قالت دراسة لبلدية دبي بأن حجب الأراضي عن سوق العقار يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومة لفتح أراض جديدة للتنمية ومن ثم تكبد تكاليف إضافية في حين تبقى النسبة الكبيرة من الأراضي المخدومة دون أي مردود حقيقي. ولفتت الدراسة إلى أن نسبة توفر الأراضي الفضاء غير المستغلة في مدينة دبي إذا ما قورنت بالعديد من مدن العالم تعتبر عالية جدا.

ليس ذلك فحسب بل أن نمط توزيع تلك الأراضي الفضاء المنتشرة في كافة أرجاء المدينة بدءا من منطقة الأعمال المركزية ذات الأسعار العالية إلى المناطق المنخفضة الكثافة والسعر تؤكد أهمية القيام بدراسة مفصلة للتوقف على الأسباب التي تؤدي إلى بروز مثل هذه المشكلة.

وأشارت الدراسة إلى أن أسباب توفر الأراضي الفضاء بمنطقة دبي الحضرية ناجمة عن خمسة أسباب رئيسية تم تأكيدها من خلال المكاتب العقارية العاملة في المدينة وهى( لجوء الكثير من الملاك إلى المضاربة في الأراضي بهدف زيادة الربح وبالتالي حجب تلك الأراضي عن السوق حيث ان تجارة الأراضي تعد من أكثر الاستثمارات أمانا)

بالإضافة إلى طموح الكثير من الملاك إلى زيادة العائد من الاستثمار في أملاكهم آملين بأن تغيير قوانين التخطيط مستقبلا سيحقق لهم ذلك وبالتالي حجب الأراضي عن السوق إلى جانب الخلافات العائلية بين الورثة حول توزيع الأراضي الخاصة في بعض الأحيان مما يؤدي إلى الاحتفاظ بها كأراض فضاء نتيجة التأخر في التصرف فيها وحجبها عن سوق العقارات، ولم تنس الدراسة ان تذكر (عدم توفر الموارد المالية لتعمير قطع الأرض المملوكة مما يؤدي إلى الاحتفاظ بقطعة الأرض فترة من الوقت وعدم استثمارها إلى حين توفر الموارد المالية).

لكن الدراسة أوصت الجهات المعنية بإيلاء سياسة تنمية الأراضي اهتماما أكبر بهدف دراسة السياسات وتحديد آثارها الاستراتيجية وصياغة سياسات أكثر فاعلية على المدى البعيد لتعكس الاحتياجات والإمكانات المتوفرة ومن تلك التوصيات: القيام بإعداد دراسة ميدانية مستفيضة يتم من خلالها تحديد الحاجة الفعلية لمساحة القطع السكنية الممنوحة للمواطنين خصوصا في ضوء المؤشرات الآتية:

* ندرة الأراضي المتوفرة للتنمية المستقبلية.

* ارتفاع تكاليف توفير الخدمات والمرافق العامة.

* صغر حجم الأسرة المواطنة مستقبلا من حيث عدد الأفراد.

* ارتفاع تكاليف البناء والصيانة وزيادة أعباء إدارة المسكن.

وكذلك القيام بإعداد دراسة لتحديد الآثار المترتبة على وفرة الأراضي الفضاء المخدومة بكافة المرافق وذلك من خلال متابعة معدلات النمو السنوية والعمل على إيجاد سياسات تنفيذية يمكن من خلالها استغلال الاستثمارات العامة بصورة أكثر فاعلية.

الآثار

* انخفاض مستوى استغلال الاستثمارات العامة في مجال المرافق العامة من جراء عدم مشاركة العديد من الأراضي نتيجة عدم استغلال تلك المرافق بصورة كاملة.

* حجب الأراضي عن سوق العقار يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومة لفتح أراض جديدة للتنمية ومن ثم تكبد تكاليف إضافية في حين تبقى النسبة الكبيرة من الأراضي المخدومة دون أي مردود حقيقي.

* نسبة توفر الأراضي الفضاء غير المستغلة في مدينة دبي إذا ما قورنت بالعديد من مدن العالم تعتبر عالية جدا. ليس ذلك فحسب بل أن نمط توزيع تلك الأراضي الفضاء المنتشرة في كافة أرجاء المدينة بدءا من منطقة الأعمال المركزية ذات الأسعار العالية إلى المناطق المنخفضة الكثافة والسعر.

الأسباب

* لجوء الكثير من الملاك إلى المضاربة في الأراضي بهدف زيادة الربح وبالتالي حجب تلك الأراضي عن السوق حيث أن تجارة الأراضي تعد من أكثر الاستثمارات أمانا.

* يطمح الكثير من الملاك إلى زيادة العائد من الاستثمار في أملاكهم آملين بأن تغيير قوانين التخطيط مستقبلا سيحقق لهم ذلك وبالتالي حجب الأراضي عن السوق.

* الخلافات العائلية بين الورثة حول توزيع الأراضي الخاصة في بعض الأحيان مما يؤدي إلى الاحتفاظ بها كأراض فضاء نتيجة التأخر في التصرف فيها وحجبها عن سوق العقارات.

