بعد أن وصلت أسعار النفط العالمية نحو 70 دولاراً للبرميل وهو مستوى تاريخي لم تبلغه من قبل، كان من الطبيعي أن تجتاح دول العالم موجة رفع أسعار الوقود لكافة الاستخدامات كوقود التدفئة والسيارات والطائرات والمكائن وغيره.
ولكون دول الخليج هي من الدول المصدرة للنفط، حيث تبلغ احتياطياتها نحو ثلثي احتياطيات العالم بينما تعتبر المملكة العربية السعودية اليوم أكبر مصدر للبترول في العالم، كان من الطبيعي أيضا أن تسعى للنأي بمواطنيها عن تأثيرات ارتفاع أسعار النفط. إلا أن بقاء أسعار النفط عن مستويات مرتفعة لفترة طويلة، أجبر عددا من دول المجلس على رفع أسعار الوقود مؤخرا.
ويتفق المراقبون والمحللون انه وعلى الرغم من قيام هذه الدول برفع أسعار الوقود فإن الأسعار السائدة فيها مثل السعودية والكويت لا تزال تعتبر الأرخص في العالم.
ولولا البيئة الجغرافية المحيطة بهذه الدول حيث تعتبر مجاورة لبعضها وجميعها من الدول المنتجة للنفط لشهدنا سوقاً سوداء كبيرة للمشتقات النفطية التي يتم تهريبها للخارج.
الا أن هؤلاء المراقبين يتفقون كذلك على أن التأثير السلبي لرفع أسعار الوقود لا يكمن في التأثير المباشر، بل في الانعكاسات السلبية غير المباشرة كارتفاع تكليف المعيشة وتقليل جاذبية الاقتصاد للاستثمارات الأجنبية.
وبشكل عام يرى هؤلاء أن الارتفاع الشديد لتكاليف المعيشة يضر بسمعة دول التعاون كمركز للأعمال ذي تكاليف معقولة ويضعف من جاذبيتها للعمال الأجانب الذين يؤلفون العمود الفقري لاقتصادياتها.
وتعتمد دول الخليج منذ وقت طويل على انخفاض الضرائب ومستوى معيشة ذي تكاليف منخفضة في اجتذاب الشركات الأجنبية والمغتربين وهم القوة المحركة للكثير من الأنشطة الرئيسية في هذه الدول.
الا أنه وفي الجانب الآخر، وبسبب توقعات استمرار الازدهار الاقتصادي بفضل أسعار النفط المرتفعة خلال السنوات المقبلة، فليس محتملا أن يحدث نزوح للأجانب أو لرؤوس الأموال الأجنبية، بل العكس هو ما متوقع.
وأظهرت دارسة مسحية لشركة أميركية في الآونة الأخيرة شملت 144 مدينة في انحاء العالم ان 3 من دول خليجية زادت اسعار البنزين بما يتراوح ما بين 20 إلى 35% وذلك لمسايرة الارتفاع القياسي لأسعار النفط.
لذلك، فان زيادة أسعار الوقود سيكون لها أثر على مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية الخليجية. لذلك يرى هؤلاء المحللون ضرورة توخي الحذر وإلا فإننا سنخسر واحدة من مزايانا الرئيسية.
ان أسوق المنطقة تعتبر من الأسواق الصاعدة ويجب ان يكون النمو أعلى من التضخم ولكن إذا بقي التضخم طليقا بلا ضابط فان الناس سيبدأون في البحث عن بدائل.
وسوف يتضرر الإنفاق قطعا. وتذهب دراسة أجرتها مؤسسة غلف تالنت للتوظيف ان الإيجارات ارتفعت 26 في المئة هذا العام بينما زاد متوسط الأجور 5 ,1 في المئة.
وارتفعت المصاريف المدرسية وتكاليف الأغذية أيضا مما زاد من أعباء المعيشة. لذلك، فان عدداً آخر من المحللين يرون أن زيادة أسعار الوقود لن يكون لها أثر كبير على الاقتصاد لكن التضخم سيرتفع قطعا.
وتقدر احصاءات رسمية التضخم على مستوى أسعار المستهلكين بنحو 7,4 في المئة عام 2004. وقالت الدراسة المذكورة انه من المتوقع ان يتخطى معدل التضخم حد الستة في المئة ولاسيما بعد زيادة سعر الوقود.
غير أن الأثر علي طائفة السكان المغتربين الكبيرة سيكون أكبر مما تنبئ به هذه الأرقام، وخاصة في دول التعاون حيث يتلقى الرعايا الأجانب اعانات دعم سخية من الحكومات على هيئة خدمات مثل الإيجارات والرعاية الصحية والمصاريف المدرسية.
