راهن خبراء ومحللون اقتصاديون على أن البورصة المصرية ستشهد تعافياً كبيراً في أدائها بمجرد الانتهاء من فترة الاكتتابات التي تشهدها السوق في الفترة الحالية والتي تتمثل في اكتتاب مصر للألمنيوم والمجموعة المالية هيرميس وشركات في قطاعات الغزل والنسيج والمقاولات والبنوك.

واستبعدوا احتمالات أن تشهد أسعار الأسهم بالسوق انخفاضات أخرى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عودة الأنباء القوية الخاصة بالشركات وبالتحديد فيما يتعلق بنتائج الأعمال السنوية والتي أظهرت طفرات كبيرة على صعيد شركات عديدة في قطاعات الاسمنت والحديد.

وأشاروا إلى أن السوق قد تشهد تحسنا نسبيا في التعاملات تزامنا مع المؤتمر السنوي للترويج للاستثمار في البورصة المصرية الذي تنظمه عدد من الشركات بمدينة شرم الشيخ حالياً ويستضيف عدداً كبيراً من الصناديق والمؤسسات الاستثمارية العالمية.

وقالوا انه في غضون الأسابيع القليلة المقبلة سيعلن عدد من الشركات عن مواعيد الاكتتابات في أسهم زيادة رأسمالها مثل المجموعة المالية هيرميس والعربية لحليج الأقطان واوراسكوم للإنشاء والصناعة, مما سيسهم في إقبال المستثمرين على الشراء في أسهم القطاعات التي تنتمي إليها هذه الشركات.

ويقول هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية إن البورصة المصرية لا يزال أمامها فرصا قوية للصعود على المدى القصير، مشيرا إلى أن مرحلة التصحيح قد انتهت بالفعل وبدأت عمليات التجميع والتقاط الأسهم تغلب على أداء السوق.

وأوضح حلمي ان عمليات التصحيح التي شهدتها السوق طوال الشهر الماضي كانت طبيعية ومتوقعة، لكن غير الطبيعي أو المتوقع هو الحدة والسرعة التي تمت بها، مشيرا إلى ان الأسعار وصلت إلى مستويات من الهبوط تمكنها من جذب قوة شرائية تدعمها نحو العودة للصعود مرة أخرى.

وأكد أن السوق بشكل عام بدأ في استعادة تعافيه تدريجيا وان رأى ان المرحلة الحالية من عمر البورصة ليست مرحلة الصعود القوى، كما كان يحدث في السابق، بل هي مرحلة تذبذب وتقلب في الأسعار بين الارتفاع والانخفاض يتم خلالها إعادة هيكلة المحافظ والمراكز المالية للمستثمرين وهى مرحلة تعقب عادة أي عمليات تصحيح عنيفة.

وأشار إلى ان حالة التذبذب التي تشهدها أسعار الأسهم المصرية حاليا تخلق بائعا قويا كلما ارتفعت الأسعار، كما انها تخلق مشترياً قوياً أيضاً كلما اتجهت نحو الأسفل، وهو ما يجعل السوق حاليا خصبة للمضاربين والمتاجرات السريعة.

ورأى ان انتهاء هذه المرحلة سيكون بالتأكيد بتفوق القوى الشرائية لتدفع المؤشرات نحو الارتفاع مرة أخرى, خاصة وان التقلبات السعرية والتذبذبات تدور جميعها حول أسعار متدنية وبهوامش سعرية ضعيفة.

من جانبه, توقع شريف الشربيني, مدير فرع بشركة المجموعة المتحدة لتداول الأوراق المالية, عودة السوق للارتفاع القوى بعد انتهاء مرحلة الاكتتابات وزيادات رؤوس أموال الشركات.

وقال إن هذه الاكتتابات إن لم تكن أدت إلى سحب جزء من سيولة السوق فإنها خلقت نوعا من التحفظ في عمليات الشراء، مشيرا إلى ان السوق يزخر بالعديد من الأنباء الايجابية التي من شأنها إعادته للاتجاه الصعودي, أهمها اعلان العديد من الشركات عن نتائج أعمال قياسية عن العام الماضي.

وأوضح الشربيني ان السوق تشهد أيضاً انحسارا لعمليات البيع مع عودة الثقة التدريجية في السوق، وفسر عدم تأثر بعض الأسهم بإعلان شركاتها عن نتائج أعمال قياسية، كما هو الحال في شركات الاسمنت إلى ان أسهم هذه الشركات ضعيفة السيولة وهو ما يجعل تأثيرها على السوق محدودا.

ولفت إلى أن إعلانها عن نتائج أعمالها تزامن أيضاً مع فترة تقلبات وعدم استقرار للسوق، متوقعاً أن تنعكس الأرقام القياسية التي حققتها شركات القطاع على أسهمها مع عودة التعافي للسوق.

وتوقع ان تعاود السوق تعافيها نسبيا بمجرد إعلان شركة المجموعة المالية هيرميس عن الاكتتاب العام في أسهم زيادة رأسمالها بمقدار 194 مليون سهم بالقيمة الاسمية البالغة 5 جنيهات بواقع سهمين لكل سهم، وهو ما قد يعيد السهم لقوته الجاذبة واتجاهه الصعودي، مما سينعكس على أداء السوق بشكل عام.

ويرى عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الأميركية لتداول الأوراق المالية ان السوق ستشهد تحسنا تدريجيا بطيئا خلال الفترة المقبلة، مستبعدا أن تشهد الأسهم طفرات سعرية.وقال ان الاكتتابات وزيادات رؤوس أموال الشركات التي تشهدها السوق حاليا تعتبر سلاحا ذو حدين في تأثيرها على السوق مما يجعلها تسهم في إحداث توازن.

وأشار إلى أن أهم هذه الاكتتابات يتمثل في اكتتاب المجموعة المالية هيرميس والذي سيضاعف رأسمال الشركة, إضافة إلى اكتتاب زيادة رأسمال الشركة العربية لحليج الأقطان واوراسكوم للإنشاء والبنك التجاري الدولي ـــ مصر.

وأوضح عادل عبد الفتاح أن هذه الاكتتابات تسهم في سحب جزء من سيولة السوق مما قد يؤثر على الأسعار إلا أنها في الوقت ذاته تعتبر عامل جذب مهماً لشراء أسهم هذه الشركات في محاولة من المستثمرين الاستفادة من دخول هذه الاكتتابات وهو ما يعني أنها تسهم بقوة في الحد من تراجع السوق في حال حدوثه.

وأشار إلى أن الأنباء الايجابية التي تشهدها السوق حاليا ستؤتى ثمارها بعد انتهاء فترة التقلبات سواء على صعيد إعلان الشركات عن ميزانيات قوية أو التوسعات الكبرى التي أعلنتها بعض الشركات.

وقال إن البورصة المصرية لا تزال متأثرة بالهزات العنيفة التي شهدتها بعض الأسواق العربية مثل السعودية والإمارات وقطر وهو ما اثر على المراكز المالية للمستثمرين العرب الذين يشكلون النسبة الأكبر في الاستثمارات الأجنبية في البورصة المصرية حاليا.ونصح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الأميركية صغار المستثمرين بعدم الانسياق وراء المضاربين والشائعات.

القاهرة ــــ البيان