدث في اكتتابات سابقة كأن يصل إلى 80 مرة ضعف حجم الأسهم المطروحة.

وارجع السويدي توقعاته إلى أن ظروف السوق تغيرت وزاد عدد المستثمرين ومعظمهم قد لا يدخل بمخاطرة كبيرة بشراء كميات كبيرة بقروض مصرفية قد تجعلهم يتكبدون خسائر كبيرة إذا لم يرتفع سعر هذه الأسهم بنسب كبيرة في فترات زمنية قصيرة..

فمثلاً إذا قل سعر السهم في الفترة المقبلة عن 7 دراهم سيكون المقترض لشراء أسهم من صغار المستثمرين »تحت ماء البحر«.وأكد السويدي أن حجم السيولة في الأسواق المحلية مرتفع بشكل عام وان اختلفت معدلات ارتفاعه من جهة إلى أخرى في الأسواق.

وحول الاكتتاب في أسهم الشركات الخارجية التي تطرح أسهمها في الدولة قال معاليه إن هذا الأمر يؤدي إلى تدوير السيولة ولا يؤثر سلبا على السيولة المحلية نظرا لان الاقتصاد الحر يكيف نفسه وفقا لآليات السوق مع جميع الأوضاع سواء من حيث جذب السيولة أو طردها.

وتوقع معاليه أن يستمر الارتفاع في أسعار الفائدة على الدولار بنسب طفيفة لأسباب عديدة منها تخوف السلطات الأميركية من ارتفاع معدلات التضخم.

وأوضح معاليه في كلمته في افتتاح الندوة ان الأسواق المالية في دولة الإمارات شهدت خلال السنوات القليلة الماضية نموا ملحوظا وتطورا متزايدا بحيث اجتذب سوق الأسهم وسوق العقارات خيال المستثمرين المحليين منهم والأجانب على حد سواء.

حيث نشطت الأسواق المالية بقوة على خلفية أداء اقتصادي متميز ويراقب المصرف المركزي هذه التطورات الايجابية ويسعى إلى تعزيزها نحو الأفضل مؤكداً أن تطوير سوق أدوات الدين في دولة الإمارات هو أحد المجالات المهمة في هذا السياق.

وأضاف أن تأسيس هيئة الأوراق المالية والسلع (ESDA) وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADSM) وسوق دبي المالية (DEM) واستصدار عدد من القوانين والأنظمة للتعامل مع الجوانب المتعددة لتداول الأسهم وإصدار/ أدوات الدين كان بهدف تطوير أسواق رأس مالية في دولة الإمارات.

إلا انه بالرغم من الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، يبدو أن الجزء الرئيسي المطلوب للتوصل إلى مرحلة إطلاق عملية تطوير أسواق أدوات الدين في الدولة، خصوصا لجهة الأمور ذات العلاقة بجمهور الناس، لم يتم تحقيقها بعد.

ففي ديسمبر من سنة 1999 اصدر المصرف المركزي الأنظمة لتنظيم دور البنك في إصدار السندات من قبل الشركات وكانت هذه السندات تعني المستثمر المحترف وليس عامة الناس.

وفي منتصف السنة الماضية أصدرت هيئة الأوراق المالية والسلع نظامين بشأن السندات الحكومية وسندات الشركات والصكوك الإسلامية لعامة الناس، وقد منع النظامين المذكورين إصدار السندات والصكوك الإسلامية لعامة الناس من دون موافقة الهيئة المذكورة.

كما ميز النظامان المذكوران بين أدوات الدين التي تستهدف المستثمر المحترف أو عملاء احد البنوك، كون هذه الأدوات تخضع لرقابة المصرف المركزي، وتلك الأدوات التي تستهدف عامة الناس.

استرشادات

وأكد أن ما يحتاج عمله المصرف المركزي حاليا هو إصدار الاسترشادات لجميع البنوك ليشرح لها النظامين المذكورين بحيث تتمكن تلك البنوك من تقديم خيارات اقتراضية متعددة لعملائها من الشركات أو الجهات الحكومية.

وأكد الحاجة للعمل والتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع (ESDA) للقيام بحملة تهدف إلى تشجيع إصدار السندات والصكوك الإسلامية إلى عامة الناس كخيار استثماري جديد.

والهيئة تدرك أن رسومها على بيع وشراء السندات والصكوك الإسلامية يجب أن تكون أقل بكثير عن تلك المتعلقة ببيع وشراء الأسهم، إضافة إلى أنه يمكن تداول السندات والصكوك الإسلامية خارج السوق على أن يتم تسجيلها في نظام السوق في وقت لاحق.

تغطية ـــ عبد الفتاح منتصر: