في دراسة أجرتها مجموعة »ميريل لنش« تحت عنوان »ثروات العرب إيداعات مالية في المعارض الأجنبية« أكدت أن الأثرياء العرب لديهم أموال يستثمرونها خارج بلادهم تتراوح ما بين 600 مليار إلى تريليون دولار. والجزء الأكبر منها هو عبارة عن استثمارات خاصة على شكل إيداعات وتوظيف مصرفي ومالي. وتشير الأرقام إلى أن 90% من هؤلاء الأثرياء هم من أبناء مجلس التعاون الخليجي.

وفي تقرير آخر لمجلس الوحدة الاقتصادية بالجامعة العربية يقول إن هناك فارقا كبيرا بين ما يستثمره العرب داخل الوطن العربي والذي يقدر بنحو 15 مليار دولار وبين ما يستثمرونه في أميركا وأوروبا والذي قد يصل إلى 800 مليار دولار.

وعموماً من الصعب تحديد أرقام استثمارات رجال الأعمال, المستثمرين, والاستثمارات الخليجية خارج حدود تلك الدول لانعدام قاعدة للبيانات والأرقام بهذا الشأن حتى أن سفارات الدول الغربية المستثمرة فيها تلك الأموال لم تستطع تحديد حجم تلك الاستثمارات لتنوعها ولعدم إفصاح البعض من رجال الأعمال والشركات العربية عن حجم استثماراتهم،

لذلك كان علينا اللجوء للأسماء العائلية الكبرى بالدولة لمعرفة طبيعة استثماراتهم في الخارج، بالإضافة إلى التوقف عند فرص الاستثمار في القطاع المالي وبالطبع لم يكن التحقيق بتلك السلاسة فالبعض منهم رحب بالإجابة عن تساؤلاتنا باعتبار أن استثماراتهم في الخارج تنم عن نجاحاتهم في الغرب.

ولم يكتف هؤلاء بالاستثمار في مشاريع داخل الدولة وتحقيق نجاحات ملموسة وإنما آثر هؤلاء التحدي ونجحوا في حمل أفكارهم ومشاريعهم الاستثمارية خارج حدود الدولة, في حين نظر البعض الآخر إلى هذا التحقيق على أنه تدخل في شؤونهم الخاصة لمعرفة أرقام ثرواتهم. وكان هناك فريق ثالث امتنع عدد قليل منهم عن التعليق مكتفيا برفضه المشاركة في هذا التحقيق دون إبداء الأسباب.

وفي ظل نظام العولمة الاقتصادية القائم والذي ينادى بفتح الحدود أمام السلع والبضائع الأجنبية والذي يشجع أيضا على عقد اتفاقيات تجارية حرة وتحالفات عالمية وينادى بتطبيق أنظمة الانفتاح التجاري والحد من قيود الأنظمة والتشريعات التجارية المفروضة في عدد من الدول سنحاول فهم رؤية كبار المستثمرين الإماراتيين وأحد مسؤولي المصارف للوقوف عند مستقبل مشاريع الاستثمار خارج حدود الدولة.

استثمارات خارج الدولة

رجل الأعمال عبد الجليل درويش: يغطي مجال عملنا مجموعة من الأنشطة تضم أساساً العقارات واستيراد مواد البناء بمختلف أنواعها والحديد والأدوات الكهربائية. كذلك يغطي نشاط التجارة العامة والتصدير وإعادة التصدير.

ونحن نتعامل مع العديد من البلدان لاستيراد السلع التي نتعامل فيها والتي تكون المفاضلة بينها هي الحصول على أفضل المواصفات والأسعار وشروط التوريد، فلا يقتصر تعاملنا على جهة بعينها أو منطقة بعينها حيث المجال مفتوح، فلنا تعاملات مع عدد من دول شرق آسيا وكذلك مع دول أوروبية.

أما فيما يختص بالتصدير وإعادة التصدير فتغطي تعاملاتنا دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والصومال والسودان ودول إفريقية أخرى.عبدالجبار الصايغ ـــ رئيس مجلس إدارة الصايغ وإخوانه: ليس لدينا استثمارات في أميركا وأوروبا واستثماراتنا في الخارج تنحصر في قطاع التجزئة للأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة والمتمثلة في شركة »جالاكسي إلكترونيك« وهي موجودة في المغرب وتصل مبيعاتها السنوية ما بين 60-70 مليون دولار.

حسين سجواني ـــ رئيس مجلس إدارة داماك القابضة ونائب رئيس مجلس إدارة الجزيرة: استثماراتنا في الدول الغربية لا تتعدى نسبة 10% من مجموع استثماراتنا العالمية.

المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه الرئيس التنفيذي لمجموعة س.س لوتاه:

هناك عدة أنواع من الاستثمار ولدينا في مجموعة س.س. لوتاه استراتيجية خاصة بكل سوق أو بلد طبقاً للفرص الاستثمارية المتاحة وتتنوع استثماراتنا بين علاقات تجارية وشركات مشتركة كما في حالة الولايات المتحدة الأميركية حيث ننشط في مجال الطاقة البديلة والتعليم، وكذلك شركات مشتركة وبعض المشروعات التي نملكها أو نساهم فيها بالإدارة والتنفيذ في أوروبا في مجال البنية التحتية للغاز الطبيعي وغيرها.

