جاء اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لموازنة دبي في العام الجاري ليعطي مزيدا من الشفافية في الممارسات الحكومية وأنموذجاً فاعلاً للإدارة الحكيمة.
والرشيدة في التنويع الاقتصادي الذي تنتهجه الإمارة بعيدا عن النفط وتعزيزا لنجاح المبادرات التي أطلقتها الإمارة والتي أكسبتها زخماً ونموا كبيراً في مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاعات الحكومية .
وحققت موازنة دبي فائضا هذا العام بنسبة وصلت إلى 30 بالمائة حيث بلغت الإيرادات 78.7 مليار درهم والمصروفات 72.9 مليار درهم بفائض قدره 5.8 مليارات مقارنة مع 4 مليارات درهم فائض خلال العام 2005 الذي بلغت فيه الإيرادات 56 مليار درهم والمصروفات 52 مليار.
وقد أشادت الفعاليات الاقتصادية والتجارية الرسمية والخاصة بخطوة الإعلان عن الموازنة التي تجسد أعلى معايير الرقابة والشفافية الحكومية وتعكس نهجاً راسخاً للقيادة الرشيدة في علمية تسيير الأمور إضافة إلى المواءمة بين القطاع العام والخاص.
رؤية محمد بن راشد عززت النجاحات
قال سامي القمزي مدير عام دائرة المالية بدبي إن الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عززت من مقومات النجاح وأسس النمو التي حققتها إمارة دبي بفضل سلسلة من القرارات الاقتصادية والسياسية والمالية السليمة التي ساهمت في درء الأخطار وقللت من آثار وتبعات الأزمات العالمية .
وهدفت الى العمل على انسجام السياسات الاستثمارية والاقتصادية والمالية مع التطورات الحديثة المتلاحقة وهو الأمر الجدير ببث الثقة في القطاع الخاص ودعمه وتحريكه ليشارك بفاعلية في عملية التنمية الاقتصادية.
وأضاف القمزي ان هدف زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق الفوائض في موازنة دبي للعام الثاني على التوالي جاءت وفق رؤية مشتركة بين القطاع العام والاقتصادي الذي اعتمدته دبي لمنظومة الاستثمار في الإمارة. وقامت حكومة دبي بالاستفادة من الإنفاق على البنية التحتية المتطورة في إطلاق عدد من المشروعات الكبرى بهدف تحقيق التنمية في اقتصاد الإمارة.
وجذب المزيد من المستثمرين العالميين وتعزيز التواصل بين الشركاء وتبادل المزايا والخبرات بينهم الأمر الذي جعل من إمارة دبي سوقا عالمية حيوية متنامية ومقراً للعديد من الشركات الكبرى فضلا عن تحقيقها لمعدلات نمو اقتصادية عالية.
وأوضح القمزي ان الموازنة المجمعة لدوائر حكومة دبي عن السنة المالية 2006 وما بها من نفقات وايرادات قد عكست الحرص على زيادة الإنفاق الحكومي من حيث حجم الإنفاق وكفاءة وفاعلية هذا الإنفاق من خلال التأكد من سلامة وتحقيق الأهداف المرجوة.
وقال ان حجم الإنفاق على المشروعات والبنى التحتية الذي تجاوز 5 مليارات درهم يبرز حرص حكومة دبي واهتمامها بتحسين وتطوير مستوى الخدمات الحكومية وتوفير بيئة جاذبة للعمل الاقتصادي من حيث الكم والكيف خاصة في مجالات الأمن والصحة والقضاء والنقل الجوي والبحري وبرغم هذا التوسع الكبير في الإنفاق فقد تحقق فائض يفوق المليار درهم في القطاع الحكومي.
وأكد مدير المالية في دبي ان أهم المقومات في هذا النجاح تتمثل في قدرة الاقتصاد على التكيف والتعامل مع الأزمات والمتغيرات الدولية ومدى تنويع مصادر الدخل وهو ما تعمل الحكومة على تحقيقه لحماية الاقتصاد من اية تغييرات مفاجئة وذلك بالعمل على تنويع وتنمية هيكل الإيرادات الحكومية .
ولذلك فقد حرصت دائرة المالية على تنفيذ خطتها في تنمية الإيرادات من خلال تنويع مصادر الدخل وتنمية الاستثمارات لتواكب الإيرادات الزيادة في النفقات وذلك مع الحفاظ على المزايا النسبية والإعفاءات التي تتمتع بها إمارة دبي في مجال الضرائب والرسوم .
توقعات بنمو الفوائض مستقبلاً
وقال ماجد الغرير إن نشر المعلومات حول الأداء الاقتصادي بشكل عام والموازنة بشكل خاص يعزز من الثقة في النظام الاقتصادي ككل سواء كانت هذه المعلومات سلبية او ايجابية ذلك ان مبدا الشفافية أصبح اليوم من اولويات الاقتصاديات العالمية .
واضاف ان الارقام الواردة في موازنة دبي لهذا العام والتي تحوي الكثير من الايجابيات تعزز من الثقة في هذا الاقتصاد وتعكس رغبة حكومية في تعزيز المشاركة في تحسين هذه الأرقام للأعوام المقبلة وليس الاتكال على هذا النجاح.
واكد الغرير ان إعلان الموازنة يرسل إشارات حول كيفية إدارة الموارد في الإمارة وتعمل على تشجيع الاستثمارات خصوصا الخارجية منها وهو امر يمهد لزيادة هذه الفوائض في المستقبل ويعمل على وضع تشريعات مرنة وحديثة تواكب هذا النمو وتعمل على تطويره.
وقال ان دبي تعمل وفق رؤية واضحة واستراتيجية عمل تؤكد ان هذه الفوائض ستحقق نموا خلال الأعوام المقبلة وهو كلام لا يأتي من فراغ وانما وفق اسس وبيانات مدروسة والاهم هو كيف نحافظ على هذه الفوائض وكيف نعمل على تحسين الأداء الاقتصادي وهي أمور يدركها صانع القرار في دبي.
وأضاف ان التطور والعمل على تحسين هذه المعدلات يعد سمة من سمات الامم الكبيرة ونحن نأمل في وصول هذه الفوائض الى ارقام من فئتين أي الوصول الى »10« وهو امر ليس مستبعداً في ظل التطور والنمو الكبير الذي تشهده الإمارة في مختلف نواحي العمل الاقتصادي.
وأوضح ان هناك العديد من المشاريع الكبيرة والمبادرات الخلاقة التي تدفع باتجاه النمو ونضرب مثلا في مشاريع الطرق التي تصل ميزانيتها في الإمارة الى 5 مليارات درهم مما يشير بوضوح الى ان دبي تكبر مع المشاريع الخدمية والبنية التحتية في بيئة الإعمال الآخذة في النمو وفق نظام اقتصادي حديث ومتطور يعمل وفق اعلى المعايير العالمية.
ودعا الغرير القطاع الخاص الى تعزيز مشاركته في الاقتصاد الوطني ولعب دور اكبر في هذا المجال اذا ما علمنا ان ليس هناك الكثير من الرسوم والضرائب التي يخشاها هذا القطاع مقارنة بالدول الأخرى ما دام ان الحكومة تشجع على ذلك وتوفر له البيئة الملائمة والبنية التحتية المتطورة مشيرا الى ان تعزيز مشاركة القطاع الخاص ستعطي زخما للنمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقال ان دبي حققت نجاحات كبيرة في عدم الاعتماد على النفط كمصدر للدخل فهي منذ سنوات تعتمد مصادر متنوعة في قطاعات الخدمات والسياحة والعقارات والمشاريع والمبادرات المتنوعة القابلة للتطوير التي وفرت لها موارد حققت بها هذه الفوائض وللعام الثاني على التوالي.
وأضاف انه ينبغي ألا يكون هناك أي قدر من التراخي والوقوف عند هذه الانجازات بل العمل وفق رؤية مستقبلية تأخذ في الحسبان موجات التراجع المتوقعة في المستقبل وينبغي كذلك عدم المقارنة مع الاقتصاديات الاقل نموا بل النظرة للأعلى فقط في هذا المجال.
تجسيد لمبادئ الشفافية
وقال هشام السيد ان الإعلان عن موازنة دبي يعد انجازا بحد ذاته وأنموذجاً فريدا للإدارة الفاعلة والقيادة الحكيمة التي تستند الى رؤية واضحة واستراتيجيات محددة قادت الى تحقيق هذه النجاحات في دبي من خلال الفائض المتحقق للسنة الثانية على التوالي .
وأضاف ان الأرقام الواردة في الموازنة تبرز مدى التنويع الاقتصادي الذي تنتهجه دبي في مسيرتها والفائض الذي تحقق سواء في القطاع العام او الخاص يعطي مثالا على مدى التطور الذي حققته هذه الدوائر ومعايير الحزم الذي تنطلق من خلاله إضافة الى انها تحقق دخلا وهو أمر عجزت عنه الدول المتقدمة ناهيك عن دول العالم الثالث .
وأوضح ان القطاع الحكومي في كثير من دول العالم ما زال يشكل عبئا على موازنة الدول وما نراه اليوم يخالف هذه المؤشرات مستفيدا من النشاط الاقتصادي المتسارع للإمارات عموما ودبي خاصة.
كما انها تبين مدى عالمية المعايير التي تسير القطاع الحكومي في الإمارة وفق أسس حديثة والعمل بروح الفريق والنظرة المستقبلية التي تصبغ اداء هذه القطاعات مما يعزز من رصيد دبي في مختلف المحافل العالمية وهو رصيد تصاعدي.
وقال السيد إن الموازنة تعطي الكثير من المؤشرات لقطاعات الأعمال والمستثمرين وتدفعهم الى تعزيز استثماراتهم في الإمارة وهي ترسل إشارات ضمان للمستثمر من خلال الشفافية في الإعلان عن الموازنة والنتائج الايجابية التي تحملها.
وأكد أن المستثمرين ورجال الأعمال يدركون حجم الفرص ومعدلات النمو التي تتوفر في الإمارات عموما ودبي خاصة مما شجع الكثير منهم على تعزيز هذه الاستثمارات وهناك الكثير من الشركات العالمية التي نقلت أعمالها بالكامل الى دبي التي باتت قصة فعلية للنجاح .
ومجتمع الفرص الذي ينطلق من قيادة حكيمة على رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
دبي ـــ علي الصمادي:
