أرغم ارتفاع أسعار النفط، والطلب المتزايد على الطاقة، الشركات، والحكومات في معظم دول آسيا، على تطبيق اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة، ففي تايلاند، قامت جي ستيل، كبرى شركات الفولاذ، بتدوير مياهها العادمة وقلصت استهلاك الكهرباء بنسبة 38 في المئة خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وهددت الصين المقاولين، بغرامات ضخمة، إذا ما خرقوا قوانين البناء الخاصة بتوفير الطاقة فيما شنت كوريا الجنوبية حملة واسعة لإقناع المستهلكين بالتخلص من أجندتهم القديمة البالية. في حين أغلقت وزارة البيئة اليابانية أجهزة التدفئة لتوفير الوقود.
ولم تدخر الحكومات وسعاً في وضع معايير أكثر صرامة للسيارات والأجهزة المنزلية والانشاءات الجديدة، في وقت عرضت فيه حوافز ضريبية لأصحاب الأعمال المراعين لاستخدام الطاقة. ومن جانبها، راحت الشركات تتزاحم في توفير الطاقة حماية لمصالحها، إضافة إلى جذب شركاء غربيين، وتحسين صورها البيئية.
وقد لجأت بعض الشركات إلى توفير الطاقة، بالتخلص من المراجل القديمة، وإعادة استخدام الاطارات القديمة، والزيت التالف، ونشارة الخشب، وقوداً بديلاً.
وراحت بعض الشركات تستثمر في مصانع أكثر فاعلية، فقد انشأت شركة انهوي كياندو لتصنيع الورق، في الصين، على سبيل المثال، مصنعاً ينتج الحرارة والكهرباء معاً.
وبصورة أكثر فاعلية بنسبة 30 في المئة من أنظمة الطاقة التقليدية. وفي الصعيد ذاته، قال سوماسك ليزاودركول، مؤسس شركة جي سينيل بابليك المحدودة، التي تستثمر 2 ,2 مليون دولار لخفض استخدام الغاز الطبيعي بنسبة 15 في المئة ان استهلاك مخزون الغاز والكهرباء جميعه ضار بالبلاد».
وفيما تقدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وغيرها من الطاقة المتجددة، أملاً للمستقبل، الا انها لن تكون متوفرة على نطاق واسع في المستقبل المنظور، وبذلك التفتت الحكومات إلى استخلاص المزيد من اقتصادياتها، مضيقة الخناق على كل شيء، من مبانيها الدلفة، إلى مصانع الطاقة العاملة بالفحم، التي توفر ثلثي كهرباء آسيا.
ومن شأن تلك الاجراءات التوفيرية ان تساعد الحكومات الآسيوية في خفض استهلاكها للطاقة بمعدل سريع خلال الخمس عشرة سنة المقبلة بالإضافة إلى خفض انبعاثات غاز الكربون وتعتبر الصين أكثر اقتصادات المنطقة هدراً، فمعامل الطاقة التي تعود لعصر خمسينات القرن الماضي عفا عنها الزمن.
والمصانع الحكومية تستهلك من الطاقة اكثر باحدى عشرة مرة من جارتها اليابان وأكثر بثلاث مرات من المعدل العالمي. وفقاً لدوغلاس أوغدين، من برنامج الطاقة المستديمة الطبي، ولم يزد التطور الطبي السريع الأمور إلا سوءاً مجبراً إياها على انفاق مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة على عشرات مصانع الطاقة المشغلة بالفحم الملوثة للبيئة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس ان الفحم يستخدم لتوليد 79 في المئة من الطاقة الكهربية للبلاد. وقد حاولت الصين تقليص اعتمادها على الفحم، غير ان شبكة الكهرباء فاتها قطار الإصلاح حسبما قال أوغدين.
وكانت أعلنت في إشارة إلى التحول إلى مصانع طاقة نووية أكثر فاعلية عن خطط لإضافة 90 مولداً نووياً جديداً بحلول العام 2020.
وكانت الحكومة الصينية بالتعاون مع مجلس الدفاع عن المصادر الطبية، ومقره كاليفورنيا أعلنت الشهر الماضي، أنها ستطبق قوانين بناء أكثر صرامة لتوفير الطاقة، كاستخدام الخرسانة الخفيفة الأفضل عزلاً والنوافذ ذات الزجاج المزدوج لحجب الحرارة. وسيتعرض المخالفون إلى غرامة قد تصل إلى 500 ألف يوان (62000 دولار) أو فقدان تراخيصهم.
وبدورها، وضعت تايلاند والفلبين معايير كفاءة للأجهزة الكهربائية. وعرضت حوافز ضريبية على الشركات التي تستثمر في المشاريع الفعالة، وقامت كوريا الجنوبية بانفاق 66 مليار وون (680 مليون دولار) العام الماضي لاستبدال المصانع بمنشآت أكثر كفاءة حسبما قال مسؤولون.
وبدورها طرحت اليابان الرائدة في هذا المجال حملة لإقناع الشركات بخفض استخدامها لأجهزة التبريد، والتدفئة، بإلباس عمالها ثياباً فضفاضة، أما في بلدان المنطقة الأكثر فقراً، مثل لاوس وميانمار وفيتنام، بالإضافة إلى مناطق شاسعة من الهند والصين، فالتحدي يكمن في توفير الطاقة الكهربية، بغض النظر عن كفاءتها.
ترجمة: وائل الخطيب