تثبت الإكوادور عام 2000 والسلفادور عام 2001 عملة الدولار الأميركي بدلاً من عملتها المحلية ووضعت سياستها النقدية في أيدي آلان جرينسيان الذي كان محافظ البنك المركزي في ذاك الوقت.فالتعهد ليس اتجاهاً واحداً دائماً تنقل فيه الدول الغنية الوظائف إلى دول أخرى. فقد بدأت دول نامية في السنين الماضية تنقل سياستها المالية إلى الولايات المتحدة أيضاً.

وعندما يتضمن التعهيد الصناعة التحويلية وصناعة البرمجيات، يوافق عليه خبراء الاقتصاد ويعارضه القادة السياسيون أصحاب الشعبية الكبيرة. وكذلك التعهيد التكتيكي للسياسات النقدية، المعروفة باسم الدولرة أو التحول للدولار، أو اليورونة، التحول إلى اليورو.

ويقول روبرت ليتان الباحث في معهد بروكنجز ان العملات رمز للسيادة الوطنية ولا تحبذ البلدان التخلي عن سيادتها الوطنية بالتخلي عن عملاتها. وتستطيع الدول أن تفرض تكاليفاً باهظة على مواطنيها عندما تبذل جهوداً مضنية للحفاظ على عملاتها المحلية ويقول بن ستيل الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ان خفض قيمة العملات يكلف الناس مدخراتهم ويسبب ارتفاعاً سريعاً في معدل التضخم.

ويقول الباحثان ان عملات العالم التي تزيد على 200 عملة، لا يدعمها إلا ثقة المستثمرين، وهي خطيرة وغير كافية، ويقولان ان كثيراً من دول الاقتصاد الصاعد يجدر بها ان تستبدل عملاتها بعملات قوية مستقرة شائعة الاستخدام مثل اليورو أو الدولار.

ودرس ستيف هانك أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جون هوبكنز التنمية الاقتصادية في 32 دولة تثبت عملات أجنبية منذ عام 1950 حتى 1993 واكتشف ان هذه الدول سجلت معدلات نمو أسرع في إجمالي الناتج المحلي ومعدلات تضخم أقل وزاد إحكام النظام المالي مقارنة بالدول الأخرى التي احتفظت بعملاتها المحلية.

وكان الأستاذ هانكس مستشاراً للإكوادور التي كانت في عام 2004 من أفضل معدلات الأداء الاقتصادي في أميركا اللاتينية وسجلت نمواً بنسبة 6.6% ومعدل تضخم بنسبة 2.7%.ويقول ريكاردو هاوسمان الخبير الاقتصادي في بنك التنمية للدول الأميركية ان الدولرة غالباً تؤدي إلى خفض معدلات التضخم وخفض واستقرار أسعار الفائدة.

إذن ما العيب في الدولرة؟ إن الدولرة لسيت علاجاً سحرياً للاقتصاد، كما يقول ستيل من المؤكد ان هذا لا ينهي المخاطر التي تواجه الدول التي تكون ديونها بالدولار. وتستخدم بنما عملة الدولار منذ 1904 ووقعت في مشكلات عدة مرات. ولم يتجاوز الأداء الاقتصادي للسلفادور جيرانها في أميركا الوسطى.

وتغلبت بعض دول أميركا اللاتينية خاصة المكسيك على معدل التضخم دون التخلي عن عملاتها المحلية.ويقول نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك إذا كان هناك سياسات اقتصادية سليمة فلا حاجة إلى الدولرة وإذا كانت السياسات ضعيفة لن تستطيع الدولرة حل كل المشكلات.

لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان الدول الصغيرة يمكنها تشجيع الاستثمار بنقل ثرواتها المالية إلى دول إقليمية أكبر. وتضطر الشركات التي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل مثل شركات المرافق إلى الاقتراض بالدولار في الوقت الذي تعمل فيه بالعملة المحلية مما يعرضها لأخطار مالية. وتستطيع شركات السلفادور التي تحولت إلى الدولار، ان تقترض أو تدخل في صفقات تحوطية بالدولار بسهولة أكبر.

وعندما ترتبط قوارب نقدية صغيرة معاً أو تربط نفسها بقوارب أكبر يشجع ذلك على الاستقرار. ويقول باري إيتشنجرين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا ان أسواق المال الأوروبية استطاعت حل مشكلات 11 سبتمبر والتفجيرات التي أصابت لندن ومدريد دون تأثير كبير على استقرارها لأنه لم يكن لديها مستوى آخر من مشكلات سعر الصرف.

لكن إحدى النصائح الاقتصادية لتحقيق الاستقرار قد تكون سبباً لمشكلة التصلب أو عدم المرونة فإذا انخفض سعر البن أو سعر المنسوجات بسبب المنافسة الصينية فلن يكون أمام دولة في أميركا اللاتينية خيار خفض أسعار الفائدة لحفز النمو ويقول هاوسمان ان الدولرة تحرم الدولة من خيار خفض أسعار الفائدة.

ويقول المدافعون عن الدولرة إنها مفيدة جداً ويقول ستيل ان جمهورية الدومينكان التي أدت فيها أزمة العملة إلى الإطاحة بالمدخرات، تمارس 85% من تجارتها مع أميركا، ويتساءل لماذا يحتاجون إذن إلى عملة محلية.

ولابد للدول الكبرى مثل أميركا الا تشجع الدول الأصغر على التخلي عن عملاتها المحلية. فقد بحث الكونغرس في عام 2000 قانوناً لاستقرار النقد العالمي لتوفير مساعدات مالية للدول التي تحولت للدولار، لكن القانون لم يصدر.

وهناك مشكلات تكتنف الاتجاه نحو توحيد السياسات النقدية دون تكامل سياسي وتكامل بين أنظمة العمل وقد حلت دول منطقة اليورو المشكلات السياسية الناتجة عن توحيد العملة عن طريق تبني البنك المركزي الأوروبي الذي يضم مقعداً لكل دولة في منطقة اليورو. وهنا تساءل إيتشنجيرن أين مقعد الأكوادور في البنك المركزي الأميركي.

ويعترف من يدافعون عن الدولرة بأن هذا الاتجاه يتعارض مع الاتجاهات السياسية في نصف الكرة الغربي، ويقول ليتان ان هناك ثورات صغيرة في أميركا اللاتينية ضد أميركا في الوقت الذي نتحدث فيه الآن. والدول التي لا تهتم بالدولرة مثل بوليفيا وفنزويلا انتخبت حكومات يسارية تعارض بشدة عملية الدولرة. لكن ليتان يقول إنه يعتقد ان الوقت في صالح الدولار، ويضيف ان التاريخ سار نحو اليورو ويسير ببطء نحو الدولار الآن.

ترجمة: أشرف رفيق