قالت صحيفة الفاينانشيال تايمز، إن كثيراً من الدول المجاورة تنظر بعين الحسد إلى دبي، التي انبثقت من جوف الصحراء، بتطورها العمراني المستقبلي، وناطحات سحابها العملاقة التي تطال عنان السماء، واستغلالها للتفوق في تسويق كل مشروع من مشاريعها.

وقد نظر البعض بعين الشك إلى الضجة المفتعلة التي تعرضت لها طموحات تلك المدينة لا سيما في الكابتول هيل، في الولايات المتحدة، غير أن الهجمة التي تعرضت لها من قبل أطراف أميركية ضد إدارة موانئ دبي العالمية لمحطات حاويات أميركية كجزء من استحواذها على شركة بي آند أو بقيمة 6.9 مليارات دولار قوبلت باستهجان وامتعاض من جانب مسؤولين ورجال أعمال عرب.

ولقد طورت تلك المدينة نفسها، أكثر من أي بلد خليجي، كموئل طبيعي، لتجانس الأعراق، في مسعى منها لتبوؤ مكانة عالمية، في تنفيس بعض من بؤر الاحتقان في أجزاء أخرى من المنطقة، التي أضحت مرجلاً يغلي بالمشاعر المعادية للغرب، فعندما كان التصدي للخلائط المتفجرة، النفطية منها والشمولية والتطرف الديني.

فالأولوية القصوى لصانعي السياسة الغربيين قدمت دبي نموذجاً مشرفاً يحتذى به للمدينة العربية التي تؤمن بالوسطية والاعتدال، ولقد انطلقت دبي، خلال عقود أربعة من مجرد حاضرة لصيد اللؤلؤ والتجارة، لتصبح مركزاً إقليمياً للتجارة، والنقل والسياحة والمال.

ويحبذ كثير من مسؤولي المدينة، مقارنة دبي اليوم بمدينة نيويورك منذ قرن مضى كبوتقة للجهود الخلاقة والمبدعة. وقالت الصحيفة إن اقتصاد الإمارة شهد طفرة هائلة تضاعفت حجماً خلال السنوات العشر الماضية فيما يتعزز عدد سكانها الذي يبلغ 1.5 مليون نسمة بالقادمين الجدد.

ومنذ أن أطلق المغفور له الشيخ راشد خططه عام 1979 لبناء أكبر ميناء صناعي في العالم في منطقة جبل علي، حتى طاردتها الشكوك إلا أن حنكة مسؤوليها بنت صرحاً من العدم.

فميناء جبل علي، الذي انطلقت منه موانىء دبي العالمية، هو بحد ذاته، أكبر دليل على هذه المخاوف الأمنية الأميركية، حيال إدارة شركة تابعة لحكومة دبي لمحطات الحاويات، فالأمن في جبل علي يرتقي الى أعلى المستويات العالمية من حيث كفاءته. وكما هو متوقع من ميناء خارج الولايات المتحدة، تتعاقب القطع البحرية الأميركية على زيارته.

وقالت الصحيفة ان المنطق الاقتصادي وراء تحول دبي الى أيقونة للرأسمالية الحضرية، يكمن في اتساع أراضيها، وطاقتها الرخيصة، وموقعها الجغرافي المميز، وهي بحاجة لمنطق الفعل، بالاضافة الى دخل دفاق، عند نفاد مخزونها النفطي، ولقد استقطبت تلك المدينة، كتلاً هائلة من العمال للقيام بأعمال البناء، فيما اجتذبت حرفيين ومهنيين شباناً من بلدان العالم كافة.

وتابعت الفاينانشيال تايمز قولها إن مسؤولي المدينة، على يقين بأن ذلك ما كان ليتحقق لولا السرعة القياسية في اتخاذ القرار. وللبيروقراطية غياب واضح، في دبي، ينجلي بالفاعلية التي تمتاز بها دوائرها الحكومية.

ولقد أشرع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الأبواب أمام أبناء شعبه الطموحين التواقين لتحقيق »رؤاه« التي قال إن عشرة في المئة تحقق منها حتى الآن.

فتلك المشاريع العمرانية الجبارة وتلك التي أرست دبي كعلامة تجارية عالمية تفتقت عن أذهان ثلاثة من أقرب مساعديه كان لهم دور في دفع آفاق ما هو ممكن، بدعم حكومي، بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص ليكون أكثر طموحاً وتنافسية.

ومن المشاريع تلك، أكبر مركز للتسوق في العالم، ومنتجع التزلج الاصطناعي والجزر الاصطناعية على صورة خريطة العالم.

وعلى المنوال ذاته، استحدث مركز دبي المالي، وبورصة دبي العالمية ليوفرا أسواقاً مالية عالمية، تضاهي بورصتي سنغافورة وهونغ كونغ وتجسير الفجوة الجغرافية والزمنية بين أوروبا وآسيا.

وقد ازدانت الصحراء، بمناطقها الحرة، تمشياً مع طموحات دبي العالمية، وجمعت كل مافي البال من خاطر، من صحة وإعلام وتعليم وتكنولوجيا، وسق للزهور وقطاعات شتى.

ترجمة: وائل الخطيب