* عدم توفر الموارد المالية لتعمير قطع الأرض المملوكة مما يؤدي إلى الاحتفاظ بقطعة الأرض فترة من الوقت وعدم استثمارها إلى حين توفر الموارد المالية.

الحلول

* إيلاء سياسة تنمية الأراضي اهتماما أكبر بهدف تقييم تلك السياسات وتحديد آثارها الاستراتيجية وصياغة سياسات أكثر فاعلية على المدى البعيد لتعكس الاحتياجات والإمكانات المتوفرة ومن تلك:

* القيام بإعداد دراسة ميدانية مستفيضة يتم من خلالها تحديد الحاجة الفعلية لمساحة القطع السكنية الممنوحة للمواطنين خصوصا في ضوء المؤشرات الآتية: (ندرة الأراضي المتوفرة للتنمية المستقبلية) (ارتفاع تكاليف توفير الخدمات والمرافق العامة).

(صغر حجم الأسرة المواطنة مستقبلا من حيث عدد الأفراد) ارتفاع تكاليف البناء والصيانة وزيادة أعباء إدارة المسكن )القيام بإعداد دراسة لتحديد الآثار المترتبة على وفرة الأراضي الفضاء المخدومة بكافة المرافق وذلك من خلال متابعة معدلات النمو السنوية والعمل على إيجاد سياسات تنفيذية يمكن من خلالها استغلال الاستثمارات العامة بصورة أكثر فاعلية.

وإلى تفاصيل الدراسة التي حملت عنوان »دراسة الآثار التخطيطية الاستراتيجية لسياسات تنمية الأراضي بمدينة دبي«: لقد صاحب اتجاهات التحضر Urbanization في منطقة دبي الحضرية زيادة في التوسع العمراني وزيادة في قطاعات العقارات والتشييد والبناء. وتصل مساهمة قطاعي العقارات والتشييد والبناء إلى حوالي 17.6 %من إجمالي الناتج المحلى لإمارة دبي عام 1996 أي تأتى في المرتبة الثالثة بعد قطاعي التجارة والنفط.

وقد زادت الفرص الاستثمارية في قطاع العقارات مع بدايات عام 1960 على اثر التوسع العمراني في المنطقة المحيطة بجانبي خور دبي والتي تمثل منطقة الأعمال المركزية للمدينة في الوقت الحاضر وهي تتميز بارتفاع قيمة الأراضي والمباني نتيجة لتمركز الأعمال التجارية مما ساعد على زيادة الطلب على الأراضي والمباني بها.

إن زيادة الإنفاق العام على مشروعات البنية الأساسية وتحسين الخدمات العامة ساعدت على زيادة الفرص الاستثمارية المتاحة للقطاع الخاص المحلى والأجنبي والتي بدورها تؤثر على زيادة الإنتاجية الاقتصادية. كما أن زيادة الأنشطة الاقتصادية وزيادة السكان أديا إلى زيادة الطلب على الأراضي للوفاء بالاستعمالات السكنية لفئات مختلفة من السكان والوفاء باحتياجات التنمية التجارية والصناعية وخاصة المساحات المكتبية وتجارة الجملة والتجزئة والمستودعات.

نظام ملكية الأراضي

منذ بدء الطفرة الاقتصادية الحديثة في إمارة دبي بدأ اهتمام المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإدارة الأراضي الحضرية Land Management وخصوصا في ضوء زيادة الطلب على تنمية الأراضي ففي بداية عام 1959 أنشئت دائرة الأراضي والأملاك لتتولى مسؤولية تحديد ملكيات الأراضي. حيث أصبح من الضروري تنظيم عملية تحديد الأملاك

خصوصا في ظل الارتفاع السريع لأسعار الأراضي وزيادة المشاريع العامة الناتجة عن إعادة تخطيط أجزاء متعددة من المدينة وشق الطرق وتزويدها بالمرافق الأساسية كالمياه والكهرباء والاتصالات الأمر الذي أدى إلى الحاجة إلى التأثير على العديد من الأملاك ومن جراء ذلك برزت الحاجة إلى تحديد الأملاك وتسجيلها رسميا ومن ثم القيام بتعويض أصحابها.

على الرغم من مرور فترة طويلة نسبيا لعملية التنظيم الإداري في مجال إدارة الأراضي فانه والى هذا اليوم لا توجد أية قوانين مكتوبة فيما يتعلق بأصناف الملكيات سواء من الملكية التامة أو ملكية الرقبة أو ملكية الانتفاع ولكنها خاضعة للعرف فقط.

فيسمح فقط لمواطني الدولة والمؤسسات الوطنية بالإضافة إلى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي (الكويت ـــ السعودية ـــ البحرين ـــ قطر ـــ عمان) حق تملك الأراضي أو حق الانتفاع المباشر بها.

ووفق النظام الحالي تنقسم أصناف ملكيات الأراضي إلى:

1- الأراضي الحكومية: Public Land

تشمل جميع الأراضي داخل المناطق المعمرة من المدينة أو خارجها ضمن الحدود السياسية والإدارية لإمارة دبي غير المحولة رسميا إلى ملك خاص أو منحة أو تم تأجيرها لجهة ثانية.

