قال غيث بن هامل الغيث نائب رئيس مجلس إدارة الغيث القابضة عضو المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إن أحد أهم الأسباب وراء تدني أسعار الأسهم يرجع إلى بعض المحافظ الاستثمارية التي تمارس نشاط المضاربة شأنها شأن صغار المستثمرين ولا تتدخل للحد من التذبذبات السعرية الكبيرة التي تحدث أحياناً.
وأكد الغيث في حوار مع »البيان« أن النتائج والأرباح التي تحققها شركات بعض الشركات لا تمت بصلة إلى حجم الأداء الفعلي الناتج عن النشاط الرئيسي لهذه الشركات وان هذه الأرقام التي تسجلها إنما هي في حالات كثيرة عوائد لمحافظها الاستثمارية.
وأشار إلى النقلة النوعية التي ستحققها شركة شديد للصلب والحديد والتي من المقرر أن تبدأ الإنتاج في الربع الأول لعام 2008 على مستوى المنطقة وذلك من حيث التقنيات المستخدمة والتي ستنعكس إيجابا على أسعار المنتج أو الجودة التي ستكون بمستويات ومقاييس عالمية.
وأكد أن إمارة أبوظبي خلال الأعوام القليلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية على جميع الأصعدة وذلك نتاج طبيعي للجهود الكبيرة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وفيما يلي نص الحوار:
٭ ما هي طبيعة الأنشطة التي تندرج تحت مظلة الغيث القابضة؟ و كم يبلغ رأسمالها؟
ــ الغيث القابضة تأسست في العام 2002، وهي شركة عائلية مساهمة خاصة برأسمال قدرة 14 مليون درهم موزعة على 140 ألف سهم بقيمة اسمية 100 درهم للسهم الواحد، وجميعها أسهم نقدية. ويحدد النظام الأساسي مدة الشركة بخمسين سنة تبدأ من تاريخ صدور قرار الإنشاء وتعتبر الغيث القابضة من أوائل الشركات العائلية التي دخلت في مجال استثمار الأموال في إقامة المشروعات الاقتصادية والتجارية والمشروعة وإدارة المشاريع التكنولوجية
ومزاولة أعمال التجارة العامة وتمثيل الشركات والوكالات التجارية والخدمات العامة ومنشآت حقول النفط والغاز البرية والبحرية وتقديم الخدمات الفنية والتخصصية والهندسية المتعلقة بالتشغيل والصيانة للمشروعات العامة والخاصة وقطاع الصناعات وتم رفع رأسمال الشركة مؤخرا إلى 140 مليون درهم, كما أن استثماراتها في الأسواق تصل إلى ملياري درهم.
٭ ما هي المشاريع التي تنوي القابضة تدشينها هذا العام؟
ــ تتطلع القابضة إلى الريادة في المجالات الصناعية وذلك بالانتهاء قريبا من تأسيس شركة شديد للحديد وللصلب الذي سيحدث نقلة نوعية في صناعات الحديد والصلب على مستوى الشرق الأوسط وتم الانتهاء من إجراءات الترخيص مع الأخوان في سلطنة عمان والذين أبدوا تعاونا كبيرا من أجل أن يرى مثل هذا المشروع الحيوي النور.
جاء هذا المشروع ليلبي احتياجات منطقة الخليج التي تشهد نموا كبيرا في صناعة البناء والإنشاءات , التي ازدهرت خلال السنوات الأخيرة ازدهارا لا حدود له ووضع تحت دراسة تناولت كل ما يتعلق بإنشاء مصنع من هذا النوع وفق أحدث التقنيات العالمية قرابة الخمس سنوات. وبناء عليه تم إنشاء شركة شديد لصناعة الحديد والصلب كشركة مساهمة خاصة برأسمال يبلغ 600 مليون دولار تملك الغيث القابضة نصفها والنصف الآخر خصص للراغبين من المستثمرين.
وتم اختيار موقع المصنع في سلطنة عمان لعدة اعتبارات منها المواصفات العالية التي يوفرها ميناء صحار الصناعي ومنها توفير مرسى خاص على عمق 19 متراً، مما يسهل عملية استلام السفن الكبيرة بحمولة تصل إلى 175 ألف طن
بالإضافة إلى سعر الغاز الذي يعتبر معقولا إلى حد ما مقارنة بالأسعار في المناطق المجاورة وطبعا كل هذه المميزات ستنعكس إيجاباً على سعر المنتج الذي أعد له تقنيات جديدة ومن أهمها استخدام تكنولوجيا الهوت لينك بمعنى نقل الحديد الساخن بالجاذبية وبالتالي الاستفادة من درجة الحرارة العالية
وتوصيل الحديد مباشرة للفرن الكهربائي دون الحاجة للنقل الميكانيكي وهو يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم بهذه التقنية ومن اجل ذلك تم توقيع اتفاقية التوريد مع شركة كوبي ستيل ليمتد اليابانية بالإضافة إلى الحرص الشديد على سلامة البيئة لأنه يعيد استخدام ثاني أكسيد الكربون وبالتالي لا يوجد تنفسات غازية ولا إشعاعات.
ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج خلال الربع الأول لعام 2008 بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليون طن من الحديد سابق الاختزال الساخن و1.1 مليون طن من الحديد سابق الاختزال منها أربعمئة ألف طن من سبائك الحديد المضغوط سنوياً.
ويعتمد المصنع في عملة على 225 مهندساً وعاملاً، كما أنه سيكون عاملاً رئيسياً في ظهور صناعات عدة مرتبطة ومنها قضبان حديد التسلح والقطع والصفائح الإنشائية والأسلاك الحديدة والطلاء الواقي لقضبان الحديد والحديد المقاوم للصدأ وتوصيلات الأنابيب والأدوات الكهربائية والقطع الحديدية المستغلة في السباكة وأدوات الإنشاء. وبالمناسبة المصنع يعد الثاني في المنطقة من حيث الحجم والأول على مستوى العالم من حيث التقنيات المستخدمة.
شقق فندقية
ومن المشاريع المزمع تدشينها خلال هذا العام مشروع الأبراج الفندقية بالقرب من مدينة دبي للإعلام وتتكون من 2236 وحدة سكنية وهي عبارة عن شقق فندقية مفروشة تدار من قبل شركة بفاريا الألمانية وهذا من المجالات الجديدة التي تخوضها الغيث القابضة في قرية دبي للإعلام وسينجز المشروع خلال هذا العام.
وهناك نية للشركة للتوسع في هذا المجال لاسيما وأن الظروف مواتية وتشجع على مزيد من الاستثمار في هذا الجانب.لأن احتياجات دبي للغرف الفندقية سيزيد خلال الأعوام القليلة المقبلة بشكل كبير, لاسيما وأن العمل يجري لإنشاء مطار جبل علي الذي من المقرر أن يستقبل ملايين المسافرين سنويا.
إلى جانب ذلك هناك مناقشات مع الأخوة في قطر لإنشاء فندق وسيتم الإعلان عنه قريبا فور الانتهاء من الإجراءات الخاصة بذلك وسيكون إضافة لصناعة السياحة في المنطقة.
مصنع للملح الجاف بالطاقة الشمسية
وهناك مشروع أخر حيوي تعمل الغيث القابضة على تدشينه هذا العام وهو عبارة عن مصنع لتكرير الملح الجاف النقي باسم صلف وبطاقة إنتاجية تصل إلى 80 ألف طن متري سنويا من النوع المستخدم في عمليات حفر آبار النفط وكذلك إنشاء الملاحات الشمسية على بعض شواطئ أبوظبي مثل مناطق الضبعية وخور يازم وبطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 250 ألف طن متري سنويا بنفس المواصفات والمقاييس المعتمدة في شركات أدنوك وادما وابكو ونأمل أن يغطي إنتاج المصنع السوق المحلي،
بالإضافة إلى دعم الصناعة الكيميائية المحلية التي تقوم على أساس بلورة الملح أو تحويله بصورة رئيسية إلى الكلورين وصودا كاوية ورماد الصودا التي تستخدم في مصافي البترول والصناعات البتروكيماوية وصناعة الزجاج كما أن إنتاجه محليا سيعمل على تخفيض أسعار الملح المستخدم من قبل شركات النفط الوطنية مثل أدنوك.
أتت فكرة إنشاء مصنع من هذا النوع بعد أن تم إغلاق مصنع أدنوك لإنتاج الملح والكلورين في أم النار.وفي هذا الصدد تم توقيع اتفاقية تعاون بهذا الصدد مع جامعة الإمارات بهدف توثيق عرى التعاون العلمي والبحثي مع الجامعة وبالتالي الاستفادة من خبراتها العالية في المجالات الصناعية وخصوصاً التي تتعلق باستخدام الطاقة الشمسية.
٭ ما تقييمك لقطاع الأسهم خلال العام الماضي، وما هي توقعاتك المستقبلية؟
ــ شهد قطاع الأسهم في السنوات الثلاث الماضية طفرة كبيرة وغير عادية وكانت في حالات معينة لا تعكس النمو الفعلي لنشاط وأرباح بعض الشركات كما أن الأسواق المالية قد اتسعت بشكل كبير بحيث شهدنا الكثير من الإصدارات الأولية في مجال الأسهم والسندات وأدى ذلك إلى تنشيط هذه الأسواق ودخول أحجام كبيرة من السيولة إليها.
إلا أن ذلك ساهم فيما بعد بالتأثير على أسعار الأسهم التي ارتفعت وتضخمت بشكل كبير فجاءت الحركات التصحيحية للأسواق وإن كانت مؤلمة في بعض الأحيان كما حدث مؤخرا في دبي وأبوظبي.
ونحن نعتقد بأن قوة اقتصاد الدولة وتنوعه إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد كل ذلك سوف يساهم بإذن الله في عودة النشاط للأسواق المالية ونأمل أن يكون نشاطا تدريجيا ومنطقيا حتى يمكن تجنب الهزات القوية مستقبلا.
٭ ما رأيك في أسوق الإمارات للأوراق المالية وكيف سيؤثر دمج سوقي دبي وأبوظبي في الحركة ومستوى الأداء؟
ــ أعتقد أن سوق الإمارات وبرغم ما نراه حاليا من هبوط في أسعار الأسهم يبشر بمستقبل جد قوي وامن للمتعاملين وإن مرت به أزمات إلا أنه قوي وسيستعيد عافيته ويرجع بقوة لأن ما حققه من نجاحات قلما نجده في كثير من الأسواق العالمية وبالتالي فمستقبل أسواق الإمارات للأوراق المالية تسير باتجاه النجاح إن شاء الله.
وفيما يخص الدمج أعتقد أنه وبحسب معلوماتي سيكون قريبا وعموما وبرأيي الشخصي أن وجود سوقين في الإمارات له مذاق خاص لأنه يتسم بنوع من التنافس الذي ينعكس إيجابا على حركة التداول في الإمارات ككل ويمكن الاستفادة من التجارب بين السوقين
وقد حدث هذا فعلا مؤخرا عندما أطلقت سوق دبي خدمة التداول الالكتروني وكان بها بعض العيوب مما جعلها تقفل بعد فترة وجيزة من إطلاقها ثم سعي سوق أبوظبي إلى إطلاق الخدمة الالكترونية واستفاد من الأخطاء التي مر بها سوق دبي وبالتالي وجود سوقين لا بد وأن تكون له انعكاسات إيجابية تصب في مجال التطوير والتقدم من أجل الوصول إلى أفضل الخدمات.
وبهذه المناسبة أتساءل: لماذا لا يتم تخصيص ساعات لموظفي الحكومة وإتاحة الفرصة لهم لتحسين أوضاعهم المادية وذلك بتخصيص ساعات تداول مسائية ويمكن للسوق أن يقلل من عدد ساعات التداول صباحا وتحويلها إلى الفترة المسائية.
محمد بن راشد يسابق الريح
٭ رافق تدني الأسعار في أسواق الإمارات للأوراق المالية انخفاض في أسعار العقارات ما هو السبب برأيكم؟
ــ كما سبق وذكرت ان أحد أسباب انخفاض أسعار الأسهم هو حجم الإصدارات الأولية الجديدة والتي أدت بدورها إلى سحب جزء كبير من السيولة النقدية من الأسواق وهذا اثر على سوق العقار إلا أن ذلك لم يكن بدرجة كبيرة،
حيث اننا نلاحظ أن دبي تحقق مبيعات وأرقاماً عالية في هذا الجانب بل تتسارع وتيرة أسعار العقارات منها بطريقة مثيرة وتتغير في زمن قياسي ولا حظنا في الأسابيع القليلة الماضية انتعاشة متميزة في حركة التداول وتحديدا بعد انعقاد المعرض العقاري الذي شهد حضورا متميزا لأبرز المطورين والشركات العقارية الكبرى
ونستطيع القول هنا ان الطفرة التي يشهدها سوق عقار دبي سيكون له كبير الأثر في انتعاش الكثير من النشاطات الاقتصادية الأخرى ومؤهلة للنمو بمعدلات ضخمة خلال السنوات السبع المقبلة وهناك دراسات تشير إلى أن معدل النمو خلال هذه الفترة سيبلغ 230مليار درهم.
تطور عمراني هائل في أبوظبي
٭ ما رأيك بالهبوط الذي يشهده سوق العقار في أبوظبي وما هي توقعاتك له خلال الأعوام المقبلة؟
ــ لا نستطيع هنا أن نجزم بحقيقة أن سوق عقارات أبوظبي هبط مؤخرا لأن ما حدث كان نتاجاً عكسياً لتعطش الناس للبيع والشراء في الإمارة بعد أن كان يمنع تداول العقارات فبمجرد أن صدر القرار شهد السوق إقبالاً كبيراً في العرض والطلب مما اثر بشكل كبير في أسعار العقارات وجعلها ترتفع بصورة لا تتناسب والقيمة الحقيقية لقيم العقارات وما يجري الآن ليس سوى مرحلة تصحيح للأسعار المفترضة للعقارات.
وبالنسبة لأبوظبي حاليا يوجد بها قرابة 3000 غرفة فندقية، وبالتالي فهي تحتاج إلى مضاعفة الموجود عشرات المرات وأنا أتصور أنها خلال الأعوام القليلة المقبلة ستحدث قلبة نوعية منقطعة النظير وذلك لوجود العوامل الكفيلة لإحداث التغيير الذي سيفوق التصورات كلها،
والتي تتمثل في القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يصل الليل بالنهار من أجل إحداث تغيير جذري وكبير على جميع الأصعدة أضف إلى ذلك الاستفادة من تجربة إمارة دبي في هذا المجال.
٭ تترد كثيراً في الأوساط الاقتصادية مطالب بتحول الشركات العائلية إلى مساهمة ما رأيك في هذا التحول؟
ــ لا شك أن التحول بالنسبة للشركات العائلية إلى مساهمة سواء خاصة أو عامة سيعود بالنفع على الشركة وذلك للزيادة الكبيرة التي سيشهدها رأسمال الشركة من جهة ومن الجهة الأخرى البعد عن التفرد في القرارات التي تخدم الشركة
وطبعاً أن يصدر قرار جماعي أفضل من القرار الفردي وبالمناسبة نحن في الغيث القابضة نمر بهذه المرحلة حالياً وتتمثل شركة شديد لصناعة الحديد التي أسست كمساهمة خاصة مبدئيا وستنتقل إلى مساهمة عامة قريبا وبالتالي فإن النصف الذي تملكه الغيث القابضة مملوك لعائلة الغيث.
٭ هل تتعارض مهامك بالمجلس وأعمالك الخاصة وهل تؤثر في نوع النشاط التجاري؟
ــ على العكس تماما لا يتعارض الدور الذي أؤديه بالمجلس الاستشاري والعمل الخاص بي على الإطلاق ثم انني قد تعودت على الحضور ومتابعة الجلسات منذ كنت صغيرا حينها كان والدي عضواً للمجلس الاستشاري وكنت أحضر معه الجلسات وهذا منحني القدرة على التحاور وطرح القضايا التي تخص المواطنين بكل ثقة
لأنني على يقين أن من وضعني في هذا المكان على علم تام أنني لن ادخر جهدا في سبيل إيصال صوت المواطن واحتياجاته إلى الجهات العليا التي تؤكد على الدوام أهمية أن ننقل احتياجات المواطنين وشكاويهم بكل موضوعية ونزاهة والتداخل الذي تقصده لا يشملني لأنني ليست لي أي مهام في أي دائرة حكومية أن كنت تقصد من حيث مراقبة سير الدوائر الحكومية وبالتالي فإنني أستطيع أن توجيه أي سؤال أو ملاحظة إلى أي مسؤول بصفتي عضوا في المجلس وبالمناسبة ليست لدي أي ارتباطات وظيفية مع أي دائرة.
حوار: سليم المستكا