أعلنت قرية دبي للمعرفة عن تأسيس ملتقى دوري يعمل على توفير منصة لخبراء التدريب وأختصاصيي إدارة الموارد البشرية ضمن أبرز الشركات في دبي لعقد جلسات عمل، يتم من خلالها تبادل الأفكار والخبرات حول أحدث الاتجاهات الإدارية في مجال تطوير الكوادر البشرية.
ويأتي إطلاق الملتقى ليكون بمثابة حلقة وصل بين الشركات والمؤسسات من جهة والعاملين في قطاع الموارد البشرية من جهة أخرى، ويبحث في الأسباب التي من شأنها تسهيل التفاعل والتواصل بين الطرفين، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها قرية دبي للمعرفة لاستضافة فعاليات تعزز مستويات نمو قطاعات التدريب.
وقال يحيى عبدالله المرزوقي مدير قسم التدريب والتطوير في شركة بروج التابعة لمجموعة أدنوك حول أهمية هذه الخطوة إن عالم الأعمال في المنطقة يمر هذه الأيام بتحول نموذجي في الطريقة التي يدير من خلالها الموارد البشرية، والفضل في هذا التحول يعود إلى التقدم الحاصل في علم إدارة رأس المال البشري«.
وأضاف ان العنصر البشري يعد أهم ثروة في كافة المؤسسات والشركات التي تسعى لتطوير قدراتها التنافسية في سوق العمل، ولا تستطيع الشركات الارتقاء بنوعية خدماتها وجودة منتجاتها إلى مستويات أعلى إلا من خلال التركيز على العنصر البشري باعتباره المورد الاستراتيجي في بناء أي شركة، ومن هنا تأتي أهمية إدراكنا لتغيير مفهوم الموارد البشرية من الشكل النمطي إلى رأس المال البشري، حيث أن التغيير وحده هو الحقيقة الوحيدة الثابتة في عالم الأعمال المتغير«.
ومن جهة أخرى تعتبر القيادة الناجحة الطرف الثاني في »معادلة النجاح«، فالعنصر البشري والقيادة وجهان لعملة واحدة، وبإمكان القيادة صنع الاختلاف الرئيسي في التغيير، المرافق لتطوير الممارسات البشرية في المنطقة، ويجب أن يترأس المؤسسات قادة وليس مديرين، فغالباً ما يحافظ المديرون على الأنظمة والتشريعات القائمة، بينما يعمل القادة على إبداع وابتكار مفاهيم وخطط جديدة بما يتناسب وطبيعة التغييرات الحاصلة.
وأشار المرزوقي إلى أن العديد من المؤسسات والشركات تحاول مقاومة إجراء أي تغيير في أنظمتها، سواء كانت هذه التغييرات متعلقة بالنواحي التقنية أو غيرها، فعلى سبيل المثال، هناك العديد من الشركات والمؤسسات لا تملك الأنظمة التي تساعدها على البقاء أو أنظمة مكافآت أو حوافز بالإضافة إلى إغفال قسمي التطوير المهني والاستشارات.
وأضاف المرزوقي: »بدأت تظهر بوادر مشجعة بهذا الخصوص في بعض الشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فالانتقال من الشكل الهرمي المعقد إلى الشكل المبسط في طريقة إدارة الشركات أصبح حاجة ملحة في كل مكان، وأصبح التركيز ينصب بشكل أكبر على تعزيز التواصل بين العملاء سواء كانوا داخليين أو خارجيين، والاهتمام بتحسين أساليب حياة الموظفين«.
وتابع المرزوقي: »وإننا في الإمارات محظوظون، حيث باتت الدولة محط أنظار العديد من قادة المشاريع الاستثمارية العالمية الذين يحملون معهم خبراتهم ومعارفهم معهم إلى الدولة«. ودعا المرزوقي العاملين في مجال التنمية البشرية للدخول في شراكات متبادلة مع أفضل التجارب العالمية، وخاصة تلك التجارب التي تتناسب مع طبيعة وواقع البيئة الاقتصادية المحيطة، حيث أنه ليس كل النظريات التي تطبق في الغرب تصلح للتطبيق هنا.
وبخصوص التوطين قال مدير قسم التدريب والتطوير في شركة بروج، يحيى المرزوقي: »هناك تخوف دائم اليوم بما يتعلق بعملية التوطين، ويجب علينا ألا ننجر وراء عواطفنا، فكل بلد يتطلب توطين وظائفه، ولكن وفق إجراءات تنظيمية محددة يؤخذ من خلالها اعتبارات للحفاظ على مستوى الخبرات الموجودة، والتأكيد على توافر البدلاء إضافة إلى التعريف بالدور الذي قام به الموظفون الوافدون الذين ساعدوا في هذه المهمة وتكريمهم.
بدوره قال الدكتور عبد الله الكرم الرئيس التنفيذي لقرية دبي للمعرفة: »يقوم خبراء التنمية البشرية بدور أساسي في نجاح الشركات، ويعتبر النجاح في استثمار رأس المال البشري بين الشركات المتنافسة الحد الذي يفصل بين نجاحها أو عدمه، ومن هنا سنعمل على استضافة نخبة من الخبراء وصناع القرار في مجال التنمية البشرية للتباحث في الأمور التي تؤثر في تقدم وتطور هذا المجال الحيوي والمهم«.
وتحدث مارتن جليلي المدير الإداري لقرية دبي للمعرفة حول مفهوم الشراكة مع موظفي الشركات، منوهاً بجائزة دبي للتنمية البشرية التي أطلقت عام 2001 من قبل دائرة التنمية الاقتصادية في حكومة دبي لحث الشركات والمؤسسات الخاصة في دبي على الاستثمار في إعداد الطاقات والكوادر الوطنية القادرة على مواكبة التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة.
واستعرض جليلي معايير جائزة دبي للتنمية البشرية والتي تشمل الالتزام، العملية والنتائج، وألقى الضوء على عدد من الأسباب التي ساعدت الشركات في الفوز بهذه الجائزة المهمة، ومن أهمها القيادة، السياسة والاستراتيجية، التخطيط المستمر، الاستقطاب إضافة إلى تدريب وتطوير قدرات الموظفين المواطنين.
دبي ــ البيان
