يقول خبراء ومحللون إن نيجيريا دولة غنية بالغاز الطبيعي، وبها بترول. وتعد نيجيريا أكبر الدول الإفريقية إنتاجاً للبترول، وهي من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي في العالم، وسوف تكون على قائمة الدول الكبرى في الغاز خلال عقد من الزمان.

ولابد أن يؤدي ارتفاع الطلب الأميركي والأوروبي على منتجات الغاز المسال إلى الاستمرار في مشروع بوني للغاز الطبيعي المسال في نيجيريا، الأكبر من نوعه في القارة الإفريقية، الذي بلغ مرحلته الخامسة بالفعل.

وسيرفع الطاقة الإنتاجية إلى 22 مليون طن سنوياً بحلول 2007. وسوف يتبع ذلك مشروعات غاز أخرى بقيمة مليارات الدولارات، تقوم بها شركات متعددة الجنسيات في نيجيريا في السنوات المقبلة.

ويعطي الموقع الجغرافي لنيجيريا ميزة نسبية لوقوعها على ساحل الأطلنطي، مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى المنافسة لها، وتتمتع نيجيريا باحتياطيات غاز تقدر بنحو 180 تريليون قدم مكعب، ولابد أن يوفر ذلك الفرصة لمشروعات غاز مسال ومجالات أخرى في السنوات المقبلة.

وسوف تساعد المشروعات الجديدة في خفض معدل الإضرار بالبيئة الناتج عن حرق الغاز المتصاعد، مع استخراج البترول وعدم الاستفادة منه.

ويمثل نصف كمية الغاز البالغة 5 مليارات قدم مكعب والتي تحرق يومياً فرصة كبيرة لها لتحويله إلى صادرات، ويسبب حرق الغاز حالياً في نيجيريا تصاعد غازات كربونية أكثر من المتصاعدة من كل دول إفريقيا، جنوب الصحراء مجتمعة، كما يقول خبراء البيئة.

ويتصدر مشروع نيجيريا للغاز الطبيعي المسال الذي تملك فيه نيجيريا 49%، وشركة شل 25.6%، وتوتال 15%، وإيني 10.4%، مشروعات إنتاج الغاز في البلاد، لكن هناك مشاريع أخرى متوقعة.

وتدرس شركات شل وشفرون وبي.جي وإن.إن.بي.سي الجدوى الاقتصادية للتطوير المشترك لمصنع تسييل غاز جديد بطاقة متوقعة 20 مليون طن سنوياً. وستكون طاقة المرحلة الأولى 10 ملايين طن بحلول 2010.

ووقعت شركة إكسون موبيل العام الماضي مذكرة تفاهم مع نيجيريا للغاز الطبيعي المسال لإجراء دراسة جدوى لتطوير مصنع جديد لتسييل الغاز بطاقة 5 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2010.

وبرغم تفاؤل كثير من الخبراء في هذه الصناعة، هناك بعض المخاوف تكتنف استمرارية هذه الطموحات والمشاريع التوسعية لإنتاج الغاز.

يؤكد المسؤولون النيجيريون أن شفرون انسحبت من مشروع براس للغاز المسال، الذي كان مشروعاً مشتركاً بينها وبين كونوكو الفلبين وإيني ونيجيريا الوطنية للبترول، فتوقف المشروع الذي كان سينتج 10 ملايين طن سنوياً عندما يكتمل، واندهش الكثيرون في هذه الصناعة بسبب انسحاب شفرون، الحريصة على زيادة استثماراتها في أنحاء العالم.

ويقول المسؤولون إنهم يجرون محادثات للحصول على شريك بديل بنسبة 17% في المشروع، لكن انسحاب شفرون أثار تساؤلات، منها ما إذا كانت احتياطاتها ستكون كافية للمشاركة في مشروع براس ومشاريع أخرى في أولوكولا.

وقد يتسبب انسحاب الشركة في تعقيد اتفاقيتين موقعتين مع بريتش بتروليوم وبي.جي في العام الحالي لإمداد الشركتين بنحو مليوني طن سنوياً من مشروع براس ولمدة 20 سنة.

وهناك مشاريع أخرى منافسة في مجال الغاز الطبيعي المسال بسبب ارتفاع الطلب عليه، تشمل 5 ـــ 6 محطات طاقة وبعض مشاريع تسييل الغاز وخط أنابيب غاز في غرب إفريقيا لإمداد الغاز لدول أخرى.

ويشكو المسؤولون الحكوميون من أن بعض المشاريع تطلبت أكثر من المخطط له وقد لا يكون هناك غاز كافٍ، لكن المشاريع متعطشة للغاز المسال بأقصى كمية ممكنة. ويقول كريس هاينز مدير نيجيريا الوطنية للبترول إنهم يستطيعون استيعاب أي كمية غاز تتوافر لهم.

وقد تتأخر مشاريع توسيع شبكات تجميع الغاز بسبب نقص التمويل. وقال تنفيذيون العام الماضي إن الحكومة أخفقت في التزاماتها نحو المشاريع المشتركة في الغاز والبترول وعجزت عن توفير مليار دولار لازمة لتمويلها.

وأعربت شركة شل عن وجود مشكلات في التمويل ما جعلها تؤجل التزامها بالتوقف عن حرق الغاز إلى عام 2009 بدلاً من 2008.

وتقول خطة للشركة وصلت إلى صحيفة »فاينانشيال تايمز« إن المرافق التابعة لنيجيريا الوطنية للبترول ستعاني عجزاً في 2006 وعجزاً أكبر في 2007 بسبب تأخير مشاريع الاستخراج وإن هذا قد يؤدي إلى تأخير الشحنات المطلوب توريدها. لكن هاينز يقول إنهم سيوفون بالتزامات العقود المبرمة.

ورغم هذه النكسات يشعر المحللون في صناعة البترول والغاز بالتفاؤل بأن نيجيريا ستحقق أهدافها في مجال الغاز، حتى لو كانت هناك بعض الصعوبات.

وقد يؤثر ارتفاع التكلفة في مشاريع الشركات متعددة الجنسيات على المشاريع المستقبلية الاستثمارية وما إذا كانت شركة المقاولات التي تنفذ مشاريع نيجيريا الوطنية للبترول ستحصل على حق تنفيذ مراحل إضافية مستقبلاً، سيتوقف على نتائج الدراسات الدولية والمحلية حول ادعاءات الشركات متعددة الجنسيات بأن الشركة تطلب رشاوى منها.

ترجمة: أشرف رفيق