كشفت مصادر عقارية عاملة في السوق العقاري بدبي عن قفزة في حجم قيمة المساطحات العقارية التي أبرمت في السوق العقاري بدبي العام الماضي عندما وصلت إلى 5 ,2 مليار درهم.
وقالت تلك المصادر في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إن العام الجاري سيشهد قفزة جديدة في عدد عقود المساطحات العقارية وقيمتها الإجمالية جراء قلة الأراضي الفضاء المعروضة في السوق من جهة وارتفاع أسعار القدم المربع بشكل غير مسبوق نتيجة الإقبال المتزايد على الاستثمار العقاري وفقا لعقود المساطحة طويلة الأمد.
وأكدوا أن المساطحات العقارية في سوق دبي تستحوذ على 25% من حجم السوق. ولفتوا إلى ان تسجيل العقود في دائرة الأراضي والأملاك سيرفع حجم الاستثمار العقاري من هذا النوع».
من جهتها تباشر دائرة الأراضي والأملاك بدبي قريبا تسجيل عقود المساطحة العقارية في إطار قانوني يحفظ حقوق جميع الأطراف المتعاقدة، استنادا إلى قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (5) لسنة 1985م وتعديلاته.
وقال مراقبون ان دائرة الأراضي والأملاك بدبي تقطع أشواطا مهمة لوضع جميع التداولات والتعاملات المتعلقة بالأراضي والأملاك في إطار قانوني باتت الحاجة إليه ملحة لمواكبة التطور العمراني الذي تشهده الإمارة.
وأضاف المراقبون إن الخطوة الجديدة لـ «أراضي دبي» ستضع نهاية لعشرات السنين التي شهدت تعاقد ملاك الأراضي والمستثمرين على المساطحة بالباطن.
وقدرت مصارف عقارية قيمة صفقات المساطحة العقارية بنحو ملياري درهم سنويا. لكن رجل الأعمال ناصر الخياط، رئيس «الخياط» العقارية قال أنها تستحوذ على 25% من حجم السوق. وأكد ان تسجيل العقود سيرفع حجم الاستثمار العقاري من هذا النوع».
وطبقا لمصادر موثوقة فقد أنجزت «أراضي وأملاك دبي» جميع الإجراءات المطلوبة لإتمام عمليات توثيق وتسجيل عقود المساطحة،وهي مستعدة لتطبيق القانون والآلية المتعلقة بالمساطحة فور ورود موافقات الجهات العليا.
وأشارت إلى «ان الطلب المتزايد لتسجيل عقود المساطحة دفع بمركز النظم والدراسات بإدارة الشؤون الفنية بالدائرة الى استحداث نظام الكتروني لإتمام عملية التسجيل».
وتتضمن الإجراءات الجديدة بحسب ما ستنشره مجلة «الطابو» الصادرة عن «أراضي دبي» «تسجيل طلب المساطحة وإصدار عقد المساطحة وشهادة حق المساطحة وكل منها يشتمل على عدة إجراءات، أبرزها ما يتعلق بمقدم الطلب ورقم الاجراء وموضوعه والجهة والمنطقة ورقمها الرئيسي أو الفرعي إن وجد ومساحة المساطحة.
كما وتشتمل بيانات طلب تسجيل المساطحة على خانة نوع الإجراء ورقمه وتاريخ الاجراء، والسنة وخانة لمقدم الطلب ورقمه وخانة لجهة المنطقة ورقمها ورقمها الفرعي ان وجد وخانة للمساحة وقيمة المساطحة وخانتين لبداية المساطحة ونهايتها.
كما توجد في قاعدة بيانات طلب التسجيل على اسم المساطح و خانة للقُصر ان وجدوا ونسب المساحات المساطحة لكل قاصر وعليه تصدر استمارة مساطحة تشتمل على رقم الأجراء وتاريخه واسم مقدم الطلب وموضوع الأجراء وبيانات الأرض والحالة التي عليها ورقمها والمنطقة ومساحتها المخصصة للمساطحة.
ويشتمل عقد إصدار المساطحة على التاريخين الميلادي والهجري وخانة لاسم الطرف الأول وجميع بياناته الشخصية، واسم الطرف الثاني صاحب حق المساطحة وقيمة المساطحة والمساحة المساطح عليها.
كما يشمل عقد المساطحة على بيانات منح الطرف الأول للطرف الثاني حق المساطحة والتي تشتمل على الجهة والمنطقة ورقم الأرض والرقم الفرعي أن وجد والمساحة والمبلغ المتفق عليه.
