انهت أسواق الأسهم المحلية أسبوعاً حرجاً آخر بعد استمرار موجة التراجع التي شهدتها منذ أكثر من شهر والتي تزامنت مع سحب جزء كبير من السيولة للاكتتاب في الإصدارات الجديدة المطروحة حالياً.
وبرغم حالة التذبذب التي سيطرت على التعاملات إلا أن الغلبة كانت للاتجاه الهبوطي الأمر الذي انعكس سلبا على أحجام التداول خاصة في ظل حالة الحذر والترقب التي تحكم قرارات المستثمرين الذين وكما يبدو مازالوا غير مقتنعين بالمستوى الذي وصلت إليه الأسعار والتي بلغت أدنى مستوى لها منذ 11 شهرا.
ويتضح من خلال تعاملات الأسبوع الماضي ان السوق فقدت من قيمتها نحو 41 مليار درهم وهي أعلى نسبة خسارة أسبوعية مسجلة منذ بداية العام الجاري الأمر الذي دفع الكثير من المحللين إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند اتخاذ القرارات الاستثمارية تفاديا لتحمل خسارة اكبر من الموجودة حاليا خاصة بالنسبة لصغار المستثمرين.
ويؤكد حمود عبد الله مدير مكتب الإمارات الدولي للوساطة ان فقدان السوق لهذا القدر من قيمته خلال الأسبوع الماضي دليل واضح على ان نهج الانخفاض مازال مسيطرا على التعاملات، معربا عن اعتقاده باحتمالية انخفاض أسعار بعض الأسهم التي مازالت مكررات ربحيتها عالية، الأمر الذي يستوجب من المتعاملين في السوق التركيز على الأسهم ذات مكررات الربحية المعقولة.
وفي ظل الأداء المتعثر للسوق فقد تراجعت قيمة التداول الأسبوعية إلى 7.4 مليارات درهم مقارنة مع 9.2 مليارات درهم في الأسبوع الذي سبق مما يشير بوضوح إلى مدى معاناة السوق من نقص السيولة المتوافرة والتي كما اشرنا سابقا كانت نتيجة طرح أسهم شركتين للاكتتاب العام في الوقت نفسه.
وقال حمود عبد الله ان السوق تراجع إلى ادنى مستوى له منذ 11 شهرا وهو امر غير صحي، معربا عن اعتقاده بأن أسعار بعض الأسهم ذات المكررات الربحية العالية ستشهد انخفاضا خلال الفترة المقبلة.
وأوضح عبد الله ان نقاط الدعم للسوق لم تعد واضحة في ظل التذبذب الذي يسيطر على الأداء، مشيرا إلى ان الكثير من المستثمرين توقعوا ان يجرى تغيير في نسبة توزيعات شركة إعمار العقارية ولكن ذلك لم يحدث، الأمر الذي دفع الكثيرين للبيع خلال تعاملات الأمس في بداية جلسة التداول الا ان السهم استطاع المحافظة على سعره وهو أمر جيد يمكن ان ينعكس بآثاره الايجابية على أداء السوق خلال المرحلة المقبلة.
وبالعودة إلى تفاصيل تداولات اليوم الأخير من الأسبوع فقد شهد السوق تراجعا بنسبة 1.51% تحت وطأة انخفاض مؤشرات جميع القطاعات وفي مقدمتها القطاعات القيادية، ولترتفع بذلك نسبة التراجع من بداية العام الجاري إلى 17.32%.
ومع إغلاق تعاملات آخر أيام الأسبوع اقفل المؤشر العام الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع عند مستوى 5654 نقطة وبلغت قيمة التداول 980 مليون درهم نفذت من خلال 8699 صفقة، وانخفض مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.24% فيما تراجع مؤشر البنوك إلى 1.55% والصناعة 1.84% والتأمين بنسبة 2.88%.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 60 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. و حققت أسعار أسهم 12 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 45 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
وجاء سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 0.58 مليار درهم موزعة على 33.86 مليون سهم من خلال 2,180 صفقة.و احتل سهم »العربية للإنشاءات« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 86.66 مليون درهم موزعة على 13.67 مليون سهم من خلال 750 صفقة.
وحقق سهم »البنك التجاري الدولي« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 13.3 درهماً مرتفعا بنسبة 9.92% من خلال تداول 3.500 سهم بقيمة 46.500 درهم. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »العربية للإنشاءات« الذي ارتفع بنسبة 5.49% ليغلق على مستوى 6.34 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 13.67 مليون سهم بقيمة 86.66 مليون درهم.
وسجل سهم »بنك الشارقة« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 4.29 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 9.49% من خلال تداول 0.35 مليون سهم بقيمة 1.49 مليون درهم. تلاه سهم »سيراميك رأس الخيمة« الذي انخفض بنسبة 8.57% ليغلق على مستوى 8 دراهم من خلال تداول 20.000 سهم بقيمة 0.16 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -17.32% و بلغ إجمالي قيمة التداول 91.17 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 16 من أصل 92 و عدد الشركات المتراجعة 68 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -4.71% ليستقر على مستوى 5.372 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة -14.84%ليستقر على 6,294نقطة. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -17.85% ليغلق على مستوى 5.035 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -28.18% ليغلق على مستوى 751 نقطة.
كتب ـــ ناصر عارف
