حذر مجلس الغرف السعودية الشركات والبنوك الوطنية من مغبة تجاهل التحديات التي أصبحت ماثلة بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أنه لم يعد أمامها خيار سوى منافسة الشركات العالمية صاحبة الخبرات الدولية المتنوعة التي أصبح بمقدورها الآن الاستثمار بشكل مباشر في السوق السعودي.

واعتبر المجلس في تقريره الاقتصادي الثاني الذي صدر الأسبوع الماضي الاندماج »خياراً استراتيجياً« للمنشآت والشركات خاصة تلك المتوسطة الحجم من أجل المنافسة المتوقعة نتيجة انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن »أي خيار آخر قد يؤدي إلى تعثر أعمالها وخروجها من السوق نهائياً«.

وأوضح التقرير أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يعني قيام الدول الأعضاء بالمنظمة بما فيها المملكة بفتح أسواقها لبعضها البعض، أمام الاستثمارات والمنتجات الأجنبية في ظل حماية مقننة ومحدودة للمنتجات المحلية والمستثمر المحلي.

وأشار إلى »مخاوف« تجاه مستقبل المنشآت الوطنية وبخاصة المتوسطة الحجم التي كانت تعمل في السابق بالرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل مستفيدة من مظلة الحماية. يشار إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم تمثل ما نسبته 93% من بين نحو (693) ألف منشأة مرخصة تعمل في المملكة وفقاً لبيانات 1424-1425هـ(2004م).

ووفقاً للتقرير فان معظم المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية تعاني من عوائق تتركز في ضعف القدرة التمويلية والتنظيمية والتسويقية، مما يتمخض عنه انخفاض كفاءتها الاقتصادية، وضعف مقدرتها التنافسية. وحذر تقرير مجلس الغرف السعودية من أن المنافسة (إضافة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم)، ستطال العديد من الشركات الكبيرة حيث يُتوقع أن تحتدم المنافسة وتشتد في قطاع الخدمات المالية والمصرفية.

كما ينتظر أن تواجه البنوك المحلية منافسة شديدة من البنوك الأجنبية ذات الإمكانيات الكبيرة، فضلاً عما أصدرته هيئة السوق المالية من تراخيص لشركات وساطة مالية ستنافس البنوك التي كانت تحتكر هذه الخدمة مما سيؤدي إلى انخفاض في حصتها السوقية وبالتالي ستنخفض ربحيتها.

ومضى التقرير يقول: (نتوقع زيادة حدة المنافسة الأجنبية داخل الأسواق السعودية في قطاعي خدمات الاتصالات والاستشارات بجميع أنواعها (الاقتصادية، المالية، الإدارية، القانونية والهندسية)، وكذلك الحال في مجال المنتجات السلعية، خاصة في السنوات الأولى للانضمام إلى المنظمة العالمية).

وحدد مجلس الغرف في تقريره الاقتصادي ثلاثة خيارات أمام الشركات السعودية عموماً والمتوسطة منها خصوصاً، وذلك حتى تتمكن من أداء أعمالها وتكون قادرة على منافسة الشركات العالمية الأخرى، حيث لا بد لها من تعزيز مكانتها السوقية بأن تقلل من تكاليفها التشغيلية وترتقي بإنتاجيتها. الأمر الذي يطرح مجموعة من المسارات.

الرياض ـــ مهدي أبوفطيم