طمأن وزير الاقتصاد الليبي في أول حديث له لوسائل الإعلام الشركات الأجنبية ورجال الأعمال والمستثمرين بما في ذلك أصحاب الأموال في الشارع الليبي بأن ليبيا ماضية في برنامجها الاقتصادي والانفتاح على العالم .
وتطوير نشاطها الاقتصادي والعمل على مزيد من التطوير في كل القطاعات الاقتصادية حتى يتسنى للبلاد الاندماج في المنظومة الاقتصادية الدولية ومنظمة التجارة العالمية. أكد الطيب الصافي أن الاستثمار في بلاده واعد.
حيث تنتهج استراتيجية للنهوض وفتح الآفاق الجديدة بإنشاء مناطق حرة وصناعية على امتداد الساحل الذي يمتد طوله أكثر من ألفي كيلو متر على البحر المتوسط، مشيراً إلى أنه سيتم إعلان إنشاء منطقة حرة في مصراتة في سبتمبر المقبل.
وقال إن ليبيا ستستمر في نهج تشجيع الاستثمار بسن القوانين كما سيتم استكمال برنامج توسيع الملكية وتطوير سوق الأوراق المالية لبيع الأسهم والسندات لجذب المدخرات المحلية والأجنبية.
ويلتقي فيه رجال الأعمال وطرح مختلف الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الجديدة فيها ولن يتم ذلك إلا بعد الدراسة حتى يضمن المستثمر رأسماله وكذلك تطوير البنية الأساسية مع الشركات العربية والدولية.
وذكر أن ليبيا تعمل على تنظيم التجارة الداخلية والخارجية وتطوير الموانئ والمطارات خاصة أن موقع ليبيا يجعلها جسراً للتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا ومن الشرق إلى الغرب، وأشار إلى أن ليبيا تهيء نفسها لدخول منظمة التجارة العالمية بوضع القوانين اللازمة لذلك.
وأوضح أن بلاده ستوقع في القريب اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي للتبادل التجاري والاقتصادي، وأشار إلى أن خطة وزارته وضع المشاريع المختلفة بحيث لا تعتمد على أن يكون البترول هو المصدر الرئيسي لدخل البلاد.
كما جدد ترحيب بلاده بالمستثمرين الأجانب بالتعاون مع القطاع الأهلي.
وقال سنعمل على تذليل المصاعب التي تقف أمام الاستثمار الأجنبي، مؤكداً أن الأبواب مفتوحة للاستثمار في ليبيا في أي مجال، منادياً المستثمرين الأجانب بضرورة نقل الخبرة والتقنية الحديثة إلى بلاده.
وأضاف سنعمل على إزالة كل المعوقات في قطاع الاستثمار وسنعمل على تطوير قوانين الاستثمار الأجنبي بما يتلاءم مع مصالحنا والمرحلة المقبلة بحيث تشجع المستثمرين على فتح مشاريع جديدة. مؤكداً أن الاستثمار في ليبيا واعد في كل المجالات.
وأعلن عن قرب إنشاء سوق للأوراق المالية، مشيراً إلى أن بلاده ستدخل في مرحلة توقيع اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي للتبادل التجاري خلال المدة المقبلة مع العزم على تصدير المنتجات الليبية من غير النفط إلى أوروبا.
وحول توسيع قاعدة الملكية قال إن توسيع الملكية قطعنا فيه شوطاً وسيتم تنظيمه خلال الفترة المقبلة بما يخدم مصلحة الاقتصاد الليبي.
وأشار الطيب الصافي إلى أنه خلال الفترة القليلة المقبلة سيتم تنظيم التجارة الخارجية والداخلية وإيجاد توازن بين السياسة الداخلية والخارجية وهو المستهدف الحالي للاقتصاد الليبي.
موضحاً اننا نعمل على تشجيع التجارة وفي الوقت نفسه نعمل على تشجيع الصناعة من اجل استيعاب العمالة والأموال والمواد الخام ومن اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقال الصافي إن استهلاك ليبيا من الدقيق مليون طن سنويا ما يمكن إنتاجه من 200 ـ 300 ألف طن ما يتم استيراده من الدقيق حوالي 700 ألف طن.
وقال الصافى: «سنعمل خلال الفترة المقبلة على توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية مع دول الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم العمل التجاري معها ومن أجل التبادل التجاري وتسويق منتجاتنا مثل زيت الزيتون والأسماك والخضروات ومن أجل تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي بطرق مباشرة».
وكان مراقبون قد أبدوا تخوفاً من حدوث انتكاسات سلبية على الاقتصاد الليبي من جراء التغييرات الأخيرة. وساد قلق في الأسواق وعدم ارتياح في الأوساط الاقتصادية للتغيير الوزاري الجديد في ليبيا.
حيث يؤكد كثيرون أن تلك التغييرات من شأنها أن تعود بالبلاد إلى الوراء وإيقاف التحول والإصلاحات الاقتصادية التي بدأها غانم والقضاء على الفساد الإداري المسيطر على معظم إدارات القطاع والشركات الاقتصادية وكذلك من شأنه أن يؤجل عملية الخصخصة لأكثر من 360 وحدة اقتصادية.
وكان كثيرون في الأوساط الليبية يعولون على بقاء غانم لأنه يعني مزيداً من التوسع في الانفتاح الاقتصادي على العالم والقضاء على الفساد المستشري في كل القطاعات الاقتصادية على حد قوله وحل مشكلة ومعضلة الإسكان في ليبيا وإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر ومميزات واسعة لكي يلعب الاقتصاد الليبي دوراً رئيسياً.
وزيادة دخل المواطن الليبي الذي لا يتعدى دخله 250 ديناراً في دولة عدد سكانها 1 ,6 ملايين شخص ودخلها السنوي أكثر من 34 مليار دولار ويمثل النفط فيها أكثر من 95% من الدخل القومي.
ويقول المحللون إن التغييرات التي أجراها مؤتمر الشعب العام الذي يهيمن عليه المتشددون تأتي في أعقاب صراع على السلطة دام ثلاث سنوات مع شكري غانم بخصوص الإصلاحات الاقتصادية.
ولم يعلن المسؤولون في طرابلس أي أسباب لهذه التغييرات. لكن الدبلوماسيين يقولون إن غانم الذي كان ينفذ برنامجاً واسعاً للإصلاحات الاقتصادية بدعم من سيف الإسلام ابن الزعيم الليبي معمر القذافي أبعد عن رئاسة الوزراء بعد أن خسر معركة مع المحافظين المسيطرين على مؤتمر الشعب العام واللجان الثورية وهي في واقع الأمر الحزب الحاكم والوحيد في ليبيا.
طرابلس ـ سعيد فرحات: