قطع الاستثمار الخليجي خطوات إيجابية نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وإيجاد مصادر للدخل بديلة عن النفط، تجنبا لتقلباته، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط، وعودة بعض الأموال المهاجرة في الخارج بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتحسن مستوى الاستقرار الإقليمي، وإنجاز الكثير من الإصلاحات الهيكلية.
وذهب تقرير صادر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في عددها 66 من نشرة الخليج الصناعية، إلى أن قطاع الخدمات حظي باهتمام كبير من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى الحد الذي نافس فيه إسهامات النفط في الناتج المحلي الإجمالي .
وأضاف: أن دول المجلس »نتيجة لتوفر السيولة العالية« شهدت طفرة نوعية في الاستثمارات المتجهة إلى قطاع العقار والأسهم، حيث تتوقع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار أن يتجاوز الاستثمار في الإنشاءات والعقارات مبلغ مائتين وخمسين مليار دولار بنهاية العقد الحالي.
غير أن الأسعار المرتفعة للعقار في المنطقة تثير تخوفا من أن يؤدي التضخم المالي إلى هزة نقدية إذا حدث تطور سياسي سالب في المنطقة أو إذا انهارت أسعار النفط، حيث سيكون أول المتضررين من هذه التداعيات الجهاز المصرفي والتمويلي في الخليج، وذلك بفقدانه استرداد القروض وهبوط قيم الضمانات العقارية.
وبين التقرير الأثر الذي تركه ارتفاع أسعار النفط في نهاية العام الماضي، في إحداث انتعاش اقتصادي في دول مجلس التعاون حققت فيه قطاعات المال والعقار والاتصالات أرباحا طائلة.
كما شهدت أسواق الأسهم نموا سريعا في قيمها السوقية، حيث ارتفعت القيمة السوقية لإجمالي دول المجلس إلى نحو تريليون دولار أميركي في عام ألفين وخمسة، إلا أن أسواق الأسهم، مثلها مثل السوق العقاري، بحاجة إلى المزيد من الإصلاحات والشفافية حتى يتسنى لها توجيه وتخصيص المدخرات المالية في الاستثمارات التي يحتاجها الإقليم.
في الجانب الصناعي، نوّه التقرير بوتيرة الاستثمار البطيئة في هذا القطاع مقارنة بالقطاعات الأخرى. وأن الحكومات الخليجية لا تزال الرائدة في هذا المجال خاصة على مستوى الاستثمارات الضخمة في البتروكيماويات والغاز والمدن الصناعية.
فمن جملة استثمارات المصانع العاملة في دول مجلس التعاون البالغة نحو مائة وثلاثة مليارات دولار، هناك أكثر من سبعين في المائة من هذه الاستثمارات تخص مصانع حكومية ضخمة لمنتجات كيماوية.
وأكدت المنظمة في التقرير على أهمية الخطوات التي تعمل الحكومات الخليجية على تحقيقها بهدف تقليص الفجوة في مشاركة القطاع الخاص في نمو الصناعات، وتعزيز دوره وتشجيعه من خلال الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.
والإصلاحات الاقتصادية، وإجراءات الخصخصة وقالت إن هناك سعياً لدى دول المجلس نحو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتعزيز مستوى التنافسية للصناعات الخليجية وتحقيق أكبر العوائد الممكنة من خلال رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتج وإدارة الموارد بكفاءة عالية، فضلا عن نقل وتوطين التقنية والمعرفة بما يعرف بالعدوى الإيجابية.
الدوحة ـــ أيمن عبوشي:
