ماذا يستطيع خريج حديث من الكلية ان يفعل في منطقة جبلية فقيرة في غرب أوكرانيا في حياته؟

ان بيع عيش الغراب على الطرقات كما يفعل كثيرون لم يكن من طموحات يوري دوبرفولسكي الذي فكر انه من الأفضل ان يدير منطقة تزلج على الجليد ويستغل المنحدرات الجبلية المغطاة به هناك.

وكذلك فكر كثير من المستثمرين، حيث وضعت شركة كندية خطة عامة وتم استيراد عربات معلقة سريعة من النمسا ورأسمال 125 مليون دولار مبدئياً لإنشاء منتجع دوبرفولسكي للتزلج، الذي يعد اكبر استثمار في المنطقة.

لا تملك هذه المنطقة المليئة بالمنازل الخشبية البالية ووسيلة الانتقال فيها عربات تجرها الخيول، الكثير من المقومات، إلا من الجليد لكنه إذا تم تطبيق خطة الاستثمار على مدى خمس سنوات مقبلة سوف تصبح منطقة بكوفيل أكبر منتجع تزلج على الجليد في العالم على غرار ويسلر في كولومبيا البريطانية أو حتى فيل.

تنص الخطة الاستثمارية على انفاق مليار دولار حتى عام 2010، وحينئذ يكون في بكوفيل 26 عربة معلقة و75 ميلاً من خطوط النقل المعلقة كما يقول دوبرفولسكي (31 سنة) ومن المتوقع لمطار في ايفانو فرانكوفسك القريبة ان يتوسع وينمو مستقبلاً لاستيعاب الزائرين المتوقعين من أنحاء العالم.

وتبعد منطقة بكوفيل مئات الأميال عن أي مدينة كبيرة وتقع في قلب منطقة شاسعة وتحيط بها اقتصادات سريعة النمو وطبقة متوسطة متنامية تسعى إلى وسائل الترفيه.

والحقيقة ان التزلج على الجليد من هوايات أعضاء هذه الطبقة التي تنمو يوماً بعد يوم، كما يقول دون موراي نائب رئيس شركة ايكوسياين احدى كبريات الشركات العالمية لتصميم منتجعات التزلج على الجليد والتي وضعت التصميم الرئيسي لمنطقة بكوفيل للتزلج.

ويقول موراي ان النمو السريع الآن يوجد في شرق أوروبا والصين، وأضاف أن بكوفيل يمكن أن تتحول إلى أكبر منتجع للتزلج على الجليد في العالم.

«انهم لاحظوا فرصاً كبيرة ليس فقط للسياحة بل لبناء سوق كامل» هذا ما قاله بوجدان ليزويك المدير الاقليمي لبنك بريفاتبنك الأوكراني الذي أدار المفاوضات لاستثمار البنك في المنتجع عام 2002.

وأضاف ليزويك ان الأرباح سوف تأتي من منتجع التزلج فضلا عن مشروعات أخرى أصبحت ممكنة بسبب قدوم السائحين. وقال «ان الروافد الجبلية تصب كلها في نهر واحد».

ولا يزال هذا النهر الاستثماري الذي يتحدث عنه في علم الغيب. الآن لا تزال المنطقة الشاسعة ذات المطاعم المتناثرة ومنحدرات التزلج والفندق والعربات التي تجرها الجياد لتوصيل الزائرين من الفنادق القريبة وأحياناً تسحب السيارات التي تغرس في الجليد، لا تزال صغيرة بالنسبة لمنتجع تزلج متكامل حسب الخطة الموضوعة.

لكن أوناش البناء تنتشر هنا وهناك ويعج المنتجع بالزائرين الذين ينتقلون من مناطق انتظار السيارات إلى المصاعد التي تأخذهم إلى قمم منحدرات التزلج.

والمعدات في المنتجع جديدة تماما عن مصاعد دوبلميار إلى أجهزة فحص تذاكر الدخول. والمتوقع أن يصل عدد الزائرين إلى 600 ألف بحلول نهاية الموسم بينما سكان هذه المنطقة الأصليون يصل إلى 4,1 مليون نسمة.

وتمر سيارات المعدات الرياضية مسرعة بين الناس الذين يلقون بعلب العصير في الخطوط الغائرة التي تتركها هذه العربات. وتؤجر محال الأدوات الرياضية في السوق معدات وملابس تزلج كاملة مقابل 50 دولاراً لليوم. لقد انهارت هذه المنطقة عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991.

وأغلق مصنع الخشب في مدينة فورخاتا مثلا منذ 10 سنوات وفقد بذلك 8 آلاف عامل وظائفهم. لذلك فإن تدفق السائحين من دواعي فرح وسرور البعض مثل هالينا هيردجوك وزوجها يوري اللذين يؤجران غرفتين في منزلهما للسائحين من هواة التزلج وبدأ مؤخراً في بناء نزل للضيوف. ويؤجر نحو ثلث سكان المدينة غرفاً في منازلهم للسائحين، والجميع يتحدث عن الارتفاع الجنوني في الايجارات.

ويعتزم يوري وزوجته بيع قطعة أرض يملكانها مساحتها 7,3 فدادين مقابل 300 ألف دولار وبناء فندق صغير من الأرباح.

وتدير فيتالي بافليوك في بلدة كولومايا القريبة موتيلاً صغيرا مليئا بالسائحين الذين يبحثون عن أماكن إقامة أرخص من بلدة بكيوفيل التي توجد بها منحدرات التزلج.

وتنوي فيتالي مع آخرين الاستثمار في اقامة نزل تزلج في الجبال. وقالت بعد أن انتهيت من الموتيل الأول أريد بناء آخر، والظروف مواتية الآن. ويوافقها شركاؤها في ذلك.

تحقيق: أبو بكر الأمين ـ وائل الخطيب