عيسى الأنصاري ــــ نائب رئيس الأنصاري للصرافة: استثمارات مجموعة الأنصاري تتركز داخل الإمارات ولا توجد استثمارات مهمة خارج الدولة.هادي إبراهيم أحمد العباس ــــ الرئيس التنفيذي لشركة دوفيل للصناعات:

نحن نشتري بضائع من الخارج ونتعامل مع دول عديدة مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. وعلى سبيل المثال لدينا مصنع لتصنيع »شراشف« الأسرة والأغطية القطنية لذلك نقوم بشراء المواد الأولية لتلك الصناعة من الصين والهند فيما تتم عملية التصنيع في دبي.

حسين القمزي ــــ الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي: هناك استثمارات أغلبها يصب في المحافظ الاستثمارية والقطاع العقاري وتتوزع بين الولايات المتحدة والدول الغربية. وهناك محافظ قائمة على الدولار وذلك لعدم وجود بدائل للتحوط ضد تذبذب أسعار العملات بالنسبة للاستثمار الإسلامي.

مستقبل الاستثمار في الدول آسيوية

عبد الجليل درويش: هناك عوامل أساسية ينظر إليها المستثمر عند التفكير في توجيه استثماراته إلى أي مكان بالعالم، فهو يقوم بإعداد دراسة جدوى يحدد بموجبها عوامل الجذب التي تميز منطقة بعينها عن الأخرى أو بلداً عن الآخر، منها فرص النمو الاقتصادي والاستقرار وقلة المخاطر والربحية وخلافه، ونحن كغيرنا من المستثمرين نوجه استثماراتنا حيثما تكون تلك الفرص جيدة وعوامل الخطر فيها متدنية ونعتقد أن الدول الآسيوية في الوقت الحالي تتوفر فيها هذه المزايا.

عبد الجبار الصايغ: تعتبر منطقة الشرق الأقصى بما فيها الهند، الصين، باكستان، فيتنام، تايلند ودول أخرى من المناطق الساخنة للاستثمار، حيث يطلق عليهم »النمور الآسيوية« فهناك النمور القديمة و الجديدة ولكن بسبب التحسن الاقتصادي في مستوى دخل الفرد في تلك الدول بسبب ارتفاع نسبة الإنفاق على العادات الضرورية وغير الضرورية.

كما نجد أنه في الهند، مثلا القطاع العقاري المبيعات العقارية فيه باتت الأكثر نموا على مستوى العالم وخاصة أن الهند تحتاج إلى استثمارات كبرى في مشاريع البنية التحتية والإسكان.

حسين سجواني: لدينا التوجه للاستثمار في الصين والهند حيث تعتبران من الدول التي تنمو بنسبة كبيرة جداً وستكون تطلعاتنا للاستثمار في قطاع الأسواق المالية والقطاع العقاري.

يحيى لوتاه: لدينا علاقات تجارية متميزة في كل من الهند والصين وقد تطورت على مر السنين خاصة في القطاع الصناعي ونرى فرصاً متنوعة في كلا البلدين في عدد من القطاعات المهمة خاصة الطاقة البديلة. ولكن حجم ونوع الاستثمار في المستقبل يتوقفان على مدى ملاءمة الوضع الاقتصادي والقوانين وغيرها من الأمور الفنية، فرغم وجود عامل مشترك بين البلدين من حيث حجم السوق وتوفر المهارات الفنية إلا أنهما تختلفان تماما من حيث بيئة العمل وقوانين الاستثمار للأجانب.

عيسى الأنصاري: ليست لدينا أية توجيهات للاستثمارات في دول آسيوية كالصين والهند.

هادي العباس: ما ذكرته سابقا يشجع الاستثمار في الصين والهند ونحن نخضع ذلك لدراسات مستوفية حتى نستطيع تحديد القطاعات التي يتوقع لها نجاح كبير ومردود عالٍ.

حسين القمزي: هناك استثمارات كبيرة من قبل القطاع المالي الاستثماري في آسيا وتحديدا في ماليزيا واندونيسيا وشهدنا مؤخراً قيام إحدى المؤسسات المالية في منطقة الخليج بخلق محفظة استثمارية صينية وقد نشهد خطوات مماثلة تقريبا، وأرى أن أكثر القطاعات التي ستجلب الاستثمار هي قطاع البرمجيات والقطاع العقاري في الصين والهند.

العوامل المشجعة على الاستثمار في دول شرق آسيا:

عبد الجليل درويش: تعتبر كل من الصين والهند من البلدان التي تربطهما بمنطقتنا علاقات اقتصادية قديمة وراسخة، فهما بلدان كبيران بل يُعتبران الآن من عمالقة الاقتصاد في العالم حيث تسارعت خطواتهما نحو تحقيق معدلات عالية من التقدم والنمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، فلو أخذنا الصين على سبيل المثال نجد أن هناك تقارير تشير إلى أن معدلات النمو فيها وصلت إلى ما يقارب 10% سنوياً وهي تقوم بتصنيع كل شيء تقريباً وتصدّر منتجاتها إلى معظم دول العالم حتى أن البعض يطلق عليها اسم »مصنع العالم«.

وقد شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين وأعضاء دول مجلس التعاون الخليجي ولا سيما الإمارات تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة وتشير بعض الإحصائيات إلى أن معدّل النمو السنوي للتبادل التجاري بين الصين ودول المجلس ازدادت بنسبة 40% خلال الفترة من 1999 إلى 2005 ليصل إلى 33.8 مليار دولار أميركي.

أما على مستوى الإمارات فإنها تضم أكبر عدد من الشركات الصينية في دول المجلس حيث يوجد بها حوالي 2000 شركة صينية ويصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين حوالي 10 مليارات دولار. كما تتسابق الشركات والبنوك من مختلف أنحاء العالم على فتح فروع لها في الصين أو إنشاء استثمارات لها لما تشهده من إصلاح اقتصادي وانفتاح على العالم وتشجيع للاستثمارات الأجنبية.

ولو انتقلنا إلى الهند نجد أيضاً أنها انتقلت إلى بؤرة الاهتمام العالمي لما حققته من معدلات تنمية عالية حيث وصل معدل الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 8% خلال النصف الأول من عام 2005 ـــ 2006 كما تشير بعض التقارير، وكذلك تسير عملية الإصلاح الاقتصادي وانتعاش الاستثمار بشكل متواصل.

كما تُعتبر الهند أحد أسرع الأسواق الاقتصادية الناشئة نمواً في العالم حيث يشهد القطاع الصناعي طلباً متزايداً من المستثمرين وكذلك قطاع الخدمات بما في ذلك التجارة والصادرات. أيضا تتسارع وتيرة قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يساهم بقدر كبير من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. ومن العوامل الجاذبة للاستثمار في تلك الدولة أيضاً رخص الأيدي العاملة وانخفاض معدل التكلفة مما يساهم في مزيد من الربحية.

حسين سجواني: من أهم الأسباب التي تشجع على الاستثمار في كل من الهند والصين الكثافة السكانية والتطور الاقتصادي حيث يصل معدل النمو ما بين 7 –12%. يحيى لوتاه: هناك عوامل كثيرة تشجع على الاستثمار في كل من الهند والصين ولعل أهمها معدلات النمو الاقتصادي الهائلة وانفتاح الأسواق على العالم ولكن أحب أن أنصح المستثمرين العرب بأن يأخذوا العبرة بما فعله حكيم المستثمرين في أميركا »روبرت مردوخ« فقد بدأ يسعى للاستثمار خارج أميركا وتحديداً في الأسواق الجديدة الناجحة مثل الشرق الأوسط والهند والصين.

عيسى الأنصاري: أهم العوامل التي تشجع على الاستثمار في الصين والهند هي توافر الأيدي العاملة الرخيصة مما يساعد على خفض تكلفة الإنتاج. و كذلك انخفاض أو انعدام الضرائب في بعض القطاعات مما يشجع المستثمرين للاستثمار في هذه الأسواق. وأيضاً هذه الأسواق تتميز بنسبة استهلاك كبيرة نظراً لحجم عدد السكان مما يساعد أيضاً على زيادة نمو المبيعات.

هادي العباس: إن العوامل التي تشجع على الاستثمار في كل من الصين والهند تتلخص في أن اقتصاد هاتين الدولتين اقتصاد نامٍ وبمعدلات عالية، كما وأن قوانين الاستثمار مشجعة لحد كبير، وعدد السكان كبير لهذا فإن السوق كبير ومناخ الاستثمار ملائم، وهناك عدد من كبرى الشركات الأجنبية دخلت أسواق الصين والهند مما يرفع ويزيد من فرص نجاح الأعمال.

حسين القمزي: الصين والهند تتمتعان بعاملين مهمين هما القدرة التكنولوجية بالإضافة إلى العمالة الماهرة رخيصة التكاليف.

مستقبل نقل الاستثمارات لدول شرق آسيوية

عبد الجليل درويش: تطرقنا إلى الأسباب التي تجعل من الصين والهند من البلدان المشجعة والجاذبة للاستثمار سواء بالنسبة للشركات الأميركية أو البريطانية أو بالنسبة لمنطقتنا العربية ودول مجلس التعاون الخليجي ولا سيما الإمارات، ونحن بطبيعة الحال لسنا استثناء من هذه القاعدة، فرأس المال يتجه حيث يرى البيئة الصالحة للنمو والزيادة، ثم أن هناك علاقات وثيقة ومباحثات يجري العمل على تطويرها لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع تلك البلدان، ونحن نشجع ذلك.

عبد الجبار الصايغ: نحن حاليا نرتب بيتنا من الداخل، أي أعمالنا ومشاريعنا بالدولة ومستقبلا إذا ما توفرت لدينا طاقة إضافية فربما سنتوجه نحو فيتنام فهي تنمو بسرعة كبيرة وخاصة أن الأيدي العاملة فيها مدربة ورخيصة، ونحن نفكر مستقبلا بالدخول إليها وخاصة في القطاع الصناعي فيها »تصنيع الألبسة«.

يحيى لوتاه: توجه الشركات الأوروبية والأميركية للعمل والاستثمار في الهند والصين ليس هو الدافع الذي يجعلنا نأخذ خطوات مماثلة، فلدينا علاقات تاريخية مع البلدين وتتميز الاستثمارات العربية عن غيرها بأنها تحمل معها منظومة قيم تؤمن استمرار العلاقات التجارية على المدى الطويل والوالد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه يسألنا أولا عن فائدة مشروعاتنا بالنسبة للناس وكيف سنمثل بلدنا بشكل مشرف قبل أن يسألنا عن الفوائد المادية. وربما هذا ما يجعل المستثمر العربي بالتحديد متميزاً عن غيره.

عيسى الأنصاري: ليس لدينا توجه لدخول الأسواق الآسيوية، دخول الشركات الأوروبية والأميركية للأسواق الآسيوية لأسباب واضحة وهي انخفاض تكلفة الإنتاج والضرائب، لذلك تنقل هذه الشركات جزءاً من مصانعها إلى هذه الدول لتوفر في التكلفة، أما بالنسبة لنا نظراً لكوننا في المجال المالي فإننا لا نرى حالياً توفر فرص مجدية لنا للدخول إلى أسواق الصين والهند نظرا للقوانين المختلفة والتنافس الشديد في هذا المجال.

هادي العباس: إن توجه العديد من الشركات الأوروبية والأميركية الكبرى نحو الاستثمار في الصين والهند نتج للأسباب التي ذكرتها سابقا والتي أدت إلى الاستثمار في هاتين الدولتين.

حسين القمزي: قامت الكثير من الشركات العالمية بنقل بعض عملياتها إلى الهند والصين وذلك للاستفادة من مراكز خاصة أقامتها هاتان الدولتان لتقديم خدمات الدعم لهذه الشركات مستفيدة من تطور قطاع الاتصالات العالمي والذي شكل فرصة كبيرة لهذه الشركات الضخمة أن تستفيد من العمالة ذات الكفاءة العالية والرخيصة التكاليف.

ونعتقد ربما في بعض مناطق دول الخليج حيث شكلت التركيبة السكانية والحصول على العمالة صعوبات بالغة لبعض المؤسسات فربما نشهد لجوء بعض المؤسسات للاستفادة من هذه الميزات المتوفرة في الهند والصين وان كنا نرى ان هناك إمكانية خلق وظائف وأساليب مشابهة في الدول العربية الأخرى التي تتوفر لديها كفاءات كثيرة وربما لو تم تعديل بعض القوانين وتطوير البنية التحتية لتمكنا من خلق بديل إقليمي عربي يفي بغايات شركات الأعمال في منطقة الخليج.

إمكانية إعادة النظر في التوجه للاستثمار في أميركا نتيجة لبعض

المواقف الأميركية ( مسألة الموانىء على سبيل المثال)

عبدالجليل درويش: الجدل الذي تتواصل فصوله حول موانئ دبي من قِبَل بعض الأصوات الأميركية ليس له ما يبرره. فالصفقة قد دُرست من جميع النواحي قبل الموافقة عليها من السلطات في بريطانيا بلد الشركة الأم »بي أند أو« وكذلك في الولايات المتحدة حيث ستدير الشركة ستة موانئ أميركية.

والصفقة تمت على أسس اقتصادية سليمة وتُعتبر ترجمة لمبادئ اقتصاد السوق وفي سياق التجارة الحرة والعولمة التي تنادي بها أميركا. ولابدّ أنّ الأصوات التي هاجمت الصفقة لا تدرك كل جوانبها أو تريد استغلالها لأغراض سياسية لا تمت للاقتصاد بصلة.

وقد دافعت الإدارة الأميركية نفسها عن الصفقة وعن موقفها منها وهو ما يدعو إلى الاطمئنان بأن الأمور سوف تأخذ مسارها الطبيعي لإتمامها بالشكل المطلوب حتى بعد أن أعطت موانئ دبي مهلة أخرى للجانب الأميركي لإجراء المزيد من الدراسة لمزيد من الاطمئنان.

أما إذا أتت الرياح بما لا تشتهي السفن وأسفرت النتيجة عن عدم الموافقة من الجانب الأميركي فسوف تتعرض مصداقية أميركا من حيث تطبيق مبادئ العولمة والتجارة الحرّة لإعادة النظر. ولا شك أن ذلك سيترك آثاره السلبية على نظرة المستثمرين للاستثمار في الولايات المتحدة وربما الغرب كله، مما سيدفعهم إلى الاتجاه حيث تكون هناك بيئة ايجابية وجاذبة للاستثمار. أما موانئ دبي فلن تخسر الكثير وسيبقى ترتيبها الثالث من بين أكبر الشركات التي تدير الموانئ على مستوى العالم.

وإذا كان الموقف الرسمي للإمارات حتى الآن ثابتاً لم يتغير حيث أعلنت معالي وزيرة الاقتصاد أن محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة سوف تمضي قُدماً حسب الجدول المقرّر لها هذا الشهر إلا أنني أرى أن هذا الموضوع يُعتبر مؤشراً لوضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك وربما كان الأفضل تأجيل المفاوضات لحين البت في الصفقة.

عبد الجبار الصايغ: أعتقد أن ما حصل من ردود فعل أميركية على شراء موانئ دبي لشركة بي آند أو البريطانية خلق شفافية أكبر بدون قصد من الجانب الأميركي وخاصة أن أميركا دائما تنادي بضرورة توجه دول العالم لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة ودائما تشجع على التجارة الحرة واتضح في النهاية أن المطلب من وراء تلك المناداة هو فقط لدخول الشركات الأميركية في أسواق تلك الدول

ولكن عندما يتعلق الأمر بشركات عربية يصبح الأمر حساسا ومتعلقا »بأسباب أمنية«، فعملية شراء موانئ دبي لشركة بي آند أو كانت استثمارية بحتة بالدرجة الأولى حيث ما هي إلا تغيير لحملة أسهم الشركة من بي آند أو لموانئ دبي العالمية. وأرى أن الأميركيين هم المتسلط الأكبر فهم ينادون بحرية التجارة وهم في حقيقة الأمر ضدها، بذلك يحاولون فرض نظام الحصص على دول العالم في محاولة للهيمنة على كرسي التجارة العالمية.

حسين سجواني: بالنسبة لي أنا أعتبر الهجوم الذي تعرضت له شركة موانئ دبي والذي كان نتيجة لاستحواذها على صفقة (بي آند أو) شيئاً طبيعياً فدبي لها ثقل عالمي وقد نمت وتطورت من مدينة محلية إلى مدينة إقليمية وهي اليوم مدينة عالمية تنافس كل من نيويورك، لندن وهونغ كونغ.

فعلى سبيل المثال طيران الإمارات تأخذ الزبائن من كبريات شركات الطيران العالمية كالخطوط البريطانية، الأسترالية والسنغافورية وغيرها. ومركز دبي المالي أعد حديثا لينافس المراكز المالية العالمية وشركة موانئ دبي تنافس كبريات الشركات العالمية بالإضافة إلى مطار دبي الذي يعتبر أحد أكبر مطارات العالم والأكثر ازدحاما.

فدبي رغم كل هذا التطور والنمو لا بد أن تتوقع مثل هذا الهجوم بل ويجب أن تتوقع المزيد من الهجمات والمزيد من التغطية الإعلامية العالمية والمزيد من تسليط الأضواء، كما يجب على دبي أن تتهيأ لدور مستقبلي مختلف وأن تبني علاقات قوية ومؤثرة مع الإعلام العالمي وتخلق صداقات قوية في العالم الغربي مع أصحاب القرار حتى تستطيع أن تتقدم للأمام.

يحيى لوتاه: تأثرت الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة سلبا منذ 11 سبتمبر ولكن ذلك لم يحد من الاستثمارات العربية بشكل عام رغم وجود تغيرات خطيرة في التشريعات والقوانين التي تمس بمصالح المستثمرين العرب وقد غيرنا من أسلوب عملنا هناك ونعتمد على مبدأ الشراكة بدلا من الاستثمار منفردين, ولكن بعد رد الفعل من قبل الأميركان على صفقة »بي أند أو« لا شك سوف تكون هناك بعض الآثار السلبية وهجرة أو توجه رؤوس الأموال العربية إلى فرص تجارية واستثمارية في مناطق أخرى من العالم.

عيسى الأنصاري: طبعاً إذا أردنا الاستثمار في أسواق خارج الدولة في أميركا أو آسيا مثلاً فإن الحالة السياسية تعتبر من العوامل المهمة في اتخاذ القرار إلا أن الجدوى الاقتصادية هي التي لها كلمة الفصل في الاستثمار او عدمه.وبما انه لا توجد ضمانات ان تكون الحالة السياسية كما نشاء فيجب علينا أن نبذل قصارى الجهد الممكن حسب الظروف المتاحة. وبما أن دولة الإمارات لها علاقات جيدة مع معظم دول العالم فلا أجد مشكلة في الاستثمار خارج الدولة اذا كان الاستثمار مجدياً اقتصادياً.

حسين القمزي: لا أعتقد أن السجال المثار حول صفقة موانئ دبي العالمية واستحواذها على شركة بي اند أو يجب ان يكون مانعا أمام توجه الاستثمارات في الولايات المتحدة، خاصة وان هذه الاستثمارات تمثل الجانب الايجابي للدول الإسلامية والعربية في تعديل او تحسين المفهوم الذي يحاول ان يروجه أعداء المنطقة في الولايات المتحدة. والولايات المتحدة ما زالت تحوز على ثلث مخزون الثروات في العالم ولديها طاقة استهلاكية تعتبر الأكبر في العالم وستبقى قوى الضغط فيها مرتبطة بالمستثمرين.

الأوضاع السياسية غير المستقرة بالمنطقة، وعلامات الاستفهام الموضوعة على الأموال العربية في الخارج:

عبدالجليل درويش: الاستقرار السياسي لأي منطقة أو دولة كما سبق أن ذكرنا يُعتبر أحد العوامل المهمة للغاية لجذب الاستثمار. وقد رأينا في السنوات الأخيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كيف أن جزءاً كبيراً من الأموال العربية عاد للاستثمار في المنطقة العربية.

وإذا كنا نقول بأن السياسة يجب أن تنفصل عن الاقتصاد إلا أننا ندرك من الناحية العملية أن هذا نوع من »اليوطوبيا« أو المدينة الفاضلة التي لا يمكن أن تتحقق في عالم الواقع.

فالمدينة الفاضلة التي نادي بها أفلاطون لا وجود لها إلاّ في عالم الخيال أو هي ضرب من التمني إذ لا يمكن فصل مجالات العمل الإنساني بسهولة لأنها مرتبطة بانفعالاته، والمستثمر يضع في حساباته كل ذلك. كل عوامل الخطر الموجودة والمحتملة توضع في الحسبان، والأمان هو أهم عنصر للاستثمارثم بعد ذلك تأتي العوامل الأخرى مثل النمو والربحية وخلافه، فبدون الأمان يمكنك أن تخسر كل استثماراتك.

عبد الجبار الصايغ: المنطقة العربية تمر بظروف سياسية وأمنية غير مستقرة بسبب من يريد تطبيق الشريعة والدين على العالم بأكمله، فالدين الإسلامي قابل للاجتهاد وهو صالح لكل زمان ومكان، والفئة الإرهابية تسببت في زعزعة الثقة في العرب، حيث أن العربي بات موضعا للشك والريبة أينما حل وسافر وبالتالي تلك النظرة السلبية تجاه العربية حدت من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام رجال الأعمال العرب في الغرب.

حسين سجواني: نعم هذا صحيح فكما أشرت سابقا بأن الأوضاع السياسية غير المستقرة والتي تتعرض لها دول المنطقة لها دور كبير في ذلك.

يحيى لوتاه: السوق الأميركي هو الأكبر في العالم وهم يعملون بمبدأ المصلحة ولا يفيدون شركاءهم التجاريين إلا مضطرين حسب قواعد المنفعة ويجب أن ندرك أننا إذا أردنا العمل في هذا السوق فإننا نواجه تحديات عدة من حيث القوانين ومن حيث الأوضاع السياسية والإعلام هناك لن ينصفنا ولو كنا على حق وحتى هوليوود تسيء إلى صورتنا في أغلب الأحيان.

إلى جانب كل ذلك هناك جماعات مصالح ذات أهداف سياسية ومالية معروفة وللأسف لديهم القدرة على التأثير في صناعة القرار وسن القوانين وتعديلها لتتناسب مع مصالحهم. ورغم ذلك فإننى أرى ذلك كأحد أهم الإيجابيات التي تفيد رجال الأعمال والمستثمرين العرب وعرفت ذلك عن قرب خلال دراستي للماجستير في الولايات المتحدة واحتكاكي بصناع القرار والمواطنين العاديين هناك.

وقد يرى البعض ذلك غريبا بعض الشيء ويتساءل أين الإيجابية هنا وكيف نستفيد؟ وسؤالي هو هل نحن كرجال أعمال وكمستثمرين عرب قادرون على مواجهة هذا التحدي؟ فإذا كانت الإجابة بلا إذن أرحنا واستراحوا منا ودعونا نفكر في العمل داخل حدودنا أو في أماكن أخرى من العالم.

والإجابة عن ذلك السؤال في نظري تمثلها صفقة استحواذ موانئ دبي العالمية على شركة »بي أند أو« فقد مارسنا حقنا بجدارة وأثبتنا تفوقنا واستطعنا أن نغير من النظرة السلبية السائدة عنا بل وخلق صورة إيجابية عنا كعرب ومسلمين وهي الرسالة التي يحملها رجال الأعمال العرب في كل مكان ونجحوا حيث أخفق الرسميون والسياسيون.

وهناك العديد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في الولايات المتحدة التي تسعى إلى بناء جسور الثقة والتعاون مع العرب المسلمين، والشعب الأميركي يحترم الاختلاف في الحضارة والديانة واللغة ولن نكون وحدنا في هذا التحدي بكل تأكيد

عيسى الأنصاري: نعم اعتقد أن الأوضاع السياسية في المنطقة تؤثر على كل دول المنطقة ولكن عرقلة مشاريع الاستثمار في أميركا ليست بالضرورة ناتجة عن الأوضاع السياسية في المنطقة.

التجارة الدولية هي أكثر تعقيداً من ان تعتمد على سبب او عامل واحد، أي هي نتيجة مجموعة من العوامل والمصالح والعلاقات الدولية بلا شك. لكي نستثمر في الدول الأخرى يجب أن تكون لدينا علاقات جيدة، مصالح مشتركة،كما ان عامل الحجم والقوة والضعف يعتبر مهماً جداً على الدول العربية او دول الخليج العربية يجب ان تتحد مع بعضها لكي تدعم مواقف بعضها الآخر من موقف القوة ولكي تنال أهدافها الاقتصادية العالمية ولكي تحمي مصالحها ومصالح شعوبها في المستقبل.

هادي العباس: الأوضاع السياسية الغير مستقرة في المنطقة لم تضع أي علامات استفهام على الأموال العربية وليست لها دخل في عرقلة أي مشاريع استثمارية في أميركا وأوروبا.

حسين القمزي: لا نتفق على ذلك, لأن هناك أوضاعاً مستقرة في مناطق كثيرة في المنطقة بخلاف بعض البؤر القليلة. والمنطقة تشهد استقرارا ونموا كبيرا هذه الأيام ولو لم يكن كذلك فبرأينا إن هذه الأموال لم تكن لتتدفق إلى المنطقة.

مدى التشجع لفكرة تكتل الشركات العائلية للدخول بصورة

موحدة في مشاريع ضخمة عالمية بدلا من دخولها بشكل منفرد:

عبد الجبار الصايغ: أنا أشجع هذا التوجه والذي يدعو إلى تكتل الشركات العائلية الكبرى بالدولة للدخول في مشاريع عالمية لها ثقل في العالم حيث أن هذا التحالف سيعزز من مكانة تلك الشركات وسيرسخ من قوتها فمثلا وجود العوامل البشرية الناجحة والمميزة لدى تلك الشركات سيضيف من قيمة تلك التحالفات. وبالتالي سيشجع تلك الشركات على التوحد وبالتالي ستتمكن من المنافسة في ظل العولمة الاقتصادية الحاصلة.

عبد الجليل درويش: الشركات العائلية لها خصوصياتها التي لا يستطيع أحد أن يتناولها إلا أصحابها لا سيما في دول الخليج. ومع ذلك نقول أن العالم كله يتجه نحو التكتلات الكبرى، سياسية كانت أم اقتصادية. فهناك التكتلات الإقليمية بين الدول والاندماجات بين الشركات والمصارف، ونحن نرى ذلك يحدث بشكل دائم في أوروبا وأميركا وآسيا حتى ظهرت كيانات عملاقة لا قبل لنا بالتعامل معها إلا على المستوى نفسه،

ففي هذا العصر، عصر العولمة والاقتصاد الحر والقرية الواحدة لا بد أن نتدارك هذا السباق ونلحق بالركب إذا لم نطمح أن نكون في مقدمته، ونحن قادرون على ذلك والشواهد كثيرة فيما نراه من صفقات عالمية أبرمتها وتبرمها مؤسساتنا الحكومية التي ضربت لنا المثل وقدّمت القدوة حتى أصبحت موضع حسد العالم أجمع وكأنما يقف مشدوهاً أمام مارد لم يحسب له حساباً وفجأة وجد نفسه أمامه. بالأمس كانت الصفقات تُعقد بالملايين واليوم بالمليارات ومن يدري ربما تكون غداً بالتريليونات، فهل نستفيد من الدرس؟

حسين سجواني: نعم نحن نشجع فكرة تكتل الشركات العائلية والدخول في مشاريع عالمية ضخمة بشكل موحد فالاتحاد كما تعرفون قوة. ولكن يجب خلق آلية مناسبة وواضحة لهذه الشركات وإيجاد إدارة متخصصة لذلك. وهذا يتطلب تشكيل شركات استثمارية مساهمة ضخمة لتقوم بهذا الدور والشركات العائلية لا تستطيع لوحدها من القيام بذلك دون خلق شركات استثمارية ضخمة.

يحيى لوتاه: تكتل الشركات العائلية للدخول في مشروعات ضخمة أمر وارد ولكن أول الغيث قطرة كما يقولون فيجب أولا أن تتطور بنية الشركات العائلية القانونية والإدارية مثل التحول إلى شركات مساهمة خاصة ثم دراسة تحويل بعض شركاتها إلى شركات مساهمة عامة أو الاندماج مع شركات أخرى.

وأرى أن تلك الخطوات هي البداية الحقيقية للتغلب على كثير من المشاكل والسلبيات التي تواجه الشركات العائلية في دولة الإمارات والخليج بشكل عام. وإذا تم ذلك لابد وأن يفتح الطريق أمام تكتلات في قطاعات صناعية أو خدمية تملك الخبرة والسيولة المادية اللازمة للدخول في مشروعات ضخمة أو تعمل على الاستحواذ على شركات مماثلة في الغرب لتقوية مكانتها وحصتها السوقية دوليا.

عيسى الأنصاري: لا أتصور أن تكتل الشركات العائلية للدخول في أسواق عالمية ممكن لأن لكل شركة توجهاً وتخصصاً مختلفين. لا توجد مصلحة مشتركة تجمع هذه الشركات. إما إذا تواجدت الفرص المناسبة فيمكن إنشاء شركات خاصة او عامة متخصصة فنعم ممكن التنافس عالمياً إذا كان لدينا رؤوس أموال كبيرة تدار من قبل خبراء ومتخصصين في مجال الاستثمار.

هادي العباس: لاشك أن الفكرة من حيث المبدأ جيدة جدا وفي ضوء العولمة أصبحت كثير من الشركات العالمية الضخمة تتحد مع بعضها البعض لإنجاز مشاريع كبرى وأصبحت الفرص متاحة لهذه الشركات أكثر من غيرها إذ أن اجتماع هذه الموارد مع بعضها البعض يمنحها فرصة أكبر لمنافسة الشركات العملاقة الأخرى، ولكن في بعض الأحيان تكمن الصعوبة في التطبيق العملي لخلق تكتل متجانس.

حسين القمزي: لا اعتقد أن الشركات العائلية بإمكانها أن تدخل بشكل موحد في مشاريع عالمية كتكتلات وذلك لأن طبيعة اتخاذ القرار في هذه الشركات مختلف عن الشركات العامة ونرى أن فكرة هذه التكتلات يجب أن تسبقها فكرة تحول هذه الشركات إلى شركات عامة لتستفيد من عمليات الحوكمة في اتخاذ قرارات منظمة وبناء تكتلات اكبر وأكثر قوة.

مدى سهولة الاستثمار في أميركا والغرب و مقارنة القوانين التجارية هناك بقوانين الدولة:

عبدالجليل درويش: تطرقنا إلى الاستثمار في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بصفة عامة. ونضيف أنه لا غبار على الاستثمار في أي مكان يهيئ بيئة ايجابية مشجعة. ولا شك أن تلك البلدان لديها من القوانين المستقرة والمعمول بها من زمن بعيد ما جعلها تسبقنا في هذا المضمار، ولسنا هنا في وضع مقارنة بين أسواقنا وأسواقهم،

ولكني أقول أننا كسوق ناشئ قطعنا شوطاً بعيداً في تحقيق طموحاتنا نحو العالمية فسوق دبي المالي وبورصة دبي العالمية غيرت الخريطة واستقطبت العديد من الشركات والمصارف العالمية. أما من حيث القوانين فلكل بلد خصوصيته، وهنا في الإمارات تتم دراسة القوانين والتشريعات ومراجعتها في ضوء الظروف المحلية والعالمية مع الوضع في الاعتبار كل التطورات والمتغيرات التي تحدث على الساحتين.

حسين سجواني: لا أعتقد أن هناك مشكلة في الاستثمار في مشاريع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي حيث لديهم قوانين وأنظمة لكل حالة وهذه القوانين جيدة وأحيانا صعبة لكن على الأقل تعتبر واضحة وعملية الاستثمار في هذه الأسواق تحتاج إلى خبرة محلية وعالمية في هذا البلد حيث قمنا بفتح مكاتب لنا في أميركا وأوروبا واستثمرنا بمبالغ طائلة ولم يكن لنا أي مشكلة مع القوانين.

أما مقارنة هذه القوانين مع قوانين الدولة فالقانون لدينا قديم ومهلهل وقد تعدى عمره الثلاثين عاما. ولا أدري هل أسميه قانونا أم كتيبا جيء به من مصر عام 1956 ونحن كتجار طالبنا في أكثر من لقاء ومناسبة بتعديل القوانين لأن السنوات تمضي وكل سنة نسمع الكلام نفسه.

يحيى لوتاه: دون أن أدخل في تفاصيل المقارنة بيننا وبين الآخرين هناك حقيقة جلية للجميع ألا وهي أننا في الإمارات قد حملنا راية الريادة في التفكير والتخطيط والنجاح وهو ما لا ينكره الغرب نفسه سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية وهناك العديد من التقارير الاقتصادية ذات المصداقية الكبيرة تصدر من الغرب وتؤكد على ذلك.

