قالت النشرة الاقتصادية التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة دبي إن قطاع العقارات في دبي أثبت قدرته على أن يصبح الدافع الرئيسي للقطاع المالي وذلك على مستويات الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي. في حين ان القطاع المالي يعتبر مهماً لقطاع الخدمات في دبي، فإن قطاع العقارات قد أوضح قدرات أكبر في القيادة. وبما أن كامل اقتصاد دبي يعتمد على هذين القطاعين الحيويين من المهم متابعة مسار التطورات فيهما.

إن العلاقة بين قطاع العقارات والقطاع المالي متعارف عليها منذ فترة طويلة في الأدبيات الاقتصادية. وذلك يفسر سبب اتخاذ أسعار العقارات كمؤشرات لصحة النظام المالي وكذلك تلعب دوراً بارزاً في وضع قرارات السياسة النقدية.لذلك من المهم معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين قطاع العقارات والقطاع المالي في اقتصاد دبي ومناقشة مضامين تلك العلاقة على السياسات الاقتصادية.

طبقاً للتصنيف القياسي للأنشطة الاقتصادية في دبي، هنالك نشاطان يمثلان قطاع العقارات بالمعنى المستخدم في هذه المقالة. النشاط الأول هو التشييد والبناء والذي يتكون من عمليات تحضير موقع البناء، والمقاولات العامة للإنشاءات المدنية، مقاولات تركيب الأبنية، ومقاولات أعمال الإنهاء.

النشاط الثاني هو العقارات والتأجير وخدمات الأعمال والذي يتكون من إدارة وتأجير وبيع المباني السكنية والتجارية. على الرغم من أن هذين النشاطين قد صنفا كقطاعين اقتصاديين منفصلين. إلا انه ولأغراض هذه المقالة سوف يتم التعامل معهما باعتبارهما قطاعا واحدا يسمى قطاع العقارات الموحد.

من جهة أخرى، يشمل القطاع المالي كل المؤسسات المالية والنقدية، التأمين وصناديق المعاشات وكذلك شركات الوساطة المالية. من أمثلة هذه المؤسسات مصارف الادخار والإيداع، ووسطاء الأسهم، شركات الخدمات المالية وشركات التأمين، إلخ.

يوضح الشكل (1) الحصص المئوية لقطاع العقارات الموحد والقطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال الفترة 1985-2004.وقد سجلت الحصة المئوية لقطاع العقارات الموحد في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ارتفاعاً من 9% في عام 1985 إلى حوالي 23% في عام 2004،

ويعني ذلك ارتفاعاً في المتوسط السنوي للحصة في الناتج المحلي الإجمالي قدره حوالي 5 نقاط مئوية، ضمن قطاع العقارات الموحد،سجلت الحصة المئوية للقطاع الفرعي للبناء والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً من حوالي 5% في عام 1985 إلى حوالي 12% في 2004.

ويعني ذلك ارتفاعاً في المتوسط السنوي للحصة في الناتج المحلي الإجمالي قدره حوالي 5 نقاط مئوية، من جهة ثانية، سجلت الحصة المئوية للقطاع الفرعي للعقارات والتأجير وخدمات الأعمال ارتفاعاً من حوالي 4% إلى 11% تقريباً. ويعني ذلك ارتفاع المتوسط السنوي للحصة في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 6 نقاط مئوية.

إذا أخذنا البناء والتشييد (تحضير موقع البناء، تركيب الأبنية ومقاولات أعمال الإنهاء) باعتباره يمثل جانب العرض من سوق العقارات، واعتبرنا العقارات والتأجير وخدمات الأعمال (إيجار وبيع المباني السكنية والتجارية) يمثل جانب الطلب في السوق، فإن الطلب على العقارات تجاوز العرض بمتوسط سنوي قدره 1% تقريباً في الفترة 1985-2004. وقد يوضح ذلك جزئياً ارتفاع أسعار وإيجارات العقارات في دبي.

فيما يتعلق بالقطاع المالي، سجلت حصته المئوية من الناتج المحلي الإجمالي لدبي ارتفاعاً من حوالي 7% في عام 1985 إلى أكثر من 9% في عام 2004. ويعني ذلك أن حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي قد نمت بمتوسط سنوي قدره نقطتان مئويتان.

حسبما يوضح الشكل (1). يرتبط القطاع المالي ارتباطاً وثيقاً بقطاع العقارات الموحد، وتعتبر توجهات حصص القطاعين من الناتج المحلي الإجمالي متطابقة تقريباً خلال الفترة 1985-2000، مع حدوث بعض الاختلاف في الفترة التي تلت ذلك، يلاحظ من الشكل (1) أن حصة كلا القطاعين قد ارتفعت بصورة ملحوظة في عام 1994.

يوضح التحليل الإحصائي أن هنالك معامل ارتباط يبلغ 81,0 بين حصة قطاع العقارات الموحد من الناتج المحلي الإجمالي لدبي وحصة القطاع المالي. وتوضح نتائج الانحدار، التي ثبتت موثوقيتها إحصائياً، أن 65% من التغير في حصة القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة يفسر بالتغير في حصة قطاع العقارات الموحد.

يوضح الشكل (2) المتوسط الموزون ربع السنوي لسعر أسهم شركتين عقاريتين (إعمار والاتحاد العقارية) ومصرفين (بنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات الدولي) خلال الفترة من الربع الثاني لعام 2000 إلى الربع الثاني من 2004 في سوق دبي للأوراق المالية.

وقد اختيرت إعمار والاتحاد العقارية باعتبارهما الشركتين العقاريتين الوحيدتين المسجلتين في سوق دبي للأوراق المالية. ويرجع اختيار بنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات الدولي لامتلاكهما بيانات سلاسل زمنية تعود إلى بداية العمل في سوق دبي للأوراق المالية.

خلال هذه الفترة، سجل سعر أسهم الشركتين العقاريتين ارتفاعاً قدره حوالي 2% حسب المتوسط ربع السنوي، في حين ارتفع سعر أسهم البنكين بحوالي 4%. حسب الشكل (2) يرتبط سعر أسهم البنوك والعقارات ارتباطاً وثيقاً.

يوضح التحليل الإحصائي أن معامل الارتباط بين سعر أسهم الشركات العقارية والبنوك يبلغ 88,0 وتوضح نتائج الانحدار، التي ثبتت موثوقيتها إحصائياً، أن 74% من التغير في سعر أسهم البنوك يفسر بواسطة التغير في سعر أسهم الشركات العقارية.

دبي ـ البيان