قال تقرير جديد للأمم المتحدة عن المياه والتنمية إن الفساد يلعب دورا أساسيا وان لم يكن ملموسا في حرمان ما يقرب من خمس سكان العالم من مياه الشرب الآمنة.وقال التقرير الذي شاركت في إعداده 24 وكالة تابعة للأمم المتحدة انه رغم كفاية موارد المياه العذبة على كوكب الأرض فان سوء إدارة عملية توزيعها هو احد أسباب عدم وصول مياه الشرب بدرجة كافية لنحو 1.1 مليار نسمة في حين يفتقد 2.6 مليار وسائل الصرف الصحي.

وأوضح التقرير أن من يعانون من نقص المياه من بين أفقر سكان العالم وان أكثر من نصفهم يعيشون في الصين والهند.وقال التقرير الذي أعد لمنتدى المياه العالمي الرابع الذي يفتتح في العاصمة المكسيكية في 22 مارس إن الفساد في قطاع المياه »يستنفد موارد مالية شحيحة ويقلص من فرص توفير أي دولة المياه والصرف الصحي لسكانها«.

وأضاف أنه رغم عدم وجود تقديرات موثوقة فانه يكلف الحكومات الملايين كل عام. وقال إن عدم استغلال هذه الأموال الاستغلال السليم يبطئ النمو الاقتصادي ويثبط همم المستثمرين عن الاستثمار في شبكات المياه ويؤدي إلى سوء توزيع المياه في العديد من الدول.

وتوصلت دراسة حديثة أجريت في الهند إلى أن 41 في المئة من العملاء دفعوا رشى في الأشهر الستة السابقة لتزييف قراءات العدادات وتخفيض فواتيرهم.ودفع 30 في المئة رشى للتعجيل باجراءات إصلاح شبكات المياه بينما دفع 12 في المئة مبالغ للإسراع بتركيب التوصيلات الجديدة للمياه. وقالت الأمم المتحدة إن الدول الإفريقية ستواجه صعوبات في الخروج من ربقة الفقر بسبب سوء إدارة المياه وليس نقص المياه المتاحة.

وقال نيك نوتال المتحدث باسم برنامج الأمم المتحدة للبيئة »هناك مياه عذبة تكفي الجميع في إفريقيا لكن إدارة موارد المياه دون المستوى الأمثل«.وكان نوتال يتحدث في نيروبي اثر صدور تقرير للأمم المتحدة حول التنمية المائية يربط سوء ادارة موارد المياه بالتنمية وذلك قبل انعقاد منتدى المياه العالمي الرابع في مكسيكو سيتي.

وقال التقرير »الماء سلطة وأولئك الذين يتحكمون في تدفق المياه من حيث الزمان والمكان يمكنهم ممارسة هذه السلطة بطرق مختلفة. يقال دائما أن المياه النظيفة تميل إلى أن تسير في اتجاه الأغنياء وان مياه الصرف تسير في اتجاه الفقراء«.ويعيش غالبية سكان إفريقيا على أقل من دولار واحد في اليوم وتفتقر الدول الإفريقية إلى البنية التحتية الأساسية لتوفير خدمات صحية مناسبة.

وقال التقرير إن فرصة الحصول على المياه الآمنة للسكان في الدول الواقعة جنوبي الصحراء الإفريقية زادت من 49 في المئة إلى 58 في المئة بين عامي 1990 و2002 لكنها تظل دون مستوى 75 في المئة المستهدف وفقا لبرنامج »أهداف الألفية للتنمية«.

وأضاف انه رغم عدم عدالة توزيع المياه فان هناك كميات وفيرة منها تكفي كل سكان العالم لكن سوء الإدارة هو السبب في أن المياه لا تصل إلى جميع الناس. وقال كيفين بيترسن مدير لجنة أبحاث المياه ومقرها جنوب إفريقيا ان الإدارة الجيدة للمياه في منطقة شمال إفريقيا الفقيرة في موارد المياه هي السبب في استخدام بلدان المنطقة كميات أكبر من المياه المتاحة عن الدول الواقعة جنوبي الصحراء الإفريقية الغنية بموارد المياه.

وذكر التقرير ان الجزائر تستخدم 42 في المئة من المياه المتاحة في حين أن جمهورية الكونغو الديمقراطية التي لديها ضعفا المياه تستخدم 0.03 في المئة فقط.وأضاف التقرير ان تحسين ادارة المياه يمكن أيضا أن يدعم النمو الاقتصادي لبلد ما. ففي كينيا من الممكن ان يساهم تحسين القدرة على التعامل مع الفيضانات والجفاف في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بما يتراوح بين 5 إلى 6 في المئة سنويا.

كما تؤثر ادارة المياه على انتاج الطاقة وهو أحد أهم مكونات النمو الاقتصادي في البلدان النامية.وقال التقرير »بينما تستغل أوروبا 75 في المئة من إمكانيات توليد الطاقة من المصادر المائية فان إفريقيا التي يفتقر 60 في المئة من سكانها إلى الكهرباء طورت 7 في المئة فقط من إمكانياتها«.

وأضاف التقرير انه في اثيوبيا تشير التقديرات إلى إمكانية توليد 30 ألف ميجاوات من الكهرباء من المصادر المائية الموجودة لديها لكنها تستخدم فعليا 670 ميجاوات فقط.