قال المهندس الياس دانيال المدير التنفيذي لشركة «ان أي بي» للاستشارات الهندسية ان حجم الأعمال العمرانية المعلن عنها تحتاج إلى مضاعفة الكوادر البشرية المعنية بترخيص تلك المشاريع.
وأضاف دانيال لـ «البيان الاقتصادي» ان شركته التي نفذت مئات المشاريع في دبي وباقي إمارات الدولة منذ تواجدها في بدايات الطفرة العمرانية الأولى تتولى حاليا الاستشارات الهندسية في مشاريع تصل قيمتها الى نحو 6 مليارات درهم، موزعة في مشاريع دبي لاند وتي كوم والمنطقة الحرة بجبل علي ومرسى دبي وغيرها.
وقدر المهندس دانيال حجم قطاع الاستشارات الهندسية بالدولة مابين 10 إلى 15 مليار درهم، وقال انه «يستحوذ على 4% من القيمة الإجمالية للمشاريع العمرانية المطروحة للتنفيذ».
وأضاف ان أعداد شركات الاستشارات الهندسية تنمو هي الأخرى نتيجة التوسع العمراني وحاجة قطاع الإنشاءات إلى المزيد من الاستشاريين والمصممين المعماريين. وأوضح ان عدد الشركات العاملة في عموم الدولة يصل إلى 1000 شركة تعمل منها حوالي 300 شركة في دبي.
وأشار إلى ان دبي مدينة نموذجية لكل المعماريين في العالم ومنصة تطل على دول المعمورة بتصاميم هندسية مبتكرة وغير مسبوقة، مما يجعلها تصنّف بحق كمدينة عالمية من طراز خاص إلى جانب أنها أصبحت محط إعجاب .
وتقدير العاملين في حقل الهندسة المعمارية بفروعها كافة والى الدرجة التي يتمنى فيها كل المهندسين القدوم إليها للاطلاع على تجربتها الهندسية عن كثب ومحاولة اكتساب جانب من الخبرات التي تراكمت لديها خلال تجربتها الفتية.
وأضاف ان شركته نفذت مئات المشاريع في الدولة منذ تأسيسها وتعمل حاليا على تصميم وتنفيذ عشرات المشاريع في دبي وأبوظبي.
وقال إن دبي بيئة خصبة يتمنى كل المعماريون في العالم المجيء إليها للاطلاع على تجربتها المتفردة في مشاريعها العمرانية وخصوصية معالمها الهندسية التي رسخت مكانتها المتفوقة على صعيد الفن المعماري.
أسباب التفرد
وربط بين تنوع التصاميم الهندسية المتفردة في دبي وبين جنسيات من وضع تلك التصاميم وقال ان بيئة المصمم وثقافته تنعكس على الأعمال التي يترجم بها أفكار مالكة المشروع. وربما هذا ما يفسر تواجد عدد كبير ومن جنسيات متعددة عربية وأجنبية في شركته للوقوف على رغبة مالك المشروع والتعرف على متطلباته ليضعها المهندس في قالب هندسي يلبي تلك الاحتياجات دون أن ينسى ان يترك عليها بصمات البيئة والثقافة التي ينتمي إليها.
ويرى دانيال ان دبي تنبهت إلى ضرورة ان تحافظ على خصوصيتها التاريخية والحضارية وسط هذه التكوينات المعمارية الحديثة المعاصرة، فبادرت إلى إحياء تراثها وجعلت منه جزءا مهما من هويتها المعمارية المفتوحة على العالم.
وقد قطعت أشواطا كبيرة على صعيد تطوير مشاريع تحمل هويتها التاريخية وتراثها الشعبي ويظهر ذلك جليا في مشاريع مثل (مينا السلام، وفندق قصر الإمارات، وباب الشمس، وغير ذلك من المشاريع العمرانية التي لم يحن الوقت للإعلان عنها).
اختصاص
ويرى دانيال ان قطاع الاستشارات الهندسية لم يعد قطاعا لا يسمح بالطارئين عليه بالرغم من الاختصاص المهني المطلوب لقيام أي شركة من هذا النوع فالاستشارات الهندسية ليست حرفة يتعلمها الإنسان بل هي مهنة تتطلب تعليما أكاديميا متقدما ومخيلة واسعة وأدوات إبداعية كثيرة لا يمكن توافرها بسهولة لدى كل شخص.
ولفت إلى ان شركات الاستشارات الهندسية تواجه تحديات عديدة مثل قيام بعض الشركات الجديدة بتقديم أسعار متدنية ضيعت إلى حد ما هيبة المهنة.
هذا بالإضافة إلى ظهور بعض الشركات التي تتحالف مع المقاول ضد المالك لتمرير مواد بناء رديئة او استغفال المالك الذي يجهل تفاصيل البناء وتعقيداته. ودعا إلى ضرورة دعم جمعية المهندسين في توجهاتها لوضع عقد موحد للشركات الهندسية.
