منذ سنوات عدة كنت أتحدث مع مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عندما كنت مكلفاً بالتغطية الصحافية لفعاليات وأحداث هذه الغرفة النشطة، وتطرق الحديث إلى تلك المباني الفخمة الضخمة التي تشيدها الغرف التجارية وغيرها من المؤسسات كمقرات لها، وأتذكر تلك العبارة التي قالها عبد الرحمن المطيوعي »إنه أمر جيد ولكن الأهم هو ما بداخل المبنى أكثر من المبنى نفسه«.
وتمر الأيام والسنون وأنا أواصل عملي الصحافي متتبعاً وبحكم العمل ما يدور من نشاطات في الغرف التجارية وغيرها وقد لاحظت أن بعضها يعمل بجد وعناية وله بصمات واضحة على مجمل النشاط الاقتصادي والمجتمعي في إمارته، بينما يكتفي آخرون بالضجيج الإعلامي أكثر من جدوى العمل، بينما توجد فئة ثالثة لا تشعر بوجودها إعلاميا أو على ارض الواقع.
لقد تذكرت هذه الواقعة عندما قرأت مع غيري قرار غرفة دبي رفع رواتب موظفيها للمرة الثانية خلال عامين متتاليين انطلاقا من حرصها على توفير بيئة عمل مناسبة ومشجعة لكادرها الإداري ومواءمة الرواتب التي يتقاضاها الموظفون مع ما تشهده البلاد من ارتفاع لتكاليف المعيشة، مما يؤكد أن إدارة الغرفة تعيش وتتعايش مع العاملين فيها وتحرص وتسهر على راحتهم انطلاقاً من فلسفتها »المهم ما بداخل المبنى«
فالعنصر البشري وتوفير أجواء العمل السليمة تدفع إلى تجويد العمل والإبداع أيضاً، كما إن الغرفة لم تدفن رأسها في الرمال وتقول لموظفيها »كل يدبر حاله«، بل تعاملت بواقعية في ظل هذا الارتفاع الجنوني في القيمة الإيجارية السنوية وغيرها من السلع.
نأمل أن تكون بادرة الغرفة بداية لجهات أخرى لا تشعر بموظفيها وبمعاناتهم بل تزيد عليهم الضغوط وترهبهم بالتفنيش والتلطيش، بينما تميز البعض لأسباب مختلفة ليس من بينها جودة وإتقان العمل.
Mail:owedah@albayan.ae