أعلن اتحاد بيوت الشباب البريطاني مؤخراً، اعتزامه إغلاق نحو 30 بيتاً من بيوته، وترميم البيوت القديمة التي أكل الدهر عليها وشرب، والاستثمار في فرص جديدة، استجابة لمطالب العملاء المتمثلة في تسهيلات أفضل في مناطق أكثر شعبية.
وبدخول الاتحاد الدولي ذكراه المئوية في عام 2009، فإن أنموذج توفير الخدمات الأساسية التي يبحث عنها المسافر، كتسهيلات الأسّرة، وتنظيف الملابس، والطهي، أصبح تجارة كبرى.
ومن جهته قدّر «راي نولان» الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لـ Hostel world. Com، محرك البحث الذي باع أكثر من 85, 1 مليون سرير عام 2005، أن صناعة مساحات بيوت الشباب الصافية حول العالم، تقدر بـ 5 مليارات دولار.
وما الرقي الذي تشهده الصناعة اليوم، إلا ثمرة لأكثر من ثلاثة عقود من التطور الذي مرت به منذ أن كانت فيه بيوت الشباب، مجرد ظلات يستظل بظلها رواد الشواطئ.
ومن جهته قال توم هول، مدير السفريات المسؤول عن النشرات السياحية في «لونلي بلانيت»: منذ عشر سنوات، دبت الحياة من جديد بالفيض الهائل من المعلومات، المقرون بانخفاض أسعار السفر الجوي، والدخول الإضافية، بدأنا نرى بيوتاً للشباب مثل كان سان رود في بانكوك، أو كنفز كروس في سدني.
كما اكتسبت «بطاقات الولاء» شعبية بعرض البيوت لخصومات تتراوح بين 10 ـ 20 في المئة على الإقامة، أو خدمات تنقل بالقطار والحافلات للزوار الذين يترددون بصورة متوالية.
كما شهدت شخصية المسافر الاقتصادي تغيراً، ويقول هال: إن رحلات «حاملي الحقائب على ظهورهم» خلال فترات العام، أو الاستراحات من العمل تعتبر مأمونة، وممتعة، ومفيدة لآفاق المرء مضيفاً «بأنها ليست سوقاً مكثفة، غير أن هناك أعداداً متزايدة من الأشخاص، كما ازدادت توقعاتهم».
ولم تعد المهاجع، التي كانت يوماً خاصية مميزة لبيوت الشباب، مرفق النوم الوحيد، حسبما يقول شارلز من YHF إن الطلب يتزايد على أربع غرف وست غرف، التي تتمتع بخدماتها الداخلية، كما أن هناك طلباً مشهوداً على الغرف الخاصة والمزدوجة.
وهذا يعكس مرة أخرى الخاصية المتغيرة لمضافات الشباب وبدوره، يقول هال إن أولئك المسافرين، ممن هم في سن العشرينات، الذين يرتحلون طلباً للمتعة أو العمل، يفضلون القيام بذلك في أجواء ودوده.
مضيفاً بأنهم قد يرغبون بشيء من الخصوصية لأنفسهم، لكنهم في المقابل يرغبون بالجلوس في المجالس العامة، وتجاذب أطراف الحديث مع مسافر آخر.
ويرى أن مستقبل بيوت الشباب يكمن في اتحادها، مستشهداً بذلك «بيوت ممتازة» مثل سدني YHF، مضرباً للمثل، والذي يضم 500 سرير، ونظام فتح بالبطاقات الإلكترونية ومساحات فنية، وبرك سباحة فوق السطح، ويشبهه بقرية المسافرين.
وثمة خاصية مميزة أخرى للصناعة اليوم، وهي سلسلة خاصة من بيوت الشباب، مثل نومادز، التي شهدت العام الماضي شغل 5, 1 مليون سرير في أستراليا، ونيوزيلندا وفيجي.
وفي كندا غلوبال فليج باك باكرز، هي السلسلة المهيمنة، وفي أوروبا سانز كريستوفرز إنز.
ويمثل الاستيعاب أكبر مشكلات YHF، ومعدل الرفض الذي يصل إلى 200 في المئة في فترات الذروة لم يمر مرور الكرام في صناعة السفر الواسعة، وقد عكفت بعض مجموعات بيوت الشباب على تطوير مرافق سكنها الاقتصادية.
فقد أطلقت ايزي غروب، ايزي هوتيلز العام الماضي في أوروبا، كما أطلقت آكور مؤخراً فنادق «إيتاب» في أوروبا، والمصنفة «بين سرير وفطور وفندق».
كما افتتحت آكور سوق بيوت الشباب وهي إحدى أهم المساهمين في سلسلة بيوت شباب «بيس باك باكرز».
وبالرغم من التنظيم الهائل الذي تشهده، فإن هال من لونلي بلانت، يقول: إن هناك مجالاً للاستثمار، مشيراً إلى أن ما يدفع الصناعة اليوم كما هو الحال في جميع مجالات السفر في المناطق التي تشهد زيارات مكثفة، هو البحث عن تجربة فريدة.
وتابع هال إن هذا هو واقع الحال في بيوت الشباب، فالمستقبل هو في الفنادق «المنمقة».
وهناك على سبيل المثال، بيوت للشباب مقامة في عربة قطار قديمة، وأخرى في سجن سابق، وغيرها في بارجة حربية، مضيفاً ان دفع قيمة إضافية، ستوفر مقابلها تجربة فريدة نظيفة، وعلى درجة عالية من الجودة.
ترجمة: وائل الخطيب