دعا الخبير المالي نبيل فرحات، المدير التنفيذي في شركة الفجر للأوراق المالية، إلى تشكيل مجلس أعلى للاستثمار يضم ممثلين عن كل إمارات الدولة، ويكون من بين مهامه وضع جدول زمني للشركات المساهمة المزمع طرحها، وكذلك الشركات التي ترغب في زيادة رؤوس أموالها.

وقال نبيل فرحات ان تزاحم الاكتتابات ورفع رؤوس الأموال في آن واحد ساهم في الحد من السيولة بين أيدي المستثمرين، وبالتالي اللجوء إلى الأسواق المالية الثانوية لتمويل عمليات الاستثمار الجديدة، مشيرا إلى ان ذلك قد اثر على الأسعار، ويحتاج إلى تعاون الحكومات المحلية مع وزارة الاقتصاد من خلال إعداد جدول زمني تتفق عليه الأطراف المختلفة لطرح هذه الاكتتابات.

واقترح فرحات بالنسبة للشركات التي ستقوم برفع رؤوس أموالها ان تقوم الجهات المختصة بالتدقيق بعملية توزيع الأسهم الفائضة »الأسهم التي لم يتم الاكتتاب فيها« بحيث تتم بعدالة على مساهمي الشركة، وحتى لا يقوم بعض أعضاء مجالس الإدارات باستغلال هذه الفجوة والاستحواذ على الأسهم الفائضة وتوزيعها على أقربائهم من خلال حسابات صورية، عوضا عن توزيعها على مساهمي الشركة حسب النسبة التي اكتتبوا بها.

وأوضح فرحات ان الأسواق المالية في دول الخليج، وبدون استثناء، تمر في حركة تصحيحية مثل تلك التي تمر بها أسواق الإمارات، وانه لا يرى جدوى من نقل رؤوس الأموال من الدولة إلى الخارج في حين ان انخفاض الأسعار في الإمارات جعل تقييم الأسهم جاذبا مرة أخرى، مشيرا إلى ان النمو الكبير في أداء الشركات المالي واستقرار الوضع الأمني وقدرة الإمارات على استيعاب السيولة سيؤدي إلى رجوع الأموال إلى الدولة مرة أخرى.

وبالنسبة للاستثمار في الأسواق الغربية، قال فرحات ان مشكلة سلامة رأس المال المستثمر في السوق الأميركي على وجه الخصوص أصبح موضوعا رئيسيا، وانه على الرغم من ان المؤشرات الأولية تدل على تحسن أسعار الأسهم في أميركا واحتمال تحسنها خلال السنوات المقبلة الا ان مشكلة 11 سبتمبر لا تزال تعطي انطباعا سيئا عند بعض الساسة الأميركيين تجاه الاستثمارات العربية في أميركا.

وأكد فرحات ان التخوف من تراجع أداء البنوك عام 2006 مقارنة بعام 2005 ليس مبررا، وقال ان أرباح البنوك للعام الحالي مرشحة للنمو ما بين 15% و20% باستثناء مصرفين مرشحة أرباحها للنمو بما لا يقل عن 40%.

لماذا هبوط الأسعار؟

وكما يرى نبيل فرحات فإن هبوط أسعار الأسهم بعد إعلان النتائج والتوزيعات يرجع لتزاحم الاكتتابات ورفع رؤوس الأموال في أن واحد، مما ساهم في الحد من السيولة بين أيدي المستثمرين، وبالتالي اللجوء إلى الأسواق المالية الثانوية لتمويل عمليات الاستثمار الجديدة. وهذا بالطبع أثر على الأسعار ويحتاج إلى تعاون الحكومات المحلية مع وزارة الاقتصاد من خلال إعداد جدول زمني تتفق عليه الأطراف المختلفة لطرح هذه الاكتتابات.

ويسهل هذه الأمور تشكيل مجلس أعلى للاستثمار يتكون من ممثلين عن كل إمارة. ويقوم هذا المجلس بوضع جدول زمني للشركات المزمع طرحها والشركات التي ترغب في رفع رؤوس أموالها. ولكن إجمالا هذا النوع من الانخفاض في الأسعار يكون عادة مؤقتاً نظرا لأنه ليس ناتجا عن انخفاض في أداء الشركات وليس بسبب انهيار مؤسسات مالية أو نقص في السيولة.

أما بالنسبة لعمليات البيع المكثفة فيمكن تشبيهها بالحماس الزائد لشراء الأسهم عندما كانت الأسعار تتداول على أعلى المستويات في وقت كان يجب التأني، وما يحصل الآن هو العكس، حيث أصبح اقتناء الأسهم جذابا على هذه الأسعار ولكن نرى المستثمرين يتسابقون لبيع الأسهم على أرخص الأسعار. وهذا عكس ما هو منطقي ويشابه حالة اللاعقلانية التي شاهدناها سابقا.

استراتيجيات للمستثمر الصغير

وعن الاستراتيجيات التي يمكن للمستثمر الصغير اتباعها لتحديد أو استعادة جزء من خسائره قال فرحات: »كل مستثمر له وضعه الخاص، وبالتالي لا يمكن إعطاء تزكية واحدة تصلح لجميع المستثمرين الصغار. ولكن إجمالا ننصح صغار المستثمرين الذين يعتمدون على مدخراتهم الخاصة فقط بألا يعتمدوا على القروض المصرفية لشراء الأسهم، وإعادة النظر في تركيبة محافظهم، والتخلص من الأسهم الضعيفة – المضاربة،

والتي تتمثل في الشركات ذات الأداء المالي الضعيف ـــ التي لا تتناسب أرباحها مع رؤوس أموالها، وأسعار أسهمها تتداول على مضاعفات أرباح عالية ـــ وننصح المستثمرين باستخدام السيولة المتحصلة من بيع هذه الأسهم في تعديل وتحصين مراكزهم في الأسهم القيادية، مع العلم أن تركيز رؤوس أموال المحافظ،60 إلى 70%، في الأسهم القيادية في الوضع الحالي أمر جيد، وذلك لسببين، أولهما أن انخفاض أسعار الشركات القيادية إلى هذا المستوى يمثل فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى في السنوات المقبلة لاقتناء هذا النوع من الأسهم،

والثاني أنه في حالة دخول محافظ جديدة في الأسواق ـــ وهذا ما سيحصل خلال العام ـــ فإنها ستبدأ بشراء الأسهم القيادية أولا ومن ثم تتحول تدريجيا إلى الأسهم المضاربة. ويمكن للمستثمر بعد أخذ مراكز في الأسهم القيادية أن يخصص جزءاً من رؤوس أموال هذه المحافظ في أسهم ذات بيتا عالية ولكن تركيز المحفظة يكون في الأسهم القيادية للحد من المخاطر العالية«.

ويضيف فرحات: »أما بالنسبة للمستثمر الصغير الذي يعتمد على القروض في شراء الأسهم فيجب إعادة النظر في هذه القروض ويقيم قدرته على تحمل هذا الحجم من القروض ونوع هذه القروض ـــ قصيرة أم طويلة الأجل ـــ وهل الضمانات الموضوعة كافية، ويتم دراسة هذه الأمور لتحديد قدرة المستثمر على البقاء في السوق ـــ عند انخفاض الأسعار بشدة ـــ حيث إن القروض قصيرة الأجل، وفي حالة انخفاض أسعار الأسهم بشدة ـــ كما هو حاصل الآن ـــ تؤدي إلى قيام البنوك بطلب ضمانات جديدة على هذه القروض،

وفي معظم الأحيان ينتهي المطاف بقيام البنك بإجبار المستثمر على بيع جزء من استثماراته لسداد هذه القروض. أي أن ارتفاع حجم المبالغ المقترضة وقصر مدة القرض سيؤدي إلى ضعف قدرة المستثمر الصغير على البقاء في السوق والتمسك بأسهمه، وبالتالي اضطراره لبيعها بالخسارة في حالة تعرض السوق إلى تقلبات سعرية شديدة.

ولذلك ننصح المستثمر بأن يخفض من حجم هذه القروض مع تحويل الجزء المتبقي منها إلى قروض طويلة الأمد والعمل على تقوية الضمانات الموضوعة على هذه القروض وتحويلها، في حالة كانت أسهم، إلى أسهم ذات نوعية جيدة، أو استخدام ضمانات ذات ذبذبة سعرية قليلة كالعقار مثلا.

ويجب على هذا النوع من المستثمرين التركيز على الأسهم القيادية والتخلص من الأسهم الضعيفة التي تكلمنا عنها سابقا. كما أقترح على المصرف المركزي أن يعقد ندوات خاصة لتوعية الجمهور بخصوص كيفية تعامل المستثمرين مع هذه القروض وما هي الخيارات المتوفرة للجمهور«.

ويواصل فرحات: »أما بالنسبة للمستثمرين الذين لهم أسهم في بعض الشركات التي ستقوم برفع رؤوس أموالها من خلال طرح أسهم جديدة للاكتتاب فعليهم أن يقوموا بالاكتتاب بأسهم أكثر مما هو مخصص لهم، حيث إنه نظرا لهبوط أسعار الأسهم فإن قدرة العديد على الاكتتاب في هذه الأسهم تكون ضعيفة،

وبالتالي فإنه حسب القانون تقوم الشركة بتوزيع الأسهم التي لم يتم الاكتتاب بها على باقي المستثمرين الذين اكتتبوا بأكثر من حصتهم. وهذا سيؤدي إلى تخفيض سعر التكلفة على المستثمر، وبالتالي تحسن قيمة استثماراته.

وفي هذا الإطار نقترح على الجهات المسؤولة التدقيق على عملية توزيع الأسهم الفائضة ـــ الأسهم التي لم يتم الاكتتاب بها ـــ بحيث تتم بعدالة على مساهمي الشركة حتى لا يقوم بعض أعضاء مجالس الإدارات باستغلال هذه الفجوة والاستحواذ على الأسهم الفائضة وتوزيعها على أقربائهم من خلال حسابات صورية عوضا عن توزيعها على مساهمي الشركة حسب نسبة ما اكتتبوا بها«.

وينصح فرحات صغار المستثمرين بتخصيص جزء من محافظهم للاكتتابات الجديدة حيث إنه سيتم طرح عدة اكتتابات جديدة خلال هذا العام، وهذه ستتيح للمستثمرين الذين تكبدوا خسائر سابقة في محافظهم تعويضها تدريجيا من خلال الاكتتاب في هذه الشركات.

كما ينصحهم بعدم الاقتراض لتمويل الاكتتاب بالشركات الجديدة، نظرا لأن تكاليف التمويل تجعل تكلفة شراء السهم مرتفعة وبالتالي لا جدوى من الاكتتاب، حيث إن جميع الشركات التي تم الاكتتاب بها عن طريق التمويل خلال العام الماضي انخفضت إلى أسعار أقل من أسعار الاكتتاب »إذا أضفنا سعر التمويل« وبالتالي كان الشخص المستفيد هو الشخص الذي اكتتب من دون الاعتماد على القروض، ورغم حصوله على عدد أسهم قليلة إلا أن تكلفة السهم كانت درهماً وبالتالي ما زال مستفيدا.

تمييز الأسهم

وحول الطريقة التي يمكن بواسطتها للمستثمر الصغير التمييز بين الأسهم القيادية ومعرفة اي سهم يبيع أو يشتري، قال نبيل فرحات: »عادة أقوم بتقييم الشركات المدرجة في الأسواق المالية إلى ثلاثة أنواع وهي الشركات القيادية، والشركات الاستثمارية، وأخيرا الشركات الحديثة. ويمكن للمستثمر التمييز بين هذه الشركات من خلال معرفة حجم هذه الشركة وعمرها واستقرارية أرباحها وتوزيعاتها.

ويتم تصنيف الشركات القيادية في حالة إذا كانت شركة كبيرة الحجم وتأسست منذ سنوات عديدة ووضعها المالي قوي وتكون أرباحها وتوزيعاتها مستقرة، وفي معظم الأحيان تملك الحكومة جزءاً من رؤوس أموال هذه الشركات. أما الشركات الاستثمارية فهي شركات ذات وضع مالي جيد وتكون ذات حجم متوسط إلى صغير وتتميز أرباحها بنمو أعلى من الشركات القيادية ولكن هذا النمو يكون مضطرباً وكذلك التوزيعات النقدية تكون غير مستقرة.

أما الشركات الحديثة فتكون صغيرة العمر وأرباحها قليلة وتكون محفوفة بالمخاطر العالية حيث إنها تأخذ فترة زمنية لتأسيس الشركة وقد تكون الإدارة ضعيفة ولا تستطيع النهوض بهذه الشركة ولذلك فإن شراء مديري المحافظ لأسهم هذا النوع من الشركات من السوق الثانوي يعتمد على قدرة الشركة على تنفيذ المشاريع الرئيسية، كلما نفذت الشركة مرحلة من المشروع قام المستثمر بإضافة أسهم جديدة إلى محفظته وهكذا دواليك.

ونقوم بتصنيف الشركات على هذا النحو لأنها تسهل من عملية إنشاء المحفظة الاستثمارية. حيث إن المستثمر صغير العمر له القدرة على تحمل المخاطرة أعلى من المستثمر كبير العمر وبالتالي يمكن أن يخفف من الأسهم القيادية ويزيد التركيز على الأسهم الاستثمارية والأسهم الحديثة ـــ بحدود معقولة ـــ عند إنشاء محفظته.

وعلى العكس فإن المستثمر كبير العمر ليس له القدرة على تحمل المخاطر ـــ لأنه في معظم الأحيان قريب من التقاعد وبالتالي مصادر الدخل محدودة ـــ ولذلك يقوم بالاستثمار في الأسهم القيادية التي تكون أسعارها وتوزيعاتها النقدية مستقرة. وأقترح على المستثمر التوجه إلى بيوت الخبرة للحصول على معلومات أكثر«.

الاستثمار خارج الدولة

وعن لجوء المستثمرين للاستثمار خارج الدولة في أسواق مالية خليجية أو غربية قال فرحات:« في حالة الاستثمار خارج الدولة يجب أن ننظر إلى عدة أمور، أولها الوضع الاقتصادي في تلك الدولة، وثانيا مستوى تطور الأسواق المالية، وثالثا تقييم الأسهم، وأخيرا سلامة رأس المال من التقلبات العملية والأوضاع السياسية.

ونظرا لتشابه المقومات الاقتصادية في دول الخليج فنلاحظ أن أسواق الخليج حاليا، وبدون استثناء، تمر في حركة تصحيحية مثل التي تمر بها الإمارات، ولذلك لا أرى جدوى من نقل رؤوس الأموال من الدولة إلى الخارج. كما أن انخفاض أسعار الأسهم في الإمارات جعل تقييم الأسهم جاذبا مرة أخرى، وخصوصا مع النمو الكبير في أداء الشركات المالي،

ونظرا لتطور سوق المال والاستقرار في الوضع الأمني وقدرة الإمارات على استيعاب هذه السيولة فإن ذلك سيؤدي إلى رجوع الأموال إلى الدولة مرة أخرى. أما بالنسبة للأسواق الغربية وخصوصا السوق الأميركي فإن مشكلة سلامة رأس المال المستثمر أصبحت موضوعاً رئيسياً.

ولا أخفي عليك فإن المؤشرات الأولية تدل على تحسن أسعار الأسهم في أميركا واحتمال تحسنها أكثر خلال السنوات المقبلة، ولكن مشكلة 11 سبتمبر لا تزال تعطي انطباعا سيئا عند بعض السياسيين الأميركيين تجاه الاستثمارات العربية في أميركا،

وبالتالي لا نعلم ما إذا كانت استثماراتنا آمنة، أي أنه يمكن أن يتم الحجز عليها تحت غطاء تمويل الإرهاب، وخصوصا في حالة إذا ما ظهرت مشكلة تماثل مشكلة 11 سبتمبر. ولذلك، ونظرا لعدم توفر الضمانات الكافية أفضل أن يبقى رأس المال هنا في الدولة حيث إننا لا نعلم ماذا سيحصل في المستقبل«.

ظاهرة التحليل التقني

وحول الظاهرة الجديدة التي تتعلق بالتحليل التقني الذي يستخدم من قبل بعض الوسطاء لتوجيه عملائهم قال نبيل فرحات:« إن التحليل التقني ليس ظاهرة جديدة، ولكنه للأسف ذو قدرات محدودة، حيث إنه يعطي نتائج ممتازة عندما تكون أسعار الأسهم في اتجاه محدد تصاعدي أو في اتجاه تنازلي. ولكنه أثبت فشله في توقع نقطة انعكاس الأسعار، نقطة انتهاء موجة معينة.

والمشكلة في التحليل التقني إنه يسهل استخدامه في إدارة محافظ صغيرة فقط، مع قليل من التحفظ على ذلك أيضا. لأنه إذا كانت المحفظة كبيرة فإن قيام المحفظة بشراء أو بيع الأسهم سيؤدي إلى التأثير على حركة الأسعار، وبالتالي التأثير الذاتي على الرسوم البيانية، سواء إشارات بيع أو شراء، وبالتالي إعطاء إشارات غير صحيحة، لأنها ناتجة عن تأثير المحفظة نفسها.

كما أن التحليل التقني يشجع على المضاربة، والتي ينتج عنها تكبد المستثمرين تكاليف عمولات وساطة عالية نتيجة للبيع والشراء اليومي، والمستفيد الوحيد هو مكتب الوساطة، وينتج عنها خسائر كبيرة كما هو حاصل عند معظم المستثمرين الصغار حاليا.

وأخيراً فإن التحليل الفني لا يعتمد على البيانات المالية للشركات إنما على بيانات حركة تداول الشركة، وهذا يعني توجه المضاربين لشراء أي أسهم، سواء كانت ذات نوعية جيدة أو رديئة، لأن النظام لا يميز بين الصالح والطالح.

وفي حالة انعكاس الأسعار فإن الأسهم التي تهبط بسرعة وبشدة هي الأسهم الرديئة بحيث لا يستطيع المضارب الخروج من السوق في الوقت المناسب، وهذا ما حصل عند المضاربين حاليا. وأقول هذا عن قناعة بعد مقارنة أداء بعض المحافظ التي اتبعت التحليل المالي والمحافظ التي اتبعت التحليل التقني، حيث إن أداء المحافظ التي اعتمدت على التحليل المالي كان إيجابياً في حين كان أداء المحافظ التي اعتمدت على التحليل التقني ضعيفا نسبيا، نظرا لارتفاع تكاليف العمولة، وبعضها سجل خسائر فادحة.

ومن خبرتي العملية أرى أن استخدام التحليل المالي بالإضافة إلى التحلل الفني معا يعطي نتائج أفضل مما لو تم استخدام كل أسلوب على حدة. وفي الدولة كان هناك محفظة واحدة مدارة بطريقة علمية من قبل إحدى سيدات الأعمال حققت نتائج جيدة من خلال استخدام التحليل المالي والتقني معا.

وقد تفوق أداء هذه المحفظة على أداء مؤشرات أسواق الأسهم وأداء جميع الصناديق الاستثمارية العامة العاملة في الدولة مجتمعة معا. وذلك لاعتمادها على التحليل المالي والتقني مع التوفيق من الله سبحانه وتعالى«.

أداء الشركات المالي

وحول تقييم أداء الشركات المالي خلال العام 2005، وتوقعاته لأداء الشركات خلال العام 2006 قال نبيل فرحات:« حاليا أفصحت معظم الشركات عن بياناتها الأولية فقط، وهذا ليس كافياً للحكم على أداء الشركات حيث يحتاج المحلل إلى البيانات المالية كاملة وليس فقط حساب الأرباح والخسائر بل كل الميزانية وذلك يشمل الإيضاحات لهذه البيانات.

وللأسف لا نزال نشاهد نقصاً في تزويد المستثمرين بهذه البيانات حيث إن الجهات المسؤولة تقوم بنشر الصفحات الأولى لهذه البيانات على مواقعها الإلكترونية مع عدم نشر الإيضاحات المتعلقة بهذه البيانات والتي في اعتقادي هي أكثر أهمية من الصفحات الأولى. ولذلك نناشد المسؤولين بعرض هذه البيانات المالية كاملة على المواقع الإلكترونية بأسرع وقت ممكن.

وإجمالا، ومن خلال مراجعة ميزانيات البنوك التجارية المدرجة في الأسواق المالية، لاحظنا أن أرباح هذه البنوك التجارية والمدرجة في الأسواق المالية ارتفعت بنسبة 76% لتصل إلى 13.81 مليار درهم. ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسية في هذا الارتفاع نتيجة لارتفاع عوائد الفوائد على القروض وبنسبة 46% بعد أن سجلت القروض المعطاة نموا بنسبة 44% لتصل إلى 246.3 مليار درهم أي بزيادة 75 مليار درهم عن العام السابق.

