تساهم شركة دوبال بنسبة 7% من إجمالي الناتج المحلي لمدينة دبي ومنذ إنشائها عام 1979 على يد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تنتج 761 ألف طن من الألمنيوم سنويا.

والتوسعات التي تجرى الآن في مصهر الشركة سوف ترفع الإنتاج السنوي بمقدار 100 ألف طن سنوياً بحلول نهاية العام الجاري، ويعمل في دوبال 3 آلاف شخص منهم 30% من المواطنين، وتمثل 2% من إنتاج الألمنيوم العالمي وتصدر إنتاجها لنحو 44 دولة في العالم.

وأعلنت دوبال في مناسبة ذكرى إنشاء الشركة أن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 40% وأرباحها بنسبة 10% سنوياً.وتفخر الشركة أيضاً بارتفاع جودة إنتاجها، وتتمتع ببضع ميزات مقارنة بالشركات العالمية المناظرة .

ومن هذه الميزات السعر التنافسي الذي تبيع به مقارنة بمنافسيها كما أن ارتفاع أسعار البترول أدى إلى توفر سيولة نقدية كافية للاستفادة القصوى من الاستثمار في إنتاج الألمنيوم، وساهم كل ذلك في أن يكون إنتاج دوبال هو الأقل تكلفة في العالم.

ويقول خالد بوحميد مدير عام دوبال فيما نقلته عنه مجل »ميد« إنه ليس سراً أن موارد الغاز في دبي تنضب، غير أن هذه لم تكن مشكلة أبداً بالنسبة لشركة دوبال لأنها شركة حكومية وتساهم في إجمالي الناتج المحلي للمدينة.

وتتولى هيئة دبي للتوريدات توفير احتياجات دبي من الغاز بأفضل الأسعار، وتصر دوبال على انها لا تتلقى دعماً من الحكومة وانها تدفع كل ما تقترضه من ديون، لكنها تحصل على الغاز بتكلفة أقل من خلال مشروع دولفين للغاز في أبوظبي.

ويقول بوحميد إن مشروع دولفين من أهم مصادر التوريد بالنسبة للشركة، غير أنه قال إن دوبال تدفع نفس أسعار السوق العالمية.

لكن القضية الأهم بالنسبة لدوبال هي توفير خام الألمنيوم، الذي يمثل 40% من تكلفة الإنتاج ويقول بوحميد لابد أن ننظر إلى الصورة بالكامل فالألمنيوم الخام هو مصدر التكلفة الأولى ومع ارتفاع الطاقة الإنتاجية في عمان والبحرين وقطر من المهم جداً أن تحافظ دوبال على عمالها ثم ننظر إلى قضية الغاز.

وتستورد دوبال غالبية الألمنيوم الخام من استراليا عن طريق شركة الكوا غير أن ارتفاع سعر الخام وندرته غير الأوضاع، وتحولت دوبال في الاثنى عشر شهراً الأخيرة إلى إنتاج الخام لحل هذه المشكلة.

وقد اختارت في إبريل العام الماضي التعاون مع شركة هندية لإنتاج الخام من خلال مشروع مشترك بتكلفة 3600 مليون دولار في أوريسا في شمال الهند، وسينتج المشروع في مرحلته الأولى 600 ألف طن سنوياً من الألومينا (خام الالمنيوم).

وترتفع الطاقة الإنتاجية بعد ذلك إلى 1.5 مليون طن، وتشمل الاتفاقية أيضاً التنقيب عن خام البوكسيت، وقال بوحميد إنهم اختاروا أوريسا الهندية لأنها مليئة بخام الألومينا وقريبة من دبي.

كما وقعت دبي صفقة توريد مع مؤسسة الومينا العالمية في أكتوبر العام الماضي وتنص الاتفاقية على أن توفر الشركة العالمية 40% من إنتاج شركة فرعية لها في غينيا لتشتريه دوبال.

كما تتفاوض دوبال على شراء 25% من أسهم الشركة العالمية (جلوبال ألومينا)، وننتظر لنرى نتائج حجم الاحتياطي الذي عثرت عليه الشركة السعودية للتعدين من الألومينا (خام الألمنيوم).

ويقول بوحميد إنهم في حاجة إلى طنين من الألومينا لإنتاج طن من الألمنيوم، ومع التوسعات الحالية سيكون هناك حاجة لكميات كبيرة من الخام.

والحاجة إلى الاستثمار في إنتاج الخام تتزايد مع طموحات دبي في التوسع، ويقدر نمو الإنتاج في الخليج بنحو 5% سنوياً، وتصل أسعار الألمنيوم إلى ارتفاعات قياسية فيما ينتقل الإنتاج من المراكز التقليدية إلى أماكن جديدة، ويوضح أن أوروبا تغلق مصاهر الألمنيوم لديها.

وتستهلك أميركا الشمالية إنتاجها البالغ 6 ملايين طن سنوياً، محلياً، وتصدر دبي الألمنيوم بالفعل إلى جنوب شرق آسيا وتشاركها في ذلك البحرين، وبالنظر إلى صناعة الألمنيوم العالمية، فالمستقبل هنا في الخليج لأن عوامل مثل اللوجستية والوفرة والسيولة النقدية وتوفر الغاز والعمالة الماهرة، كلها متوفرة في الخليج.

وتطمح دبي إلى التوسع في الإنتاج وراء حدود المصهر الرئيسي في جبل علي، ومثال ذلك المصهر الذي تنوي إنشاؤه في أوريسا الهندية بطاقة إنتاجية 300 ألف طن في المرحلة الثانية.

لكن اتفاق دوبال مع مبادلة في أبوظبي لإقامة أكبر مصهر في العالم بطاقة 1.6 مليون طن سنوياً في منتصف فبراير كان الخطوة الأكبر والأكثر جرأة وكانت أبوظبي تجري محادثات مع شركات عالمية لإقامة مصهر في الطويلة.

لكن اختيارها لمشاركة دوبال تغلب في النهاية لأسباب سياسية، والاتفاق يمثل مغزى كبيراً للجانبين، لكل من أبوظبي ودبي وقال بوحميد إن دوبال لديها الخبرة والتقنية والمعرفة بالسوق وأبوظبي لديها البنية التحتية والمال والغاز.

ويحتمل أن تتوسع دوبال أيضاً في الخارج بشكل أكبر، كما تقول »ميد«، حيث تدرس الشركة موقعين أو ثلاثة إضافيين، وسيعتمد ذلك على العلاقات بين دوبال مجلس التعاون الخليجي وأوروبا لأنه لو توصل الجانبان إلى اتفاقية تجارة حرة بحلول مايو ستفتح أسواق 25 دولة أوروبية تستهلك 3 ملايين طن من الألمنيوم سنوياً.

ويؤكد بوحميد أن دول لو تمكنت من التصدير إلى أوروبا والصين والهند، فسوف تفتقر إلى الخام، وتدرس دوبال أيضاً التوسع في الجزائر التي يتوفر فيها الغاز الطبيعي.

وإذا نجحت دوبال في فتح هذه الأسواق قد تشهد احتفالات مرور 50 سنة على إنشاء الشركة تصميم تمثال جديد، لكنها ستكون هذه المرة صاحبة نسبة لا يستهان بها من السوق العالمية.

ترجمة ــ أشرف رفيق: