حذّر خبراء في بناء الأسماء من التشويش الذي قد يطال علامات تجارية لدور العرض في الإمارات، إذا ما استمرّ الترويج لتلك الأسماء بطريقة «مهرجانية».
وقال هيرمن بيرنز، مدير عام شركة «انتربرايز آي جي» العالمية، التي تتخذ من دبي مقرها الإقليمي، أن دور السينما العاملة في الدولة يتم تسويقها بطريقة «ماركات الفستيفال» في الوقت «الذي نحتاج فيه إلى ترسيخها بوصفها علامات ايقونية».
لكنّه وافق، في المقابل، على أن دور السينما بالإمارات نجحت في ترسيخ أسمائها في ذهنية الشباب ورواد السينما الذين يتزايد إقبالهم على مشاهدة الأفلام.
معتبرا أنّ «عملية البراندينغ (بناء العلامة) لدور السينما هي عملية دقيقة وتواجه الكثير من التحديات». أن تحمل دور السينما اسما لعلامة تجارية قوية، فهذا إجراء يستهدف زيادة جذب العملاء إلى عيش التجربة المتكاملة لدور العرض.
وفي الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أنّ تلك التجربة تقتصر على شراء تذكرة وحجز مقعد في الصالة، فإن الخبراء لديهم رأي آخر. يقول مسؤول عن إحدى صالات العرض في دبي (لم يشأ ذكر اسمه): «نسعى إلى أن يشتري الرواد المزيد من الفوشار ويجترعوا مزيدا من المشروبات الغازية.
ويأكلوا الكثير من الشوكولاتة والمكسرات، هذا هو البزنس الحقيقي بالنسبة إلى دور العرض، فالأرباح تتحقق من بيع تلك الخدمات، وجرّ الروّاد إلى مكان العرض حيث تتمركز في الخارج عدة مطاعم ومحلات تجزئة، وليس كما يظن كثر بأننا نحقق الأرباح من بيع التذاكر فقط».
ويقول بهرينس إنّ جذب العملاء إلى مطاعم دور السينما وحضّهم على حمل مزيد من «كرتونات الفوشار» المتكدّس، لا يمكن أن يتم من غير بناء علامة تجارية أيقونية: «علامة على غرار نايكي في الأحذية الرياضية وتجهيزاتها أو كوكاكولا في عالم المشروبات».
وعلى خلاف مدن عربية كثيرة، فإن دبي أولت أهمية كبيرة لبناء العلامات التجارية في مختلف الميادين، ومنها دور العرض السينمائية.
فهناك اسمان شهيران هما «سينيبلاكس» و«سينيستار»، إلا أن بيرنز يعتقد بأن العلامتين يولدان ذات التداعيات الذهنية، ولا فارق بين اسم وآخر في عقلية رواد الصالات: «يجب أن تعطي كل علامة رسالة متميزة (براند ماسيج) تفرّقها عن المنافس».
ماركات «السماء الزرقاء»!
وتواجه عملية بناء العلامة التجارية لدور السينما تحديات رئيسية تبدأ من اختيار الاسم وصولا إلى الألوان ومرورا بالذهنية التي تدار بها. وينصح الخبراء باختيار أسماء تحمل معنى السينما:«لا يمكن أن تشبه السينما بقطاعات أخرى، فقد تطلق على اسم شركة اتصالات اسم (أورانج)، على غرار الشركة الأوروبية المشهورة.
وبالرغم من أنه لا علاقة بين الاتصالات وبين البرتقال، فإن أورانج استطاعت أن تصمد على مدى عقود طويلة، وهذا مرده على تجربة المستهلك الأوروبي العريقة مع الماركات ووعيه لآليات التسويق.
إلا أنّ هذا الاسم، من الناحية التسويقية الأكاديمية لا يمكن أن يكون صالحا، ونصنفه في خانة أسماء «البلو سكاي» (السماء الزرقاء) وهو تعبير مستخدم للدلالة على أسماء الماركات التي تحمل معاني لا علاقة لها بمعنى أو وظيفة المنتج الذي يحملها».
ومن التحديات الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار هو عدم ربط تجربة السينما باسم يوحي بمؤسسة حكومية أو وطنية: «الشباب العربي في هذا الجيل غير مقتنع بجدوى التجارب الترفيهية التي تقدمها الحكومات.
ويفضل اللجوء إلى التجارب التي تدار بعقلية القطاع الخاص. الترفيه يقترن بالديناميكية وسرعة الحركة والانفتاح و«الجنون»، وهو ما لا يقتنع الشاب العربي بأن مؤسسة حكومية قادرة على توفيره».
وفي الفترة الأخيرة، لجأت دور سينما عديدة في منطقة الخليج إلى تغيير أسمائها، وشطب عبارة «الوطنية»، واستبدالها بأسماء أكثر جاذبية، رغبة في استقطاب مزيد من الشباب لعيش التجربة المتكاملة لدور العرض السينمائية.
ومن الأمثلة على ذلك، ما أقدمت عليه منذ أيام قليلة «شركة السينما الكويتية الوطنية»، التي يعود تاريخها إلى العام 1954 وكانت مملوكة من قبل الحكومة حتى عام 2004 حيث اشترتها شركة خاصة.
وبالتعاون مع وكالة «انتربرايز آي جي»، غيّرت الشركة اسمها إلى «سيني سكيب»، استنادا إلى جملة من الدراسات التي قامت بها وبينت أن الشباب الكويتي حين تم سؤاله عن اسم السينما التي يتردد عليها، لم يلحظ اسم دار العرض وإنما ذكر اسم المركز التجاري حيث تتمركز السينما:
«أثبتت دراساتنا أن الشباب الكويتي دقيق للغاية (بيكي) ويهوى مواكبة آخر صيحات الموضة، وهو يسافر ومطلع على تجارب دور السينما في دبي والعالم، ويريد أسماء براقة وقوية لدور السينما التي يتردد عليها في الكويت»، كما يقول بيرنز.
وترغب «شركة السينما الوطنية» بافتتاح عدد من مجمعات الميغا سينما قريبا والتي تحوي 12 شاشة ذات تقنيات عالية تقوي قدرات «سيني سكيب» .
وتعطيها الأولوية لارتيادها ومشاهدة أحدث الأفلام السينمائية التي تعرضها، خصوصا في الوقت الذي تستعد فيه دور ترفيهية أخرى لمحاولة الدخول في مجال المنافسة سوف تكون «سيني سكيب» قد رسّخت اسمها في أذهان الباحثين عن التجربة الترفيهية.
يقول عبدالوهاب المرزوق، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة السينما الكويتية الوطنية:«نريد أن نصنع علامة قوية من شأنها تحريك مشاعر وإيحاءات الجمهور، فالعلامة الجديدة والقوية تكون حجر الأساس لجميع المشاريع المستقبلية».
الجدير ذكره أن الشركة تملك 28 دار عرض حاليا في الكويت، وقد توسّع نشاطها إلى خارج السوق الكويتي في فترة لاحقة، بعد بناء علامة تجارية قوية تسمح لها بتحقيق هذا الهدف.
دبي ـ «البيان»:
