الإعلام من الأدوات الفعالة في خدمة الإنسانية، فهو يقرب البعيد وينقل الحدث بالصوت والصورة ويتيح للجميع التزود بالعلم والخبر من خلال برامج ثقافية وعلمية ورياضية، بل أصبح الإعلام الشريان الرئيسي الذي يغذي الثقافات وينتجها في المجتمعات .
ويؤثر في بناء المجتمعات وأخلاقياتها من خلال أعمال درامية ومواد إعلامية تؤثر تأثيراً مباشراً في الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع وأساسه، والأكثر من ذلك ينافس الإعلام رب الأسرة في تربية أو التأثير في تربية أبنائه.
وعليه يكون الإعلام الإيجابي هو الذي يحمل رسالة انسانية ويقوم على مباديء المحبة ويساهم بشكل فعال في بناء المجتمعات ويحافظ على خصوصياته ويثبت فيه تقاليده الأصيلة والمباديء التي تربى عليها الآباء والأجداد، بل الواجب عليه إثارة هذه التقاليد والمباديء والحث على تبنيها، كما أن للإعلام دوراً مهماً آخر.
وهو التعريف بثقافات المجتمعات الأخرى والاطلاع على آخر التطورات العلمية وفهم واقع السياسة الدولية من خلال برامج علمية وثقافية وسياسية بما يؤدي الى تطور الإنسان تربوياً وفكرياً وثقافياً.
وينعكس على تطور الأسرة والمجتمع بصورة عامة، هذه إذن هي المباديء السامية للإعلام ومنها الفضائيات والإذاعة والصحف وغيرها من أدوات الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
غير أن الإعلام ومثلما يكون أداة بناء للمجتمع قد يكون أداة هدم وهو ما نسميه إن جاز التعبير بالإعلام السلبي، السييء الذي تم استخدامه من قبل جهة أو جهات محسوبة على مجتمعنا بالاسم إلا انها في حقيقتها تنفذ مآرب خاصة لمصلحة جهات تريد ان تغير من تقاليد مجتمعنا ومبادئه وتجرده منها بهدف إلغاء هوية المجتمع وهدم بنيته ليتسنى لهما بعد ذلك اختراقه واجباره على تبني ثقافة غربية لا تمت بصلة لثقافة مجتمعنا ولا بتقاليده ولا مبادئه الإسلامية.
إذن الإعلام سلاح ذو حدين، ومن الممكن ان يكون مفيداً لمجتمعنا ويقوي من بنيته اذا ما استغل بشكل صحيح وفق أسس ومعايير ناجحة، وقد يكون ضاراً ضرراً فاحشاً يحلق بمجتمعنا إن تركنا الأمور على ما تهوى كل نفس من أن تبث سمومها فتخترق مجتمعنا وتصيبه في مقتل لا سمح الله.
ومن صور الإعلام هذه الفضائيات، والحديث في موضوع الفضائيات هو حديث ذو شجون، بل اصبح مجرد التفكير بهذا الموضوع يسبب الألم ويعتصر معه قلب كل إنسان غيور على عائلته ومجتمعه وتقاليده وإرثه وثقافته، لماذا؟
لأن هناك عدداً غير قليل من هذه الفضائيات أخذت تبث مواد إعلامية ذات طابع سييء وسلبي ومؤثر في حياة الأسرة والمجتمع ويمكن تشبيه بث هذه الفضائيات كمن يدس السم في الدسم، فهذه الفضائيات قد تكشفت أهدافها بشكل جلي.
ولا يمكن لإثنين الاختلاف عليها وهي محاولة التلاعب بقيم المجتمع العربي والإسلامي وخلخة بنائه وإضعاف تماسكه وولائه لتقاليده ومبادئه من خلال بث أغاني وبرامج إباحية أو شبه إباحية مما يؤثر سلباً بشبابنا.
وإثارة غرائزهم الجنسية وخدش الحياء العام ودفعهم الى ارتكاب المعاصي والجرائم وتحولهم من شباب مؤمن بمباديء الإسلام وملتزم بتقاليد المجتمع الى شباب مجرم منحل يغزو فكره الجريمة والعدوانية ويفقد معه المروءة والانسانية .
وبالتالي سيتحول مجتمعنا الى مجتمع مفكك وفاسد مما يسهل اختراقه وإلغاء هويته بسهولة، وكما يقول المثل ان كنت تدري فهذه مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
وأسفاً نقولها ان هذه الفضائيات تبث سمومها من على أرض هذه الدولة وتحت مرأى ومسمع الجميع رغم انها تعدت حدود القيم الأخلاقية وتجاوزت كل معايير المهنة.
والأسئلة التي تطرح نفسها من هذا الواقع الأليم وهي ذات الأسئلة رب الأسرة وكل مواطن شريف ينتسب الى هذا المجتمع هي لماذا تبث الفضائيات هذه السموم؟
ولمصلحة من؟ وهل هناك جهات معادية لمجتمعنا تقف وتدعم هذه الفضائيات؟ ولماذا السكوت عنهم؟ والى متى يبقى النقد خجلاً؟ ولماذا لم تتخذ خطوات أو ردة فعل بحق هذه الفضائيات بحجم ما يتعرض إليه مجتمعنا من اساءة؟
ولماذا ولماذا وأسئلة كثيرة محيرة ولكي لا نبخس الأشياء حقها هناك أصوات شريفة تعالت وفضحت اعمال هذه الفضائيات وهناك كتابات ثقفت على مجابهة هذه الفضائيات المسيئة غير أنها لم تكن مؤثرة.
ومن تحليل بسيط لعمل هذه الفضائيات ومكوناته وكيف تسورت بالقانون في أعمالها نقول ان أصحاب هذه الفضائيات استغلوا نظرية الاقتصاد الحر، فالقصد هنا هو مقصد تجاري ربحي بلاشك لأصحاب هذه القنوات الفضائية هذه .
ولكن هذا لا يجعلها ان تتجاوز القوانين والمعايير الأخلاقية في العمل الإعلامي كما يتصور البعض بحيث يحررها من القيود وعمل على بث برامج بما يحلو لها، وترى ان هناك جهات خارجية يهمها هنا استغلال هذه الثغرة أو هذا الأمر وعملت على تحقيق أهداف تؤذي المجتمع .
وتعمل على تفكك الأسرة العربية الإسلامية لتحويلها إلى أسرة فاسدة يعجز معها رب الأسرة من السيطرة على أسرته من التحلل والفساد وبالتالي يفسد معها المجتمع فيتم اختراقه، ولا نريد الدخول بمزيد من التفصيل في هذا الجانب إلا اننا نؤشر ان العاملين في هذه الفضائيات الرخيصة يعتبرون مذنبين بحق مجتمعنا خصوصا ان اغلب العاملين فيها هم.
إما أجانب أو عرب يحملون جنسية أجنبية أو عرب تنازلوا عن ثقافتهم وتقاليدهم واعتنقوا الثقافة الغربية وأصبحوا أدوات بيد تلك الجهات الخبيثة التي تريد ان تدمر هذا المجتمع الطيب الأصيل ولا تفسير آخر غير ذلك.
ان الدولة مسؤولة والمجتمع مسؤول ورب الأسرة مسؤول وكل فرد في الأسرة مسؤول، والجميع مسؤولين للمحافظة عن قيم وتقاليد المجتمع وتقوية الإيمان في القلوب ومحاربة كل أشكال الفساد التي تحمله هذه الفضائيات الرخيصة ويجب ان لا يقبل بها أي مسؤول في الدولة أو أي موظف.
الجميع مسؤولون أمام الله والمجتمع، فإذا فشلنا في زرع القيم النبيلة والتقاليد العربية الأصيلة في قلوب أجيالنا فإن التاريخ سوف لن يسامحنا ونفقد احترامنا امام أنفسنا والعالم.
وقال رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، او يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء». ومعنى ذلك ان المسؤولية هي مسؤولية الاباء في حسن تربية أبنائهم وحسن إسلامهم.
كما أننا نشد على يدي الدولة لوضع حد لمثل هذه الفضائيات وأخذ المبادرة على مستوى الوطن العربي وتطبيق القوانين عليها فالدولة قبل رب الأسرة مسؤولة عن مجتمعها وقال الرسول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالامام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهل بيته.
ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته» ومن قول الرسول فان الدولة وكافة مواطنيها مسؤولون قبل هذا الأمر لمحاربة الفساد معاً، والمحافظة على أسرنا وتقاليدنا وثقافتنا وإسلامنا.
قانوني وكاتب اماراتي
.bibahsnib@bibahs.dihsaRae