ويؤلف العمال من شبه القارة الهندية والفلبين العمود الفقري للأنشطة والقطاعات الاقتصادية الرئيسية في دول الخليج. وتقوم بعض الشركات الأجنبية بدفع تكلفة الإسكان والسيارات والمدارس لموظفيها.
ومرة أخر يرى المحللون أن جاذبية دول المنطقة وبرغم هذه التطورات لن تتأثر كثيرا، فليس كل فرد أجنبي موجود فيها من أجل المال فقط، فهذه الدول لديها عوامل جذب كثيرة مثل عدم وجود ضرائب ونمط حياة جيد.
ودول التعاون تعتبر منتجاً رئيسياً للنفط في منظمة أوبك وفي العام الماضي ساعدت أسعار النفط المرتفعة على تحقيقها فائضا في الميزانية يقدر بنحو 150 مليار دولار.
وكثير من البنوك والشركات الدولية التي لها مقار اقليمية في عدد من دول المجلس وهي متفائلة بشأن الأداء الاقتصادي في هذه الدول. وتتوقع معظم الشركات في منطقة الخليج ارباحا جيدة.
وتقول دراسة أجراها بنك اتش.اس.بي.سي ونشرة (ميدل ايست ايكونوميك دايجست ـ ميد) المتخصصة في شؤون الاقتصاد ان بضع شركات فحسب قلصت خططها الاستثمارية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وتضيف أن المستثمرين مهتمون بأمور اخري غير أسعار الوقود المرتفعة.
خلافات بشأن قوانين جديدة تدخل تغييرات جوهرية في سوق العمل البحريني تتصاعد الخلافات في البرلمان البحريني بخصوص مناقشة مرسومي قانونين ينص الأول على انشاء هيئة لتنظيم سوق العمل هدفها إعادة هيكلة سوق العمل من خلال رفع كلفة الرسوم على العمالة الأجنبية مقابل إزالة نسب البحرنة على الشركات الخاصة والتي كانت مفروضة سابقة واعطاء العامل الأجنبي حرية تغيير الوكيل.
بينما ينص المرسوم الثاني على انشاء صندوق للعمل تودع فيه تلك الرسوم، وسوف توجه بالدرجة الأساس لمساعدة الشركات المتضررة من تلك الإصلاحات.
ويقول مراقبون أن ابرز ناقط الخلاف هي موضوع حجم الرسوم المزمع تطبيقها حيث لا يتطرق المشروع إلى هذا الموضوع وانما يتركه مجلس إدارة الهيئة.
وتأتي هذه المقترحات على خلفية دراسة أجرتها الشركة الأميركية مؤسسة مكينزي وشركاؤه حول سوق العمل المحلي بناء على تكليف مجلس التنمية الاقتصادية.
وكشفت الدراسة عن حاجة اقتصاد البحرين لخلق 100 ألف وظيفة عمل جديدة للبحرينيين خلال السنوات العشر المقبلة، إلا أنه قد لا يستطيع تحقيق هذا الهدف إذا ما استمرت الأوضاع الراهنة في سوق العمل على ما هي عليه، علاوة على وجود نسبة بطالة تبلغ حاليا 15%، في الوقت الذي تمثل فيه العمالة الأجنبية أكثر من ثلثي القوة العاملة في البحرين.
وتشير الدراسة إلى أن السبب الرئيسي في هذه الاختلال هو تفضيل القطاع الخاص للأيدي العاملة الأجنبية نتيجة لرخصها وإنتاجيتها بالمقارنة مع العمالة الوطنية.
وتقول تلك المصادر ان الدراسة بناء على ضوء هذه الحقائق تدعو إلى تحرير سوق العمل من خلال إلغاء برامج البحرنة، وبنفس الوقت رفع تكلفة العامل الأجنبي من خلال فرض رسوم شهرية يدفعها رب العمل.
علاوة على رفع رسوم رخص التجديد (كل سنتين) بصورة كبيرة بحيث يتساوى بالنهاية كلفة العامل المحلي مع الأجنبي، ثم يترك الخيار لرب العمل للاختيار بينهما بناء على الإنتاجية والكفاءة.
كما تقترح الدراسة إنشاء صندوق خاص تجمع فيه الرسوم المستحدثة لاستخدامها لأغراض تطوير معاهد وبرامج التدريب، علاوة على انشاء نظام للتأمينات الاجتماعية للعمالة الوافدة.