كما أن السبب الرئيسي في ارتفاع عوائد الفوائد على القروض الذي لم يأت أحد على ذكره هو ارتفاع الفوائد المصرفية أكثر من 11 مرة خلال العام الماضي وقت كانت استراتيجية البنوك تعتمد على التوسع في عملية الإقراض خلال السنتين الماضيتين.

كما أن مصادر الدخل الأخرى، الرسوم والاستثمار والصيرفة، ساهمت بشكل كبير في تحسن أداء البنوك. وقد استفادت البنوك من النمو في نشاط القطاع الاستثماري من خلال تمويل شراء الاكتتابات أو التمويل لشراء الأسهم من السوق الثانوي.

كما لاحظنا نمواً كبيراً في ودائع العملاء والتي زادت بقيمة 74 مليار درهم لتصل إلى 265 مليار درهم. وأخيرا لاحظنا تحسن نوعية الأصول لهذه البنوك حيث إن نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض انخفضت من 3.1% إلى 2.4%.

وهذه نسبة تعد قليلة بالمعايير الدولية وبالتالي فإن البنوك التجارية أصبحت ذات مقدرة عالية لمواجهة تحديات ارتفاع حجم القروض المتعثرة كما أن تصنيفها الائتماني سيكون قوياً وجاذباً للاستثمار.

وكل ما أقوله في هذا الشأن هو أنه إذا ما أخذنا أرباح البنوك وخصمنا منها أرباح الاستثمار فإن صافي الربح سيكون حوالي 11.9 مليار درهم وهذا الرقم يشكل حوالي أكثر من مرة ونصف ضعف أرباح هذه البنوك خلال العام 2004 والتي كانت تشمل العوائد الاستثمارية. أما بالنسبة للأداء في المستقبل فإن التخوف كان بأن لا تقوم البنوك بتكرير عوائد العام 2005.

ولذلك قمت بإجراء مقابلات مع مجموعة من مديري البنوك واستنادا على توقعات داخلية تم تقدير أن أرباح البنوك المدرجة خلال العام 2006 مرشحة للنمو ما بين 15% و20% باستثناء بنكين مرشحة أرباحهما للنمو بما لا يقل عن 40%.

وهذا معقول خصوصا وأن العديد من البنوك قامت برفع رؤوس أموالها وبطرح سندات في الأسواق المالية العالمية وبالتالي تحسين وضعها المالي استعدادا لتمويل المشاريع المستقبلية. كما أن نشاط الاكتتابات ما زال مستمرا خلال هذا العام حيث إن هناك عدة شركات سيتم طرحها هذا العام مثل الاتصالات المتكاملة، الثريا، سوق دبي، داماس، وشركات التمويل.

وبحسبة بسيطة إذا ما فرضنا نمو أرباح البنوك بمعدل 15% خلال العام 2006 والأخذ بعين الاعتبار القيمة السوقية لأسهم هذا القطاع منذ إغلاق الخميس الماضي فإن مضاعف أرباح هذه البنوك يبلغ تقريبا مابين 13 إلى 14 مرة.

وهذا نقطة تاريخية بالنسبة لقطاع البنوك حيث إنه كانت نقطة انطلاق أسعار الأسهم إلى الأعلى في العام 2001 بعد هبوط السوق لسنتين متتاليتين. وهذا قد يشكل فرصة لصغار المستثمرين حيث إن هناك عدة بنوك يمكن تصنيفها بالقيادية والاستثمارية تتداول على أسعار جاذبة جدا حاليا«.

الاستثمار والصناعة الخدمات

وحول تقييمه لأداء شركات الاستثمار والصناعة الخدمات لهذا العام قال فرحات:« إن أرباح الشركات المحلية والمدرجة في الأسواق المالية حققت نسبة نمو عالية في الأرباح بلغت تقريبا 100% لتصل إلى 17.28 مليار درهم، لا تشمل نتائج الشركات التي تم طرحها للجمهور خلال هذا العام ونتائج البنوك.

وقد ساهم النشاط الاستثماري بحوالي 5.3 مليارات درهم أو 30% من إجمالي الأرباح الصافية. ويجدر الذكر أن الأرباح التشغيلية بعد خصم تكاليف التوزيع والتكاليف الإدارية لهذه الشركات نمت بمقدار 69% لتصل إلى 12.3 مليار درهم مقارنة ب 7.3 مليارات خلال العام السابق.

كما أن أرباح التشغيل فقط، لا تشمل الاستثمار، لعام 2005 بلغت 12.3 مليار درهم حققت زيادة عن إجمالي صافي الأرباح لعام 2004، والتي تشمل 1.5 مليار من الاستثمار، بمقدار 42%. وهذا النمو الكبير في الأرباح مؤشر على النمو الاقتصادي الكبير الذي تمر به البلاد وعلى حجم عمل هذه الشركات وضرورة رفع رؤوس الأموال لنقل هذه الشركات إلى مستوى أعلى من الربحية.

وبالطبع فإن هذا النمو لن يدوم إلى الأبد ولكن أيضا لن يختفي بين ليلة وضحاها حيث إنه عادة نلاحظ أن حدة النمو تنخفض تدريجيا على مدى سنوات عدة مسبقا قبل استقرارها على مستوى معين. وهذا يعني أن أرباح الشركات التشغيلية ستستمر بالنمو ولكن ليس بنفس القوة سابقا. وإلى الأن ومنذ 3 سنوات لم نشاهد ما يدل على هبوط في معدلات النمو في الأرباح التشغيلية وأعتقد بأنها ستستمر على الأقل خلال السنتين المقبلتين«.

تنظيم رفع رؤوس الأموال

وحول تنظيم عملية رفع رؤوس أموال الشركات قال نبيل فرحات:« إن النشاط الكبير في الاقتصاد أدى إلى ضرورة قيام الشركات بإعادة هيكلة رؤوس أموالها لتواكب هذا التطور. وقد لاحظنا أن الشركات المساهمة خلال السنوات الماضية اعتمدت كليا على سوق رأس المال لتمويل هذا النمو في مشاريعها ولكن اعتقد أنه آن الأوان للنظر إلى مصادر أخرى لتمويل أعمالها التوسعية وذلك من خلال التوجه إلى الاقتراض عن طريق طرح سندات متوسطة إلى طويلة الأجل.

وأعتقد أن التوجه إلى سوق السندات للحصول على سيولة حاليا يخدم مساهمي الشركة حيث إن معظم المستثمرين في السندات هم من المستثمرين المؤسساتيين وبالتالي فإنها تخفف من أعباء الاعتماد على المساهمين كليا كمصدر لتمويل النمو كما أنها تشكل فرصة أخرى لاستقطاب السيولة من الخارج. وبالتالي فإن تطوير سوق السندات في الدولة هو حاجة ضرورية وستساعد على الحد من النزيف في السيولة لدى المستثمرين وتأثيرها السلبي على الأسواق المالية.

وهناك اقتراح آخر يتعلق بتنظيم عملية رفع رأس المال وذلك عن طريق إلزام الشركات التي ترغب في رفع رأسمالها بأن تطرح نشرة اكتتاب توزع على المساهمين قبل البدء بعملية رفع رأس المال. وتحتوي هذه النشرة على المعلومات المالية وتوقعات الشركة لأدائها المالي خلال الخمس سنوات المقبلة. و

نقترح على الجهات المسؤولة التدقيق المباشر على عملية الاكتتاب من المساهمين لضمان توزيع الأسهم بعدالة على المستثمرين حتى لا نفتح الباب أمام إدارة الشركة لسوء استغلال هذه العملية. وأخيرا نقترح أن يعطي قانون الشركات الجديد مساهمي الشركات حقوقاً إضافية عند رغبة الشركة في رفع رأسمالها.

حيث إن المتعارف عليه دوليا هو أن المساهمين الذين لا يستطيعون أن يكتتبوا بالأسهم الجديدة يستطيعون أن يبيعوا حقوق الأفضلية للاكتتاب بهذه الأسهم إلى مستثمرين آخرين. وهناك تجربة عمانية في هذا المجال حيث إن سوق مسقط أوجد سوق ا لتداول لهذه الحقوق«.

أبوظبي ـــ أحمد محسن