معايير
وحول أعراف وقوانين ومعايير نظام تأهيل المكاتب الاستشارية وكذلك المهندسين الاستشاريين المتبعة في الدولة فيقول الياس دانيال إنها «عالمية المستوى» ويضيف نتبع إلى حد عال هذه المقاييس العالمية من خلال الجهات المختصة والدوائر المحلية.
إلا أنه بلا شك، بعض التجاوزات والمحسوبيات التي تؤثر هنا وهناك، ولكنها لا تأثر سلبياً في المدى البعيد وتأثيرها مرحلي ولكن في المحصلة تصب في المصلحة العامة.
وضرب مثالا على اتهامات المقاولين لشركات الاستشارات الهندسية ومنها تناقض وثائق المناقصة ويقول «إن وجد تناقض في وثائق المناقصة فهو ليس بسبب ضعف الدراسة الأولية للمشاريع، لأن الدراسة الأولية هي وضع الخطوط الأولى للمشروع.
وقابلة للتطوير في جميع المراحل اللاحقة حتى إنجاز التصاميم كاملة وهذا شيء بديهي في دراسة أي مشروع والسبب الرئيسي للتناقض بين الوثائق ممكن أن يكون في المرحلة الأخيرة.
حيث يطرأ على الدراسة النهائية للمشروع بعض التعديلات بالزيادة أو النقصان أو التبديل، ولكن في جميع الحالات لمثل هذه التناقضات إن وجدت هناك إمكانية لتفاديها في مرحلة المناقصة.
ويمكن الاستفسار عنها قبل البدء في أعمال التشييد، وليس لتأهيل الاستشاري أو المهندس دور أساسي في ذلك لأن المسؤولية تقع على جميع الأطراف المعنية في دراسة المشروع وإن القوانين التعاقدية المحلية والدولية قد أشارت إلى مثل هذه الأمور ومن هو الأساس لكي يعتمد في حال الخلاف.
التصحيح في التصاميم
وأشار إلى ان التصحيح في التصاميم من الناحية الفنية والهندسية هو عمل موكول للاستشارات وليس للمقاول لأن مهمة الاستشاري أن يقوم بمثل هذه الأعمال وليس هناك حاجة للمقاول أن يقوم بأي دراسات أو تعديلات بدون الرجوع إلى الاستشاري لأن الاستشاري هو الطرف المعني والمسؤول أمام البلديات والجهات المختصة بالدولة.
ولكن يمكن للمقاول القيام بهذه الأعمال كمقترح خلال فترة التنفيذ وتقديمها للاستشاري لدراستها وتقديمها على مسؤوليته، والقانون في هذا الحال يطال الاستشاري.
وليس المقاول ولكن الخطأ في التنفيذ هو مسؤولية المقاول وليس الاستشاري. وذلك حسب القوانين والأعراف الدولية المعمول بها . ولا يوجد ضرورة لوجود أي صيغة عقد مرجعية للمقاول في هذا المجال .
أما ما يتعلق بالجودة فيقول «إن معايير الجودة الفنية هي في الأساس مسؤولية المقاول المنفذ وليس الاستشاري إلا في حال وجود خطأ في التصميم . وبرامج الرقابة الفنية موجودة من خلال المؤسسات المعنية في هذا المجال وعلى المقاول والاستشاري الالتزام بالمواصفات والمعايير ومقاييس الجودة التي يجب أن تطبق في جميع مراحل العمل للمشروع.
وفيما يتعلق بالضعف الإداري والعامل الزمني فهما ليسا نتيجة الضعف الإداري عند الاستشاري بل هناك عوامل كثيرة مؤثرة ومسببة للتأخير في تسليم المستندات الكاملة في الوقت المزمع عائدة إلى الأسباب التالية:
* الدراسة الكاملة للمشروع من جميع نواحيه وهذا يحتاج إلى وقت وجهد يعلم المقاول كيفية إخراجها.
* بعض الأحيان يكون لتأثير البيروقراطية في الدوائر الحكومية أثر كبير في هذا التأخير وليس للاستشاري صلة في هذا المجال.
* الظروف الموضوعية التي تلم بالمشروع تسبب في التأخير وليس من مصلحة الاستشاري أو المالك الإفصاح عنها للأطراف الأخرى. وهذا الحال يمكن أن يحصل في أي مشروع في العالم إن كان في مجال البناء أو التجارة أو غير ذلك.
وبخصوص التعديلات في التصاميم يقول إذا طرأت أي تعديلات في المشروع فبالتأكيد ينجم عن ذلك تأخير في عملية التنفيذ، ولعمل هذه التعديلات إن كانت حسب رغبة المالك فيجب عمل التعديلات وأخذ الموافقة عليها، وبعدها يتم الاتفاق فيما بين المالك والمقاول على الأسعار لإنجاز الأعمال المعدلة والاتفاق على الفترة الزمنية الضرورية لذلك .
وكل هذا يجب عمله والاتفاق عليه قبل البدء في هذه الأعمال ، ومما لا شك فيه أن ذلك يؤثر على البرنامج الزمني المقرر في بداية المشروع.
دبي ـ «البيان»: