تواجه صناعة السيارات الأميركية والأوروبية أكبر مشكلات في تاريخها وأعلنت جنرال موتورز أكبر شركات العالم للسيارات وفورد ثالث أكبر شركات العالم، خسائر إجمالية في أميركا الشمالية بلغت 7.2 مليارات دولار، وتغلق مصانعها هناك وتلغي 30 ألف وظيفة في كل منها.وفي أوروبا تلغي شركتا فولكس فاجن وديملر كرايزلر آلاف الوظائف، وهما أكبر شركات أوروبا لصناعة السيارات من حيث الحجم والقيمة السوقية.

وفي الوقت نفسه تستمر شركات السيارات الكورية الجنوبية واليابانية في الازدهار والنمو حيث يفضل السائقون في أميركا وأوروبا هذه السيارات بفضل سمعتها وديمومتها وحتى عندما تغلق المصانع الأميركية للسيارات مصانعها، تقوم الشركات الكورية واليابانية بتوظيف العمالة التي سرحتها شركات أميركية في تكساس وتنسي وألاباما.

وتبني شركات السيارات الآسيوية مصانع في أوروبا الشرقية أيضاً، وتنتج شركة تويوتا حجم ما تنتجه شركات السيارات الأوروبية مجتمعة، وفي طريقها لتحتل مكانة جنرال موتورز في العالم.

ويقول ستيف داكري رئيس قسم السيارات العالمية في مؤسسة بي.دبليو.س. إن الجانب الأميركي والأوروبي مثقل بزيادة الطاقة الإنتاجية والتكاليف المرتفعة، والجانب الآسيوي يبني مصانع جديدة بأسرع ما يمكن ويضيف ان أميركا أكبر سوق وأكثرها ربحاً للسيارات الجديدة، في المراحل الأخيرة من فترة سيطرة الشركات الرئيسية الثلاث جنرال موتورز وفورد وكرايزلر التي أصبحت جزءاً من ديملر الآن

وأصبح هناك 8 أو تسع شركات تتنافس في السوق الأميركية الآن ويقول إن مشكلة جنرال موتورز وفورد أنهما إذا أنتجا سيارات في جودة تويوتا لا يهم لأن هناك نحو 8 شركات تتنافس في السوق وليس هناك فرصة لأن تحوز إحداها 25% من السوق وحدها وتنقسم صناعة السيارات على ثلاث مناطق.والشركات الآسيوية تحقق أرباحاً غير عادية ومبيعات مرتفعة حيث تتوسع خارج بلادها، ويساعد الصادرات اليابانية انخفاض سعر العملة النسبي.

وتجاهد الشركات الأميركية لعدم الوقوع فريسة للإفلاس حيث تنخفض الطاقة الإنتاجية والوظائف حتى تتلاءم مع انخفاض نصيبها في السوق فقد أصبح من الصعب على الشركات الأميركية مواجهة موديلات السيارات الجديدة وتحسن نوعيتها وجودتها والإنتاجية المرتفعة للشركات الآسيوية، مقابل انخفاض المبيعات خاصة أكثر السيارات ربحية،

وشركات المعاشات والرعاية الصحية الثقيلة التي تحملها الشركات الأميركية. والشركات الأوروبية في منتصف الطريق بين هذا وذاك وتسجل أرباحاً ضعيفة لكنها تضع مشاريع وخطط من أجل خفض التكلفة ونمو المبيعات.

ويمتد الخيال في أوروبا أكثر من حدود ما تعبر عنه عارضات الأزياء الشقراوات في معارض السيارات في سويسرا وأسعار الأسهم لشركات السيارات الأوروبية في أعلى مستوى لها منذ 4 سنوات حيث يراهن المستثمرون على إعادة الهيكلة متعددة الجوانب والأهداف الطموحة متوسطة المدى ويمكن أن يساعد ذلك صناعة السيارات الأوروبية على مضاعفة الأرباح.

ويقول آدم جوناس محلل السيارات في مورجان ستانلي إن المستثمرين يشترون على أساس القصص الجيدة التي يرويها المديرون الجدد في ديملر كرايزلر ورينو وفولكس فاجن وفيات لكن جوناس يعتقد أنه من اصعب على أربعة مديرين موهوبين التغلب على عقبات هيكلية لإضافة القيمة في صناعة السيارات الأوروبية، ويقول: لا بد أن يسأل المستثمرون أنفسهم لماذا تعيد كل هذه الشركات هيكلتها في الوقت نفسه وما هو الثمن؟.

والأهداف الجريئة التي تعلنها فولكس فاغن ورينو وفيات لتحقيق الأرباح وخطة ديملر للعودة لإنتاج المرسيدس الفاخرة لتنافس بي إم دبليو منافستها اللدودة، هي التي تدفع الأسهم للارتفاع وقد وضعت الشركات هذه الأهداف رغم أن غالبية الشركات حذرت من عدم تحقيق الأرباح المتوقعة في العام الماضي، ومنها رينو وبيجو وستروين.

وأجلت رينو وبيجو المستهدف لبيع 4 ملايين سيارة سنوياً لأن هناك ركوداً في سوق السيارات ويقول ستيف تشيتمان محلل السيارات في ستانفورد برنشتاين إن فولكس فاغن ورينو وفيات تحلم إذا كانت تهدف إلى أن تنمو الأرباح بنسبة 5.5 ــــ 6% كما تخطط.

وقال: إن المنافسة شرسة بفعل زيادة الطاقة الإنتاجية، فيما لا تزال شركات السيارات الآسيوية تتوسع بجرأة في أوروبا، وهناك ضغوط من اللجنة الأوروبية لاستخدام تقنيات باهظة لخفض العادم، ومن النقابات العمالية التي تقاوم إعادة الهيكلة، ويضيف إن شروط المنافسة غير متوفرة حتى تحقق هذه الصناعة أرباحاً جيدة.

وتشترك شركات السيارات الأوروبية في المشكلات نفسها التي تواجه منافستها في أماكن أخرى. فصناعة السيارات تتحول من إنتاج أعداد كبيرة من موديل واحد، مثل فولكس فاغن غولف، أفضل السيارات مبيعاً في أوروبا، إلى إنتاج موديلات متعددة بأعداد أقل، مثلاً تتوقع فورد أن ترتفع مبيعات السيارات في أميركا من 215 عام 2000 لتصل إلى 300 سيارة عام 2010، من سيارات إف سيريز للنقل الخفيف من إنتاجها.

وقد أفاد هذا الاتجاه المستهلكين بعرض سيارات تناسب كل الأذواق، وهو مدفوع بتزايد المنافسة لأن الشركات تريد أن تدخل كل الأسواق، لكن الدفع نحو البيع في سوق كل فئة يمثل تحدياً صناعياً، فلا بد أن تصمم الشركات موديلات تبدو غريبة ومختلفة، على أن تكون الأجزاء الرئيسية موحدة، مثل صناديق التروس والمحركات وأدوات التعليق.

ومن السهل الوقوع في الخطأ بالفرط في المشاركة كما فعلت فولكس فاغن مع سيارات سكودا وفورد مع سيارات جاكوار الفئة إكس مما أثر على سوق سيارات مونديو، وما فعلته جنرال موتورز في الموديلات الأميركية في الثمانينات.

وهنا تصيب الأضرار الأسماء الكبيرة بتعاونها مع موديلات أرخص، وإطلاق مزيد من الموديلات يشكل ضغوطاً إضافية على الشركات التي اعتمدت على النجاح في مجالات معينة لتمويل ودعم المصانع التي تحقق أرباحاً أقل.

وحققت الشركات الأميركية مثلاً غالبية أرباحها خلال العقد الماضي من نجاحها في إقناع السائقين في أميركا بشراء السيارات الرباعية الرياضية متعددة الاستخدامات وسيارات نصف النقل،

ولا تزال هذه الموديلات تحقق أفضل المبيعات، وتشكل نصف السوق الأميركية، وتتمتع بالحماية من المنافسة الأجنبية بالجمارك، لكن ارتفاع أسعار الوقود ودخول الشركات اليابانية التي أقامت مصانع في أميركا لتجنب الجمارك، أثرت على أرباح الشركات الأميركية.

وتحاول كل من فورد وكرايزلر وجنرال موتورز الآن إعادة بناء نشاط سيارات الركاب. وتحاول شركة رينو بالمنطق نفسه، أن تخفض اعتمادها على سيارات ميجان متوسطة الحجم، التي وفرت نصف أرباح الشركة العام الماضي، وأسواق إيران والهند والصين التي وجدت رينو صعوبة في دخولها بثقل وتراها الشركات الآسيوية والغربية فرصة جيدة للنمو.

تهديد صيني

يقول محللون إن السوق الصينية أيضاً قد تشكل تهديداً، فقد أصبحت الصين ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم العام الماضي، وتصدر الآن مزيداً من السيارات، خاصة إلى سوريا وأوروبا، أكثر مما تستورده، وتحاول كثير من الشركات تصميم سيارات لتبدو جذابة في السوق الأميركية والأوروبية،

لكنها لم تسجل نجاحاً حتى الآن، لكن البعض يعتقد أن شركات السيارات الصينية ستنتج سيارات تستطيع المنافسة عالمياً خلال عشر سنوات، وستبدأ هذه الشركات مثل اليابانية والكورية الجنوبية، بطرح موديلات رخيصة لكسب حصة من السوق، وإذا نجحت الشركات الصينية في ذلك قد تواجه الشركات اليابانية تحديات خطيرة نظراً لانخفاض تكلفة العمالة في الصين.

ترجمة: أشرف رفيق