تعج دبي بالحركة منذ تباشير الصباح الأولى كأنها خلية نحل، زحمة سير خانقة في شوارعها.. لا بد أن دورة أحد المعارض المتخصصة المهمة انطلقت فعالياتها من جديد في مركز دبي التجاري العالمي، قبلة رجال الأعمال التجارية في منطقة الشرق الأوسط، التي تلعب الدور الحيوي المتواصل في تعزيز وتحفيز نشاطاتهم التجارية محلياً وإقليمياً وعالمياً عبر دبي.

ويتجه المركز «الخلية»، الذي لا تهدأ وتيرة فعالياته على مدار العام، إلى مزيد من النمو، لينتقل من مصاف أبرز وأكبر مركز تجاري في منطقة الشرق الأوسط، إلى مصاف أهم المعارض العالمية، ويحتل مكانة بارزة على خارطة المعارض دوليا، مثلما بات يشكل أحد أبرز معالم مدينة دبي.

«البيان الاقتصادي»، التقت هلال المري، مدير عام «مركز دبي التجاري العالمي»، واستطلعت رأيه في شؤون صناعة المعارض، والنجاحات التي يحققها مركز دبي التجاري العالمي، والتوسعات والخطط التي يرسمها للمستقبل.

«نحن لا نقف.. ونستثمر للمزيد.. ونطور المكان والكوادر الوطنية والخدمات أكثر وأكثر في مركز دبي التجاري العالمي، لنتبوأ مكانة عالمية في مجال صناعة المعارض»، بهذا الكلام يستهل المري حديثه لدى سؤاله عن توجهات المركز.

ويرى المري أن مركز دبي التجاري العالمي، بات يعكس النمو المتواصل الذي يتحقق في اقتصاد دبي، نتيجة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ويقول إنه من خلال النظر في واقع قطاعات الدولة كافة، وخاصة قطاعي العقار والسياحة، ومن خلال قراءة الأرقام التي تتحقق في المعارض التي تقام يوما بعد يوم، يمكن استشفاف النمو الكبير الحاصل في كِلا الاتجاهين.

مضيفاً أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية والصناعة في دولة الامارات، رئيس مجلس إدارة مركز دبي التجاري العالمي، لدعم اقتصاد دولة الإمارات، بالتركيز على القطاعات المهمة في الدولة.

ومحاولة المضي قدماً لإقامة فعاليات معارض ومؤتمرات تجذب الشركات العالمية إلى المنطقة، جعل دبي بمثابة بوابة الدخول لهم إلى الدولة والمنطقة للاستثمار والتجارة فيها ومنها أو عبرها إلى مختلف مناطق العالم.

ويشير المري إلى أن شركات كثيرة دخلت من «بوابة» المركز إلى السوق المحلي والعالمي، أو خرجت منه إلى الأسواق العالمية بتجارتها، لأن معظم متخذي القرار ورؤساء الشركات من رجال الأعمال هم من عملاء المركز الذين تعرفوا على واقع الاستثمار وحاجات السوق في دبي والإمارات والمنطقة والعالم من خلال فعاليات المركز.

يسعى مركز دبي التجاري العالمي لأن يبقى أفضل مركز تجاري وأفضل منظم للمعارض في الشرق الأوسط، ويحرص على دعم مبادرات حكومة دبي الإستراتيجية بما يصب في مصلحة المجتمع المحلي من خلال فريق عمل مخلص يسعى لتقديم أفضل الخدمات لعملائه..

ويشير المري إلى أن عوامل عديدة ساهمت في إبراز أهمية المركز، إن كان من ناحية البنية التحتية المتوفرة في الإمارة من فنادق وخدمات ومواصلات وتواصل مع كل دول المنطقة وشمال إفريقيا وغرب آسيا ومختلف دول العالم.. وتشجيع الحكومة الأجانب للمجيء إلى دبي والاستثمار فيها.

بالإضافة إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، على تطوير ومواصلة توفير البيئة الخصبة لصناعة المعارض، التي أبدعها حكام الإمارة منذ ما يناهز 26 عاماً، عندما بنو مركز دبي التجاري..

حتى وصل الاستثمار في هذا القطاع إلى ما وصل إليه عام بعد عام. كما لعبت الشركات المحلية والأجنبية التي عملت في هذا القطاع دوراً كبيراً في النهوض بهذه الصناعة.