2- الأراضي الخاصة: Private Land

تشمل جميع قطع الأراضي المملوكة ملكية خاصة من قبل مواطني الدولة أو من دول مجلس التعاون الخليجي والصادر عليها شهادة ملكية خاصة من دائرة الأراضي والأملاك ويمكن الحصول عليها من خلال إحدى الوسائل الآتية:

* هبة أو شراء مباشر من حكومة دبي.

* الشراء المباشر من السوق أو من مالك آخر.

* عن طريق الميراث الشرعي.

وتنقسم الملكية الخاصة إلى صنفين هما:

* ملك خاص حر والذي يمكن لصاحبه التصرف التام به من حيث البيع.

* ملك خاص غير حر ولا يمكن لصاحبه التصرف ببيع الملك.

3- الأراضي المنح: Granted Land وتشمل الأراضي الممنوحة إلى الأسر المواطنة للاستعمال السكنى وفى بعض الأحيان تمنح للهيئات العامة وهيئات النفع العام غير الهادفة إلى الربح، ولا يمكن بيع الأراضي الممنوحة أو نقلها إلى الغير أو رهنها رسميا بدون تحويلها إلى ملكية خاصة من خلال دائرة الأراضي والأملاك بدبي بعد موافقة سمو حاكم البلاد.ولقد سمحت حكومة دبي أخيرا برهن الأراضي الممنوحة كضمان للحصول على قرض بنكي لتشييد المسكن العائلي الخاص وذلك تيسيرا على المواطنين لتشييد مساكنهم.

4- أراضي الإيجار:

وهي غالبا تشمل الأراضي الصناعية التي تقوم حكومة دبي بتأجيرها لمواطني الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في دفع عملية التنمية الصناعية. ويخضع عقد الإيجار إلى التجديد السنوي من خلال دائرة العقار التابع لديوان الحاكم.

وقد تم مؤخرا إدراج بند تعاقدي للأراض الصناعية المؤجرة ينص على حق البلدية في إلغاء الأراضي المؤجرة من قبل الأفراد والمؤسسات في حالة عدم قيامهم بالبدء في إجراءات تعمير القطع المؤجرة خلال ستة أشهر من تاريخ التخصيص وذلك منعا لعملية المضاربة وحجز مسطحات كبيرة من الأراضي الصناعية عن السوق.

5- أراضي الأوقاف: تشمل جميع الأراضي الممنوحة من قبل حكومة دبي أو التي يتبرع بها أصحابها للاستخدام كمساجد واستعمالات أخرى كوقف في سبيل اللهُ. ووفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية لا يجوز بيع تلك الأراضي أو نقل ملكيتها.

3- جانب العرض من الأراضي: Land Supply

يتم عرض الأراضي الجديدة لاحتياجات التنمية الحضرية سواء كانت مخدومة بالمرافق العامة أو غير مخدومة من قبل حكومة دبي وذلك لأن رصيد الأراضي غير المنماة في محيط منطقة دبي الحضرية تعتبر أراضى حكومية وان الحكومة وحدها القادرة على زيادة العرض الفعلي الإضافي من الأراضي الجديدة في سوق العقارات.

ويتركز الغرض من تخصيص الأراضي الجديدة لتلبية الاحتياجات التالية:

الاستعمالات السكنية لمواطني الإمارة منذ عام 1970 تسعى حكومة دبي جاهدة لضمان تحقيق سياسة حصول كل أسرة مواطنة على وحدات سكنية مملوكة من قبلها owner occupied housing unit. ومنذ ذلك الوقت تفاوتت أساليب تنفيذ هذه السياسة فقد بدأت أولا بمنح قطع أراض سكنية تتراوح مساحتها من 2500 إلى 5000 قدم مربع للأسرة بالمناطق المجاورة للأجزاء المعمرة من المدينة مثل (الحمرية ـــ هور العنز ـــ المطينة …الخ).

ومع زيادة عدد الأسر المواطنة زاد عدد الطلبات على الأراضي السكنية مما أدى إلى قيام الحكومة بتخطيط مناطق سكنية جديدة مثل (الراشدية ـــ الطوار ـــ أبو هيل ـــ منطقة بدر.. الخ) ومع ازدياد الدخل العام ودخول الأسر المواطنة طرأت الحاجة إلى زيادة مساحات قطع الأراضي السكنية، فبدأت ومنذ عام 1985 بزيادة أحجام الأراضي السكنية إلى 10000 قدم مربع ومن ثم إلى 15000 قدم مربع عام 1988 بتوجيه من حكومة دبي.

وتنص السياسة الحالية واستمرارا لسعي الحكومة لتحقيق سياسة إسكان المواطنين على أحقية جميع مواطني إمارة دبي من الذكور ممن بلغوا (20) عاما من العمر ولم يسبق أن منحوا قطعة أرض سكنية تزيد مساحتها على 10000 قدم مربع الحصول على قطعة أرض سكنية بمساحة 15000 قدم مربع. ونتيجة لهذه السياسة أصبحت جميع مناطق سكن المواطنين التي تم تخطيطها وتوزيعها على المواطنين بعد عام 1988 تعمر بكثافة صافية لا تتعدى 2-3 وحدات سكنية للهكتار الواحد أي بمعدل لا يتجاوز 24 فرداً للهكتار.

ولتوفير الموارد المالية لمساعدة الراغبين من المواطنين لبناء مساكنهم قامت حكومة دبي في عام 1992 بإنشاء برنامج تمويل الإسكان الخاص لمنح قروض سكنية بدون فائدة تصل إلى 500000 درهم تسدد خلال 25 عاما وفق الشروط والأسس الآتية:

* حصول المتقدم على ارض سكنية أو رغبة في شراء مسكن.

* امتلاك الفرد مصدراً للدخل يمكنه من سداد القرض.

* رهن الأرض التي يقام عليها المسكن لدى البنك لحين سداد القرض كاملا.

وتعطى الأولوية للمتزوجين منهم والذين يقطنون وحدات سكنية ذات حالة إنشائية غير ملائمة.

هذا وبناء على البيانات المتاحة من إدارة برنامج قرض الإسكان فقد بلغ عدد المتقدمين للقرض منذ بداية البرنامج 8237 وتمت الموافقة على 2433 طلباً.

الأراض الاستثمارية لإسكان الوافدين والاستعمالات التجارية والصناعية

وفقا لسياسة إسكان الوافدين في إمارة دبي فإن السوق هي المسؤولة عن توفير وحدات سكنية لمختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية.

* يتركز الرصيد الأكبر من وحدات إسكان الوافدين من ذوي الدخل المتوسط والمحدود في منطقة الأعمال المركزية والمناطق المحيطة بها وكذلك مناطق سكن العمال ضمن المناطق الصناعية (القصيص ـــ القوز وغيرها) بينما يتوزع إسكان الوافدين ذوي الدخل المرتفع داخل المنطقة الحضرية.

وتتنوع الوحدات السكنية للوافدين من إسكان العمال الخاص بالمنشآت وإسكان العمال كأفراد وشقق سكنية وفيلات مفردة الوحدات وفيلات متعددة الوحدات. وتصل الكثافة السكنية في بعض المناطق إلى 100 وحدة سكنية في الهكتار الواحد.

* قامت حكومة دبي في الماضي بتحديد ثلاث مناطق صناعية (الخبيصي ـــ الرمول ـــ القصيص ) بالقرب من منطقة الأعمال المركزية لتوفير المستودعات والمخازن للوفاء بالنشاط التجاري وعملية إعادة التصدير. كما قامت الحكومة بتحديد مناطق صناعية للصناعات المتوسطة والثقيلة (رأس الخور ـــ القوز ـــ جبل علي). وتتفاوت أحجام القطع حسب النشاط ونوعيته.

أراض للخدمات العامة: Community Facilities Use

يرتبط الطلب على الأراضي المستخدمة للأغراض العامة Community Use بمواقع تمركز السكان حيث يتم من خلالها توفير المسطحات لتوفير خدمات عامة كالمساجد والمدارس والأندية الرياضية والمكتبات ومباني الدوائر والمؤسسات العامة وفق معايير تخطيطية قائمة على عدد السكان ونطاق الخدمة وهى قيد الدراسة للتوصل إلى اكثر المعايير فعالية واقتصادية استجابة لمتطلبات السكان بفئاتهم المختلفة.

ومن الوسائل التي تتبع في دبي للزيادة الفعلية من الأراضي effective supply التالي:

1- زيادة الكثافات السكانية من خلال تغيير قوانين وتقنين استعمالات الأراضي عن طريق زيادة الارتفاعات وزيادة معدل المساحات الطابقية.

2- إعادة تخطيط المناطق السكنية القديمة وتبني مخططات أكثر فعالية من حيث توفير مسطحات سكنية أكثر مزودة بالخدمات.

وكما قامت الحكومة بعمليات الردم عدة مرات لزيادة مساحة الأراضي الحضرية. وقد كانت المرة الأولى عام 1959 عندما قامت الحكومة بردم جزء من جانب خور دبي لتوفير مرافئ للسفن وبالتالي زيادة العرض من الأراضي.

وسوف ينطبق ذلك على مشروع تطوير شواطئ ديرة (عند تنفيذه) والمتضمن استعمالات مختلفة وتشمل مساحات إضافية لإسكان قرابة 10000 فرد، وحوالي 500000 متر مربع للاستعمالات التجارية والترفيهية.

تهدف عملية عرض الأراضي للاستعمالات المختلفة إلى تحقيق أهداف كثيرة أهمها:

1- التأكد من توفير الأراضي لمختلف الاستعمالات لتحقيق سياسات إسكان المواطنين وتوفير الخدما ت بالإضافة إلى متطلبات سوق التجارة والصناعة المحلية.

2- التحكم في تضخم أسعار الأراضي في السوق العقاري.

3- تعويض المواطنين ممن تتأثر أراضيهم من جراء التخطيط والمشاريع العامة.

تطور النمو العمراني: Spatial Development Phases

إن عملية النمو العمراني أو التوسع الكبير في الأراضي المنماة تعتبر من أهم إفرازات عملية التحضر والتي حولت مدينة دبي من مدينة صغيرة إلى مركز للأعمال على مستوى الشرق الأوسط خلال فترة لا تتجاوز الثلاثين عاما.

هذا التوسع الحضري الذي غير وجه دبي على كل الأصعدة وعلى وجه الخصوص تركيبة وحجم الهيكل العمراني ناتج عن ثلاثة عوامل رئيسية تتبلور في زيادة الناتج الاقتصادي واستجلاب التقنية الحديثة في مجالات النقل والمرافق العامة (كهرباء ـــ مياه ـــ اتصالات) وسياسة الحكومة في تنمية الأراضي الحضرية.

وبتتبع تطور الهيكل العمراني التاريخي لإمارة دبي نجد أنها مرت بثلاث مراحل رئيسية وهي:

مرحلة النمو الحضري الطبيعي غير المخطط: Compact Organic Growth المرحلة الأولى من التنمية الحضرية امتدت من عام 1900 حتى عام 1955:

حيث عكس النمو الحضري لمدينة دبي في هذه المرحلة نمط النمو الطبيعي البطيء ذا التوسع المحدود وذا العلاقة بالأنشطة الاقتصادية ونمو السكان المحدود. وتركز معظم السكان آنذاك في منطقة صغيرة عند مدخل خور دبي ولعب الخور والخليج العربي دورا كبيرا كمصدر للدخل لجميع سكان المدينة من خلال مزاولة نشاط صيد الأسماك والغوص وصيد اللؤلؤ وبعض أعمال التجارة المحدودة.

وقد بلغ إجمالي مساحة المنطقة الحضرية حوالي 320 هكتاراً 3.2 كم 2 (لعام 1955 وغالبية تلك المساحة كانت مستغلة في إسكان الأهالي وبعض الأنشطة التجارية). وقد كان النمط السكني السائد قائماً على نمط العائلات الممتدة في مسكن مبنى غالبا من الجص أو جريد النخيل وكان يعيش السكان متجاورين لتحقيق خصوصية الحياة والشعور بالأمان الاجتماعي.

كما كانت الأجزاء الداخلية من المناطق السكنية مرتبطة بممرات ضيقة تؤدي إلى ممر للمشاة وممر للدواب المحلية والتي تستخدم في عملية نقل السلع ونقل مياه الشرب. حيث كان المصدر الوحيد لمياه الشرب هو الآبار العامة القريبة من التجمعات السكانية والتي يتم نقلها بواسطة العائلات بأنفسهم أو من خلال تأجير ممن يعملون في هذه المهنة.

مرحلة النمو الحضري الطبيعي المخطط: Compact Planned Growth

المرحلة الثانية من التنمية الحضرية تبدأ من العام 1955 إلى 1970: خلال هذه المرحلة أصبح تأثير النمو الاقتصادي واضحا في زيادة الطلب على الأراضي وكذلك على المرافق العامة وقد أدى النقص في الأراضي المتاحة خلال تلك الفترة نتيجة لارتفاع أسعار الأراضي بالمنطقة القديمة إلى التوسع الحضري خارج حيز الكتلة الحضرية القديمة. وخصوصا في ضوء الانتشار الواسع في استخدام المركبات وتمديد خطوط المياه والكهرباء بصورة واسعة.

في عام 1959 تم إعداد أول مخطط تنمية لمدينة دبي بواسطة مخطط المدن البريطاني جون هاريس. واعتمدت استراتيجية تنمية الأراضي بصفة عامة على التوسع المحدود في اتجاه المنطقة الحضرية الخارجية لتوفير الأراضي السكنية والصناعية لمقابلة الاحتياجات السكنية للأفراد والوفاء بمتطلبات الاحتياجات الصناعية خارج المناطق السكنية.

وهدفت استراتيجية التخطيط إلى زيادة دور النشاط التجاري في منطقة الأعمال المركزية. وبالتالي ظهرت العديد من المباني المرتفعة والمتوسطة الارتفاع في منطقة الأعمال المركزية لتحقيق كفاءة اكبر لاستعمالات الأراضي.وقد بلغ إجمالي مساحة المنطقة الحضرية حوالي 1800 هكتار (18 كم 2) عند العام 1970 أي بمعدل زيادة سنوية تصل إلى قرابة الهكتار الواحد.

مرحلة التضخم الحضري: Planned Suburban Sprawl

المرحلة الثالثة من التنمية التي بدأت في أوائل السبعينات: والتي ما زالت مستمرة قد تأثرت كثيرا بالطفرة الاقتصادية وزيادة متوسط دخل الفرد والاستثمارات الضخمة في المرافق العامة وقد تغيرت أنماط تنمية الأراضي السكنية نتيجة الطلب على المساكن للزيادة الكبيرة في السكان وزيادة الطلب على الأراضي في الضواحي والتي أصبحت تتميز بالكثافات السكانية المنخفضة من جراء تبني السياسة الإسكانية بدءا من العام 1985 وحتى الآن.

وقد تم التوسع في المناطق الصناعية وتنميتها في المناطق خارج الكتلة السكنية وبعيدة عن منطقة الأعمال المركزية للمدينة للتقليل من الآثار السلبية الناتجة عن تلك المناطق علاوة على توفر الأراضي العامة ذات السعر المنخفض. ولقد شهدت هذه الفترة توسعاً كبيراً في تنمية الأراضي الحضرية وطبقا للمخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية قد وصل إجمالي مساحة المنطقة الحضرية إلى 17841 هكتاراً في العام 1993. أي بمعدل نمو سنوي يصل إلى 486 هكتاراً.

