بروفايل

محمد صالح ونظرية الـ «تن تي» العقارية!!

لم يجد نفسه بالمصادفة وسط «رافعات البناء ودراسات جدوى الاستثمار العقاري» فقد تسلح بادئ الامر بـ «الهندسة» أكاديميا، ثم ارتدى خوذة مواقع العمل ليبني في هذا البلد العربي وذاك قبل ان ينتقل الى دبي التي «غازلت» ولعه الدائم بالتغيير.

انفق الوقت والمال وقدرا كبيرا من صحته ليقدم افكارا تليق بلوحة دبي المعمارية، وبعفوية عرض على احدى الشركات تصميما هندسيا غير مسبوق، فلم تتمالك تلك الشركة نفسها امام تفرد الفكرة وغرابتها «فسرقتها» منه وتركته يشاهد «فكرته» في إعلاناتها !!.

قرر أن يشارك في «رسم اللوحة» دون معاونة احد. أسس مع شركاء شباب شركة متخصصة بالتطوير العقاري اتبعها بثانية وثالثة ورابعة وبات العدد يزداد، وعدد الشركاء أصبح يزداد هو الآخر. ومع ذلك لا يزال في قلب المهندس محمد صالح «غصة» لأنه لم يصل بعد الى ما يفكر به بعد 100 عام من عمره الذي لم يتجاوز الأربعين.!!

يؤمن صالح بأن الله يحفظه في كل خطوة. ويحاول ان يسقط دلالات قصص القرآن في حياته اليومية وفي تعامله مع موظفيه. ولكنه يعمل 24 ساعة وينسى ان لبدنه عليه حق!!

يراهن في الفوز بالمشاريع على صفاء نيته أكثر من رهانه على دراسات الجدوى... قلبه نقطة ضعفه، وعقله مكمن قوته، والكثيرون يتقربون اليه عبر قلبه ويتحاشون «عقله»!!. في بعض الاحيان يتعامل مع موظفيه على طريقة «غاندي» وفي أحيان أخرى ينقلب إلى «هتلر»!! ربما طمعا بالجمع بين اللين والشدة!

في احدى المناسبات انضم الى طاولة عامرة بأسماء «من العيار الثقيل» في عالم الاقتصاد وكان عليه ان يقنع ممن يصعب اقناعهم بـ «المعادلة الصعبة للتطوير العقاري». وكان عليه أيضا ان يقنع احد المستثمرين الكبار بمقدرته على تولي مهمة تطوير مشروعه بالنيابة عنه وتحصيل عائد كبير له دون ان يحمله عناء يذكر.!

فشرح «نظريته الخاصة» التي أوجزها بعبارة «بينما تشرب أنت قدح تي» «شاي» أقوم بالنيابة عنك بتحمل اعباء الـ «تن تي»!!

والـ «تن تي» التي كان يقصدها المهندس محمد صالح ليست «عشرة أقداح شاي» بل عشرة تاءات تعد الاركان الاساسية للتطوير العقاري في اي مشروع وهي:

(تخطيط) المشروع العقاري وبعدها تأتي مرحلة (تصميمه) ثم (التقييم) أي اجراء دراسة الجدوى للمشروع ومن ثم تأتي مرحلة (ترخيص) تصاميم المشروع في الدوائر المعنية ثم يحين موعد (تمويل) المشروع .

وبعدها (ترسيته) على المقاول الذي سيقوم تحت إشرافه ب(التنفيذ) وخلال ذلك تبدأ عملية (تسويق) المشروع ويجري خلالها (تحصيل) العوائد لتشارف عمليات البناء على الانتهاء ثم يأتي موعد (تسليم) المشروع وتجهيزه لعملية (التأجير)....

ولولا اعجاب المستثمر واقتناعه بالفكرة لكان بإمكان محمد صالح أن يستمر في تعداد «تاءاته» في «التطوير العقاري» من تجريف للارض وتأثيث وتبريد وتعمير وغيرها من «تاءات» العمل المعقدة التي لا يملك المستثمر- في اغلب الاحيان- لا الوقت اللازم لمتابعتها ولا الخبرة للتأكد من جودة انجازها..

تلك المفردات البسيطة (الملعوبة) بذكاء هي كل ما يملكه محمد صالح الى جانب عقل لا يهدأ ولا يهجع ليخرج مرة بفكرة بناء اكبر مدينة مفروشات في العالم على شكل «كراسي ضخمة» ومرة أخرى بفكرة «أعلى برج فندقي في العالم» .

وهو برج الروز، ومرة اخرى بـ «أكبر كرة أرضية في العالم» يجمع فيها اكبر شركات التطوير العقاري الدولية تحت شاشة «أول بورصة عالمية للعقار» وغيرها من الافكار التي يغازل فيها دبي المغرمة بتحطيم ارقام غينيس.

الآن بات على محمد صالح الانتظام في الدروس والمذاكرة لينال شهادة الدكتوراه، ولا يدري هو نفسه متى يتفرغ للدراسة في احدى الجامعات العالمية مادام يعطي وقته كله «لابنته المدللة».

وهي «قناة العقارية» التي يرأس مجلس ادارتها والتي «يقاتل» ليجعل منها «الأولى على صعيد المحطات الفضائية المتخصصة في العقار في المنطقة «ولأجل ذلك ينفق «الدكتور صالح» ملايين الدراهم على تطوير البنية التحتية للقناة وآخرها قبل أسابيع، ثمانية ملايين درهم من أجل أن تبث القناة برامجها على الهواء..

يخشى محمد صالح على يده التي تحمل أكثر من تفاحة، الهندسة، التطوير العقاري، البناء والتشييد، الإعلام العقاري مع انه ليس صحافيا ولكنه يملك «العين» التي يرى بها الصحافي ما لا يراه غيره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات