تأتي الضجة السياسية للاعتراض الأميركي على صفقة موانئ دبي العالمية و«بي آند أو» البريطانية، التي تخوِّل للأولى إدارة موانئ أميركية، في أعقاب رفض أميركي سابق لشراء شركة صينية لشركة بترول أميركية. وقبل ذلك سعت حكومات فرنسا وإسبانيا وبولندا إلى وقف ومنع شركات أجنبية من شراء شركات محلية في بلادها في عرقلة واضحة لسفينة العولمة.

وفي كوريا، فإن محاولة كارل إيكهان رجل الأعمال الأميركي، صائد الشركات، لشراء شركة تبغ كورية، قد أدت إلى تصاعد نداءات ومطالبات بوضع قيود على بيع الشركات الكورية لمستثمرين أجانب، ولهذا الأثر السلبي نفسه على مسيرة العولمة.

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الحكومة الشعبية في بوليفيا انضمت إلى ثورة أميركا اللاتينية ضد تحرير الأسواق عن طريق التعهد بإعادة تأميم الشركات الرئيسية، التي بيعت لشركات أجنبية خلال موجة الخصخصة في التسعينات.

والاستثمارات الأجنبية الجديدة تسعى وراء أصول في قطاعات مثل إدارة الموانئ والطاقة والمصارف والمرافق التي كانت من قبل مملوكة للحكومات ويعكس معارضة هذا الاتجاه خوفاً مرضياً من الأجانب يعززه خوف من الإرهاب، لكن الغضب الأوسع بين العاملين في الدول النامية خوفاً من تهديد حياتهم بفعل الواردات والمهاجرين .

وانخفاض أجور العمالة المنافسة، تدفعه أسباب أخرى، لكن في كلتا الحالتين فإن هذا يهدد مسيرة العولمة التي لا تزال في البداية. وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي الذي أصبح شديد التداخل والترابط.

والخطر الذي يهدد الولايات المتحدة بصفة خاصة هو أنها تقف ضد تشجيع تدفق رأس المال الأجنبي الذي يعتمد عليه اقتصادها، ويُحتمل أن يرفع أسعار الفائدة ويبطئ النمو الاقتصادي فيها.

وقد تخطت العولمة خلال العقد الحالي مجرد حرية انتقال السلع والخدمات عبر الحدود إلى شراء شركات بالكامل. وبلغ حجم صفقات الحيازة والاندماج في العام الماضي بين دول مختلفة 900 مليار دولار، بارتفاع يزيد 50% على اقتصاد الفقاعة في عامي 1999 و2000.

والدول التي كانت تنظر بارتياب للاستثمار الأجنبي هي الآن أكبر المستقبلين له، وفاقت مشتروات الأجانب من الشركات الفرنسية كل الأرقام القياسية السابقة في العام الماضي.

لكن المثالين الأكثر وضوحاً هما موانئ دبي العالمية التي تريد السيطرة على أصول أميركية بفعل صفقة «بي آند أو» البريطانية، و«كنوك ليمتد» الصينية التي كانت تريد شراء شركة طاقة أميركية. والشركتان من خارج أوروبا.

ويقول دونالد منزولو عضو مجلس النواب الجمهوري عن إلينوي المعارض الشديد لصفقة موانئ دبي العالمية إنهم يتعاملون الآن مع وضع عالمي جديد اسمه الشركات المملوكة للدولة التي تبحث عن استثمارات كبيرة في الخارج.

وهي شركات ليست رأسمالية، وبلادها ليست أسواقاً حرة، ولا تخضع لقواعد المكسب وبلادها والخسارة وسوف تبتلع الشركات العالمية ونحن نعرفهم.

والاتجاه العام والسياسيون والمسؤولون في أميركا غالباً يشجعون العولمة، فهي تأتي بخبرة عالمية ورأسمال للصناعات المحلية وترفع مستوى المعيشة توجد سلاسل توريد عالمية أكثر كفاءة، لكن الغضب الذي أحاط بصفقة موانئ دبي العالمية يثبت أن الكثير لا يؤمنون بأنهم يستفيدون من العولمة بل يلقون باللوم عليها في الصعوبات الاقتصادية التي يواجهونها.

ويتحدث راجور إم راجان الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي عن التخوُّف من الإرهاب والعمالة غير المدرّبة التي تتولى وظائف في الدول المتقدمة التي تأتي مع أنواع من الشركات ليست على الكفاءة المعهودة.واعتبر جون سنو وزير الخزانة الأميركي الغضب بشأن صفقة موانئ دبي العالمية حادثة منفردة لا تعبِّر عن الاتجاه العام.

وضرب مثالاً بأن شركة صينية اشترت شركة الحواسيب الشخصية من مجموعة «آي.بي.إم» مقابل 25 ,1 مليار دولار العام الماضي من دون اعتراض. لكن حكومة كوريا تثير حتى الآن مطالبات بفرض قيود على الاستثمارات الأجنبية، وأصبحت الهند واليابان تستقبل مزيداً من الاستثمارات الأجنبية.

وقال راجان: إذا ابتعدت الاستثمارات الأجنبية بسبب مخاوف سياسية سوف تضطر أميركا إلى رفع أسعار الفائدة لجذب استثمارات جديدة.

وتقول الصحيفة الأميركية إن أميركا تحاول رفع الحواجز أمام التجارة منذ الحرب العالمية الثانية، وأمام الاستثمار طوال عقود مضت. وهناك الآن 250 ألف شخص يعملون لحساب شركات أجنبية، لكن العضو البرلماني مونزوالو يقول إن الصفقة تصيب منطقة حساسة.

ترجمة: أشرف رفيق