النمط العام لاستعمالات الأراضي الراهنة: Land Use Pattern

تبرز التحاليل التخطيطية التاريخية منذ نشأة مدينة دبي إلى الوقت الراهن قدر التحولات الحجمية في كل من حجم الأراضي الحضرية المنماة والتغيير في هيكلية النمط العام لاستعمالات الأراضي. وتشكل ظاهرة اللامركزية في تحديد النمط العام لاستعمالات الأراضي العامل الرئيسي في تشكيل الهيكل العمراني الذي يتكون من أربعة مناطق مميزة كل بخصائصها المميزة.

منطقة الأعمال المركزية: Central Business District

تقع منطقة الأعمال المركزية ضمن المنطقة التي تعد النواة القديمة لمدينة دبي على جانبي خور دبي وتؤدي هذه المنطقة دورا كبيرا كمركز تجاري إقليمي يخدم كل إمارة دبي وباقي الإمارات الشمالية.

ويغلب على استعمالات الأراضي أنشطة تجارة المفرق وتجارة الجملة كما يتوفر بمنطقة الأعمال المركزية الكثير من الوحدات السكنية الخاصة بالوافدين الذين يعملون بالمنطقة. ويوجد بعض الاستعمالات الأخرى كالفنادق والبنوك المحلية والدولية والمكاتب.

ونتيجة لكثافة ولتمركز الأنشطة التجارية في هذه المنطقة فهي تعد الأعلى بين المناطق الأخرى في المنطقة الحضرية حيث يصل سعر القدم المربع إلى 3500 درهم في المتوسط. وترتفع أيضا الكثافة السكانية حيث تصل إلى 500 شخص في الهكتار الواحد. كما تصل ارتفاعات المباني بمنطقة الأعمال المركزية من أربعة طوابق إلى أربعة عشر طابقاً حسب الموقع.

المنطقة الممتدة من منطقة الأعمال المركزية: Transition Zone

تقع هذه المنطقة في الحزام العمراني المحيط بمنطقة الأعمال المركزية ويغلب على المنطقة الاستعمال السكنى للوافدين ذوي الدخل المحدود والمتوسط بالإضافة إلى بعض الأنشطة التجارية وفي السابق كانت هذه المناطق مشغولة بالسكان المواطنين ونتيجة لهجرة المواطنين لهذه المنطقة فإن معظم الوحدات السكنية المتوفرة في هذه المنطقة ذات حالة إنشائية رديئة نتيجة غياب الصيانة الدورية وبروز ظاهرة التكدس Overcrowding.

أن التغيرات في قوانين البناء والتشريعات التخطيطية في بعض المناطق ساعدت على إعادة بناء الوحدات السكنية وبالتالي ساعدت على تحسين الحالة الإنشائية للعديد من المباني وتحقيق العائد الاقتصادي الأفضل.ولكن من الملاحظ أن نسبة كبيرة من الاحتياجات الإسكانية لذوي الدخل المحدود من الوافدين تلبى في هذه المنطقة.

مناطق الضواحي: Suburban Zone

تتميز هذه المنطقة بالكثافة السكنية المنخفضة حيث كما سبق ذكره تصل إلى 3,2 وحدات سكنية/هكتار وهي مخططة بوجه خاص لتلبية طلبات إسكان المواطنين والخدمات المرافقة لذلك. وكما تتوفر بعض الاستعمالات الأخرى مثل المراكز التجارية والأنشطة الترفيهية كناديين للجولف ومضمارين لسباق الهجن والخيول ومستشفيين، إضافة للمناطق الصناعية.

منطقة حدود الاستعمالات الحضرية والريفية: Rural – Urban Fringe

لقد تم مؤخرا تحديد منطقتين (المحور الزراعي الريفي »الخوانيج« ومحور رأس الخور الترفيهي البيئي ) بهدف الحد من التداخل بين كل من المناطق الحضرية والريفية من اجل حماية المناطق الريفية من توسع المناطق الحضرية. وتتضمن هذه المناطق المزارع وإسكان المواطنين ذات الكثافة المنخفضة جدا والسكن الترفيهي للأفراد من ذوي الدخل المرتفع، إضافة إلى بعض حظائر الحيوانات وزرائب الإبل.

التضخم الحضري: Suburban Sprawl

لقد أدى تنفيذ سياسة إسكان المواطنين منذ عام 1985 حتى اليوم إلى إضافة ما يقارب من 8500 هكتار من الأراضي إلى الكتلة العمرانية للمدينة وتمثل هذه المساحة حوالي 48 % من المساحة الإجمالية للأراض المخصصة لمختلف الاستعمالات الحضرية للاستخدام السكنى بكثافة لا تتجاوز 25 فرداً للهكتار الواحد.

وكما ساعدت هذه السياسة على ظهور مشكلة التضخم الحضري غير الصحي والمكلف وساهم في ابتعاد الأسر المواطنة إلى مواقع بعيدة عن أماكن تواجد الأنشطة التجارية والخدمات العامة الرئيسية ومواقع العمل.

وإذا ما استمرت سياسة الإسكان كما هي بدون تغيير فإن حجم الطلب المتوقع على الأراضي لإسكان المواطنين سوف يصل إلى 34600 قطعة ارض حتى عام 2012 طبقا لتقديرات المخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية وذلك نتيجة بلوغ ذلك العدد من المواطنين الذكور سن 20 عاما.

وللوفاء بهذا الطلب فانه لابد من توفير 10800 هكتار أي (108 كيلومترات مربعة) مما يعنى أن نسبة الأراضي المطلوبة لتلبية هذه الطلبات قد تتعدى 75% من إجمالي الأراضي المخصصة ضمن منطقة دبي الحضرية. كل ذلك سيؤدي حتما إلى عزل الأسر المواطنة عن مدينتهم المركزية بصورة اكبر ويلقي بأعباء ضخمة على عاتق مقدمي الخدمات والمرافق ماليا وإداريا.

وعلى الرغم من أن المساحة المتبقية من الأراضي القابلة للتنمية في إمارة دبي لا تتعدى 900 كيلومتر مربع فان سياسة الإسكان الحالية وأسلوب تخصيص الأراضي للاستعمالات الحضرية الأخرى لا تأخذ في الاعتبار ندرة الأراضي المناسبة المتوفرة والبعد الاستراتيجي لهذه الإشكالية.

وفيما إذا استمر أسلوب تخصيص الأراضي بنفس السرعة 70 سنة المقبلة مما يشكل خطرا، والمساحات المخصصة فإن رصيد الأراضي المتبقي سوف يستنفد تماما خلال 60 ـ 70 سنة القادمة مما يشكل خطراً على مستقبل الأجيال القادمة. بالإضافة إلى التأثير الاستراتيجي الناجم عن استهلاك الأراضي فإن سياسة تخصيص الأراضي السكنية غير فعالة اقتصاديا فيما يتعلق بالتالي:

انخفاض كفاءة المنفعة للأراضي: Low Utilization of Land

إن معيار تحديد مساحة الأراضي المخصصة لإسكان المواطنين لا يمكن تبريره في ظل تفاوت حجم الأسر لاسيما في الفترة الأخيرة حيث ظهرت بوادر حقيقية عن انخفاض معدل حجم الأسرة المواطنة. وقد اتضح بعد مراجعة مجموعة من الرسومات الهندسية للوحدات السكنية الجديدة المبنية على قسائم ذات مساحات 15000 قدم مربعة بأن المساحة المبنية بين غالبية الوحدات السكنية التي تم دراستها لا تتعدى 20% من المساحة الكلية في حين لا تستغل بقية المساحة لأي استعمال حقيقي ذات منفعة.

كل ذلك بطبيعة الحال يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنشاء الوحدات السكنية ومتطلبات الاعتناء بالمسكن وكميات المياه المستخدمة في أعمال الري المنزلي وعدد الخدم. وبحساب نصيب الفرد الواحد من المسطح العام للقسيمة السكنية للأسرة المكونة من 7،5 أفراد يتضح أن صافى المساحة للفرد يصل إلى 2000 قدم مربع وحتى إذا ما تم تقليل مساحة القسيمة إلى النصف أي 7500 قدم مربع فإن نصيب الفرد من نفس الأسرة يصل إلى 1000 قدم مربع وهذا لا يؤثر على نصيب الفرد من المساحة الأساسية للوحدة السكنية بل من المساحة الفائضة غير المستغلة.

ارتفاع تكاليف المرافق العامة:

إن تكاليف تجهيز الأراضي للتنمية من الاحتياجات الرئيسية للمرافق العامة (طرق ـــ مياه ـــ كهرباء ـــ صرف صحي) لها علاقة مباشرة بأنماط الكثافة السكانية للمنطقة. حيث تتفاوت تلك التكاليف مقارنة بأعداد الوحدات السكنية المستفيدة من جراء تزويدها بهذه المرافق.

ويقدر نصيب الوحدة السكنية أو قطعة الأرض المخصصة لسكن المواطنين بمساحة (15.000 قدم مربع) من إجمالي التكاليف المنصرفة على المرافق العامة (البنية الأساسية ) شاملة الطرق بحوالي 159417 درهماً عام 1993 وذلك حسب تقديرات بلدية دبي. وبالمثل قد تم حساب تكاليف المرافق العامة في المناطق السكنية للمواطنين ذات الكثافة العمرانية ا لمتوسطة على قطع الأراضي بمساحة 10000 قدم في نفس العام فاتضح إن نصيب الوحدة السكنية أو قطعة الأرض من المرافق العامة تصل إلى 86445 درهماً.

وتشير هذه المقارنة إلى اختلاف تكلفة الوحدة السكنية من المرافق العامة بنسبة تفوق 50% في اختلاف مساحة قطعة الأرض من 15000 قدم مربع إلى 10000 قدم مربع. ويمكن أن تنخفض تكاليف الوحدات السكنية في حالة مقارنتها بقسائم أصغر من ذلك.

وبناء على ما تم تقديره من تكاليف تزويد الوحدات السكنية بالمرافق الأساسية فإنه من المتوقع في حالة الرغبة في استمرار تطبيق سياسة إسكان المواطنين الحاجة إلى توفير مبلغ يفوق 5.5 مليارات درهم حتى عام 2012 (أسعار عام 1993) حتى يتم التمكن من توفير الأراضي المطلوبة لهذا الاستخدام وذلك بخلاف التكاليف الناتجة عن الحاجة إلى توفير وتشغيل الخدمات والمرافق.