وشكل موقع دبي الجغرافي وتوسطها ما بين أوروبا وسنغافورة عامل دفع لمركز دبي التجاري ليكون الأكبر من نوعه لناحية الحجم والعمر والأهمية.

ولم ينس المري أن يشير إلى تضافر جهود باقي الدوائر الحكومية التي ساعدت المركز في مسيرة نجاحاته، كبلدية دبي ودائرة الطيران المدني وطيران الإمارات وشرطة دبي وشركات المواصلات، التي ساعدت جميعها على توفير البيئة المناسبة للإرتقاء في مركز دبي التجاري، وبأن يأخذ رجال الاعمال ال«في آي بي» من كل بلدان العالم فكرة ممتازة عن دبي.

المركز يضيق بنموه

وضعت إدارة المركز هدفا نصب أعينها، بأن تجعل من مركز دبي التجاري مركزا للمنطقة، يقصده أهل القطاع من تجار وشركات ومصانع وزوار من جميع انحاء العالم. ضاق المركز بنجاحاته ونموه السريع، وفاق الطلب الحالي على مساحات العرض ما هو متوفر في المركز..

فأعلنت إدارته قبل فترة عن خطط لتطويره، تقوم المرحلة الاولى من المشروع على بناء قاعة معارض إضافية، بمساحة 15 ألف متر مربع، لترفع الطاقة الإستيعابية للمركز بنسبة 30% لتصل إلى 60 ألف متر مربع.. كشف المري أنها ستفتتح قبل شهر رمضان المقبل في شهر سبتمبر.

وسيشهد مشروع توسعة المركز الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 16 مليار درهم، خلال 7 ـ 10 سنوات المقبلة بناء مركز مؤتمرات عالمي وأبراج وشقق فندقية ومكتبية ومرافق سكنية ومنطقة متكاملة للتجارة والمؤتمرات ومقرات للشركات العالمية.

وجاء الإعلان عن التوسعة نظراً لما سجله قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات بمعدلات نمو متسارعة، وكتكملة لمشروع «مدينة دبي للمعارض» الذي سيمتد على مساحة 5ر2 كيلو متر مربع.

والذي أعلن المركز عن إنشائه ضمن «مركز العالم» في مدينة مطار جبل علي الذي يعد أحد المشاريع الرئيسية وسط مدينة مطار جبل علي الجديدة، ليوفر خلال المرحلة الأولى التي ستنجز في 2009 مساحات جديدة من المعارض تصل إلى حوالي 120 ألف متر مربع، أي ما يوازي ضعفي مركز دبي التجاري العالمي. ويمتد مشروع مدينة دبي للمعارض على 3 مراحل.

ويقول المري أن النمو تراوح في العام ما بين 15ـ 75%، وتوقع أن تزيد هذه النسبة هذا العام وفي الأعوام المقبلة، وبالنتيجة سيرفع المشروع الطاقة الإستيعابية لإمارة دبي، ويعزز من قدرتها على إستضافة المزيد من المعارض والمؤتمرات، وسيؤمن كل ما يحتاجه القطاع.

مشيراً في الوقت عينه إلى موقعه المميز في مدينة جبل علي بالقرب من مطارها المستقبلي، على مقربة من أبو ظبي وقلب الإمارة. ويتميز مشروع مدينة دبي للمعارض بأنه سيرتبط في عام 2009 بمركز دبي التجاري العالمي عبر قطار دبي الذي ستكون أولى مراحله قد أنجزت بدورها.

وحول الزيادة التي تنجز المرحلة الاولى منها في سبتمبر المقبل، يقول المري ان العارضين سجلوا طلباتهم للحصول على مساحات عرض إضافية لتعزيز معدلات النمو في معارضهم، وحجزوا هذه الزيادة كلها..

وباتوا يسألون عن مدينة دبي للمعارض لما لهذا القطاع الحيوي من مستقبل وقدرة، وبات المركز يستقبل طلبات من شركات عالمية جديدة تنوي الدخول في معارض دبي.وكشف المري أن معارض عديدة سيعلن عنها خلال العام الجاري، منها «معرض دومتكس» الدولي المتخصص، الذي يقام لأول مرة يقام في دبي.

مشيراً إلى أن أبرز الشركات العالمية باتت تختار معارض دبي لتطلق فيها آخر إبتكاراتها ومنتجاتها، كما يحدث في معرض «موتور شو» على سبيل المثال.