إضافة إلى إقرار من الطرف الأول بأنه هو المالك الوحيد للمساحة المساطح عليها والمبينة في بداية العقد وتعهده بتمكين الطرف الثاني من استغلال الأرض حسب ما اتفق عليه الطرفان خلال مدة المساطحة المحددة والتوقيع عليها من الطرفين باعتماد مدير الدائرة.
وتشتمل قاعدة بيانات شهادة حق المساطحة على خانات لنوع الأجراء والتاريخ والسنة ورقم واسم مقدم الطلب وبيانات الأرض وموقعها والقيمة والمدة المتفق عليها وبيانات الطرف الثاني.
وعند استكمال هذه البيانات يتم إصدار شهادة حق المساطحة التي تشتمل على سنة الشهادة ورقمها وتاريخها ونص الشهادة الذي يوضح عقد وتاريخ بداية ونهاية الأيلولة والمبلغ المتفق علي.
إضافة إلى اسم المساطح ورقمه والمالك للأرض ورقمه ومن ثم تصدر شهادة حق المساطحة وتشتمل على جهة المنطقة ورقمها واسم المالك او الملاك وحصصهم وخانة تشتمل على أسماء حقوق المساطحة وخانة الأيلولة مشتملة على رقم العقد وبداية ونهاية العقد معتمدة من قبل المدير العام.
حق المساطحة ضمان للاستثمارات العقارية
من جهته يرى المستشار القانوني بدائرة الأراضي والأملاك، عماد الدين فاروق، ان الوقت حان لتسجيل عقود المساطحة العقارية في اطار احكام حق المساطحة وفقاً لقانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته من خلال المحاور التالية. حيث يقول «في ظل النمو المطرد الذي يشهده القطاع العقاري في إمارة دبي.
ورغبة المستثمرين في إقامة مشروعات استثمارية آمنة ومستقرة، تزايد في الآونة الأخيرة اهتمام قطاع واسع من المستثمرين بحق المساطحة أو ما يعرف كذلك (بحق القرار) وكثيرا ما نسمع أسئلة حول المساطحة، وأحكامها وأثارها القانونية. والتي تنقسم الى ثلاثة محاور هي:
* التعريف بحق المساطحة والتمييز بينه وبين بعض الحقوق الأخرى.
* حقوق والتزامات طرفي المساطحة.
* انتهاء حق المساطحة
* التمييز بين حق المساطحة وبعض الحقوق الأخرى
يقول الحق عز وجل في محكم تنزيله: (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين) الآية 64 من سورة غافر.
والمساطحة حق عيني أصلي يعطي صاحبه الحق في إقامة بناء أو أغراس على أرض الغير، لمدة لا تزيد على خمسين سنة مقابل أجر معلوم)، وهو حق استقاه المشرع من فقه الشريعة الإسلامية. ففي المساطحة هناك طرفان أحدهما مالك الأرض و الآخر هو المساطح أو المستثمر الذي يستأجر الأرض لمدة معلومة، لإقامة مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي عليها.
والمساطحة من الحقوق العينية الأصلية التي حددتها المادة (110) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (5)/ لسنة 1985م وتعديلاته، وهي بجانب المساطحة، حق الملكية، حق الانتفاع، حق الاستعمال والسكنى، وحقوق الارتفاق، والوقف، وما يعتبر كذلك بنص القانون.
والحق العيني كما هو معلوم امتياز أو سلطة مباشرة يعطيها القانون لشخص معين على شيء معين، وهو بذلك يختلف عن الحق الشخصي الذي هو رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
وقد نص المشرع على حق المساطحة في الباب الثاني من قانون المعاملات المدنية وهو الباب المتعلق بالحقوق المتفرعة عن حق الملكية. ويترتب على كون حق المساطحة من بين الحقوق العينية الاصلية أنه يتعين تسجيل التصرف المنشئ له، لنشوء الأثر العيني في العلاقة بين المتعاقدين وفي مواجهة الغير.
وهذا ما أكدته المادة 1277 من قانون المعاملات المدنية بقولها: (لا تنتقل ملكية العقار ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقا لأحكام القوانين الخاصة به).
حق المساطحة وحق الملكية
ويختلف حق المساطحة عن حق الملكية في كون الأخير يعطى المالك الحق في التصرف في ملكه تصرفا مطلقا عينا ومنفعة واستغلالا وللمالك وحده أن ينتفع بالعين المملوكة له وبغلتها وثمارها ويتصرف في عينها بجميع أنواع التصرفات الجائزة شرعا.
أما في حق المساطحة فان المساطح لا يملك إلا الحق في استغلال الأرض بإقامة بناء أو غراس عليها فهو لا يستطيع مثلا بيع الأرض لأنه لا يملكها.
حق الانتفاع و حق المساطحة
ويختلف حق الانتفاع عن حق المساطحة، في أن الانتفاع قد يرد على شيء منقول أو عقار يخول صاحبه سلطتي الاستعمال والاستغلال على الشيء المملوك للغير.
كما يلزم أن يكون الشيء الوارد عليه حق الانتفاع مما لا يهلك بمجرد الاستعمال، حتى يتسنى رده بعد انتهاء مدته. أما حق المساطحة فلا يرد إلا على الأرض.
بمعنى أن في الانتفاع تكون المنشآت قائمة وقت نشوء الحق أما في المساطحة فإن المساطح هو الذي ينشئ البناء أو يقيم الغراس. كما ينتهي حق الانتفاع بهلاك العين المنتفع بها. أما في المساطحة فلا ينتهي حق الانتفاع بهلاك العين المنتفع بها.
حق المساطحة وحق الاستعمال والسكنى
وتختلف المساطحة عن حق الاستعمال والسكنى في أن الأخير يخول صاحبه الحق وأفراد أسرته في استعمال الشيء أو سكناه في الحدود المقررة للاستعمال العادي للشيء.
وفقا لحاجتهم الشخصية ويمتنع بالتالي استغلال الشيء إلا إذا كان استعمال الشيء يختلط باستغلاله، ومثال ذلك حق الاستعمال الوارد على ارض زراعية، إذ أن استعمال الشيء لا يتحقق إلا بالحصول على ثمار هذه الأرض .
كما لا يجوز التنازل للغير عن حق الاستعمال أو حق السكنى من حيث المبدأ، أما في المساطحة فكما أوضحنا فإنها تقوم على استغلال أرض الغير والتصرف فيما يقام عليها من بناء أو غراس خلال مدة المساطحة.
نشأة حق المساطحة والتزامات طرفي العقد
وينشأ حق المساطحة بناء على أحد أسباب اكتساب الحقوق العينية الأصلية وقد حددتها المادة 1354 من قانون المعاملات المدنية بفقرتين هما ( الاتفاق أو مرور الزمن/ الميراث أو الوصية).
ويستفاد من هذا النص أن المساطحة تنشأ بالتصرفات القانونية المنشئة أو الناقلة للحق العيني، كعقد البيع، أو الهبة، فصاحب حق المساطحة يستطيع في حدود مدة المساطحة أن يبيعه لغيره أو يهبه.
كما يجوز الايصاء بحق المساطحة، ويتقرر حق المساطحة وفق الأولوية المحددة في الوصية بحيث تثبت المساطحة أولا للموصى له المقرر له ذلك وتنتقل بعد وفاته لمن يليه ممن عينته الوصية وكان على قيد الحياة وكل ذلك في حدود مدة المساطحة.
أما الحيازة فينحصر أثرها في حق المساطحة ويتم اكتسابها بالتقادم، بحيازة حسن النية للعقار لمدة 7 سنوات حسب المادة (1318) أو 15 سنة في غير حالات حسن النية المستندة إلى سبب صحيح وفقا للمادة ( 1317) من قانون المعاملات المدنية.
وينتقل حق المساطحة بالإرث فإذا توفي المساطح، ينتقل الحق للورثة كل بحسب نصيبه الشرعي من الميراث، وذلك في حدود مدة المساطحة.
ويجب أن يستوفى التصرف القانوني الشكل الذي عينه القانون وهو يرد في صيغة مكتوبة تعينها دائرة الأراضي والأملاك، وتثبت في سجل العقار محل المساطحة.
حقوق والتزامات طرفي العقد
وبناء على الصفة العينية لحق المساطحة فإن صاحبه يباشر حقه مباشرة على الشيء، ولا يلزم مالك الرقبة تمكينه من ذلك، ويمتنع على مالك الرقبة القيام بأي عمل من شأنه تعطيل المساطحة، فليس لمالك الرقبة هدم البناء، أو البناء على الأرض المخصصة للزراعة، أو التصرف في ملكية العقار وتسجيله قبل تسجيل السند المنشئ للمساطحة.
وللمساطح الحق في الثمار التي يغلها الشيء في خلال مدة المساطحة ويستوي أن تكون ثمارا طبيعية أو مدنية أو بفعل الإنسان.
