تساهم الشارقة بنسبة 45% من الانتاج الصناعي في الإمارات وبدأت الآن توسع وجودها على الساحة العلمية في قطاعات تثير الدهشة.
ونقلت مجلة ميد عن سمو الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس الدائرة الاقتصادية في الشارقة ان صناعة البسكويت من الأمثلة البارزة في الشارقة حيث تصدره حاليا إلى أكثر من 100 دولة.
وقال إنهم يستوردون القمح ويصدرون البسكويت وهو مثال جيد على العولمة ويذكر أن الشارقة قادرة على المنافسة في السوق العالمية.
وتأتي الطموحات للتوسع في الخارج من النمو في الداخل وقد سجلت الشارقة نمواً في السنوات الأخيرة مثل بقية الدولة وفيما اجمالي ناتجها المحلي بنسبة 10% سنوياً على مدى السنوات الخمس الماضية حيث عززت الشارقة قاعدتها الصناعية وطورت قطاعات أخرى.
وقال الشيخ القاسمي إن اجمالي الناتج المحلي للشارقة كان 24 ألف مليون درهم عام 2001 وأصبح 30 ألف مليون العام الماضي و34 ألف مليون العام الجاري، وبذلك يصل نموها في 2005 إلى أكثر من 11%.
ويمكن ان يصاحب هذا النمو الكبير عراقيل مثل ارتفاع معدل التضخم ويؤدي بدوره إلى عوائق أمام الاصلاح لكن احتمالات ارتفاع النمو في الشارقة مستمرة حيث تتحول إلى اقتصاد متنوع حديث.
وتساهم شركات جديدة تدخل السوق في النمو وسجلت دائرة التنمية الاقتصادية 5351 شركة جديدة عام 2005، بارتفاع 29%، على العام السابق له. وارتفع معدل تجديد التراخيص بنسبة 37% ليصل إلى 31142 ترخيصاً مقابل 22725 في عام 2004.
ويجذب النمو الاقتصادي الاستثمارات، وفي ظل الارتفاع الهائل في السيولة النقدية بسبب ارتفاع أسعار البترول يبحث المستثمرون عن فرص في المنطقة وجذب قطاع العقارات استثمارات كبيرة إلى المنطقة بما فيها الشارقة، ويملك مواطنون من مجلس التعاون الخليجي نحو 7 آلاف عقار في الشارقة.
ورغم ان الكويت من أكبر ملاك العقارات في الشارقة فإن المستثمرين السعوديين هم الأكثر جرأة خلال العامين الماضيين وبدأت شركة هانو القابضة السعودية مشروع جزيرة النجوم الذي يتكلف 18 مليار درهم العام الماضي في الشارقة.
واستثمرت شركة الحازم السعودية مع ثلاث شركات أخرى (سعودية) في مشروع المدينة الصناعية الذي يتكلف 8 مليارات درهم في الشارقة أيضا.
وأعرب الشيخ القاسمي عن اعتقاده بأن هناك فرصاً كبيرة في الشارقة وان قطاع العقارات لم يستغل بالقدر الكافي وتوقع نمواً كبيراً فيه في السنوات المقبلة.
وغالبية الاستثمارات في الشارقة تأتي من المنطقة، لكن مستثمرين من أوروبا وشمال افريقيا بدأوا يتدفقون. وقال الشيخ القاسمي للأسف ليس هناك استثمارات أوروبية كما يتوقعون لان الإعلام يصور المنطقة على أنها خالية من الاستقرار والصناعة هي عماد الشارقة.
وليس البترول كبقية الإمارات ودول المنطقة وهناك 20 ألف ترخيص من اجمالي 38 ألف ترخيص استثماري، هي في المجال الصناعي. وقال الشيخ القاسمي إن الشارقة لديها قاعدة صناعية كبيرة وقوية و 45 ـ 48% من الإنتاج الصناعي في الإمارات يتركز فيها.
ويرجع هذا النجاح إلى استثمار الحكومة المحلية في 19 مجالاً صناعياً ومنطقتين حرتين، وأدى ذلك إلى خفض تكاليف التشغيل وخلق مركز صناعي يشمل ألفي مصنع أو أكثر تصدر لأكثر من 85 دولة، وينتج القطاع الصناعي سلعاً متنوعة تتراوح بين الأغذية ومواد البناء والأثاث والبلاستيك والمجوهرات.
وبدأت شركات أوروبية أيضاً تقوم بعمليات في الشارقة للتصنيع والتصدير إلى أوروبا. ويقول الشيخ القاسمي رغم هذا التقدم لا تزال هناك فرص سانحة للتصنيع في الإمارة.
وساهم في نجاح الصناعة في الشارقة أيضاً الاستثمار في البنية التحتية، حيث استثمرت الحكومة المحلية 3500 مليون درهم في شبكات الطرق لتخفيف التزاحم. ويقدر أن هناك 70 ألف مركبة تتحرك بين الشارقة ودبي يومياً.
والاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية هو مفتاح النجاح الصناعي في الإمارة، وقطاعات تنموية أخرى. وقد جنت الحكومة ثمار الاستثمار إلى المناطق الحرة.
وقال الشيخ القاسمي إن لدينا البنية التحتية والأرض البكر للفرص الواعدة، والنمو يكون له ما يبرره عندما تكون في منطقة نامية، وهناك اقتصاد مفتوح والحكومة توفر كثيراً من الخدمات.
تأسست بلدية الشارقة منذ عام 1927، وهي من أقدم البلديات في الخليج، وفكت البلدية مركزية الكثير من الإدارات التابعة لها خلال السنوات العشر الماضية. وكان لهذه الخطوة صداها في الإمارات المجاورة حيث لاحظت حكوماتها أن مدن الاتحاد هائلة الحجم بحيث لا تستطيع إدارة واحدة إدارتها.
وقال عبدالله سلمان العمري مدير عام بلدية الشارقة لمجلة «ميد» إن البلدية اعتادت أن تضم كل الدوائر بما فيها الأشغال العامة وتخطيط المدن، لكنها بدأت في تحقيق استقلالية هذه الدوائر منذ التسعينات.
ويشمل عمل بلدية الشارقة صيانة الطرق والجسور والأنفاق وبناء الطرق الداخلية وإزالة القمامة وإعادة تدويرها وإدارة المجاري في المناطق الحضرية، كما انها مسؤولة عن إدارة وصيانة كل المباني الحكومية، وأسواق السمك والفواكه والخضروات، وتمثل الطرق والمجاري 60% من ميزانية البلدية البالغة 1200 مليون درهم في 2005.
والحدائق الجديدة من المشاريع المهمة لبلدية الشارقة التي تنوي إنفاق 300 مليون درهم لتوسيع طاقة مرافق معالجة المجاري وتعبيد الطرق الداخلية، وهناك مشاريع أخرى في طور التخطيط.
وتنوي البلدية إنشاء 60 حديقة جديدة خلال السنوات المقبلة، كما تريد إنشاء 860 متراً مربعاً من أماكن انتظار السيارات لأنها تعاني من التزاحم والصف في الأماكن الممنوعة.
ترجمة: أشرف رفيق