ويقول المري إن معظم المعارض التي جرت في الربع الاول من هذا العام حققت مقارنة بالعام الماضي نسبة زيادات مهمة، كمعرض «جلفوود» الذي سجل زيادة في المساحة بلغت 15%.

وإستقبل أكثر من 30 ألف زائر بينهم أكثر من 22 ألف شخص متخصص في القطاع، أتوا من مناطق مختلفة من العالم كأصحاب قرار تعرفوا على السوق وأبرم كثير منهم عقود مهمة.

كذلك معرض «كابسات» الذي سجّل زيادة في عدد الشركات بنسبة 15% عن العام الماضي. ومعرض العقارات العالمي الذي شهد زيادة بلغت ضعفي المساحة التي إحتلها في العام الماضي.

المشاركة الوطنية

وحول المستوى الذي وصلت إليه الشركات الوطنية مقارنة مع الشركات الأجنبية ونسبة مشاركتها، يقول المري إن هذا الأمر يعتمد على القطاع، فهناك قطاعات نجد أن الشركات الوطنية تتواجد فيها بقوة، كمعارض الأغذية والسياحة والتطوير العقاري، فيما تغيب بشكل نسبي عن قطاعات أخرى كمعرض الطلاء والتغليف.

ويشير المري إلى حدة المنافسة بين الشركات المحلية والخارجية. كما يشير إلى الدور الذي تلعبه الشركات الوطنية في أغلب المعارض في تعزيز نمو المركز..

وفي الوقت نفسه يشير إلى ما وفرته هذه المعارض لهذه الشركات من فرص مثالية لبحث الفرص المستقبلية مع الشركات الأخرى المحلية أو الأجنبية العاملة في نفس المجال، وللتعرف على عملاء السوق وحاجات المستهلك وإمكانية أو ضرورة التوسع.

ويرى المري أنه لا يمكن تصنيف أهم المعارض بحسب الحجم، فعلى الرغم من كبر بعض المعارض ك«جيتكس» و«إندكس» و«الخمسة الكبار» و«معرض القوارب» و«معرض السيارت» .

و«جلفوود» و«معرض الفنادق» و«سوق السفر العربي» و«معرض المجوهرات»، تبقى المعارض الاخرى وإن كانت صغيرة بحجمها ذات أهمية لا تقل عن المعارض العملاقة المذكورة.

وتتميز بأنها «سبشيل شوز»، كمثال على ذلك معرض «الطلاء والتغليف» الذي أقيم قبل أسبوع، والذي على الرغم من صغر حجمه إستطاع أن يحشد نسبة حضور عالية، كونه المعرض الوحيد من نوعه في المنطقة.

82% نسبة التوطين

وبعيدا عن المعارض التجارية، يذكر المري مساهمة مركز دبي التجاري العالمي في أمور وطنية مهمة. من خلال تنظيمه فعاليات «معرض الإمارات للوظائف» .

كمثال على ذلك، الحدث الأضخم من نوعه في المنطقة المتخصص بتوفير فرص لتدريب وتعليم وتطوير الشباب الإماراتي إلى جانب توفير فرص التوظيف لهم في قطاعات العمل العامة والخاصة، بما يدعم جهود وخطط التوطين من خلال مساعدة أبناء الدولة على التعرف على إحتياجات السوق.

مشيراً إلى مشاركة أكثر من 150 شركة، منها 42% من القطاع الخاص و58% تعمل في القطاع الحكومي، وتهتم بدورها بالتعرف على الاجيال والكوادر. ويتوقع أن يستقبل هذا العام حوالي 15 ألف زائر.

ما يسهم في دعم جهود التوطين ورؤية الحكومة وخدمة الشباب الباحث عن فرص العمل. ويشير إلى ما حققه المركز في هذا الصدد من نمو بنسبة المواطنين الموظفين في العام 2005 مقارنة بعام 2004.

ويخلص المري بالتأكيد على أن المركز يهدف خلال السنوات الخمس المقبلة لأن يصبح من أهم المراكز التجارية في العالم، والاستمرار في عمليات تطوير البنى التحتية لصناعة المعارض لمواكبة حركة النمو المتسارعة.

والتركيز على «نوعية» اختصاص الزائرين للوصول إلى كل شرائح القطاعات الاقتصادية، مذكّراً بمشروع مدينة دبي للمعارض وبخطوات توسعة مركز دبي التجاري العالمي وتطوير الكوادر الوطنية العاملة في المركز.

دبي ـ ضياء عبد العال: