قالت صحيفة الفاينانشيال تايمز في عرضها للاجراءات الأمنية في موانئ دبي أنه قد لا يبدو للوهلة الأولى، ان ذلك المبنى الأبيض الصغير، القابع في احدى زوايا محطات الحاويات في منطقة جبل علي واسعة الأرجاء، صلة وصل حيوية في محاربة الولايات المتحدة للارهاب.
غير أن المبنى يضم في جنباته سلسلة واسعة من الإجراءات الأمنية الممتازة، الهادفة إلى تشديد القيود الأمنية على التجارة البحرية.فجهاز المسح الألكتروني الذي يعمل بالأشعة السينية، من الفخامة بحيث يتسنى له فحص شاحنة كاملة مثقلة بالحاويات، وسبر محتوياتها شبراً شبراً.
ولقد تم بناؤه بموجب مبادرة أمن الحاويات، والذي بمقتضاه، تستضيف موانئ دبي، وأكثر من 40 محطة أخرى للحاويات على المستوى العالمي، مسؤولين جمركيين أميركيين لا يشغلهم سوى فحص الحاويات المتجهة إلى الولايات المتحدة وتفتيشها قطعاً للشك باليقين، وسبراً لأية مواد تثير الشبهات.
وفي مقابل ذلك، فإن الحمولات التي يتم تخليصها في الموانئ المشاركة، تدخل الولايات المتحدة، بالحد الأدنى من الاجراءات التفتيشية الأخرى.وقالت الفاينانشيال تايمز، ان سجل موانئ دبي العالمية التابعة لحكومة دبي، والتي تدير الميناء في جبل علي،
أصبحت قضية سياسية خلال الشهور التي أعقبت الضجة التي أثارها المشرِّعون الأميركيون إزاء استحواذها على عقود إدارة خمس من محطات الحاويات الأميركية، إضافة إلى سلسلة أخرى من مناولة الحمولات والمسافرين كجزء من شرائها لشركة »بي آند أو« مشغلة الموانئ والعبَّارات البريطانية بمبلغ 7.2 مليارات دولار.
وتابعت الصحيفة قائلة إن السياسيين من كلا الحزبين الرئيسيين الأميركيين، زعموا أن موانئ دبي العالمية لا تتمتع بالكفاءة التي تؤهلها لإدارة العمليات الأميركية. ولقد جاء رد مسؤولي جمارك دبي والمديرين في موانئ دبي العالمية سريعاً، إذ أكدوا أن سجلهم في دبي وتعاونهم مع مبادرة أمن الموانئ الأميركية يظهر مدى اهتمامهم بضمان أمن نظام سير الحاويات في العالم، والحكومة الأميركية على حد سواء.
ومن جهته، أشار أحمد بطي أحمد المدير العام لجمارك دبي إلى أن دبي تسعى إلى تطوير اقتصادها عن طريق التجارة والسياحة والخدمات المالية الإقليمية لمنطقة الخليج. وقال إن من غير الممكن تطوير تلك القطاعات ما لم تتوافر الأجواء الأمنية المناسبة.
وبدوره، قال محمد شرف الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية إن الشركة تطبق المعايير الأمنية الصارمة. وكانت دبي أول موانئ الشرق الأوسط التي انضمت إلى مبادرة أمن الحاويات. معرباً عن اعتزازه فيما جرى اتخاذه من إجراءات. غير أن منتقدي استحواذ »بي آند أو« يزعمون بأن الأساس الذي قامت عليه مبادرة أمن الحاويات والجهود الأخرى لتشديد أمن الحاويات بُني على باطل.
فقد زعم شارلز شومر السيناتور الديمقراطي البارز عن نيويورك بأنه ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر يتم إيقاف وتفتيش وحدات الحاويات النمطية والتي تدخل الولايات المتحدة سنوياً. مضيفاً أن مثل ذلك الإجراء أكثر حساسية من أن يتدخل به مشغل الحاويات، مبرراً »مخاوف المتنفذين من إلقاء المهمة على عاتق شركات أجنبية«.
ترجمة: وائل الخطيب