أنهى بنك اليابان المركزي أمس خمس سنوات من سياسة التيسير الائتماني وعاد إلى نظام الرفع التقليدي لأسعار الفائدة لكنه قال إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل ستظل حاليا قرب الصفر. ويمثل القرار خطوة أولى نحو رفع أسعار الفائدة في نهاية الأمر في بلد بلغت فيه أسعار الفائدة صفرا تقريبا أو قريبا من الصفر على مدى سنوات ويعكس يقين البنك المركزي بأن الانكماش تم أخيرا التغلب عليه.
واعتبر المحللون أن التحول يشكل علامة أيضا على أن عهد الأموال الرخيصة في أنحاء العالم يوشك على الانتهاء. وظلت أسعار الفائدة الأميركية في صعود منذ 2004 وبدأت في الآونة الأخيرة الصعود في أوروبا أيضا.
وبدأ أتباع ما يسمى بسياسة التيسير الكمي التي تنطوي على إغراق النظام المصرفي بفائض السيولة كإجراء طارئ في 2001 للحيلولة دون حدوث أزمة ائتمانية من شأنها تعريض اقتصاد هش لمزيد من الخطر.
وقال بنك اليابان المركزي في بيان انه لن يحدد بعد الآن رقما مستهدفا لكمية فائض السيولة في أسواق المال لكنه سينتهج بدلا من ذلك تكتيكا أكثر تقليدية لتوجيه أسعار فائدة ليلة قصيرة الأجل التي ظلت قرب نحو 0.001 في المئة طوال وخلال الأسبوع الماضي زادت توقعات الأسواق بتغيير لسياسة تاريخية بعد أن أظهرت بيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين زاد على أساس سنوي خلال ثلاثة أشهر على التوالي. وزاد المؤشر بنسبة 0.5 في المئة في يناير بعد زيادته بنسبة 0.1 في المئة في الشهرين السابقين.
لكن ساسة في مقدمتهم رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي حذروا من ان بنك اليابان المركزي لا يمكنه تحمل اخراج تعاف تحقق بصعوبة لثاني اكبر اقتصاد في العالم عن مساره. ويتوقع على نطاق واسع ان يبقي البنك اسعار الفائدة قرب مستوى الصفر حيث هي معظم السنوات السبع الماضية حتى النصف الثاني من العام.
ورداً على المخاوف المثارة قال توشيهيكو فوكوي محافظ بنك اليابان المركزي إن البنك سيتبع نهجا تدريجيا بالنسبة لاستيعاب فائض السيولة الذي يوفره في النظام المصرفي. وقال ان حجم ودائع الحسابات الجارية التي تحتفظ بها البنوك لدى البنك سيقيد على الارجح عند حوالي 30 تريليون ين »255 مليار دولار« حتى نهاية مارس.
وأشار ايضا الى ان البنك لا يرى حاجة فورية لخفض مشترياته الشهرية من السندات الحكومية البالغ حجمها 1.2 تريليون ين لكنه في نهاية الامر سيحتاج الى خفض هذه المشتريات. وأوضح »معدل التراجع في ودائع الحسابات الجارية، سيكون معتدلا بدرجة كبيرة في مارس. سيكون على الارجح عند حوالي 30 تريليونا«.
من جانبه قال هيروميتشي شيراكاوا كبير الاقتصاديين في مؤسسة يو.بي.اس سيكيوريتيز »ما سيحدث يتوقف على رد فعل السوق. اذا تراجعت أسعار الاسهم بشدة ستتزايد على الأرجح الضغوط السياسية على بنك اليابان المركزي كي لا يرفع اسعار الفائدة بسرعة«. وأضاف »ربما يود بنك اليابان المركزي التحرك مبكرا بالنسبة لاسعار الفائدة لكن عليه توقع معركة كبرى، لن يحدث ذلك على الأرجح قبل اكتوبر او بعد ذلك«.
وتحول بنك اليابان المركزي مع بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي بالفعل رفع اسعار الفائدة يمثل علامة على ان عهد الأموال الرخيصة في أنحاء العالم يوشك على الانتهاء مما يعزز خطر التقلبات في الأسواق المالية العالمية.
وحقق الاقتصاد الياباني نموا محسوبا على أساس سنوي بنسبة 5.5 في المئة في الربع الأخير من عام 2005 بما يزيد كثيرا عن المحقق في الولايات المتحدة وأوروبا في نفس الفترة وجاء متناقضا تماما مع الأداء الضعيف للاقتصاد معظم السنوات الخمس عشرة الماضية.
(الوكالات)