تخشى باميلابوست منذ 24 سنة الخروج من المنزل بسبب اصابتها برهاب الفزع من الخروج من المنزل، لكنها استطاعت ان تجد عملاً لفترة ما في شركة يملك جزءاً من أسهمها رجل عانى من المرض نفسه. اسس لها هذا الرجل مكتبا في الشركة يشبه منزلها تماماً لتشعر أنها في المنزل ولا تصاب برهاب فزع خارج المنزل.
غير انه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة لم يعد ذلك كافياً لها، فقد هجرها زوجها، وتزوجت ابنتها التي كانت توصلها للعمل، وقالت بوست ان أزمات الرهاب بدأت تخرج عن السيطرة وهي لا تستطيع القيادة ولا تدري ماذا تفعل.
وقضت بوست عاماً بدون عمل، لكنها تعرفت على شركة ويلو للتعهيد التي بدأت برنامجاً لتدريب العاملين على العمل من منازلهم عن طريق تلقي مكالمات لشركات تمثل تليفولورا وبالم، والآن تعمل بوست من منزلها في فيلادلفيا وتحدد ساعات العمل الكافية لإعاشتها بنفسها. وهدأت أزمات الرهاب. وقالت بوست ان هذا العمل نعمة هبطت إليها من السماء.
هذه البرامج توفر وظائف للآلاف من المقعدين بما في ذلك الذين يعانون من اصابات في النخاع الشوكي وفقدان البصر، وذوي الحاجات الخاصة، توصيلات الحاسوب السريعة والموجات العريضة اصبحت غير باهظة التكلفة ويعتمد عليها ولذلك لم يعد الموقع يشكل عقبة أمام أداء بعض الوظائف، مثل خدمة العملاء.
في الوقت نفسه فإن وفرة التكنولوجيا المتاحة لمساعدة المقعدين على تشغيل الحواسيب، مثل البرامج التي تمكن فاقدي البصر من استخدام لوحة المفاتيح بدلاً من فأرة الحاسوب للتجول في برنامج معين والبرامج الصوتية التي تحول النص المكتوب الى صوت مسموع مكنت ذوي الاحتياجات الخاصة من أداء الوظائف
وهناك أيضاً برامج للاستغناء عن فأرة الحاسوب بالنسبة لمن يعجزون عن استخدام ايديهم.
ويتمتع ستيفن سينجلي »41 سنة« الذي يعاني من شلل رباعي نتيجة حادث سيارة من 20 سنة، ببرنامج يساعده على الرد على المكالمات الهاتفية لخدمة العملاء في شركة اوفيس ديبوت من منزله في سنترفيل في ولاية يوتاه. يده اليمنى التي تستطيع أداء حركات بسيطة، مثبتة على ذراع المقعد الذي يجلس عليه بحيث تستطيع توجيه آلة لتشغيل لوحة المفاتيح التي يضعها على ركبته.
وقال سينجلي انه ليس بطيئاً جداً، فهو يستطيع كتابة 25 كلمة في الدقيقة بهذه الآلة، ويعمل بين 20 و24 ساعة في الأسبوع، ويستطيع خلال بقية الوقت تناول دوائه وغذائه بمساعدة صديقة له.
ولا تتوفر احصاءات دقيقة عن المقعدين الذين يمارسون وظائف من منازلهم، لكن احدى شركات أبحاث السوق تقول ان هناك نحو 112 ألف موظف من المقعدين الذين يعملون من منازلهم لصالح شركات تعهيد في الولايات المتحدة حتى نهاية عام 2005.
والمتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى 300 ألف بحلول عام 2010. ولا يشمل ذلك الأعداد التي توظفها الشركات بنفسها في منازلهم.وكثير من هذه الوظائف تذهب الى المقعدين أو الذين يقومون على رعايتهم، لأن هناك ارتفاعاً في عدد البرامج لتدريبهم على العمل.