في حالة انقضاء المساطحة قبل نضج المحصولات يظل للمساطح أو ورثته الحق وفي هذه الثمار عند تمام نضجها، على أن تدفع أجرة الأرض عن ما زاد على مدة المساطحة.
ويستحق المساطح الثمار المدنية كأجرة العقار الذي أقامه طوال مدة المساطحة، ويتعين عليه دفع أجرة المساطحة حسبما هو متفق عليه، فإذا تخلف عن دفع الأجرة لمدة سنتين يحق لمالك الرقبة إنهاء حق المساطحة ـ المادة (1358).
وكما أوضحنا فإن للمساطح الحق في الانتفاع بالأرض بإقامة الأبنية وغرس الأشجار وإقامة المنشآت الأخرى، ولا يتعدى هذا الحق إلى باطن الأرض. ولذا لا يكون له ما يوجد في باطن الأرض من أحجار ومعادن أو كنز.
ويجوز للمساطح النزول عن حق المساطحة وإجراء رهن تأميني عليه ـ المادة (1355). كما يجوز تقرير حقوق ارتفاق عليه على أن لا تتعارض مع طبيعته، الفقرة (2) من (1355).
كما يملك المساطح ما أحدثه في الأرض من مبان أو أغراس. وله أن يتصرف فيها مقترنة بحق المساطحة ـ المادة (1357).
أما التزامات المساطح فهي، استعمال الأرض في نطاق حق المساطحة، فلا يخرجها عما أعدت له، ويتعين عليه دفع الأجرة، كما عليه أن يرد الأرض إلى مالكها، عند انتهاء المدة.
انتهاء حق المساطحة
نصت الفقرة (2) من المادة (1356) على أنه:( إذا لم تحدد مدة المساطحة جاز لكل من صاحب الحق ومالك الرقبة أن ينهي العقد بعد سنتين من وقت التنبيه على الآخر بذلك)
كما نصت المادة (1358) على أن ينتهي حق المساطحة:
بانتهاء المدة.
باتحاد صفتي المالك وصاحب الحق.
بتخلف صاحب الحق عن أداء الأجرة المتفق عليها، مدة سنتين مالم يتفق على خلاف ذلك.
ويتبين من نص المادتين المذكورتين أن المشرع حدد على وجه الخصوص أربعة أسباب لانتهاء حق المساطحة. اثنان منهما يلتقي فيهما حق المساطحة وحق الانتفاع، وهما: انتهاء المدة، وحالة الاندماج أي اتحاد صفتي المالك وصاحب الحق .
كما لو اشترى المساطح الأرض التي يرد عليها حق المساطحة (مع مراعاة القواعد المتعلقة بالتملك في إمارة دبي)، واثنان يختلف فيهما حق المساطحة عن حق الانتفاع وهما:
* في حالة ما إذا لم تحدد مدة المساطحة، فانه يجوز لكل من صاحب الحق و مالك الرقبة أن ينهى العقد بعد سنتين من وقت التنبيه على الآخر بذلك.
* أو في حالة ما إذا تخلف صاحب الحق عن دفع الأجرة المتفق عليها لمدة سنتين، ما لم يتفق على خلاف ذلك ـ المادة (1358/3).
أو متى انتهى حق المساطحة عادت الأرض إلى المالك، ويطبق على المباني والغراس أحكام المادة (785) من القانون إلا إذا وجد اتفاق بخلاف ذلك.
وبالرجوع إلى المادة المذكورة نجد أنها تضع الأحكام المتعلقة بأيلولة البناء أو الغراس التي أقامها المساطح. وطبقا لهذه المادة عند انتهاء مدة المساطحة، يجوز لصاحب الأرض مطالبة المساطح بهدم البناء أو قلع الغراس.
أو أن يتملك ما استحدث بقيمته مستحق القلع، إن كان هدمه أو إزالته تضر بالعقار، فإذا كان الهدم أو الإزالة لا يضر بالعقار فليس للمؤجر أن يبقيه بغير رضاء المساطح.
وكانت تلك نظرة عامة في حق المساطحة، ركزت على هذا النوع من الحقوق العينية الأصلية، ويبقى التأكيد على أن المساطحة حق عيني نظمه القانون، وهو حق متوازن، يحقق مصلحة الأطراف المتعاقدة فالأرض تبقى ملكا لصاحبها.
وما أقيم عليها ملك للمساطح في حدود المدة المتفق عليها، نظير أجرة.لذلك فإن المساطحة يمكن ان تشكل مدخلا استثماريا مهما لمشاريع اقتصادية كبيرة، تنفع الاقتصاد الوطني.