وبالتأكيد ما تسنى لنا تحقيق ذلك النجاح إذا كانت تشريعاتنا غير عادلة. فكل القوانين التجارية لدينا تسعى إلى تشجيع ودعم رجال الأعمال والمستثمرين من أبناء الوطن والأجانب وتعمل على حماية حقوقهم بالكامل.

وعلى سبيل المثال فإن آخر عقد قانوني قمت بتوقيعه مع شركة أوروبية عالمية ينص على أن أي نزاع قانوني سيكون من اختصاص محاكم دبي وتلك مؤسسة عالمية يأتي رئيسها مدججا بمستشارين قانونيين على أرفع مستوى وعندما يقرون بذلك في نصوص العقد فهي شهادة منهم بالثقة في الإمارات ونظامها القضائي.

عيسى الأنصاري: مدى سهولة او صعوبة الاستثمار يعتمد على نوع ومجال العمل وطبيعة الاستثمار ولا استطيع الحكم على قوانين تلك الدول لعدم دخولنا بالاستثمار في تلك الدول اما دولة الإمارات فكما نعرف جيداً فان مبادرة الحكومة بتسهيل الإجراءات وتطوير القوانين أدى إلى إقبال المستثمرين للاستثمار في الدولة و أدى إلى هذا التطور الذي نشهده في كل القطاعات.

هادي العباس: إن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لديهما قوانين شفافة وواضحة ومشجعة جدا للاستثمار في مشاريع هذه الدول، كما وأن هذه القوانين صادرة عن مؤسسات ومدروسة بعناية فائقة كما وأن الاستثمار مفتوح في تلك الدول. وتلك القوانين تضمن سلاسة وسلامة التملك وقوانينا بالدولة لا تقل عما هو موجود في تلك الدول من حيث الضمانات المتاحة.

حسين القمزي: عند المقارنة بين سهولة إجراءات وقواعد الاستثمار في مشاريع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وهنا، فإنه بالنسبة لنا كبنك وطني فإننا نتمتع بميزات خاصة في دولة الإمارات وما زال اقتصادنا الوطني يتيح لنا كثيرا من الفرص ولكن بداعي التنوع نتجه أحيانا إلى الدول الأخرى من اجل التنوع وتوزيع المخاطر بينما تشكل قوانينهم التجارية وضوحا أكثر خاصة ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي.

أين ترون الفرص الاستثمارية المتاحة؟ وفي أي الدول وفي أي القطاعات؟

عبد الجليل درويش: الفرص الاستثمارية موجودة في كل مكان، ورأس المال مثل الطائر المهاجر، يحط في أي مكان يجد فيه الدفء والأمان ولكنه في النهاية يعود إلى موطنه بعد موسم الهجرة حيث الاستقرار والاطمئنان. أما في أي الدول فبلدي أولاً وثانياً، ثم في محيطي الإقليمي والعربي ثم بعد ذلك في أي مكان تتوفر فيه الشروط التي ذكرتها.

حسين سجواني: نحن ما زلنا أفضل ونعتبر دولة الإمارات أفضل مكان للاستثمار في الأسواق المالية والعقارية وغيرها وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الخيار الثاني لنا.

عيسى الأنصاري: اننا نجد فرص استثمار كبيرة في دولة الامارات ودول الخليج العربي والمنطقة وسوريا ولبنان والأردن ومصر. الاستثمار في هذه الدول ممكن برؤوس أموال اقل من تلك المطلوبة لدول كبيرة وشديدة المنافسة كالصين والهند. كما أن المردود اكبر لأنها دول في طور النمو بينما أوروبا وأميركا وصلت إلى النضج وفرص النمو فيها اقل.

وأيضا حسب طبيعة الاستثمار ومدته وفي أي مجال. الاستثمار ليس له حدود جغرافية، فأحيانا يكون مجدياً داخل الدولة و أحيانا خارج الدولة. ولكن كما ذكرت دول الخليج العربي والدول العربية المجاورة فيها فرص نمو كبيرة.

هادي العباس: هذه تحتاج إلى دراسة وافية ومتكاملة قبل الدخول في استثمار، ولكننا بصفة عامة مستعدون للاستثمار في كل الدول المستقرة والتي لديها قوانين استثمار مشجعة وفرص نمو كبيرة وضمانات كافية، أما بشأن القطاعات فالاختيار يتم بالنسبة للأسواق الواعدة والتي يتوقع لها نمو كبير يحقق ربحية عالية.

ولو خيرت للاستثمار في أي دولة، فسأقوم بمسح شامل وعمل مفاضلة طبقا للمعايير التي ذكرتها وبناء على ذلك يتم الاختيار وعليه يصعب الآن تحديد البلدان قبل إجراء دراسات مستفيضة في هذا المجال.

حسين القمزي: اعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال مفتوحة جدا ومرتبطة بالوقت والدول حيث يجب أن تتم دراسات وافية على هذه الدول والقطاعات المتاحة فيها, كما أن اختيار الدول كهدف استثماري يعتمد حقيقة على الفرص المتوفرة للمستثمرين ودرجة المخاطرة والعائد على هذه المخاطرة. لو كان الأمر بيدنا فنحن نفضل الاستثمار بالدول العربية لو وفرت لنا العائد نفسه وتم التخلص من البيروقراطية والمحسوبية اللتين تشكلان أهم عدو للاستثمار.

استطلاع كفاية أولير