سنتحدث في هذه السلسلة عن أهمية تطبيق حوكمة الشركات في دبي. هذا الموضوع من المواضيع الحديثة على الساحة العالمية، وهو متداخل كثيراً، وله أبعاد مختلفة على جوانب عدة، ولكننا في هذه المحاولة سنتحدث بإيجاز شديد عن ثلاث محاور في موضوع الحوكمة وهي: (1) ماهية الحوكمة، (2) أهميتها، (3) خطوات تطبيقها في دبي.

منذ عام 1997 وفي أعقاب الأزمات المالية التي ضربت مناطق مختلفة من العالم في جنوب شرق آسيا وروسيا وجنوب إفريقيا، بات من المهم أن يتم وضع ضوابط حكومة الشركات السليمة قضية تؤرق الدول في معظم أنحاء العالم.

وتعد الفضائح التي ضربت أميركا وترتب عليها انهيار شركة وورلدكوم بمثابة إنذار للجميع بأنه حتى في تلك الدول التي تعد أكثر تقدماً ماتزال التشريعات الخاصة بالشركات بحاجة إلى تقنية مستمرة، ولا ننسى القضية المطروحة أمام محاكم دبي والمتعلقة بالتلاعبات التي جرت في سوق دبي للأوراق المالية بخصوص أسهم بنك دبي الإسلامي.

وقد كانت المشاكل العديد التي برزت إلى المقدمة في أثناء الأزمات تتضمن عمليات ومعاملات الموظفين الداخليين والأقارب والأصدقاء بين منشآت الأعمال وبين الحكومة.

وحصول الشركات على مبالغ هائلة من الديون قصيرة الأجل في الوقت نفسه الذي حرصت فيه على عدم معرفة المساهمين بهذه الأمور وإخفاء هذه الديون من خلال طرق ونظم محاسبية «مبتكرة»، وما إلى ذلك. كل ذلك دفع إلى ضرورة أهمية حوكمة الشركات وأن ذلك يشمل حتى الدول التي تعد أسواقها مثالية.

في بداية تناول هذا الموضوع يجب أن نشير إلى أنه وعلى المستوى العالمي لا يوجد تعريف جامع مانع يستطيع أن يعبر عن المعنى الحقيقي لحوكمة الشركات سواء بين القانونيين أم الاقتصاديين، قد يكمن السبب في ذلك أن هذا الاصطلاح تتداخل فيه العديد من الأطر منها التنظيمية والمالية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وهو ما ينعكس على المجتمع ككل. على الرغم من ذلك فإنه يمكن أن نتطرق إلى ماهية حوكمة الشركات، فهي تعنى بإيجاد وتنظيم الممارسات والتطبيقات السليمة للقائمين على إدارة الشركة بما يحافظ على حقوق حملة الأسهم وحملة السندات والعاملين بالشركة وأًصحاب المصالح Stakeholders وغير هؤلاء.

وذلك من خلال تحري تنفيذ صيغ العلاقات التعاقدية التي تربط بينهم، وباستخدام الأدوات المالية والمحاسبية السليمة وفقاً لمعايير الإفصاح والشفافية الواجبة.

تنقسم محددات الحوكمة إلى مجموعتين هما:

أ ـ المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام للاستثمار في الدولة والذي يشمل على سبيل المثال القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والإفلاس)،.

وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة) في إحكام الرقابة على الشركات.

وذلك فضلاً عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة (ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها).

بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الانتمائي والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص.

ب ـ المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدي توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.

Vipjh710@hotmail.com