ينتمي مهندس الصوت احمد نصرت قاووق إلى جيل بدا معظمه التقاعد « وظيفيا» من السينما وبالتالي صارت فرصة مشاركتهم بإنتاج أفلام سينمائية قليلة ونادرة أن لم يتجهوا للقطاع الخاص، وفي سوريا لا يوجد قطاع خاص للسينما، وحدها المؤسسة العامة للسينما هي المشرفة على إنتاج الأفلام القصيرة والطويلة ومعظم هذه الأفلام لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، إذا ما الحل وهل يقتضي عامل الزمن أن تعدم تلك المواهب...؟
على يديه تمت هندسة صوت تسعين بالمئة من الأفلام السورية، وتحديداً تلك التي حصلت عل الجوائز. يقول عن علاقته بالسينما: « منذ أن كنت في سن الثالثة عشرة كنت أهجس بعالم الصور المتحركة، أدركت أنني رهين هذا الفن، فالتحقت بمدرسة عبد الغني الملقي ونزيه الشهبندر، فهما من وضعا الأسس بالسينما،
وجعلاني أحقق وأثناء العطلة الصيفية فترة الصبا كنت أعمل مع الأستاذ عبد الغني، وقد نشأت بيننا شراكة إنسانية وفنية راقية قادته لان يتبناني كي أدرس السينما في مصر. وعندما حصلت على الثانوية العامة أرسلني إلى القاهرة كي أدرس فن الإخراج بحكم علاقاته الكثيرة هناك، وعلى الرغم من معارضة أهلي لدراسة السينما إلا أن إصراري وضغط بعض الأقرباء تركت والدي يوافق وكان عام 1965 عاما ذهبيا بالنسبة لي، لأنه أسس لمستقبلي».
وعن كيفية من عالم الإخراج إلى عالم الصوت وكلاهما اختصاصان مختلفان ..أجاب: « في مصر لم أوفق بدراسة الإخراج لأني تأخرت في التسجيل، بكيت يومها ففرصة الإخراج قد خسرتها، ولكني سجلت صوت وهي ما تبقى لي من الفرص، ودرست بالمعهد ثلاث سنوات، وحقيقة كانت لدي الرغبة الاستقرار في القاهرة، ولكن الأهل أعادوني رغماً عني إلى دمشق بما في ذلك حصولي على فرصة عمل في المؤسسة العامة للسينما، وكانت ذريعة عودتي من القاهرة برقية كاذبة كانت تشير إلى أن والدتي مريضة للغاية».
بدأ أحمد قاووق تلمس أولى خطواته العملية في السينما يتذكر طويلا معلقا:« أول فيلم عملت هندسة الصوت له كان الفهد للمخرج نبيل المالح إضافة للعديد من أفلام السينما السورية القطاع الخاص وآخر فيلم هو للفنان دريد لحام الآباء الصغار».
قاووق عمل، مع معظم المخرجين السوريين في المؤسسة العامة للسينما، وبالتالي عاش تجارب سينمائية مختلفة وخضع لمفاهيم متعددة في العمل السينمائي .. ولكن ماذا عن قسم الصوت في المؤسسة العامة لسينما قال : « هناك من يعمل في الصوت في المؤسسة غيري أنا بالطبع ، يدير القسم حسان السالم وهناك إميل سعادة ونحن فقط المحترفين الثلاثة بالصوت في كل سوريا،
وبالمناسبة نحن ثلاثتنا سنتقاعد هذا العام، وللأسف لا توجد خبرة أخرى في مجال الصوت وهذا أحد أخطاء المؤسسة العامة للسينما في مجال الفنيين، أنا كسينمائي أتمنى العمل في مجال السينما والحمد لله ما أزال في صحتي، ولكني أسأل نفسي أين سأفيد الآخرين من خبرتي ولا مجالات فعلية للعمل في سوريا بعد أن أتقاعد من المؤسسة».
هل حقا لا توجد خبرات صوتية في سوريا.. أم هذه مبالغة.. يعود ليؤكد:« كل من يعمل في هندسة الصوت في التلفزيون السوري لا علاقة لهم بالصوت ومعظمهم عملوا بالواسطة وهذه واحدة من مشاكل هذه المهنة التي تعاني من جود متسلقين ».
ويضيف:«الأجهزة الموجودة ةالان بمستوى جيد، تم إحضار أجهزة جيدة ولكنها لم تستكمل، وبصراحة هناك تأخير في إحضار أجهزة صوت كهذه وأكثر الأفلام القادمة من الخارج صوتها دولبي وفي دمشق لا توجد الا صالتان فقط مزودتان بهذه الاجهزة فلماذا هذا التقاعس .؟ لا أحد يعرف لماذا ..؟».
قاووق لم يشعر بالندم اطلاقا على دخوله مجال السينما بل اعتاد على ممارسة عشقه في المؤسسة على مدار أربعين عاما ولكنه عاتب، اذ لم أجد من يعطيه حقه ودائما يعامل كجندي مجهول شأنه في هذا شأن الكثيرين من العاملين في حقل السينما على الرغم من ان الصوت هو الجسر الرابع في الفيلم السينمائي، والغريب كما يروي لنا، أنه في سوريا إذا لم يتابع مهندس الصوت مع المخرج تذكيره باسمه، لما وضع اسمه في تترات الفيلم..؟
وقبل فترة قصيرة سأل المخرج سمير ذكرى: «أين وضعت اسمي في فيلمك علاقات عامة قال في الأخير، لقد كتبت عدة أسماء في البداية والبقية ذهبت للأخير.. علما ان هناك ما يزيد عن ثمانين شخصا عملوا في هذا الفيلم أتمنى ان يكون لربعهم داعي كلهم دخلوا من هنا وهناك، وبالمحسوبيات».
وها هو يتذكر مخرجين يحترمهم كثيراً لأنهم يحترمون عملهم مثل محمد شاهين وخالد حمادي، وعلى حد تعبيره إنهم يفهمون بالسينما جيدا أما الموجودين يفهمون بالسينما قليلا ولكنهم ليسوا احترافيين ..!
وعن الأجر الذي يتقاضاه عن الفيلم الروائي ..ضحك قبل أن يجيب: «في الفيلم الروائي أحصل فيه على مئة وعشرية ألف ليرة أحرم من نصف المبلغ لأني موظف وفي النهاية تبقي الضرائب على خمسين ألف ليرة تقريبا وهي أقل من ألف دولار هي حصيلة عمل لأكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر أحيانا أتابع فيها كل مراحل التصوير وتحضير الصوت للفيلم ..
لقد عملت مع مخرجين كثر عملت مع أنطوني توماس في فيلم عن موسم الحج وانا كنت مهندس صوت الفيلم وكان جيدا .ونحن لا ينقصنا أي شيء لنعمل أفلام بسوية عالمية ».بكلمة واحد يصف كل من عمل معه في المؤسسة من المخرجين يقول : « سمير ذكرى الملول، وعبد اللطيف عبد الحميد الديكتاتور، وغسان شميط الهادئ، و طلال ديركي المتفهم، حاتم علي العقلاني .
ريمون بطرس الثقيل». وأحب أيضاً أن أواجه بذءاً هو: « السينما في دمشق للأسوأ، شأنها في هذا شأن السينما المصرية، ونأمل أن تحصل المؤسسة العامة للسينما في سوريا على فنيين أكفاء وتدعم الأفلام بخبرات جديدة لأن المؤسسة لا أجيال فيها، وإذا تقاعد الجيل الحالي فستسير الأمور إلى الهاوية ».
ج.أ