الأراضي الفضاء غير المستغلة: Vacant Land

تشير البيانات الرسمية لبلدية دبي من خلال مسح استعمالات الأراضي لعام 1995 أن حوالي 37.6% من مساحة منطقة دبي الحضرية المخصصة (لا تشمل مناطق سكن المواطنين الجديدة والمناطق الصناعية ) تعتبر أراضى فضاء وتصل إلى 4674 هكتاراً وهي قطع أراض تم تخطيطها وتخصيصها ومخدومة بكامل أو غالبية المرافق العامة. (وتصل عددها إلى 16294 من إجمالي 43096 قطعة أرض.

وعلى الرغم من عدم توفر بيانات تاريخية عن وضع الأراضي الفضاء إلا أن مخطط التنمية الشاملة لإمارة دبي عام 1985 أشار إلى توافر الكثير من الأراضي الفضاء الواقعة في مناطق مخدومة بجميع المرافق الأساسية والتي من الممكن أن تستوعب الكثير من متطلبات النمو الحضري ولفترة زمنية طويلة.

لعل أهم الآثار السلبية الناتجة عن هذه الظاهرة تتركز في الخسائر التي تتكبدها الحكومة من جراء:

1- انخفاض مستوى استغلال الاستثمارات العامة في مجال المرافق العامة من جراء عدم مشاركة العديد من الأراضي نتيجة عدم استغلال تلك المرافق بصورة كاملة.

2- حجب الأراضي عن سوق العقار يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومة لفتح أراض جديدة للتنمية ومن ثم تكبد تكاليف إضافية في حين تبقى النسبة الكبيرة من الأراضي المخدومة دون أي مردود حقيقي.

ومن الملفت للنظر بأن نسبة توفر الأراضي الفضاء غير المستغلة في مدينة دبي إذا ما قورنت بالعديد من مدن العالم تعتبر عالية جدا. ليس ذلك فحسب بل أن نمط توزيع تلك الأراضي الفضاء المنتشرة في كافة أرجاء المدينة بدءا من منطقة الأعمال المركزية ذات الأسعار العالية إلى المناطق المنخفضة الكثافة والسعر تؤكد أهمية القيام بدراسة مفصلة للتوقف على الأسباب التي تؤدي إلى بروز مثل هذه المشكلة.

أسباب توفر الأراضي الفضاء:

بصفة عامة يمكن تلخيص أهم الأسباب إلى تؤدي إلى بروز ظاهرة الأراضي الفضاء بمنطقة دبي الحضرية في خمسة أسباب رئيسية تم تأكيدها من خلال المكاتب العقارية العاملة في المدينة وهى كالتالي:

1- لجوء الكثير من الملاك إلى المضاربة في الأراضي بهدف زيادة الربح وبالتالي حجب تلك الأراضي عن السوق حيث أن تجارة الأراضي تعد من اكثر الاستثمارات أمانا.

2- يطمح الكثير من الملاك إلى زيادة العائد من الاستثمار في أملاكهم آملين بأن تغيير قوانين التخطيط مستقبلا سيحقق لهم ذلك وبالتالي حجب الأراضي عن السوق.

3- الخلافات العائلية بين الورثة حول توزيع الأراضي الخاصة في بعض الأحيان مما يؤدي إلى الاحتفاظ بها كأراضٍ فضاء نتيجة التأخر في التصرف فيها وحجبها عن سوق العقارات.

4- عدم توفر الموارد المالية لتعمير قطع الأرض المملوكة مما يؤدي إلى الاحتفاظ بقطعة الأرض فترة من الوقت وعدم استثمارها إلى حين توفر الموارد المالية.

التوصيات

توصي هذه الدراسة بأن تولى سياسة تنمية الأراضي اهتماما أكبر بهدف تقييم تلك السياسات وتحديد آثارها الاستراتيجية وصياغة سياسات أكثر فاعلية على المدى البعيد لتعكس الاحتياجات والإمكانات المتوفرة ومن تلك التوصيات:

1- القيام بإعداد دراسة ميدانية مستفيضة يتم من خلالها تحديد الحاجة الفعلية لمساحة القطع السكنية الممنوحة للمواطنين خصوصا في ضوء المؤشرات الآتية:

* ندرة الأراضي المتوفرة للتنمية المستقبلية.

* ارتفاع تكاليف توفير الخدمات والمرافق العامة.

* صغر حجم الأسرة المواطنة مستقبلا من حيث عدد الأفراد.

* ارتفاع تكاليف البناء والصيانة وزيادة أعباء إدارة المسكن.

2- القيام بإعداد دراسة لتحديد الآثار المترتبة على وفرة الأراضي الفضاء المخدومة بكافة المرافق وذلك من خلال متابعة معدلات النمو السنوية والعمل على إيجاد سياسات تنفيذية يمكن من خلالها استغلال الاستثمارات العامة بصورة أكثر فاعلية.

دبي ـــ مشرق علي حيدر