يزدان قصر الإمارات، بذخائره الذهبية، بدءاً من سارياته، وثرياته، وقببه الموشاة بالذهب، وفسيفسائه المرصع برقائق الذهب، الذي يزين أعمدة ردهاته شاهداً على تألقه في الفخامة، وتعود ملكيته لحكومة أبوظبي، وقد استغرق بناؤه أكثر من ثلاث سنوات، ووصلت تكاليفه إلى ما يزيد على 3 مليارات دولار، مما يجعله أكثر الفنادق العالمية التي شيدت كلفة.

ولقد عكفت أبوظبي، التي تتشكل منها الإمارات العربية المتحدة على رفعة صورتها العالمية، إذ افتتحت مناطق حرة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، أقامتها طيران الاتحاد، أولى خطوطها الجوية، وشكلت مجلساً للسياحة لجذب السياح الباحثين عن الاستجمام.

وبافتتاحها لقصر الإمارات، بقببه الـ 114، وثرياتها الكريستالية والسوار وفسكته التي يصل عددها إلى 1002 ثريا، ورقعته الرخامية التي تمتد إلى 3.9 ملايين قدم مكعب، تكون أبوظبي قد رسخت صورتها كواحدة من أهم وأكثر الوجهات العالمية فخامة.

وتبدأ أسعار أكثر غرفه تواضعاً والتي تضم شاشات عرض تلفزيونية من البلازما، وخادماً خاصاً بـ 2900 درهم لليلة الواحدة، في حين قد تصل تسعيرة جناح القصر، الغني بديكوراته الحريرية ورقائقه الذهبية والفضية والذي يضم غرفة للجلوس، وغرفة للطعام، وثلاث غرف للنوم، إلى 42 ألف درهم لليلة الواحدة.

وتعليقاً على ذلك، قالت »ريومانكا تزولوفا«، الناطقة باسم قصر الإمارات »إن منفعة ذلك تتجلى في حالة وجود حاشية مرافقة.

حقاً، إنه بالرغم من أسعار الغرف المرتفعة، فإن من الأهمية بمكان أن نتذكر بناء »قصر الإمارات«. لم يكن القصد من ورائه تحقيق الأرباح، بقدرما هو وسيلة لوضع أبوظبي على الخارطة. وتشير كتيبات الفندق، إلى اعتباره صرحاً أو قصراً، أكثر منه فندقاً. ففي موقعه الإلكتروني، يرحب قصر الإمارات بزواره كصرح خلاب، وقرة عين لكل من يلج أبوابه البديعة.

وتجربة فخمة جديرة بالملوك والأباطرة. ويدخل الزائر الى قصر الإمارات عبر حديقة تقليدية، تحف بها أجنحة صممت على هيئة أقواس النصر، أما الممر الأخير الى الفندق، فيأتي بالمفاجأة، فالممر يسير بانعطافة رقيقة، وبفتنة يلوح الفندق أمام الزائر، حيث يعتلى المبنى الرئيسي المصنوع من الجرانيت القرنفلي درجاً خارجياً ارتفاعه أربعة طوابق.

ويقول المدير العام »نويل مسعود« الأردني شارحاً، إنها مسألة نفسية، فعندما تدخل المبنى من الأسفل، يتراءى لك انه أكبر حجماً. وثمة شلال ينساب الى منتصف الدرج، في نمط يحاكي الأصداف السمكية.

والأجنحة الفسيحة للمبنى، تنفرع شرقاً وغرباً باتجاه مهابط للطائرات المروحية، وبرك للسباحة وحدائق أخرى غناء. أما على السطح فالقبب لا تكاد تحصى، فهناك القبب المدببة، والمنتفخة والقبب المغطاة بالقرميد المتلألىء.

أما أجواء القصر الداخلية، فهي مفعمة بالدفء وعامرة بالزائرين، ويكاد الإحساس باتساع الردهات والممرات يتلاشى بسرعة، بحيث ان رقعة مغلقة بمساحة ملعب لكرة القدم تضفي جواً من الألفة والحميمية.

وأطقم العاملين، لا تنبىء عن إشعار الزائر بألفة عز نظيرها بلسان دمث ووجه بشوش وفخار بمكان عملهم، وقد أعرب أحد العاملين، وهو مصري اسمه سامي يعمل حارساً أمنياً، عن شعوره بالغبطة لأن الحظ حالفه بالعمل في مكان مبهر، وقال إنه يساءل نفسه كل يوم، كيف ساقته الأقدار للعمل هنا، مضيفاً بأنه رأى كثيراً من المشاهير أمثال غيرهارد شرويدر وجي لو وفريق نادي فلهام لكرة القدم.

ترجمة: وائل الخطيب