اعتبرت صحيفة فاينانشيال تايمز ان استقرار مناطق انتاج البترول الخام أكثر أهمية من الانتاج ذاته، وقالت إنه بإمعان النظر في أنحاء العالم، يتضح ان شمال إفريقيا يعتبر مصدراً آمناً لموارد البترول، ولذلك تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية أكبر.
في فنزويلا هناك نزاع حول استعادة السيطرة على عمليات البترول وسيتحدث الناس في بوليفيا عن تأميم قطاع الغاز.
ويتهدد مشروعات البترول والغاز مباشرة بتدهور الاوضاع الأمنية في دلتا نيجيريا، وثبت ان استئناف إمدادات البترول العراقية بمجرد إقالة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين هو خرافة.
وينتج العراق الآن كميات من البترول أقل مما كان ينتجه وهو تحت العقوبات الدولية، مما يضطر السوق العالمية ان تعتمد بشكل أساسي على دول أخرى في الشرق الأوسط مثل السعودية وإيران، وكلاهما يتعرض لمشكلات تهدد استمرار الامدادات، إيران هددت باستغلال إمدادات البترول في نزاعها حول برنامجها النووي مع الغرب.
وعندما أوقفت روسيا إمدادات الغاز إلى اوكرانيا في مطلع العام، ثارت قضية تنويع موارد الغاز لأوروبا بين قادتها وأصبحت قضية الساعة، وتوفر روسيا ربع احتياجات أوروبا من الغاز، غير ان هذه النسبة قد ترتفع في المستقبل.
ويقول غراهام ويل مدير قسم أوروبا في مؤسسة غلوبال انسايت من الخطأ تصور ان الأوروبيين عالقون في الفخ. فقبل أن يحدث ذلك كانت موارد الغاز الأوروبية متنوعة بالفعل، لكن شمال إفريقيا يزداد أهمية استراتيجية في هذه الناحية بلا شك.
وتتوافق احتياجات أوروبا مع طموحات شمال إفريقيا، وتتلاقى مع التغيرات في السياسات التي تجتاح المنطقة. وتتخذ الدول الثلاث المنتجة للطاقة في شمال إفريقيا، الجزائر وليبيا ومصر، إجراءات لتشجيع الشركات الأجنبية على زيادة استثماراتها والتنقيب ورفع الانتاج.
ويقول ويل ان دول شمال إفريقيا تفتح أبوابها اكثر من أي دول أخرى في الشرق الأوسط.
وبدأت التحولات السياسية في علاقات ليبيا مع الغرب منذ رفع العقوبات الدولية عنها تؤدي الى تدفق الشركات الأجنبية على قطاع الطاقة هناك، وتجذب الدول الثلاث استثمارات أجنبية في مجال التنقيب مما يعزز أهميتها على الساحة العالمية عندما يكون العالم مهموماً بتأمين الاحتياجات المستقبلية من الطاقة.
الجزائر
كانت الجزائر رائدة في مجال الغاز الطبيعي المسال منذ ثلاثة عقود قبل ان تنتشر هذه الصناعة مما جعلها أول مصدر للغاز المسال إلى بريطانيا في عام 1961.
وتملك الجزائر تأمين أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. ويعتقد المسؤولون ان هذه الاحتياطات سوف تتضاعف لتصل الى 280 تريليون قدم مكعب مع استمرار التنقيب. وتحتل الجزائر حالياً المركز الثالث في تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم وتوفر أكثر من خمس حاجات أوروبا، وتأتي بعد روسيا مباشرة في هذه الصدد.
وبدأت الجزائر في إدخال إصلاحات كبيرة في هذه الصناعة ونجحت في عزلها عن ويلات الحرب الأهلية خلال التسعينات.
ويتوقع شكيب خليل وزير البترول الجزائري ان تبلغ الاستثمارات في قطاع الطاقة 33 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
مصر:
وأصبحت مصر دولة مصدرة للغاز، بعد أن كانت في عداد دول إنتاج البترول فقط، واكتمل أول مشروع لتسييل الغاز وتصديره في ديسمبر 2004 واقامته يونيون فينوزا الاسبانية. وتملك ايني الايطالية حصة فيه، وخرجت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من ثاني مصنع لتسييل الغاز في نوفمبر 2005، وأقامته بريتش غاز.
ويعتمد التوسع على نشاط التنقيب حيث بدأت مصر تمنح امتيازات تنقيب للشركات، والسوق في انتظار النتائج، وتتحدث الحكومة الآن عن تقديرات احتياطي الغاز الطبيعي المستقبلية المتوقع أن ترتفع ثلاثة أضعاف، من 67 تريليون قدم مكعب إلى 187 تريليون.
وعندما يتحقق ذلك سيكون أمراً حيوياً بالنسبة لإمكانات مصر التصديرية لأن القانون ينص على الاحتفاظ بثلث الإنتاج للاستهلاك المحلي وثلث للأجيال المقبلة قبل السماح بتصدير أي شيء للخارج تتزايد وبقدر ما نضيف من احتياطات سوف نتعاقد على كميات أكبر للتصدير.
ليبيا:
وتصبو ليبيا إلى الوصول لأقصى إنتاج ممكن من الغاز في تنافس مع جيرانها، والتركيز على رفع الاستهلاك المحلي كوسيلة لاتاحة كميات أكبر من البترول للتصدير لكن صادرات الغاز أيضاً ارتفعت.
وقالت مطبوعة بترولية افريقية ان تقدماً تحقق في مشروع غاز غرب ليبيا ومشروع إنشاء خط أنابيب لتصدير الغاز إلى تونس، في الوقت الذي تبني فيه إينى الايطالية خط أنابيب غاز للتصدير إلى ايطاليا.
والاستقرار التجاري عامل حاسم بسبب الاستثمارات الكبيرة في إنشاء خطوط أنابيب الغاز ومصانع الغاز الطبيعي المسال والعقود طويلة الأجل.
والمعادلة السياسية مستقيمة في شمال افريقيا فكل من ليبيا والجزائر يعتمدان كلياً على انتاج البترول والغاز في عائدات الصادرات، وبالتالي يمكن التعويل على سمعتهما التجارية، ولا تتحملان أي مشكلات مثل النزاع الروسي الأوكراني.
وبالنسبة لمصر فإن اقتصادها أكثر تنوعاً، لكن مع ذلك فإن الوعد بتأمين عائدات من الغاز لا يقل أهمية عنه في الجزائر وليبيا نظراً لارتباطها بتحديات اجتماعية ناتجة عن النمو السريع للسكان البالغ عددهم 72 مليون نسمة ويزدادون.