يبدأ اليوم الجمعة ستة من كبار أعضاء منظمة التجارة العالمية اجتماعاً في لندن يهدف إلى التوصل لتسوية قضية تحرير المبادلات التجارية. ولا يتوقع ان يحقق المشاركون في الاجتماع الذي سينعقد في مقر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الرسمي اختراقاً كبيراً في المفاوضات التي تراوح نفسها منذ انطلاقها في دورة الدوحة عاصمة قطر نهاية 2001.
وقال رئيس المنظمة باسكال لامي إن هذا الاجتماع »يجب أن يتحدث بالأرقام« قبل مفاوضات تحرير التجارة. وأضاف لامي الذي سيحضر الاجتماع، في منتدى في مدريد »يجب أن يكون هناك نقاش صريح«، مؤكداً أن »المواقف حققت تقدما منذ بدء المفاوضات لكننا نحتاج إلى تقدم اكبر في مجال التعرفة الجمركية وفتح الأسواق والرسوم الجمركية والخدمات«.
وفي المجال الزراعي، تريد الدول النامية خفض دعم الصادرات والرسوم الجمركية في الدول الغنية التي تطالب بالأمر نفسه للإنتاج الصناعي والخدمات. وكل المشكلة تكمن في معرفة من الذي سيبادر بالخطوة الأولى. وفي نهاية فبراير أعلن المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون استعداد بروكسل وواشنطن لتحسين عروضهما في المجال الزراعي إذا قدمت الدول الأخرى تنازلات حول المنتجات الصناعية والخدمات.
لكن عملاقي التجارة العالمية يختلفان حول الملف الزراعي. فواشنطن وهي احد اكبر مصدري المنتجات الزراعية، تطلب من الأوروبيين المزيد من خفض رسومها الجمركية في حين تطالب بروكسل الأميركيين بخفض كبير في دعم المزارعين.
ولم يجتمع أعضاء »مجموعة الست« منذ مؤتمر هونغ كونغ في ديسمبر الماضي الذي تم خلاله الاتفاق على إلغاء دعم الصادرات الزراعية في 2013 على ابعد تقدير. لكن المسألة الحساسة المتعلقة بالرسوم الجمركية سواء كانت زراعية أو صناعية ما زالت معلقة ويجب البت فيها في الثلاثين من ابريل، آخر مهلة للتوصل إلى إنهاء كافة مفاوضات الدوحة في نهاية السنة كما هو مقرر.
وما زالت المواقف متباينة كثيرا: وتطالب الولايات المتحدة أيضاً بخفض نسبته 90% في الرسوم على المنتجات الزراعية بينما يرفض الاتحاد الأوروبي خفضا يزيد على ستين بالمئة. وأكد سفير كندا دون ستيفنسن الذي يترأس التفاوض حول المنتجات الصناعية إن »تقريب وجهات النظر حول القضايا الأساسية أي الأرقام أصبح أمراً ملحاً«، مؤكداً أن »المهلة لإنهاء مفاوضات الدورة خلال 2006 قصيرة جداً«.
وأعرب عن الأمل في أن تتوصل الدول الست في لندن إلى »تقليص الفارق بين الأرقام على الأقل«. وقد يمنح المشاركون أنفسهم فرصة ثانية ويجتمعون مجددا مطلع ابريل في نيويورك لإجراء آخر الاتصالات.
وكان مدير منظمة التجارة العالمية أعرب الشهر الماضي عن تفاؤله في فرص التوصل إلى اتفاق في نهاية ابريل مؤكداً »أن كافة الوزراء أدركوا أن عليهم تجاوز مواقفهم السابقة وأنهم مستعدون للقيام بذلك معاً«.
وتشكل الزراعة والمنتجات الصناعية والخدمات ابرز الملفات الخلافية في مفاوضات منظمة التجارة العالمية حول تحرير المبادلات التجارية والمطروحة على جدول أعمال اجتماع لندن اليوم.
خفض الرسوم الجمركية:
اقترح الاتحاد الأوروبي وهو أكثر طرف يتعرض لانتقادات من قبل الدول المصدرة، أن يخفض رسومه في هامش يتراوح بين 35% و60%، على أن تخضع الرسوم الأكثر ارتفاعاً إلى اكبر نسبة من التخفيضات. ويعتبر شركاء الاتحاد أن هذه التخفيضات غير كافية لا سيما إن بروكسل تود المحافظة على مستوى حماية أقوى لنحو 160 »سلعة حساسة«.
الدعم المباشر للزراعة:
اقترح الأوروبيون خفض مساعداتهم التي تخل بالتبادل التجاري بنسبة 75% إذا خفضت الولايات المتحدة مساعداتها بنسبة 65%، وهو اقتراح رفضته واشنطن. وحتى الآن، عبر الأميركيون عن استعدادهم لخفض هذا الدعم بنسبة ستين بالمئة في حال خفضت المساعدات التي تمنحها اليابان والاتحاد الأوروبي بنسبة ثمانين بالمئة.
ويقترح الاتحاد الأوروبي أيضاً أن يخفض إلى الخمس المساعدات التي تدفع بموجب بند يسمح للدول المتقدمة بتأمين دعم يتجاوز السقف الذي حددت منظمة التجارة
العالمية بنسبة خمسة بالمئة من إجمالي قيمة إنتاجها الزراعي. ويدفع الأميركيون كل سنة حوالي سبعة مليارات دولار في هذا الإطار مقابل حوالي 600 مليون يدفعها الأوروبيون.
في المقابل، اتفقت المفوضية الأوروبية وواشنطن على أن تحدد بنسبة 2. 5% من قيمة الإنتاج حجم المساعدات التي تدفع في إطار الدعم المخصص لكل من مستويات الإنتاج الذي يعتبر اقل ضررا بالتبادل التجاري العالمي من الدعم المباشر.
ولا يوجد حاليا أي سقف لهذا النوع من الدعم.
المنتجات الصناعية
تطالب الدول الصناعية بخفض جميع الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول النامية على منتجاتها الصناعية. وترفض بروكسل أي تنازل جديد في المجال الزراعي قبل ان تحرز الدول النامية الكبرى مثل الهند والبرازيل تقدما على مستوى المنتجات الصناعية.
وأعلنت برازيليا عن استعدادها لخفض تعرفاتها المعلنة لمنظمة التجارة العالمية بنسبة 50%، لكن الأوروبيين يعتبرون أن هذه النسبة غير كافية نظرا للتعرفات التي تطبق فعليا عند الحدود. وكما بالنسبة للمنتجات الزراعية، فان مهلة الانتهاء من التفاوض على المنتجات الصناعية هي أقصاها 30 ابريل.
الخدمات بدأت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية الأسبوع الفائت توجيه طلبات إلى بعضها البعض بفتح مختلف قطاعات الخدمات مثل النقل والخدمات المالية والطاقة والاتصالات.
ومن المتوقع ان تكون هذه الطلبات »المتعددة الأطراف« أكثر فاعلية من آلية العرض والطلب الثنائية التي اعتمدت حتى الآن بين مختلف الدول الأعضاء. وعمليا، فان الدول الغنية هي التي تطالب الدول النامية بفتح قطاع الخدمات. وأمام الدول الأعضاء مهلة حتى أواخر أكتوبر للانتهاء من هذه المفاوضات.