وأجور هذه الوظائف مرتفعة تتراوح بين 15 ـ 14 دولاراً للساعة، وتصل الى 20 دولاراً في الساعة لمن يحصلون على نسبة عندما يتلقون مكالمات هاتفية، وتتعامل شركة ويلو مع موظفيها من المنازل على أنهم مقاولون مستقلون وليس لهم مزايا إضافية، لكن بعض هؤلاء يحصل على رعاية طبية.
وأجور هؤلاء العاملين أعلى من نظرائهم الذين يؤدون العمل نفسه في الهند، حيث نقلت كثير من الشركات مراكز الخدمة بالهاتف خلال السنوات القليلة الماضية، لكن التكلفة لاتزال اقل بنسبة 30% من توظيف عمالة دائمة وتوفير مكاتب للعمل فيها، كما يقول ستيفن لويند المحلل في شركة أي ـ دي بي.
ويقول بعض المديرين في شركات التعهيد ان ارتفاع تكلفة استخدام موظفين اميركيين تستحق دفعها وانفاقها لأن كثيراً من العملاء يشكون من ضعف اللغة الانجليزية عند الموظفين خارج البلاد.ويقول جيل جوردون المستشار في شركة ماموث جنكشن اذا كنت تريد العثور على وظيفة لا يهم فيها إلا العقل والصوت، فهذه هي الوظيفة الملائمة للمقعدين.
ويتلقى 350 موظفاً مقعداً في 42 ولاية المكالمات الهاتفية لصالح شركة انترنال ريفنيو سيرفيس، وهي وكالة فيدرالية للاستفسار عن الضرائب، وعلى هذه الشركة وغيرها من الوكالات الفيدرالية توظيف عدد من المقعدين بناء على قانون مساعدة المقعدين الأميركي، وقررت الشركة ان المقعدين يستطيعون تشغيل مركز خدمات الهاتف الموسمي للرد على كل الاستفسارات عن الضرائب.
وتقول أنا هوينجتون محللة السياسات في الشركة ان هؤلاء المقعدين يعملون 8 ساعات يومياً لمدة خمسة أيام أسبوعياً، وأعربت عن سعادتها بجودة العمل الذي يؤدونه ولا يكلف الوكالة إلا 5 ملايين دولار سنوياً.
وليست خدمة العملاء فقط هي العمل الذي يمكن أداؤه من المنزل، تعمل مثلاً جانيت ايكلز الكفيفة مع شركة لانجويج لاين سيرفيس في كاليفورنيا وتتلقى المكالمات من المستشفيات والمحاكم التي تحتاج الى مترجم للغة الاسبانية.
يطلب العملاء مركز الخدمة، الذي يحول المكالمة الى ايكلز أو أحد مئات المترجمين الآخرين.وتقول ايكلز ان هذا العمل لا يحتاج إلا ان تعتاده فقط. واكتشفت بعض شركات إدارة مراكز الخدمة بالهاتف ان المعوقين والمقعدين ينتظمون في عملهم فترات أطول ولديهم ولاء أكبر من العاملين الآخرين. وغالباً يكون هؤلاء أكبر سناً وأفضل تعليماً ويتقاضون أجوراً أقل.
ويقول إم جيه ويلارد مدير المعهد الوطني للاتصال في بوسطن، الذي يدرب المقعدين على العمل ان هذه شريحة غير مطروقة من العاملين ليس امامها كثير من الخيارات.وهناك نحو 6.5 ملايين مقعد يحصلون على إعانات إعادة من وزارة الشؤون الاجتماعية الأميركية، ونحو مليون مقعد مسجلين في وكالات حكومية ويبحثون عن عمل.
والذين يعملون بأجور تقل عن 860 دولاراً شهرياً يحصلون على الإعانة. ويقول حارث هوارد رئيس تنفيذي شركة ألبان اكسيس للتعهيد انه نقل كثيراً من وظائف خدمة العملاء للخارج عندما كان رئيساً تنفيذياً لأميركا اكسبريس وتلى تك القابضة، لكنه سعيد الآن لانه أعاد للوطن بعض هذه الوظائف.
